المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

بسبب تصريحاته بشأن احترام «السلطة القوية» والعلاقات بإسرائيل

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 تأكيداً لحقوقها شرق البحر المتوسط وسط رفض أوروبي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم)

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران، وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفية، تزداد التساؤلات عمّا إذا كانت المنطقة أمام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية، أم فرصة أخيرة لتسوية سياسية.

وفي حين يتوقع باحث في الشؤون الاستراتيجية مواجهةً واسعةً بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، يقلل باحثان من تأثير نتائج الانتخابات في قرارات ترمب ونتنياهو، عادين الحسابات الاستراتيجية العامل الحاسم. والسؤال المطروح في واشنطن وتل أبيب لم يعد مقتصراً على احتمال تجدُّد الحرب مع إيران، بل بات يتعلق بتوقيتها وحدودها وأهدافها. فالتقارير عن إعداد إسرائيل حملة قصف واسعة ضد أهداف إيرانية، ثم إرجائها بسبب اعتراض الرئيس دونالد ترمب، تعيد طرح معادلة حساسة: هل تنتظر الحرب انتهاء الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، أم أن تأجيلها يعكس تبايناً أعمق حول جدوى التصعيد؟

وبالفعل، تكتسب هذه التساؤلات أهميةً مع اقتراب الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، لكن آراء 3 خبراء أميركيين تكشف تبايناً بين التوقعات العسكرية والحسابات السياسية، لكنها تتقاطع عند نقطة أساسية: نتائج الانتخابات وحدها لن تحدد مصير المواجهة.

حرب تنتظر موعدها

كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، عن أنَّ نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بإعداد حملة قصف واسعة ضد إيران، كان مقرراً تنفيذها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل إلغائها بعد اعتراض ترمب على استئناف العمليات قبل الانتخابات الأميركية.

وبحسب الصحيفة، شملت الخطة استهداف منشآت نووية وبنى تحتية مدنية، إضافة إلى مواقع تابعة للنظام. كما عرض مسؤولون إسرائيليون على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال زيارته غير المعلنة لإسرائيل الاثنين، قائمةً بالأهداف بالاستناد إلى معلومات استخباراتية جديدة.

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف عن أن البنتاغون طلب استكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية واسعة، من دون تحديد موعد لتنفيذها. ونقل عن مسؤولين أن هيغسيث وقيادة القوات الأميركية في المنطقة يدفعان باتجاه استئناف الضربات، بينما يفضِّل معظم مستشاري ترمب مواصلة العقوبات والضغوط الاقتصادية.

وتوحي هذه المعطيات بأن الخلاف يتعلق بتوقيت استخدام القوة ومدى الحاجة إليها، أكثر مما يتعلق بالأهداف النهائية. فواشنطن تريد انتزاع تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي ومضيق «هرمز»، بينما تخشى إسرائيل أن يسمح استمرار المفاوضات لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية.

سيناريوهات التصعيد

في تقدير أكثر تشاؤماً، يقول فرزين نديمي، الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية الإيرانية في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن جميع المؤشرات تتجه نحو مواجهة عسكرية كبيرة تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وربما دولاً إقليمية أخرى، بحلول نهاية نوفمبر.

ومع ذلك، لا يستبعد نديمي نجاح الجهود الدبلوماسية المكثفة لمنع التصعيد، لكنه يرى فرص نجاحها ضئيلة للغاية. ويطرح سيناريو يبدأ بموجة جديدة من عمليات استهداف القيادات ومراكز القيادة والسيطرة، تليها ضربات للمنشآت النووية والصاروخية والدفاعات الجوية، وصولاً إلى حملة قصف شاملة ضد المواقع العسكرية والأمنية الإيرانية.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي بالبيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الانتقال إلى استهداف البنية التحتية ومنشآت النفط والغاز والبتروكيماويات، فيربطه بطبيعة الرد الإيراني. ويحذر نديمي من أن طهران قد تحاول هذه المرة بصورة أكثر جدية إغراق سفن حربية أميركية وإسقاط طائرات مأهولة، فضلاً عن استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى ذات مدى أبعد.

