شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

إجراءات حادة شملت رفع الأسعار وتقليص الرحلات لمواجهة التكاليف المتصاعدة

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
TT

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة الرسوم، وتقليص الرحلات، وإعادة النظر في توقعاتها المالية للعام الحالي.

وقفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو ما شكَّل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الطيران؛ حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل في القطاع.

وأمام هذه القفزة، بدأت شركات الطيران في مختلف القارات باتخاذ إجراءات فورية للتكيف مع الوضع الجديد. ففي أوروبا، أعلنت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة، مع زيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما توقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على نتائجها الفصلية.

طائرات تابعة للخطوط الجوية الماليزية في مطار كوالالمبور الدولي (إ.ب.أ)

• رسوم إضافية

وفي آسيا، فرضت عدة شركات رسوماً إضافية على الوقود؛ حيث أعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 في المائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري. كما رفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، بينما فرضت «أكاسا إير» رسوماً تتراوح بين 199 و1300 روبية. أما «إير إنديا» فقد عدّلت نظام الرسوم ليصبح قائماً على المسافة بدلاً من رسم ثابت. وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 في المائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 في المائة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما لجأت شركات مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها؛ حيث قررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعياً على خطوط داخلية. وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

• نهج مزدوج

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت شركات الطيران نهجاً مزدوجاً يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف. وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية. كما خفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحاً أقل من التقديرات السابقة، بينما أشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة. وفي خطوة مشابهة، رفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، بينما لجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية تتأهب للهبوط في مطار ميلانو شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل (نيسان)، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس (آذار)، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. كما أشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود. وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 في المائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة. كما أعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

طائرات تابعة لشركة «إير آشيا» في مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا (رويترز)

• مراجعات طويلة

وفي أوروبا أيضاً، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حالياً لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءاً من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولاراً كندياً على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف. وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضاً تقليص المزايا المقدمة للمسافرين؛ حيث خفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات. وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة. ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات. وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ حيث باتت زيادة التكاليف واقعاً ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

الاقتصاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكي)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.


المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».