الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

زيارة عطاف محطة مهمة في مسار تعزيز الشراكة الثنائية

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

عاد وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف من العاصمة السويسرية بيرن، في نهاية الأسبوع الماضي، بتعهد قوي من المسؤولين هناك بتسريع إجراءات ما يُعرف بـ«استرجاع الأموال المنهوبة»، وذلك بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام جرى خلالها تقييم شامل ومعمق لمختلف أبعاد العلاقات الثنائية.

ويُطلق تعبير «الأموال المنهوبة» على ودائع يُشتبه في أنها ناتجة عن فساد مالي، حوّلها مسؤولون جزائريون إبان العهد السابق إلى ملاذات ضريبية وبنوك في دول أجنبية، من بينها سويسرا.

ولم تعلن باستفاضة تفاصيل الزيارة، التي اختُتمت الجمعة، غير أن بياناً مقتضباً للخارجية الجزائرية أشار إلى محادثات عطاف مع وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس تناولت «تعزيز الحوار السياسي، وتوطيد الشراكة الاقتصادية، وتثمين البعد الإنساني لعلاقات التعاون بين البلدين».

محادثات وزير خارجية الجزائر خلال زيارته سويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأشار البيان إلى «الاتفاق على استحداث آلية مؤسساتية تعنى بتطوير التعاون الثنائي، وتدعيم الإطار القانوني المنظم للعلاقات البينية، وذلك بما ينسجم مع الأولويات التي سيتم تحديدها بصفة مشتركة».

من جهتها ذكرت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أن المحادثات تطرقت إلى «التعاون الأمني والقضائي، حيث أبدى المسؤولان ارتياحهما لتوقيع مذكرة تفاهم عام 2025 ساهمت في تكثيف تبادل المعلومات والتعاون الشرطي».

ونقل البيان إشادة الوزير الجزائري بسويسرا لتعاونها في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية. كما نقل البيان نفسه تعهّد رئيس الدائرة الفيدرالية للعدل والشرطة، بيت جانز، بإعادة الأصول التي يثبت مصدرها غير القانوني إلى أصحابها الجزائريين.

وأكدت مصادر صحافية أن قضية «استرجاع الأموال المنهوبة»، المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 – 2019)، كانت من أبرز المسائل التي بحثها عطاف في سويسرا، حيث يُعتقد أن شخصيات من النظام وأفراداً من عائلاتهم يملكون أصولاً هناك تخضع لتحقيقات قضائية في الجزائر تتعلق بقضايا فساد تورّط فيها، على وجه الخصوص، وزراء ومسؤولون سابقون.

عقبات إجرائية

في السنوات الأخيرة، سارعت الجزائر الخطى لملاحقة الأصول المالية المهربة في سويسرا، حيث تشمل المطالب القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع «سوناطراك» للمحروقات المملوك للدولة، في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من أبرزها ملف صفقة مصفاة «أوغستا».

رئيس «سوناطراك» سابقاً عبد المؤمن ولد قدور الذي حكم عليه بالسجن 15 سنة (الشرق الأوسط)

ورغم هذه المساعي، أقر وزير العدل الجزائري السابق رشيد طبي بوجود تحديات وعراقيل حالت دون تحقيق استجابة سريعة من بعض العواصم، مرجعاً بطء التجاوب الدولي إلى تعقيدات الأنظمة القضائية الأجنبية وتداخل الإجراءات القانونية العابرة للحدود، وهو ما قال إنه يتطلب تنسيقاً أعمق لتجاوز هذه العقبات الإجرائية.

وفي هذا السياق، أحرزت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في الساحة السويسرية عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو.

وقدم بوشوارب طعوناً لإلغاء التحفظ على وديعته، دون جدوى، حيث يرجح أنه تم تسليمها للجزائر.

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من بينها قضايا تخص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، المتهم بتهريب أموال تُقدَّر بنحو 200 مليون دولار، كعمولات ورشى مرتبطة بصفقات النفط والغاز مع شركة «إيني» الإيطالية، خلال الفترة من 2010 إلى 2012.

وحُكم على بوشوارب غيابياً بالسجن 20 سنة سجناً نافذاً؛ وهو يعيش حاليا في فرنسا، حيث رفض القضاء هناك تسليمه إلى الجزائر لـ«عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة» حسبما ذكر. كما أُدين خليل بالعقوبة نفسها، وهو مقيم حالياً في الولايات المتحدة، ولا يُعرف ما إذا كانت حكومتها قد تلقت طلباً من الجزائر لتسليمه.

وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)

«المساعدة القضائية المتبادلة»

وكان وزير العدل والشرطة السويسري جانز قد قال في تصريحات صحافية خلال زيارته الجزائر في يونيو (حزيران) 2025 إن بلاده «عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال»، وشدد على أنها لا ترغب في أن تكون ملاذاً لأموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري يوم 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

وأوضح الوزير السويسري أن عملية استرجاع الأصول «ليست مجرد قرار سياسي، بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية». وأشار إلى «ضرورة استكمال الإجراءات القضائية وتقديم أدلة وقرارات محاكم نهائية تثبت الأصل الإجرامي للأموال».

وفُهم من كلامه أن سويسرا لن تقدم على أي خطوة فيما يخص تسليم «الأموال المنهوبة» لصالح الجزائر، ما لم يصدر القضاء الفيدرالي أحكاماً نهائية بهذا الخصوص.

كما تناول جانز في تصريحاته «تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة» بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات القضائية في الجزائر وسويسرا لتسريع معالجة الإنابات القضائية وتقليص الفوارق الإجرائية بين النظامين القانونيين.

وفي إطار التعاون مع دول غربية تُعَد ملاذاً لأموال عامة تم تحويلها من الجزائر، أفادت صحيفة إسبانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن فندقاً يقع في مدينة برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد، المحكوم عليه في قضايا فساد، أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية.

وأكدت الصحيفة أن الأمر يتعلق بفندق «إل بالاس دي برشلونة»، الذي انتقلت ملكيته إلى «الصندوق الوطني للاستثمار» الجزائري خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عبر آلية «الدفع مقابل الدين»، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وكشف الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب ألقاه أمام القيادة العسكرية بوزارة الدفاع في 10 أكتوبر 2024، عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة ناهزت قيمتها 30 مليار دولار.

وتأتي هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني شهدته الجزائر سنة 2022، حيث كثفت إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.


مقالات ذات صلة

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين.

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو الماضي

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)

بيان هشام عبد الحميد بشأن العودة إلى مصر يثير جدلاً

عاد الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى الواجهة مجدداً بعد نشره بياناً يتحدث فيه عن أخبار عودته لمصر، بعد 16 عاماً قضاها في الخارج بين كندا وتركيا.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة.

داليا ماهر (القاهرة )

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended