توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

المخرج البنيني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه شعر بالإحباط بسبب التنميط

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


مقالات ذات صلة

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

يوميات الشرق بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

كما العادة، يوفّر «مهرجان فينيسيا» أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. لكنّ الأمر ليس في العدد، إنه في النوعية أولاً.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)
يوميات الشرق حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (2)

محمد رُضا (فينيسيا)

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
TT

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، حيث قاموا بخداع آلاف الأشخاص، بمَن في ذلك كثير من المتقاعدين، واستولوا على مدخراتهم.

وبعدما اعترفوا في يناير (كانون الثاني) بالذنب في جريمة التداول الاحتيالي، حُكم مؤخراً على ماثيو بيكارد بالسجن لمدة 6 سنوات، بينما حُكم على ستيفن غريناواي بـ5 سنوات و3 أشهر، وحُكم على بول لافر بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

وتم أيضاً استبعاد الثلاثي، الذين أنفقوا الأموال في قضاء عطلات فاخرة وشراء عقارات وسيارات فارهة ويخت ومجوهرات، من العمل بصفتهم مديرين لمدة 10 سنوات.

ولقد أقنع الثلاثي نحو 3 آلاف ضحية باستثمار مدخراتهم ومعاشاتهم التقاعدية في شركة «Ethical Forestry Ltd»، مع وعود بعائدات ضخمة من عملية زراعة الأشجار في كوستاريكا.

وكانت الشركة تتصل بالضحايا وتشترط على كل فرد منهم استثمار ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه إسترليني (13.6 ألف دولار) للانضمام إلى الخطة الاستثمارية. وتم إغراء الضحايا بين عامَي 2008 و2015.

وتمت زراعة نحو مليونَي شجرة في الدولة الواقعة في أميركا الوسطى باستخدام هذه الأموال. لكن، لم يتم تخصيص أي شيء للحفاظ على الشتلات أو حصادها، مما يعني أن أموال المستثمرين لم يكن من الممكن أبداً أن تحقق أي عوائد.

وقال المدعي العام، كيفين دينت، لمحكمة ساوثوارك كراون التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في العاصمة البريطانية لندن: «كان عرض الشركة مزيجاً من التمويل والوعي البيئي، لقد عرضوا: استثمر معنا، ويمكنك أن تتوقع جني مبالغ ضخمة من المال وأيضاً جعل العالم مكاناً أفضل».

وانهارت شركة «EFL» في عام 2015؛ بسبب خسارة الأموال النقدية وفاتورة الضرائب الضخمة غير المدفوعة. وبذلك، فقد خسر المستثمرون أموالهم. وتُرك الضحايا يعتمدون على المساعدات الحكومية بعد أن تم الاستيلاء على مدخراتهم، وتعرض بعضهم لخطر فقدان منازلهم.


نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
TT

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)

يقول جون بوي، الصحافي ومدرب الخطابة، في مقال على موقع «سي إن بي سي»: «بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعّال، أوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان بلا شك. لكنهما لا تساعدانك في قيادة الناس أو الشركات».

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار، وغالباً من خلال ما تقوله وكيف تقوله. الأشخاص الذين نراهم أصحاب سلطة يميلون إلى معرفة ما يقولونه قبل بقيتنا. يبدو أنهم ينقلون معنى أكثر بكلمات أقل، وينظمون الأفكار المعقدة بطرق بسيطة، والأهم: يعرفون متى يتوقفون عن الكلام.

ويضيف بوي: «هذه العادات تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك. إنها ليست قائمة على الشخصية، بل هي مهارات يمكنك تعلّمها». إليك أهم نصيحتين للبدء بهما:

تكلَّم أقل

تخيل أن شخصاً ما يسأل، في غرفة مليئة بالزملاء: «هل سيكون التقرير جاهزاً يوم الثلاثاء؟» قارن بين هاتين الإجابتين:

* «حسناً، آه، أعني، أعتقد أننا ربما سنتمكن من تجهيزه بحلول ذلك الوقت؟ ما زلنا ننتظر بعض الأرقام من فريق المالية، لكن بناءً على ما سيحدث هناك، بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، الساعة الثالثة، على ما أظن، إذن نعم، الثلاثاء يجب أن يكون ممكناً، أو هكذا نأمل».

* «نعم. سنجهّزه يوم الثلاثاء».

يشرح بوي: «في تجربتي، كلما كان الرتبة أعلى، كانت الإجابات أقصر. غالباً ما يكون لدى الموظفين الجدد إحساس مفرط بالذات، وإدراك محدود للغاية بأن الطرف الآخر لا يريد سماعهم يفكرون بصوت عالٍ أو يثبتون ذكاءهم. الإطالة في الشرح هي واحدة من أسرع الطرق لإضعاف هيبتك».

