مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

«المركزي» حسمها مبكراً: تمديد ضخ الدولار للمودعين عاماً إضافياً

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
TT

مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً، قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية، لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل، مع قابلية للتجديد زمنياً، مطمئناً بذلك مئات الآلاف من المستفيدين، طوعاً، بتواصل تحصيلهم لحصص شهرية، تعين معظمهم على تلبية احتياجاتهم الملحة، ومواجهة العوز في ظل ضغوط حربية وتضخمية متزامنة.

وتشكل أزمة الودائع المحتجزة، النواة الصلبة للأزمات المالية والنقدية التي تشرف، في خريف العام الحالي، على ختام عامها السابع، على التوالي، في ظل عجوزات متوالية للدولة، بسلطاتها التنفيذية والتشريعية، عن اعتماد خطة متكاملة للإنقاذ والتعافي، تتضمن إصلاحات بنيوية، تتلاقى مع المواصفات العالمية، وتستجيب لشروط إبرام اتفاق تمويلي مساند مع صندوق النقد الدولي.

ويؤمل، حسب مسؤول مالي معني، أن تشكل المبادرة الأحدث للبنك المركزي في تمديد المهلة، حافزاً لتسريع دورة تشريع قانون استعادة الانتظام المالي في اللجان والهيئة العامة لمجلس النواب، توازياً مع النظر بتعديلات متناسقة لقانون إصلاح أوضاع المصارف، ورفد التشريعين معاً بما يلزم من «تحصينات وتحسينات»، تضمن فعلياً تبديد مخاوف استسهال رمي كامل خسائر الأزمة المستعصية على عاتق القطاع المالي وحده، أي مصرف لبنان والجهاز المصرفي، واستتباعاً اقتطاع معظمها من حقوق أصحاب نحو مليون حساب مصرفي تعود لمقيمين وغير مقيمين، أفراداً كانوا أو مؤسسات.

ويشير المسؤول المعني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن حاكمية البنك المركزي تنبهت مسبقاً لاحتمالات الانحراف في استهدافات التشريع، بتكريس معادلة صريحة تقوم على أساس، «أنَّ سداد الودائع هو حقٌّ قانوني ثابت، وليس خياراً سياسياً أو إجراءً تقديرياً. غير أنّ ممارسة هذا الحق تقتضي الاستناد إلى برنامج سداد يتمتع بالمصداقية. وتقوم المصداقية المالية على توافر الأصول، ووجود سيولة فعلية، واعتماد جدولٍ زمنيٍّ للسداد قابلٍ للتنفيذ عملياً».

يصطاد الناس السمك عند غروب الشمس بالقرب من ممشى كورنيش المنارة (إ.ب.أ)

وبصفة أن الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها، وفق مقاربة البنك المركزي، «يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق». في حين، خلا المشروع الحكومي للانتظام المالي من تحديد صريح لحجم الفجوة، بخلاف سابقتها التي حددته بنحو 73 مليار دولار.

ويركز الفريق الاقتصادي الحكومي في تسويق مشروع القانون، على أن المندرجات والآليات المتبعة ستضمن سداد حقوق نحو 85 في المائة من إجمالي المودعين خلال 4 سنوات، مع إغفال مساهمة الدولة «المشروطة» بتحقيق فوائض في الموازنة العامة، ومن دون تحديد نهائي للمبالغ النقدية المتوجبة والمقدّرة بين 16 و20 مليار دولار، ولا التحقق الموثق من قدرات الإيفاء، بما يشمل إجمالي المستحقات، سواء كان نقداً بالتقسيط أو عبر سندات مؤجلة، والملقاة حصراً على عاتق البنك المركزي، وبالتبعية على المصارف.

وأعاد حاكم المركزي، كريم سعيد، تصويب الأهداف، بالتأكيد على «المساهمة في إيجاد حل عادل ومستدام»، مع إشهار معارضة أي خطّة تُحمّل المودعين العبء الأكبر لخسائر لم يتسببوا بها، مما يستلزم «توفير حماية إلى أقصى حد ممكن من السيولة مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية المضمونة، والمساهمات الرأسمالية حيثما كان ذلك مناسباً، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة».

