«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

عُرضت في جدة بمناسبة العيد

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
TT

منتظر صالح يرسم وجوهاً لذاكرة عربية غابت عنها الصور

ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)
ابن سينا... في الوجه شيء من سهر المعرفة (منتظر صالح)

بدأ العراقي منتظر صالح مشروعه عام 2022 بعدما لاحظ خلال بحثه على الإنترنت أنّ كثيراً من العلماء والشعراء العرب والمسلمين الذين تركوا أثراً في التاريخ لا يملكون حضوراً بصرياً يوازي حضورهم الفكري. بعضهم يظهر في رسوم متكرّرة، ومبسطة، وبعض الصور المُتداولة لا تنسجم مع الأوصاف التي حفظتها كُتب التراث والتراجم. هكذا انطلق «برنامج إحياء التراث الثقافي»، الذي يعمل من خلاله صالح -وهو صيدلاني، وكاتب، وفنان- على رسم شخصيات من الطب، والشِّعر، والفلك، والعلوم، من بينها المتنبّي، والفرزدق، والبيروني، والخوارزمي. وقد نُشِر عدد من أعماله على منصة «ويكي آرت»، فيما اعتُمدت لوحتاه للمتنبّي والفرزدق صورتَيْن لهما على صفحات «ويكيبيديا». ويواصل العمل على المجموعة التي يعتزم استكمالها ونشرها مطلع 2027.

يرسم ما تركه التاريخ بلا صورة (منتظر صالح)

يقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إنّ الدافع الأول كان ما رآه من «فقر في الذاكرة البصرية العربية على الإنترنت»، خصوصاً حين يتعلَّق الأمر بأسماء أسهمت في التاريخ الإنساني، وبقيت صورها أسيرة تصوّرات نمطية، أو بعيدة عن الأوصاف المُتوارَثة عنها. لذلك أراد أن يمنح الأجيال الجديدة فرصة لرؤية هذه الشخصيات على هيئة أناس عاشوا وتركوا أثراً، لا أسماء محفوظة في الكتب.

بشار بن برد... أغمض الرسم عينيه وأبقى أثر الحياة (منتظر صالح)

لكن كيف يمكن رسم وجه لم تُحفَظ له صورة حقيقية؟ يبدأ صالح من كتب التراجم، والمصادر التي تتضمَّن أوصافاً جسدية، ثم ينتقل إلى ما تركته الشخصية من شِعر، أو علم، أو مواقف. ويوضح أنّ «الكلمات التي يتركها الإنسان تُسهم في تكوين صورته في أذهاننا»، لذلك لا يفصل مثلاً شِعر المتنبّي عن الطريقة التي يتخيَّل بها نظرته، وملامحه، ولا قصيدة الفرزدق «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته» عن الهيبة والكبرياء اللذين يحاول التقاطهما في وجهه.

وفي حالات أخرى، تصبح التفاصيل الجسدية الموثَّقة نقطة انطلاق مباشرة. عند رَسْم الشاعر بشار بن برد استند إلى كونه أعمى، وإلى إصابته بالجدري، فرسمه مُغمَض العينين، وأظهر آثار المرض بخطوط دقيقة، محاولاً نقل ما عاشه من دون مبالغة.

ولا يكفيه الوصف الجسدي، إذ يقول إنه يبحث عمّا يُسمّيه «الجوهر النفسي» للشخصية، محاولاً التقاط حدّة طباع الفرزدق في نظرته، وصرامة الباحث في عينَي البيروني، وآثار السهر والإرهاق على وجه ابن سينا. بالنسبة إليه تصبح هذه التفاصيل وسيلة لإظهار شيء من شخصية صاحب الوجه، وتجاربه.

وكان المتنبّي أصعب الشخصيات التي عمل عليها. يشرح صالح أنّ الصعوبة ارتبطت بـ«ثقل الشخصية، وتناقضاتها»، أكثر من ارتباطها بالمعلومات المتوافرة عنها. كان عليه أن يجد ملامح تستوعب صاحب «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي»، من دون اختزاله في الغرور. ويقول إنّ الجمع بين كبريائه ورقَّة شِعره وطموحه وعمقه جعل رسم نظرة العين وتفاصيل الوجه عملاً استغرق منه وقتاً طويلاً.

المتنبّي... ملامح لكبرياء لم تسعه القصيدة (منتظر صالح)

اللوحة الواحدة قد تتطلَّب شهراً من البحث، والرسم، وهو ما يدفع صالح إلى التمييز بين تجربته والصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ. لا ينكر سرعة هذه الأدوات، وقدراتها، لكنه يرى أنّ ما تفتقد إليه هو التجربة الإنسانية التي تسبق الصورة. ويقول إنّ «اليد البشرية تُخطئ، وتمحو، وتُعيد المحاولة، وتعيش مع الشخصية خلال العمل عليها»، وهذا الوقت يدخل في تكوين معنى اللوحة، ولا يقتصر على كونه مرحلة في إنتاجها.

واعتماد بعض أعماله على «ويكيبيديا» غيَّر أيضاً موقع المشروع بالنسبة إليه. يقول إنّ ذلك منحه شعوراً بالسلام، والطمأنينة، بعدما انتقلت اللوحات من اجتهاد فنّي فردي إلى مرجع بصري مُتاح للآخرين: «أسعدني أن يجد طالب في مكان ما من العالم وجهاً يحمل ملامح عربية قريبة من المصادر التي قرأها».

جلال الدين الرومي... وجه يبحث عن المعنى خلف المرئي (منتظر صالح)

ولا يقتصر نشاط صالح على هذا المشروع، فهو يمارس الصيدلة السريرية، ويُبرمج تطبيقات للرعاية الطبّية، من بينها تطبيق لحساب جرعات الأطفال، كما صمَّم خطاً عربياً تقليدياً أُحادي المسار مخصَّصاً لآلات النحت، والطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب جداريات خشبية هندسية، وألَّف كتاباً تفاعلياً عن فنّ الوهم البصري.

ويرى في هذا التنقُّل محاولة لاستعادة فكرة «الإنسان الموسوعي». فالصيدلة تمنحه الدقّة العلمية، والعمل على الخطوط يفتح أمامه العلاقة بين الهندسة والتراث، فيما تقوده الكتابة إلى أسئلة الإدراك والبصر. ويختصر فكرته قائلاً: «المعرفة لا تنقسم في ذهني إلى جُزُر منفصلة. العلوم والفنون طرق مختلفة لمحاولة فَهْم العالم».


117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.