المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

توغل في الناقورة وقتال لاستكمال السيطرة على «الخيام»

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال.

وبينما هدأت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه محيط بنت جبيل وأطراف نهر الليطاني من محوري مارون الراس والطيبة، تركز القتال في «الخيام» التي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها بالكامل، بعدما أحرزت تقدماً جديداً على المحور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام.

معركة «الخيام»

قالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة، لافتةً إلى أن القتال تلا أصوات انفجارات في المنطقة، قبل أن يتصاعد الدخان في وسط «الخيام» وغربها.

وتركز القتال، حسب المصادر، في حي الجلاحية، وهو أحد آخر المرتفعات الواقعة في شمال غرب «الخيام»، وتعد نقطة اتصال جغرافي بين وسط المدينة وشرقها وغربها. وكانت الدبابات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قبل الانسحاب منها، في إجراء بدا للمراقبين في المنطقة على أنه «جس نبض» و«استكشاف لدفاعات حزب الله».

وقالت المصادر إن التوغل الجديد حصل «بعد سلسلة غارات جوية استهدفت على مدى أربعة أيام الأحياء الشمالية والشرقية»، بالتوازي مع قصف مدفعي لم ينقطع، تمهيداً للتوغل إلى المدينة.

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً أطلقه «حزب الله» باتجاه إسرائيل (رويترز)

وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه خاضوا اشتباكات مباشرة مع القوّات الإسرائيليّة في مدينة الخيام بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة، وقال إن الاشتباكات تواصلت على مدى أربع ساعات. ووصف إعلام الحزب المعركة بأنها «التحام مباشر مع قوات العدو»، في إشارة إلى الاشتباك على مسافات قصيرة. وتحدث الحزب في أحد البيانات عن أن أكبر المعارك وقعت في حي الجلاحيّة والحارة الشرقيّة للمدينة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة.

كما أفاد بقصف صاروخي استهدف تجمعات إسرائيلية في محيط مُعتقل الخيام والحارة الشرقية، إضافة إلى قصف موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال وتجمعين آخرين في مستوطنة المطلّة. وهز تفجير عنيف نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر بلدة الخيام، تسبب بتحطّم زجاج العديد من المحال في بلدة القليعة.

معركة الناقورة

على محور الناقورة الساحلية في جنوب غرب لبنان، اندلعت اشتباكات هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي، على وقع تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الواجهة البحرية، وهي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، أما التقدم الآخر فحصل من الجهة الشرقية عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت إسرائيل على الدولة اللبنانية لإخلائها بالكامل من سكانها الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن التوسع في تلك المنطقة «لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غير المأهولة، والعمليات التي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المنشآت، وما تلاها من عمليات تنظيف للمنطقة من المسلحين والسلاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)»، فضلاً عن أن مساحة كبيرة بين البحر ومحيط علما الشعب، «هي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل».

تعزيزات إسرائيلية إلى الحدود الشمالية مع لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن خط الدفاع الأول عن المنطقة «بات في المنطقة المأهولة في الناقورة»، وهي المنطقة التي اندلع فيها القتال السبت. وفيما لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن عملياته في المنطقة، تحدث إعلام «حزب الله» عن «عمليات تصدٍ بطولية تخوضها المقاومة بمواجهة محاولات العدو الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الناقورة»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن «اشتباكات على أطراف الناقورة من جهة علما الشعب ومن جهة اللبونة».

وأعلن «حزب الله»، في بيانين، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين شرق بلدة الناقورة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة، كما اشتبك مقاتلوه مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل من منطقة الطباسين باتجاه مبنى بلديّة بلدة الناقورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

قصف متواصل

برز تطور جديد، تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر السبت، بعد انقطاع لمدة يومين، وذلك بعد إنذار بالإخلاء العام لمناطق واسعة، حيث تم استهداف مبنيين في برج البراجنة والغبيري، كما تواصل القصف الإسرائيلي في الجنوب مستهدفاً قرى وبلدات جنوبية. وأغار الطيران الإسرائيلي على أطراف الغندورية والطيري وبنت جبيل ودير سريان والمنصوري، وجبل الريحان، والشعيتية، والمنطقة الواقعة يين البازورية والبرج الشمالي، والحنية وحامول شرق الناقورة. واستهدف الجيش الإسرائيلي منزلاً في بلدة زوطر الشرقية ودمره.

وتعرضت الناقورة وحامول والخيام والطيبة ومركبا وحولا وشقرا وبرج قلاويه والغندورية، وسهل القليلة جنوب مدينة صور، لقصف مدفعيّ إسرائيلي.

وفجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على منزل في بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


مقالات ذات صلة

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

المشرق العربي مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب) p-circle

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) مقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
شؤون إقليمية معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

قراءة فرنسية في نتائج زيارة وزير الخارجية لبنانَ وإسرائيل

قراءة فرنسية في نتائج زيارة وزير الخارجية لبنانَ وإسرائيلَ... وباريس ترى «مساحة» للتفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب دونها عقبات تسعى لتخطيها بالتعاون مع واشنطن.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

قال مصدران مطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب ​الله»، بعد أن تعرض لضربة قاسية على يد إسرائيل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)

الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

لا يلبث الاقتصاد اللبناني أن يلتقط أنفاسه حتى تداهمه أزمة جديدة لتزيد من اختناقه وتفاقم أوضاعه الهشّة.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

تحليل إخباري أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر.

صبحي أمهز (بيروت)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

ولاحقا أعلن «حزب الله» أنه هاجم تجمعاً لجنود إسرائيليين في مسكاف عام بشمال إسرائيل «بصلية صاروخية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.