تسييل أصول مصرف لبنان

وتعهّد البنك المركزي، بلسان الحاكم، بتسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التي راكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيها سندات «اليوروبوندز» (تبلغ قيمتها الاسمية نحو 5 مليارات دولار). كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة (تبلغ حالياً نحو 16.5 مليار دولار، وفق الميزانية)، والمثبتة في سجلاته والخاضعة للتدقيق والمصادقة.

أعداد المستفيدين

وبلغ عدد المستفيدين من الحصص الشهرية التي يضخها البنك المركزي، بإجمالي مبالغ ارتفعت تباعاً لتقارب حاليا نحو 3 مليارات دولار سنوياً، نحو 579 ألف مودع، بينهم نحو 266 ألفاً استنفدوا كامل قيود حساباتهم، لتتواصل عمليات صرف السيولة (نقداً وإلكترونياً) لنحو 350 ألف مودع مع المنضمين الجدد، وبواقع ضخ ألف دولار شهرياً للمستفيدين من التعميم 158، و500 دولار للمستفيدين من التعميم 166.

ووفق التقديرات الرقمية، تناهز الحصيلة الإجمالية لضخ السيولة الدولارية، بموجب التعميمين، نحو 6.3 مليار دولار حتى منتصف العام الحالي، بعدما زاد السداد الجزئي لحسابات الودائع بالعملة الأجنبيّة إلى إجمالي 5.3 مليار دولار، بنهاية العام الماضي، محققة متوسط زيادة بنسبة 71 في المائة على مدار السنة.

يسير الناس في ساحة الشهداء ببيروت (رويترز)

«الأموال الجديدة»

واللافت أن هذه الآلية أسهمت بفاعلية في زيادة وازنة في بند «الأموال الجديدة» بالدولار لدى المصارف، التي يفرض البنك المركزي تخصيصها بمؤونة بنسبة 100 في المائة من حسابات البنوك لدى المصارف المراسلة في الخارج. إذ تكشف البيانات الموثقة إلى توفر نحو 5 مليارات دولار «فريش» في قيود المودعين، بينها نحو 3 مليارات دولار عائدة لتراكم أرصدة حصص لصالح مودعين، لتدعم بفاعلية إجمالي بند الودائع السائلة.

تجدر الإشارة، ومن مدخل أهمية المضاهاة «الكارثية» بالنسبة لأصحاب الحسابات العالقة، إلى أن حجم محفظة الودائع بلغ عشية انفجار الأزمات المالية والنقدية في خريف عام 2019، نحو 172 مليار دولار، بينها 123 ملياراً بالعملات الأجنبية، تبقّى من قيودها نحو 83 مليار دولار حالياً، مرشحة بعد «تنقية» الأصول غير المنتظمة إلى نحو 55 مليار دولار، وفق تقديرات غير نهائية. ويقابلها ما يوازي نحو 49 مليار دولار، وفق السعر السابق، مودعة بالليرة، وتعرضت لاندثار بنسبة تعدّت 99 في المائة، بحصيلة التدهور المريع في سعر الصرف، والمستقر بهشاشة عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار.


مقالات ذات صلة

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو إلى إسقاطه على غرار إسقاط اتفاق 17 مايو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على إكس) p-circle

الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

فتح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الباب أمام احتمال عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوق العمل الأميركية تهدأ في يونيو... والوظائف دون التوقعات رغم انخفاض البطالة لـ4.2 %

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
TT

سوق العمل الأميركية تهدأ في يونيو... والوظائف دون التوقعات رغم انخفاض البطالة لـ4.2 %

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)

تباطأت وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي بشكل ملحوظ دون تقديرات المحللين، مما يشير إلى أن سوق العمل الأميركية بدأت تعود إلى مستوياتها الطبيعية بعد موجة من النمو المتسارع، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي إشارة إيجابية واضحة ومريحة للتثبيت أو مراجعة السياسة النقدية.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم، أن الوظائف غير الزراعية سجلت ارتفاعاً بمقدار 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو رقم جاء أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 4.2 في المائة، إلا أن هذا الانخفاض جاء مصحوباً بانكماش حاد في معدل المشاركة في القوى العاملة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تأتي فيها بيانات الوظائف دون متوسط توقعات خبراء الاقتصاد منذ تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي.