ويطرح احتمالاً أكثر خطورة يتمثَّل في توغل بري داخل الأراضي الكويتية أو السعودية انطلاقاً من العراق، باستخدام فصائل شيعية مرتبطة بالحشد الشعبي. ويبقى هذا الاحتمال سيناريو يطرحه الباحث، وليس مؤشراً مؤكداً إلى وجود خطة إيرانية لتنفيذه. وفي المقابل، يستبعد غزواً برياً أميركياً لإيران، مرجحاً أن تشبه المواجهة المقبلة حرب الأيام الـ39 السابقة.

حسابات واشنطن

لكن برايان كاتوليس، الباحث في شؤون السياسة الخارجية والمنطقة في معهد الشرق الأوسط، يقلل من أهمية نتائج الانتخابات في تحديد مسار الحرب. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن انتخابات التجديد النصفي لن تؤثر على الأرجح بصورة جوهرية في قرارات إدارة ترمب وإسرائيل بشأن إيران، لأن التهديدات التي تمثلها طهران ستبقى العامل الأساسي في تحديد الخطوات المقبلة. ويلفت إلى أن ترمب يمرُّ بأضعف مراحله السياسية خلال ولايتيه الرئاسيَّتين، مع تراجع شعبيته واحتمال خسارة الجمهوريين بعض مقاعدهم في الكونغرس.

صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

لكن ذلك لا يعني في رأيه، أن نتائج الانتخابات ستقيد قدرة الرئيس على التَّحرُّك عسكرياً، نظراً إلى الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية في قرارات الأمن القومي مقارنة بالكونغرس. ويحدد كاتوليس عاملين أكثر أهمية في حسابات الإدارة: النقص في بعض أنواع الذخائر والتجهيزات نتيجة المرحلة السابقة من الحرب، وما ترتب عليه من انكشاف أكبر للقوات الأميركية في المنطقة ومناطق أخرى، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية لأي مواجهة جديدة.

وتكتسب هذه النقطة أهميةً مع استمرار التوتر حول مضيق «هرمز» وأسواق الطاقة، إذ قد يؤدي استئناف العمليات ضد المنشآت الإيرانية إلى اضطرابات إضافية في إمدادات النفط. أما إسرائيلياً، فيرى كاتوليس أن الخلافات بين القادة السياسيين تصبح أقل حدة عندما يتعلق الأمر بالتهديد الإيراني.

ما بعد صناديق الاقتراع

يذهب مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في «منتدى الشرق الأوسط»، أبعد من ذلك، مستبعداً أن تحدث الانتخابات تغييراً في المعادلة السياسية الحاكمة لقرار الحرب. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ترمب سيبقى صاحب القرار بغض النظر عمَّا يحدث في الكونغرس. بل إنه قد يشعر بحرية أكبر في اتخاذ قرارات عسكرية بعد الانتخابات، مع غياب استحقاق رئاسي جديد بالنسبة إليه.

أما في إسرائيل، فيرى روبين أن المعارضة الواسعة لنتنياهو لا تعني وجود انقسام مماثل بشأن إيران. فثمة، بحسب تقديره، توافق واسع بين المرشحين الإسرائيليين من اليمين واليسار على طبيعة التهديدات المرتبطة بإيران وحماس و«حزب الله».

ويطرح مفارقة لافتة: قد يتمكَّن رئيس وزراء إسرائيلي آخر من التحرك بفاعلية أكبر من نتنياهو، لأن اعتراض بعض أعضاء الكونغرس والدبلوماسيين ووزراء الخارجية الأجانب يتركز على شخصية نتنياهو أكثر مما يتركز على إسرائيل نفسها. وبذلك، فإن خسارة نتنياهو الانتخابات لا تعني بالضرورة تراجع احتمال المواجهة، تماماً كما أن تراجع الجمهوريين في الكونغرس لا يمنح السلطة التشريعية قدرة تلقائية على منع الرئيس من استئناف العمليات.

