«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب حرب إيران

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

للمرة الخامسة على التوالي، ثبّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

فقد أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

ضعف الطلب المحلي وأسعار الطاقة

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

يواصل التضخم المرتفع ضغطه على «المركزي التركي» في تحديد أسعار الفائدة (رويترز)

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

استمرار التشديد النقدي

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية سيستمر حتى استقرار الأسعار، وسيعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق، مشيراً إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الوضع في الحسبان التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، إن تركيا لا تزال تمر بفترة من التضخم المرتفع، مؤكداً أن التزام الحكومة باستقرار الأسعار لا يزال قوياً للغاية.

ولفت إلى أن العودة إلى نظام سعر ⁠الصرف ⁠المتغير الحر أمر مرغوب فيه، لكنه يتطلب انخفاض التضخم وتوقعات أكثر استقراراً وتداولاً ثنائي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي.

توقعات محبطة

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال عرض البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة للفترة بين 2027 - 2029 (من حسابه في إكس)

وتوقع يلماظ أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 16 في المائة في البرنامج السابق ومتوسط 24 في المائة الذي حدَّده البنك المركزي من قبل، وأن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029. وقال إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم استقر مؤقتاً؛ نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات حرب إيران، لكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات مسجلاً 29.73 في المائة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

طلب الادعاء العام في تركيا التحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال للاشتباه في إساءة استخدام المنصب في إطار أزمة صناديق الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا (أ.ب)

تركيا تجمّد أصول نائبة رئيس حزب إردوغان مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار

جمّدت السلطات التركية أصول الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس كايا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.


أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، مساء السبت، أنها أذنت بإجراء عملية تبادل طارئة لما يصل إلى 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الخام؛ لمعالجة انقطاعات الإمدادات الناجمة عن الإعصار «إساياس».

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في بيان: «تتحرَّك وزارة الطاقة بسرعة، من خلال هذا التبادل الطارئ، للمساعدة على الحفاظ على عمليات التكرير، والحدِّ من انقطاعات إمدادات الوقود وضمان استمرار حصول الأسر والشركات الأميركية على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة».

وتسبب الإعصار «إساياس» في نقص بالمعروض المحلي بالولايات الأميركية، جراء بعض الإجراءات الاحترازية، فضلاً عن النقص في المعروض العالمي من الديزل، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغالون في أميركا إلى أكثر من 6 دولارات.


البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
TT

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب في الشرق الأوسط، محذِّراً من أن الضغوط على الاقتصادات النامية قد تزداد خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح بانغا، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والتكيف في أسواق النفط من حيث العرض والطلب. وهو ما أسهم في الحدِّ من لجوء الدول إلى نافذة التمويل الطارئ البالغة 25 مليار دولار، التي أتاحها البنك عند اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

لكنه أشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، يزيد التحديات التي تواجه الدول النامية، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع تكاليف الاقتراض واستنزاف الموارد المالية الحكومية بفعل تداعيات جائحة «كوفيد - 19» وموجة التضخم التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال بانغا إن مزيداً من الدول قد يلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى التمويل المتاح، مشيراً إلى أن البنك مستعد لتوفير ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال نافذة التمويل الأولية، إضافة إلى إعادة توجيه موارد من مشروعات سبق إقرارها. وأضاف أن حجم التمويل المتاح قد يرتفع إلى 100 مليار دولار إذا تدهورت الأوضاع، وهو مستوى يتجاوز 70 مليار دولار صرفها البنك خلال جائحة «كوفيد - 19».

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، تبلغ الالتزامات المستحقة على الدول النامية للدائنين الخارجيين نحو 400 مليار دولار في عام 2026، وتمثل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث هذا المبلغ، ما يزيد الضغوط على موازنات هذه الدول وقدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية.

تدفقات الاستثمار لا تصل بالتساوي

وفي موازاة جهود الاستجابة للأزمة، أعلن البنك الدولي، الشهر الماضي، أنه نجح في جذب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ69 مليار دولار في السنة السابقة، وأكثر من 3 أمثال المستوى المُسجَّل في عام 2022.

وقال بانغا إن هذه التدفقات جاءت إضافة إلى 123 مليار دولار استثمرها البنك من موارده الخاصة خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي التمويل إلى 235 مليار دولار، في وقت خفَّضت فيه دول غربية مساعداتها الإنمائية الثنائية بصورة حادة.

غير أن الزيادة في التمويل الخاص تركَّزت بدرجة أكبر في الاقتصادات متوسطة الدخل، إذ استقطبت دول الشريحة العليا، مثل الأرجنتين والهند، نحو 50 مليار دولار، بينما حصلت دول الشريحة الدنيا، من بينها بنغلاديش وأنغولا، على 37 مليار دولار. في المقابل، لم تتجاوز التدفقات إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار.

وقال بانغا إن تعزيز تدفقات رأس المال إلى الاقتصادات الأصغر لا يزال يواجه تحديات، مشيراً إلى مبادرات جديدة يعتزم البنك الإعلان عنها خلال الاجتماعات الحالية لتوسيع فرص حصول الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على التمويل الخاص.

وأضاف أن البنك يتوقع استمرار نمو تدفقات رأس المال الخاص خلال السنوات المقبلة، بدعم من توسيع ضمانات مخاطر الاستثمار السياسي، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، ومواصلة الإصلاحات التنظيمية التي تسهّل دخول المستثمرين الأجانب.

مبادلات الديون لتمويل التنمية

وفي ملف الديون، قال بانغا إن البنك الدولي وصندوق النقد يعملان معاً على معالجة ارتفاع مستويات المديونية في الدول النامية، بما في ذلك مساعدة الحكومات على تعزيز تحصيل الإيرادات المحلية.

وأشار إلى أن البنك أطلق بالفعل عمليات مبادلة للديون مقابل التنمية في أنغولا وكوت ديفوار، إلى جانب ضمان قائم على محفظة تمويلية للأرجنتين، ويعمل على أكثر من 12 مشروعاً إضافياً في هذا المجال.

وأوضح أن البنك لديه 14 إلى 15 مشروعاً قيد الإعداد، تهدف إلى مساعدة الدول على استبدال ديون جديدة أقل تكلفة بديون قديمة أعلى تكلفة بفضل ضمانات البنك، مع توجيه الوفورات الناتجة إلى برامج التعليم والرعاية الصحية والمياه وحماية الطبيعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدول النامية ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بينما تحد أعباء الديون من قدرتها على تمويل الخدمات والاستثمارات الضرورية لدعم النمو.