لذا، فإن الخطوة الكبرى الأولى نحو الحضور التنفيذي هي التخلص من الكلمات والعبارات الزائدة التي تعترض الطريق. إليك بعض الأنواع الشائعة مما أسميه «الضجيج اللفظي»، والتي يمكنك البدء بحذفها من كلامك:

الحشو

كلمات مثل «آه» و«أتعلم» تجعل آذان الجمهور وعقولهم تعمل بجهد أكبر، لكنها لا تضيف شيئاً لفهمهم.

عبارات التلطيف

هي كلمات أو جمل تضعف قوة العبارة دون تغيير مضمونها، مثل «أعتقد» و«ربما» و«نوعاً ما» و«أردت فقط أن أقول بسرعة...» و«إن كان هذا منطقياً».

الصياغة المتعثرة أو الكلمات الزائدة

استبدل «سبعة» بـ«نحو ستة أو سبعة»، واستبدل «إذا حصلنا عليها بحلول الساعة 3 من بعد ظهر الاثنين»، بـ«بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، مثلاً، الساعة 3 مساءً».

الرطانة

العبارات الاصطلاحية تُضعف انتباه جمهورك وتجعلك أصعب في الفهم. استخدم دائماً أبسط العبارات وأكثرها مباشرة.

الشرح الزائد

الإجابات التي تتجاوز نطاق السؤال تضعف ما تحاول توصيله بمعلومات غير ضرورية وغالباً غير مفيدة.

أعطِ الإجابة أولاً

يجب أن تبدأ كلامك بالإجابة، ثم اشرح السبب، مع تقديم ثلاث إلى خمس نقاط داعمة متميزة لكلامك.

يُكوِّن الناس أحكاماً حول المتحدثين بسرعة ملحوظة. إذا لم يعرفوا أين تتجه بحديثك خلال بضع ثوانٍ، فقد يفقدون التركيز ويبدأون في التساؤل عما إذا كنت تعرف ما تتحدث عنه. لكن إذا أعطيت الناس الإجابة أولاً، فمن المرجح أن يستمروا في الاستماع.

من الواضح أن ليس كل سؤال يصلح لإجابة مختصرة مثالية؛ فأنت لا تريد التبسيط المفرط أو إيصال يقين زائف. الهدف هو التمييز بين المعلومات التي يحتاج إليها جمهورك والمعلومات التي تصادف أن تعرفها أنت.

كلما تعلّمت التحدث بلغة موجزة وتقريرية، وكلما تدربت أكثر على تقديم إجاباتك أولاً، أصبح من الأسهل التوقف عن الاسترسال، وتقليص عاداتك اللفظية السيئة، وتقديم ردود تبدو مقصودة وسهلة المتابعة، حتى عندما يكون الموضوع معقداً. على الأرجح ستصبح أيضاً أقل توتراً وأكثر ثقة. وفي مرحلة ما، لن تحتاج إلى تصنّع أو «إظهار» السلطة. بل ستمتلكها.


ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
TT

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سؤالاً بشأن أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك على خلفية الجدل الذي أثاره أسطورة كرة القدم الإنجليزية، مايكل أوين، هذا الأسبوع بعد تصريحه بأنه «لا يخبر أطفاله أبداً» بأنه يحبهم، رغم أنهم يمثلون بالنسبة له «أغلى ما في الوجود».

وقال الأب لأربعة أبناء، في مقابلة عبر بودكاست مع جيمي لينغ: «لا أقول شيئاً من هذا القبيل. أفترض ببساطة أن أفعالي ستُظهر لهم أنني أحبهم. وأعتقد أن معظمنا يتصرفون على هذا النحو».

وقالت «بي بي سي» إنه في حين أبدى البعض استغرابهم من تعليقات أوين، مؤكدين حرصهم الدائم على إخبار أطفالهم بمشاعرهم، فإنَّ آباء آخرين أشاروا إلى أنهم يشاركون المهاجم السابق وجهة نظره هذه.

وطرح هذا النقاش تساؤلاً مهماً: ما مدى أهمية الأفعال، أم الكلمات، أم كليهما؟

ويؤكد الخبراء أن شعور الطفل بالحب ينبع من أمور تتجاوز مجرد عبارة بسيطة.

وتقول الدكتورة باتريشيا بريتو، متخصصة علم النفس التربوي: «على الرغم من أهمية الكلمات في كثير من الأحيان، فإن الأمر الأهم هو أن يشعر الطفل بالأمان والتقدير والاستقرار العاطفي».