في المحصلة، تبدو الانتخابات عاملاً مؤثراً في توقيت المواجهة أكثر من كونها محدداً لأهدافها. فالتأجيل الذي فرضه ترمب لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، كما أن استعدادات إسرائيل لا تعني أن قرار الحرب اتخذ نهائياً. وتبقى المفاوضات المسار البديل، رغم استمرار الخلاف حول التنازلات النووية وشروط إنهاء الحرب. وقد يزيل انتهاء الانتخابات أحد أسباب التأجيل، لكنها لن تزيل العوائق العسكرية والاقتصادية والسياسية.

ويبقى السؤال عمّا إذا كانت واشنطن ستستخدم استعداداتها العسكرية لفرض تسوية، أم ستعدّ فشل المفاوضات مبرراً لاستئناف الحرب. وفي الحالتين، سيكون قرار ترمب، لا نتائج صناديق الاقتراع وحدها، العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه الأزمة.


نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
TT

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية؛ إذ يرى صُناع سياسات ومحللون إقليميون أن إيران ستظل الخصم ​الرئيسي، والقوة العسكرية ستبقى الأداة المفضلة والمقدمة على ما سواها، أما إقامة دولة فلسطينية فستبقى احتمالاً بعيد المنال، وفق تقرير لـ«رويترز».

ويعود ذلك إلى أن الفرضيات الاستراتيجية التي تستند إليها السياسة الإسرائيلية ترسخت بفعل الهجمات التي قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل، وبفعل الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وإذا استُبعد التغيير، يقول محللون إن السياسة الأمنية لإسرائيل ربما تصبح أكثر تشدداً، إذ إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدعم من حلفائه في الائتلاف اليميني المتطرف، قد يمنحه الجرأة لتصعيد الحرب مع إيران، وتشديد قبضة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، وتهميش الدبلوماسية.

لوحات إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

وترتكز العقيدة الأمنية الإسرائيلية حالياً على 3 دعائم أساسية، وهي كسر شوكة إيران، والسيطرة على مناطق عازلة وراء حدودها، واستخدام القوة لردع «الأعداء».

ويشير محللون إلى أن الخلاف الحقيقي يتعلق بالدرجة أو المستوى وليس الاتجاه، أي بمدى عدوانية إسرائيل في خوض حروبها، وإلى أي مدى ستوسع مستوطناتها في الضفة الغربية، وما إذا كان أي زعيم سيختار الدبلوماسية.

ولا يُنظر إلى الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل على أنها نقطة تحول محتملة، بل ‌اختبار لمعرفة ما إذا ‌كان الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة طويلة الأمد، تتأجج فيها نار الحرب وتخفت، بينما تظل النزاعات الكامنة ​دون ‌حل.

وقال أفيف ⁠بوشينسكي، المستشار ​السابق ⁠لنتنياهو: «إذا انتُخب نتنياهو، فسوف يفعل كل ما يعتقد أنه يريد فعله... سيواصل توسيع المستوطنات. وستستمر الحروب ضد إيران و(حماس) و(حزب الله)».

وأضاف: «ما ترونه الآن هو ما سترونه بعد الانتخابات، وربما بشكل أكثر عدوانية».

وأوضح أنه «ما دامت إيران في وضعها الراهن، فالحديث عن فلسطين مضيعة للوقت».

ويوم الأحد، قال نتنياهو إن على إسرائيل أن تعطي الأولوية «للمنع والهجوم وتقديمهما على الاحتواء والدفاع»، بما في ذلك شن ضربات استباقية لمنع التهديدات الناشئة، مع ترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية وتعظيم استقلاليتها في مجال التسلح.

*لماذا يُستبعد تغيير المسار؟

تضع الانتخابات حزب «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو وحلفائه القوميين المتطرفين في مواجهة معارضة يقودها حزب «يشار» بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت.

ولا يرى المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أي احتمال لحدوث تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين، إذ تتنافس الأحزاب السياسية الإسرائيلية على إظهار مواقف أكثر تشدداً في وقت يتجه فيه الرأي العام أكثر نحو اليمين.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقال: «من المحتمل أن تكون هناك تغييرات بالأسلوب أو بالشكل أو بالمظهر، لكن دون أن يكون هناك تغيير ⁠برأيي في جوهر السياسة... جوهر السياسة أنه لا للدولة الفلسطينية، ونعم لمزيد من الاستيطان... هذا موضوع نتفق عليه جميعاً».

