توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

المخرج البنيني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه شعر بالإحباط بسبب التنميط

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


مقالات ذات صلة

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا في فيلم جديد (الشركة المنتجة)

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يشهد موسم الصيف عودة المنافسة النسائية في شباك التذاكر من خلال 4 أفلام تستقبلها الصالات السينمائية بمصر، مع تفاعل بين جمهور البطلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف كان المحرك الأساسي لفيلمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته، وذلك بعد أقل من عام على عملية سرقة بارزة شهدها متحف اللوفر في باريس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «فرانس إنفو» ووسائل إعلام أخرى أن لصوصاً ملثمين حطموا مدخل متحف لاليك في منطقة ألزاس شرق فرنسا، وسرقوا نحو 20 قطعة تقدَّر قيمتها الإجمالية بعدة ملايين من اليورو صباح أمس الأحد.

وقال المتحف، في منشور على «إنستغرام»، إن عملية السرقة تمت «خلال فترة زمنية قصيرة جداً». وأضاف أن أجهزة الإنذار انطلقت في أثناء العملية وأن الموظفين حددوا القطع المفقودة في حين تراجع الشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة بالتزامن مع عمليات البحث.

ولم يكشف المتحف عن مزيد من التفاصيل بشأن القطع المسروقة.

ووفقاً للموقع الإلكتروني للمتحف، فإنه يقع ببلدة وينجن سور مودر على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غربي ستراسبورج ويضم أكثر من 650 قطعة، من بينها مجوهرات وأعمال زجاجية وكريستالية.


سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
TT

سلوى محمد علي: الفنان ليس قدوة

الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)
الفنانة المصرية سلوى محمد علي (إنستغرام)

قالت الفنانة المصرية سلوى محمد علي إن مسلسل «عالم سمسم»، الذي جسدت فيه شخصية «الخالة خيرية»، هو الأقرب إلى قلبها، في حين أنها قدمت أخيراً أنماطاً مختلفة من شخصية الأم، مشيرةً إلى أن تجربتها بوصفها مدربة تمثيل في السينما السودانية تُعد من التجارب الثرية في حياتها.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها ترفض مصطلح «الفن الهادف» وتحميل الأعمال الدرامية رسائل أخلاقية، خصوصاً أن «الفنان ليس قدوة، لأن وظيفة الفن هي الإمتاع وإثراء الخيال».

وأكدت أن فردوس محمد وأمينة رزق هما الأفضل في تقديم شخصية الأم في السينما المصرية، إذ كانت الأدوار تُكتب خصيصاً لهما.

أما هي، ومعها جيل كامل يضم سوسن بدر، وصفاء الطوخي، وسلوى عثمان، وعارفة عبد الرسول، فترى أنهن محظوظات بالتغيير الذي حدث في المجتمع، وجعل لشخصية الأم جوانب أخرى، كأن تكون امرأة عاملة تمتلك دوراً قيادياً في المجتمع.

«فات الميعاد» و«موناليزا»

سلوى محمد علي شاركت في كثير من الأعمال والمهرجانات الفنية (إنستغرام)

وعن مسلسل «فات الميعاد»، الذي جسدت فيه شخصية «الأم عبلة» المستوحاة من نساء حقيقيات في مجتمعنا، واللاتي يمتلكن السطوة والقوة والنفوذ اعتماداً على إنجابهن رجلاً يمثل لهن الحماية والأمان، قالت سلوى إنها تفاءلت بالعمل؛ «لأن مخرجه سعد هنداوي يمتلك أدواته الفنية بمهارة، ويصنع أعماله بحب وذكاء وصدق».

وأوضحت أن أكثر مشهد تعتز به لم تنطق فيه بكلمة واحدة، وهو مشهد اعترافات ابنها بحقيقة أفعاله تجاه طليقته، وإحساسها بالعجز والألم أمام كلماته.

وعلى النقيض من شخصيتها في هذا العمل، جسدت شخصية زوجة الأب الحنون في مسلسل «أثينا»، لافتةً إلى أنها تحب أدوار زوجة الأب السوية، خلافاً لما تقدمه معظم الأعمال الدرامية.

أما في مسلسل «موناليزا»، الذي تناول قضايا الانفصال والطلاق، فقدمت شخصية مغايرة تماماً، وهي زوجة الخال التي ترعى فتاة ليست ابنتها، فأظهر العمل كثيراً من المشاعر المختلطة.

بينما في مسلسل «أشغال شاقة جداً»، الذي جسدت فيه شخصية «أم ياسمين»، كان التركيز على تقديم نموذج يشبه الفنانة ماري منيب في تعاملاتها مع زوج ابنتها، لصنع مفارقات كوميدية مضحكة.