وتابعت: «لا ينبغي أن نستنتج أن الأطفال قد تعرَّضوا لأضرار نفسية لمجرد أنهم لا يسمعون تلك الكلمات؛ فقد يلمسون الحب بوضوح شديد من خلال الأفعال».

وتضيف الدكتورة بريتو أن المسألة الأهم بالنسبة لكثير من الأطفال تكمن في مدى شعورهم بأن المودة «يُعبَّر عنها باستمرار»، سواء كان ذلك عبر الكلمات أو الأفعال، أو - وهو الأفضل- من خلال الجمع بينهما.

وتوضح ذلك قائلة: «إذا قلت لطفل (أنا أحبك، أنا أحبك)، ولكنك لا تحضر أياً من مباريات كرة القدم أو العروض الخاصة به، فقد لا يشعر بالحب فعلياً؛ إذ قد يرى أنها مجرد كلمات جوفاء».

ويؤيد هذا الرأي الأب آرون ديل، مؤلف كتاب حول تربية الأبناء

إذ يقول: «الأمر لا يتعلق بالمفاضلة بين الكلمات والأفعال؛ فلا ينبغي أن تتنافس هذه العناصر مع بعضها، بل يجب أن تكمل بعضها بعضاً».

ويضيف: «الكلمات تُستخدَم لإيصال الرسالة، بينما تُعدُّ الأفعال بمثابة الدليل العملي عليها».

وأشار ديل إلى أن والده كان كثيراً ما يقول له «أنا أحبك» بعد أن يخذله، مما كان يقلل من قيمة تلك الكلمات ومعناها.

ومع ذلك، يرى بعض الآباء والأمهات أنه من الضروري للغاية أن يسمع الطفل عبارات تعبِّر عن حبهم له، فقد عبّر أب لطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات عن استغرابه من تصريحات أوين، واصفاً إياها بأنها «فظيعة». وقال: «يجب عليك دائماً أن تخبر أطفالك بأنك تحبهم مهما حدث؛ سواء تصرفوا بشكل سيئ أو جيد».

وفي تعليق نُشر عبر الإنترنت رداً على مقطع الفيديو الخاص بأوين، كتب أب آخر: «يا أيها الآباء والأمهات - أو مَن يخططون للإنجاب - لا تستمعوا إلى هذا الرجل... أخبروا أطفالكم بأنكم تحبونهم كل يوم، حتى وإن كان ذلك يزعجهم».

ورغم أن تصريحات أوين قد أثارت ردود فعل قوية، فمن الواضح أن هناك طرقاً لا حصر لها يعبِّر بها الآباء عن حبهم لأبنائهم.

مايكل أوين نجم منتخب إنجلترا السابق (الشرق الأوسط)

وتؤكد الدكتورة بريتو أن الأهم من ذلك كله هو الحرص على أن يشعر الأبناء بالانتماء؛ إذ تتساءل: «هل يشعرون بأنهم محبوبون؟ وهل يشعرون بأنهم مرغوب فيهم؟».

وتضيف: «هل يشعرون بأنهم ذوو قيمة وأهمية، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سماع الكلمات؟».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن مهاجم إنجلترا السابق تحدث بمشاعر مؤثرة عن فقدان ابنه جيمس لبصره في عام 2024، قائلاً: «لو كان بإمكاني منحه عينيّ... لفعلت ذلك»، وعندما حثه مقدم البودكاست، لينغ، على توضيح سبب عدم إفصاحه بحرية عن عبارة «أنا أحبك»، أجاب أوين بأنه «يود لو كان ليناً بعض الشيء».

وقال: «أنا أصبح أكثر ليونة بالتأكيد، لكنني لم أصل بعد إلى درجة تسمح لي بقول شيء مثل هذا».

ويشير كل من ديل، والدكتورة بريتو، إلى أن استخدام كلمة «لين» (أو رقيق) لوصف التعبير للأطفال عن الحب يعكس مواقف راسخة لدى كثير من الآباء تجاه التربية.

ويقولان إن هذا الأمر ناتج عن سياقات مختلفة، مثل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والفجوة بين الأجيال.

ويقول ديل: «أعتقد أن هذا هو الجانب الخطير في الأمر؛ أي الاعتقاد السائد حول ما ينبغي على الرجال فعله، وما لا ينبغي عليهم فعله».

ويضيف أن كثيراً من الآباء يعتقدون أن دورهم يقتصر ببساطة على «توفير الاحتياجات المادية»، في حين أن بإمكانهم تقديم ما هو أكثر من ذلك بكثير.