هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان، وهو ما سبق أن قامت به لعقدين، قبل انسحابها في عام 2000.

ومنذ بدأت الحرب في الثاني من مارس (آذار)، كرّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تعتزم إقامة «منطقة أمنية» داخل لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود)، هدفها المعلن هو وضع حد لتهديد «حزب الله» لمناطق شمال إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، يرى لبنان أن ما تقوم به إسرائيل يعكس «نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية»، بحسب ما قال وزير الدفاع، ميشال منسى.

وسبق للجيش الإسرائيلي أن اجتاح جنوب لبنان بداية عام 1978، وأتبعه باجتياح أوسع نطاقاً في 1982 وصل حتى بيروت، بهدف معلَن، هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية. وتراجعت القوات الإسرائيلية تباعاً، خلال الأعوام التالية، إلى أن أقامت ما عُرِف بمنطقة «الحزام الأمني» في جنوب البلاد.

إلى أي مدى يمكن أن يذهب التوغل الإسرائيلي هذه المرة؟

صورة من مدينة صور الساحلية الجنوبية تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما الذي يجري على الأرض؟

تتقدم أربع فرق عسكرية في جنوب لبنان، بحسب مصدر في الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر عسكري غربي في جنوب لبنان إن «الإسرائيليين يتقدمون على محور تلو الآخر، ويدمرون القرى الحدودية أثناء تقدمهم»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على بلدة الخيام المحاذية للحدود، في جنوب شرقي البلاد.

في المقابل، يعلن «حزب الله» يومياً تنفيذ هجمات متكررة ضد القوات الإسرائيلية. لكن المصدر الغربي قال إن هذه الهجمات لا تصد تقدم القوات، وإن الحزب يسعى «إلى تحقيق انتصارات رمزية، مثل تدمير دبابات (ميركافا)».

ويشرح الباحث المتخصص بالملف اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية، ديفيد وود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه كلما مضت إسرائيل أعمق داخل لبنان، فإنها «تدخل نمطاً من الحرب قد يلائم (حزب الله) أكثر، أي حرب العصابات القائمة على الكر والفر».

وفي مقابل التقدُّم الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني «إعادة تموضع وانتشار» قواته في أجزاء من جنوب لبنان. وأوضح مصدر عسكري لبناني أن الجيش ذا الإمكانيات المحدودة يخشى أن يتعرض للاستهداف أو الحصار، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت في بعض الأماكن حتى 10 كيلومترات.

وأسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل جندي لبناني في نقطة عسكرية بالجنوب. أما قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، فهي غير قادرة على وقف الاشتباكات، وقد خسرت ثلاثة من جنودها منذ بدء الحرب.

ماذا تريد إسرائيل؟

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، أن إسرائيل تريد السيطرة على جنوب نهر الليطاني، محذّراً من أن مئات الآلاف من السكان الذين نزحوا منها لن يعودوا قبل ضمان أمن شمال إسرائيل. كما توعّد بأنه «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، من أن جنوب لبنان قد يصبح «أرضاً محتلة» أخرى في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الحرب، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات للسكان بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان تتجاوز نهر الليطاني، وتمتد إلى شماله.

يرى الخبير بشؤون لبنان في جامعة تل أبيب، إيال زيسر، أنه ينبغي عدم التعامل مع تصريحات كاتس على أنها مسلّمات.

وقال في تصريحات لمكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس إن كاتس «بارع في إطلاق التصريحات، لكن يجب دائما التحقق أولاً مما إذا كانت تتوافق كلياً» مع موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان نتنياهو أمر القوات بـ«توسيع نطاق» ما يُسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «من أجل تحييد خطر التسلل نهائياً (من جانب مقاتلي حزب الله) وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود».

ولم يأتِ رئيس الوزراء على ذكر احتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، أو تهجير سكانه لفترات ممتدة.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان في 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هل يبدو الاحتلال ممكناً؟

احتلت إسرائيل أنحاء من جنوب لبنان اعتباراً من عام 1978، ووسّعت نطاق ذلك خلال اجتياح 1982، وقد تراجعت تدريجياً، لكنها أبقت على احتلالها لشريط داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 20 كيلومتراً حتى عام 2000.

وأتى الانسحاب الأخير بعد أعوام طويلة من المواجهات مع مقاتلي «حزب الله» الذي نشأ عقب اجتياح عام 1982، ونفّذ هجمات على مواقع القوات الإسرائيلية والمتعاملين معها في جنوب لبنان.

وقبل الحرب الراهنة، خاضت إسرائيل والحزب مواجهة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحتى بعد الاتفاق، ألحقت القوات الإسرائيلية أضراراً واسعة بقرى وبلدات حدودية أو دمرتها، عبر القصف والتفجير وتجريف مساحات زراعية. كما أبقت على قواتها في خمس نقاط لبنانية، وواصلت تنفيذ الغارات الجوية في مناطق عدة، مؤكدة أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته.

يشير المحلل وود إلى أن أي احتلال جديد لجنوب لبنان سيخلق «تهديدات أمنية جديدة» للدولة العبرية. ويقول: «إذا حرمت إسرائيل السكان من حق العودة إلى منازلهم وأراضيهم، فستظهر مجموعات مقاومة مسلحة، أو ستواصل مجموعات قائمة بالفعل خوض هذا النضال».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

المشرق العربي أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

يضع تهديد إسرائيل، بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار هو الأول من نوعه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، عادّاً أن «من يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق «(الرئاسة الأوكرانية) - (أ.ف.ب)»

زيلينسكي يزور سوريا ويبحث التعاون الأمني مع الشرع

وقال زيلينسكي: «اتفقنا على العمل معاً من أجل توفير مزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعينا... هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، غارات استهدفت بلدة برج رحال في جنوب لبنان أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح شخص، بالإضافة إلى بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة على منزل في بلدة برج رحال في جنوب لبنان، أدت إلى سقوط 3 قتلى وجريح وتدمير عدد من المنازل، وتعمل فرق الدفاع المدني على انتشال الجثث وفتح الطريق. كما شن فجراً غارات على بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

في سياق متصل، أعلن «حزب الله» في أربعة بيانات منفصلة، اليوم (الاثنين)، أن عناصره استهدفوا مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا الإسرائيلية، بصليات صاروخية.

وقال «حزب الله» في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إنه استهدف، الساعة 25:02 اليوم، مستوطنة ليمان بصلية صاروخية، وفي بيان ثانٍ أعلن أنه استهدف عند الساعة 30:00، مستوطنة حورفيش بصلية صاروخية.

وفي بيان ثالث أعلن «حزب الله» أنه استهدف عند الساعة 30:02، مستوطنة شلومي بصلية صاروخية. وقال في بيان رابع، إنه استهدف عند الساعة 10:03، مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال لبنان. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة حتى الساعة. وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس (آذار) الماضي، تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.


«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».


«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة كانديس أرديل، في بيان، «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّرت «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً، والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».