ورغم تقديمها أكثر من 50 فيلماً وعشرات المسلسلات، فإن رصيدها الحقيقي في قلوب الجمهور، كما تقول، كان من صنع مسلسل «عالم سمسم»، الذي قدم محتوى تعليمياً وترفيهياً للأطفال من خلال شخصية «الخالة خيرية» التي جسدتها. وقد بلغ عدد حلقاته 130 حلقة على مدى 6 مواسم عُرضت بين عامي 2000 و2010، إلى جانب مواسم إضافية وحلقات خاصة امتد إنتاج بعضها حتى عام 2017.

تجربة استثنائية

الفنانة المصرية شاركت في أعمال «ديزني» و«عالم سمسم» (إنستغرام)

ومن المحطات التي تصفها سلوى بأنها «استثنائية»، وتفتخر بها وتتحدث عنها بشغف، تجربتها مدربةً للتمثيل (Acting Coach) في الفيلمين الروائيين الحاصلين على جوائز عالمية «ستموت في العشرين» للمخرج أمجد أبو العلا، و«وداعاً جوليا» للمخرج محمد كردفاني، حيث أشرفت على تدريب الممثلين. وأشارت إلى أن هذه ليست تجربتها الأولى في هذا المجال، إذ سبق أن دربت عدة أجيال خلال مشاركتها في دبلجة أفلام «ديزني» الشهيرة.

وأوضحت: «في فيلم (ستموت في العشرين)، كان التدريب قائماً على تفكيك الحواجز النفسية واستخراج الصدق والمشاعر من الممثل، بما يتناسب مع فكرة الفيلم، الذي فاز بجائزة (أسد المستقبل) في مهرجان فينيسيا السينمائي. وكان ذلك إنصافاً حقيقياً للسينما السودانية الواعدة ولجيلها الجديد الذي وقف أمام الكاميرا للمرة الأولى».

أما في فيلم «وداعاً جوليا»، الذي ناقش العنصرية وأوجاع الانفصال بين الشمال والجنوب، فكان التحدي أكبر، حسب سلوى؛ «لأن بطلة الفيلم كانت في الأصل عارضة أزياء عالمية (سوبر موديل)، في حين جسدت شخصية عاملة في أحد المنازل، واستطاع الفيلم تحقيق نجاح كبير بعد عرضه في مهرجان (كان السينمائي)».

وأشارت إلى دور «سعاد» الذي قدمته في فيلم «الفستان الأبيض»، واصفةً إياه بأنه «حالة إنسانية خاصة، وليس مجرد رحلة بحث عن فستان زفاف ضائع، وإنما رحلة داخل شوارع القاهرة لاكتشاف طبقات المجتمع وفئاته المختلفة، ومواجهة القهر الاجتماعي الذي تتعرض له الفتيات في الأحياء الشعبية».

أما سر موافقتها على المشاركة في فيلم «أنف وثلاث عيون» للمخرج أمير رمسيس، فكان فضولها لمعرفة كيف ستُقدَّم هذه الرواية الكلاسيكية برؤية عصرية تناسب جيل الألفية والوقت الراهن. وتناول الفيلم العلاقات الإنسانية المعقدة، ومفهوم الالتزام العاطفي والخوف منه، بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي قدمتها السينما القديمة.

يسرى نصر الله ومحمد خان

حصلت الفنانة المصرية على تكريمات عدَّة (إنستغرام)

وترى الفنانة المصرية أن فيلم «احكي يا شهرزاد» من أهم الأفلام في مسيرتها الفنية، إذ جسدت فيه شخصية «صفية» التي تمثل نموذجاً للقهر الاجتماعي الذي تتعرض له كثير من النساء في بعض الشرائح الاجتماعية. كما أنه كان أول تعاون لها مع المخرج يسري نصر الله.

ثم شاركت معه في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن»، ووصفت العمل معه بأنه متعة حقيقية؛ لأنه من المخرجين القلائل الذين يحرصون على عقد بروفات قراءة مكثفة للنص قبل بدء التصوير.

أما المخرج محمد خان، الذي عملت معه في فيلم «فتاة المصنع»، فترى أنه يمتلك عيناً سينمائية لا تشبه أحداً، وتصفه بأنه «مخرج الشارع المصري بامتياز».

ورش الكتابة

سلوى محمد علي عملت مدربة تمثيل إلى جانب أدوارها الفنية (إنستغرام)

وعن رأيها في ورش الكتابة التي انتشرت أخيراً في الأعمال الدرامية، قالت إن «السيناريو الذي يكتبه شخص واحد يحمل النبض والروح الحقيقية للعمل، في حين أن الورش تقدم أعمالاً تفتقر إلى الروح، فأصبحت الأعمال كلها متشابهة إلى حد كبير».