وقد تسعى حكومة ‌يقودها معارضو نتنياهو إلى إصلاح مكانة إسرائيل الدولية من خلال كبح بعض أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ‌أو المضي في توسيع الاستيطان ولكن بقدر أقل من الصخب. لكن الخطيب أوضح أن هذه التغييرات في ​رأيه ستكون تحولاً في الأسلوب وليس في الجوهر.

ورداً على أسئلة من «رويترز» ‌بشأن إيران والضفة الغربية، قال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية إن واشنطن ستواصل الضغط على طهران.

وأكد أنه «ما دامت إيران تكرس إيراداتها من الطاقة لتمويل هجمات ضد حلفائنا، وتدعم ‌الإرهاب في جميع أنحاء العالم، وتمارس أنشطة أخرى تزعزع الاستقرار، فإننا سنستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا لمحاسبة هذا النظام».

وذكر أن الولايات المتحدة لا تؤيد قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية.

وأضاف: «استقرار الضفة الغربية يعزز أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف هذه الإدارة بشأن تحقيق السلام في المنطقة».

من جهته، قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل وجزءاً كبيراً من الطبقة السياسية الإسرائيلية يتشاركان في رؤية استراتيجية مشتركة، تتمحور حول مواجهة إيران، والحفاظ على استراتيجية «الدفاع المتقدم» والردع العسكري، مما يقلل احتمالات حدوث تحولات سياسية كبيرة.

«الأخطبوط السام»

يتساءل بعض صناع السياسات في المنطقة عما إذا ⁠كانت المواجهة بين إسرائيل وإيران قد أصبحت ⁠الأساس والركيزة التي تقوم عليها منظومة الأمن في الشرق الأوسط، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات.

وعززت إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنتنياهو عندما وصفه بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم» التوقعات بأن الزعيم الإسرائيلي سيسعى إلى حسم الحملة ضد طهران إذا احتفظ بالسلطة.

ويوضح نتنياهو أن طموحاته تتجاوز احتواء إيران بل تمتد إلى الإطاحة بحكامها من رجال الدين.

وذكر خلال حفل تخرج ضباط بالجيش، يوم الأربعاء، أنه «لا توجد سوى طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً، وهي الإطاحة بالنظام في إيران»، وأضاف أن هذه هي التوجيهات التي يصدرها للجيش وجهاز المخابرات (الموساد) والأجهزة الأمنية الأخرى.

وقال في خطاب آخر ألقاه هذا الأسبوع إن «إتمام المهمة يعني الإطاحة بالنظام الإرهابي في إيران، رأس الأخطبوط السام».

لكنّ محللين عسكريين وسياسيين يتساءلون عما إذا كان هناك أي شيء أقل من غزو بري أميركي إسرائيلي سيجبر طهران على التخلي عما تعتبره مصالحها الأمنية الجوهرية فيما تراه معركة وجودية.

فبعد صمودها على مدى أشهر من الحرب، ربما تراهن إيران على قدرتها على الصمود لفترة أطول من خصومها مع الاستمرار في ممارسة الضغط من خلال حلفائها الإقليميين.

وقال يونغ: «هذا مستنقع»، وأضاف: «يمكن للإيرانيين أن يصمدوا لفترة أطول من ترمب».

وقال محللون إن «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة أصابهما الضعف، لكن الشبكة الأوسع للجماعات المتحالفة مع إيران ما زالت صامدة، وقد يعزز الصراع عزم طهران على السعي وراء رادع نووي.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​«بشكل ‌غير ⁠قانوني» ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد، ما أدى إلى اشتعال ⁠النيران فيها، ‌وذلك بعد ‌أن رصدتها ​قوات ‌«الحرس الثوري» ‌أمس الأربعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف «الحرس الثوري» أن 3 سفن ‌أخرى اصطدمت بألغام غرب مضيق هرمز.

وحذر «الحرس» ⁠الجيشَ ⁠الأميركي من أن استمرار الاستفزازات ربما يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعده في المنطقة.