«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

جهود مستمرة لتفعيل المنافذ الحدودية... وتأمين الممرات شرط الاستدامة

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.

أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف - الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.

وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوصلة العبور»

ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف - الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية - العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس... سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.

وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف - الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.

توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية - ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا - فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال - القائم».

وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية - ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا - فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.

من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.

ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.

«سوريا خيار حيوي»

تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».

وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.

يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)... نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً... لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».

وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق (الهيئة)

تسيير رغم المخاطر

ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».

عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية

ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع - وفق عياش - أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».

كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».

وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».


مقالات ذات صلة

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد وأعاد المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود.

وأعلنت إيران، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع الماضي، مقترحاً للسلام قالت إنه نُقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين. وبينما قال ترمب، يوم السبت، إنه رفض المقترح، أفاد موقع «أكسيوس»، يوم الأحد، بأنه يتوقع أن يواصل المفاوضون الأميركيون المحادثات، هذا الأسبوع، وفق «رويترز».

وقفزت أسعار النفط الخام 3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أن الارتباط المتحرك لمدة 60 يوماً بين أسعار النفط والعقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ أواخر مايو (أيار) الماضي، بما يشير إلى أن أسواق الطاقة والأسهم أصبحت أكثر تأثراً بالعوامل الاقتصادية الكلية نفسها، ومنها التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع على الاقتصاد والتضخم.

وأثّرت هذه المخاوف أيضاً على سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ دفعت عوائد السندات الأطول أجلاً إلى تسجيل مستويات مرتفعة جديدة لم تشهدها منذ عقود.

وكانت أسهم شركات تعدين المعادن النفيسة المُدرجة في الولايات المتحدة من بين أكبر الخاسرين خلال التعاملات المبكرة، مع تأثير ارتفاع العوائد على أسعار الأصول التي لا تُدر عائداً. وهبط سهم «غولد فيلدز» 16 في المائة خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق، في حين تراجعت أسهم «هارموني غولد» و«إنديفور سيلفر» بنسبتيْ 5 و6 في المائة على التوالي.

وبحلول الساعة 05:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 187 نقطة، بما يعادل 0.36 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 38 نقطة، أو 0.49 في المائة. وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 304 نقاط، أو 0.98 في المائة.

وحصل المستثمرون على بعض الارتياح على صعيد التجارة، بعد اختتام القمة الأميركية الصينية، الأسبوع الماضي، حيث اتفق البَلدان على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على سلع بقيمة 60 مليار دولار مستوردة من كل منهما، كما اتفقا على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين، حتى 10 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفي غضون ذلك، ازداد التدقيق في مدى إمكانية الوصول إلى عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي، عقب عدة حوادث اختراق حديثة؛ من بينها واقعة تمكنت فيها نماذج تابعة لشركة «أوبن إيه آي» من الوصول إلى معلومات متاحة للعامة على مواقع حكومية أميركية، وفقاً لتقرير.

ومع تقدم الأسبوع، ستتجه الأنظار إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، في وقت تُسعّر فيه الأسواق احتمالاً يبلغ 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، على الأقل، في اجتماعين متتاليين، خلال أكتوبر (أكتوبر) المقبل، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس (آب) الماضي وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي، خلال هذا الأسبوع، وهما من البيانات التي قد تساعد المستثمرين على تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال العام الحالي.

ومن المقرر أن يتحدث صانعو السياسة ميشيل بومان وليزا كوك وتوماس باركين، في وقت لاحق، يوم الاثنين، وقد يعيدون تأكيد التحول نحو موقف أكثر تشدداً في السياسة النقدية الذي تبنّاه البنك المركزي منذ اجتماعه السابق.

وفي تحركات الأسهم، تراجع سهم «تسلا» 1 في المائة، بعد أن خفّضت شركة الوساطة «جيه بي مورغان» السعر المستهدف للسهم، مشيرة إلى ضعف عمليات التسليم في الربع الثالث. كما انخفض سهم «ميتا» 2.2 في المائة، بعد ارتفاعه 13 في المائة، الأسبوع الماضي.


التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان»، في حين أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نقطتي أساس إلى 3.095 في المائة، مقترباً من أعلى إغلاق منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة، معادلاً ذروة 31 عاماً التي سجلها الأسبوع الماضي.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس إلى 4.165 في المائة، في إشارة إلى أن ضغوط البيع تمتد عبر منحنى العائد.

وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات «بنك اليابان» ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين 3.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، مقابل 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

وتكتسب البيانات أهمية لأنها تعكس اتساع الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات، في وقت يراقب فيه البنك المركزي قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى الأسعار.

وتعززت توقعات التشديد أيضاً بعد نشر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يوليو، والذي أظهر أن أعضاء مجلس السياسة النقدية رأوا ضرورة زيادة التركيز على مخاطر التضخم، في حين دعا بعضهم إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الأسعار وضعف الين وتكاليف الواردات.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن الاقتصادات المتقدمة الكبرى تتشارك عوامل تغذي التضخم، مثل التوسع المالي وارتفاع أسعار السلع الأولية؛ ما قد يعزز الاعتقاد بأن «بنك اليابان» سيضطر في نهاية المطاف إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مزادات السندات لأجل 40 عاماً، الثلاثاء، ولأجل عامين، الأربعاء، في اختبار جديد لشهية المستثمرين مع ارتفاع العوائد.

ومن المقرر أيضاً أن تعقد وزارة المالية اجتماعاً دورياً مع المتعاملين الرئيسيين، وسط ترقب لاحتمال مناقشة خفض الكميات المطروحة في مزادات تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجالها بين خمسة و11 عاماً.

وقال تاكويا أونيزاوا، استراتيجي الدخل الثابت لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن التركيز ينصبّ على ما إذا كانت التخفيضات ستُنفّذ بالفعل، وحجمها، والأدوات التي ستستخدم لتعويضها.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.73 في المائة ليغلق عند 65.877.62 نقطة، منهياً سلسلة ارتفاع استمرت خمس جلسات حقق خلالها نحو 4.5 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.40 في المائة إلى 4.112 نقطة.

وكان «نيكي» قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو واحد في المائة إلى 67.034.74 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أغسطس، قبل أن تتبدد المكاسب.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مستوى 67 ألف نقطة أصبح يُنظر إليه بوصفه مستوى مقاومة رئيسياً للمؤشر.

وتعرضت الأسهم لضغوط مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» خلال التعاملات الآسيوية قبل إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية نتائجها الفصلية الأربعاء. وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في «جي سي آي أسيت مانجمنت»، إن ضعف العقود الأميركية دفع المستثمرين إلى البيع، إلى جانب عمليات إعادة موازنة المراكز مع نهاية النصف الأول من السنة المالية اليابانية.

وأضاف أن مؤشر أشباه الموصلات الأميركي يتحرك داخل نطاق واسع منذ 20 يونيو (حزيران)، مرجحاً استمرار هذا النمط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وأن يتحرك «نيكي» بصورة مماثلة.

وكانت أسهم التكنولوجيا بين أكبر الخاسرين؛ إذ هبط سهم «سوسيونيكست» 5.15 في المائة، و«إيبيدن» 4.43 في المائة، و«كيوكسيا هولدنغز» 4.37 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتراجعة ضمن «نيكي» 171 سهماً، مقابل ارتفاع 53 واستقرار سهم واحد.

في المقابل، استفادت بعض الأسهم المالية من بيئة العوائد المرتفعة. وصعد سهم «ميزوهو فايننشال غروب» 2.01 في المائة ليسجل أعلى إغلاق منذ يونيو 2007، في حين ارتفع «داي إيتشي لايف هولدنغز» 1.91 في المائة. وتصدر «إيبارا» المكاسب بارتفاع 2.82 في المائة.


الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب، وعودة المستثمرين للتركيز على الاختلالات الاقتصادية الداخلية والمخاطر الجيوسياسية والقيود الأميركية على التكنولوجيا، فيما سجل اليوان انخفاضاً طفيفاً أمام الدولار. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية منخفضاً 2.2 في المائة، في أكبر خسارة خلال خمسة أسابيع، بعدما لامس أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 1.7 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ 0.5 في المائة. وستظل سوق هونغ كونغ مفتوحة خلال معظم عطلة «الأسبوع الذهبي» الصينية التي تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، باستثناء الأول من الشهر. وجاءت الخسائر رغم إعلان الولايات المتحدة والصين اتفاقهما على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، بما يصل إلى 60 مليار دولار من التجارة المتبادلة، إلى جانب إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي بعد لقاء شي وترمب في واشنطن. لكنّ المستثمرين بدوا أقل اقتناعاً بأن نتائج القمة تعني انتهاء الخلافات الأساسية. وقال «أو سي بي سي بنك» إن الولايات المتحدة والصين، رغم الصورة الإيجابية التي قدمتها القمة، لا تزالان مختلفتين بشأن التكنولوجيا والأمن والتجارة والبنية الأوسع للحوكمة الدولية. وتجددت المخاوف التكنولوجية بعدما قدم مشرعون أميركيون مشروع قانون لمنع الحكومة الفيدرالية من تجهيز الأنظمة الحكومية الحساسة بمكونات صينية تستخدم في نقل البيانات داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وضغطت الخطوة بقوة على شركات معدات الاتصالات البصرية الصينية. وهبط سهم «إي أوبتولينك تكنولوجي» 8 في المائة في شنتشن، بينما خسر سهم «إنولايت تكنولوجي» 9 في المائة في شنتشن و12 في المائة في هونغ كونغ، بعدما ورد اسما الشركتين صراحة في تحرك المشرعين الأميركيين. وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» لخدمات الاتصالات بأكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين، فيما هبطت مؤشرات سوق «ستار» للتكنولوجيا و«تشاينكست» والشركات الصغيرة بنحو 4 في المائة لكل منها. كما تعرّضت شركات الرقائق للضغوط بعد تقارير تفيد بإمكانية سماح الصين لبعض الشركات المحلية، ومنها «بايت دانس» و«علي بابا»، بشراء رقائق من «إنفيديا» مصممة لأجهزة الحوسبة الاحترافية المتقدمة، وهو ما أثر في شهية المستثمرين تجاه بعض البدائل المحلية. وزاد الحذر مع اقتراب عطلة تستمر أسبوعاً بدءاً من الأول من أكتوبر. وقالت «شيانغكاي سيكيوريتيز» إن حالة من العزوف عن المخاطرة تنتشر في السوق قبل العطلة الطويلة. وجاءت الضغوط في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، من 11.2 في المائة في يوليو (تموز)، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف الطلب المحلي والاختلال بين قوة الإنتاج والاستهلاك. وفي سوق العملات، تراجع اليوان بصورة طفيفة إلى نحو 6.7142 مقابل الدولار، مع تحول الاهتمام من القمة إلى أساسيات الاقتصاد. وارتفع مؤشر الدولار إلى 101.09 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى في شهرين. ورغم ذلك، ترى مؤسسات صينية أن قوة الصادرات يمكن أن تواصل دعم العملة خلال الربع الرابع. وقالت «هواتاي فيوتشرز» إن العوامل التجارية والجيوسياسية تراجعت إلى الخلفية مؤقتاً بعد لقاء الزعيمين، وإن اليوان لا يزال على مسار صعودي، لكن بوتيرة أبطأ. وقالت «كوفكو فيوتشرز» إن اتفاق خفض الرسوم قد يساعد في إبقاء الصادرات الصينية قوية، بما يوفر دعماً للعملة، لكنها حذرت من اتساع فارق العوائد بين الصين والولايات المتحدة ومن تغير الطلب الخارجي. وتشكل عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة عقبة إضافية أمام ارتفاع اليوان، إذ تزيد جاذبية الدولار. وكان «بنك الشعب الصيني» قد تعهد باستقرار توقعات السوق والحذر من «سلوك القطيع»، وحدد السعر المرجعي لليوان عند 6.7399 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023. وتظهر تحركات الاثنين أن قمة واشنطن نجحت في تخفيف جانب من المخاطر التجارية، لكنها لم تكن كافية لتغيير مزاج المستثمرين بصورة مستدامة. ومع اقتراب العطلة الطويلة، عاد ضعف الاقتصاد المحلي والمواجهة التكنولوجية مع واشنطن وارتفاع العوائد الأميركية لتصبح المحركات الرئيسية للأسهم واليوان.