ولفتت إلى أن «الدراما أصبحت تهتم بالشباب وقصص الحب، وتناست أن قصص كبار السن تنطوي على دراما حقيقية تستحق أن تُقدَّم».

واعترفت سلوى محمد علي بإصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، قائلةً: «لم أكن أفهم طبيعة تشتتي، حتى شاهدت عملاً درامياً يناقش أعراض هذا الاضطراب، فاكتشفت فجأة أنني مصابة به، وتعاملت مع الأمر من خلال التصالح معه».


الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
TT

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)
سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبِّت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً، بل يُجري حركات بصرية دقيقة وبطيئة تساعده على جمع معلومات أكثر عن البيئة المحيطة.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد الطريق لتطوير طائرات مسيّرة وروبوتات ذاتية القيادة تتمتع بأنظمة رؤية أكثر كفاءة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

ويُعد الحمام الزاجل سلالة تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة، مسترشدة بمجموعة معقدة من الإشارات البيئية، مثل المجال المغناطيسي للأرض، وموقع الشمس، والمعالم الجغرافية، والروائح. وقد استُخدم عبر التاريخ في نقل الرسائل، ويُعد اليوم نموذجاً مهماً في الأبحاث المتعلقة بالملاحة والرؤية والسلوك الحيواني، بفضل سهولة تدريبه وقدرته على الطيران لمسافات طويلة والعودة بدقة إلى نقطة الانطلاق.

وللوصول إلى هذه النتائج، ابتكر الباحثون نظاماً خاصاً لتسجيل ما يراه الحمام أثناء الطيران؛ إذ ثبّتوا كاميرات مصغرة للغاية على رؤوس الطيور باستخدام أغطية مستوحاة من تلك المستخدمة في الصقارة، إلى جانب حقائب ظهر صغيرة حملت بقية المكونات الإلكترونية.

وصمّم الفريق عدة نماذج من الأغطية والحقائب حتى توصل إلى المقاس المناسب، موضحاً أن النظام الكامل لا يتجاوز وزنه 27 غراماً، ويضم حاسوباً مصغراً بحجم يقارب نصف بطاقة ائتمان، وكاميرا تجارية معدلة، ووحدة لقياس الحركة والاتجاه، إضافة إلى أسلاك ومكونات إلكترونية خفيفة.

وأجرى الباحثون التجربة على سرب يضم نحو 16 حمامة، حيث زُوّد طائران في كل مرة بالكاميرات الفعلية، بينما ارتدت طيور أخرى حقائب وهمية لضمان عدم تأثر النتائج بوزن المعدات. وبعد إطلاق السرب على مسار اعتادت الطيور التحليق فيه، كان أحد الباحثين يسبقها بسيارته إلى نقطة الوصول لاستعادة المعدات وتفريغ التسجيلات.

آلية الرؤية

وأظهرت التسجيلات، خلافاً للاعتقاد السائد، أن الحمام لا يُبقي عينيه ثابتتين أثناء الطيران، بل يُجري حركات انزلاقية بطيئة ودقيقة. ويرى الباحثون أن هذه الحركات تساعد الطيور على تعويض التغير المستمر في المشهد البصري الناتج عن الطيران، ما يتيح لها تمييز تفاصيل أدق في البيئة المحيطة والاستفادة منها في الملاحة.

وكان الاعتقاد السائد أن الطيور ذات العيون الجانبية، مثل الحمام، تُبقي أعينها ثابتة أثناء الطيران حتى لا تتداخل حركة العين مع الإشارات البصرية الناتجة عن الحركة، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن آلية الرؤية لديها أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

كما رصد الباحثون سلوكاً آخر لافتاً يتمثل في توجيه الحمام كلتا عينيه إلى الداخل عند الهبوط على المجثم، وهو ما قد يمنحه رؤية مجسمة تساعده على تقدير المسافات بدقة من خلال مقارنة الصورتين القادمتين من كل عين. وتشير الدراسة إلى أن هذه القدرة لم تُرصد سابقاً إلا لدى عدد محدود من الطيور الجارحة.

ووفقاً للباحثين، فإن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة لتطوير الروبوتات والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة؛ إذ تعتمد معظم الأنظمة الحالية على كاميرات ثابتة تستخلص منها معلومات عن سرعة الحركة واتجاهها واحتمالات الاصطدام بالعوائق.

وأوضح الفريق أن الطيور لا تكتفي باستخدام الرؤية التقليدية، بل تحرك «كاميراتها الطبيعية» أيضاً للحصول على معلومات إضافية عن البيئة المحيطة، ما يشير إلى أن آليات الإدراك البصري أثناء الطيران أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.