وعلى الرغم من أن الأرقام جاءت مخيبة لآمال بعض المتفائلين، فإن المحللين يجمعون على أن هذا التقرير يمثل قراءة مثالية للاحتياطي الفيدرالي؛ إذ تشير البيانات إلى سوق عمل مستقرة وأفضل حالاً مقارنة بالعام الماضي، لكنها في الوقت نفسه لا تواجه خطر «الحماوة المفرطة». ومع أخذ الهبوط الحالي في أسعار النفط بعين الاعتبار، فإن هذه المؤشرات تمنح صناع السياسة النقدية مجالاً للاطمئنان.


اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
TT

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)

قال مصدران مطلعان على الأمر إن المسؤولين اليابانيين يتخلون عن عادتهم في التلميح إلى مخاطر التدخل، ويشيرون بدلاً من ذلك إلى حملة أكثر استهدافاً للضغط على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين المتراجع.

وأضاف المصدران أن وزارة المالية، على عكس الخطابات المدروسة التي سبقت جولات التدخل السابقة، قد تتدخل فجأة للقضاء على مراكز المضاربة على الين. كما يتجنب المسؤولون أيضاً أي إشارة إلى مستوى محدد لسعر الصرف قد يُفعّل أي إجراء. ويعكس هذا التحول نهجاً أكثر حزماً من جانب وزارة المالية، التي تستخدم الصمت أداة سياسية لإبقاء المتداولين في حالة ترقب. وقالت المصادر إن هذا يزيد من خطر تدخل مفاجئ مدفوع بتراكم رهانات المضاربة على انخفاض الين، بدلاً من تجاوز العملة عتبة مفهومة للعامة.

وأشار مصدران آخران إلى أن نهج وزارة المالية واستمرار الخطاب المتشدد لبنك اليابان يُشيران إلى جهد منسق لكبح جماح ضغوط بيع الين. وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع. وحتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، كثّف بنك اليابان تحذيراته بشأن التأثير التضخمي لضعف الين، مع استمرار انخفاض العملة نحو أدنى مستوياتها في أربعة عقود.

• تحذير للمضاربين على الين

صرّح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في يونيو (حزيران) قائلاً: «تُعد تحركات العملة من بين العوامل الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد الياباني والتضخم»، مضيفاً أن ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين قد يُؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي؛ وهو تحذير ردده أعضاء آخرون في مجلس الإدارة. وأنفقت اليابان مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). لكن الارتفاع الطفيف الذي شهده الين سرعان ما تبدد مع استئناف العملة مسارها الهبوطي الشهر الماضي. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 162.66 ين للدولار يوم الثلاثاء، وبلغ 162.50 ين في منتصف تداولات طوكيو يوم الخميس.

وقد أعلن مسؤولو وزارة المالية مسبقاً عن هذا التدخل في سوق العملات، مما أتاح للمتداولين فرصة تجنب الخسائر عن طريق تصفية مراكز البيع على الين. وأي تدخل مستقبلي من شأنه أن يقضي على هذه الفرص، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق، ويرفع من مخاطر بيع الين على المكشوف. وهذا يشير إلى أن السلطات ترى مزايا واضحة في التزام الصمت. وقال أحد المصادر: «توقيت التدخل صعب. الهدف هو توجيه ضربة قوية للمضاربين، حتى تتدخل السلطات عند الضرورة»، وهو رأي أيده مصدر آخر. وأضاف المصدر الأول: «الأمر لا يتعلق بمستويات الين، بل يتعلق أكثر بكيفية منع الانخفاضات المفرطة في قيمة العملة».

• دعم واشنطن

ويقع قرار التدخل على عاتق كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، الذي امتنع عن إصدار تحذيرات شفهية منذ التدخل الأخير. كما تجنبت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، تصعيد الخطاب الرسمي يوم الثلاثاء رغم انخفاض الين إلى مستويات قياسية جديدة، مكتفية بتكرار أن اليابان على أهبة الاستعداد «للاستجابة بشكل مناسب» لتحركات العملة في أي وقت. ويأمل بعض المسؤولين الحكوميين أن تُقلل بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الخميس من توقعات السوق برفع مبكر لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهذا بدوره قد يُبطئ من صعود الدولار الأخير ويُساعد في عكس اتجاه هبوط الين. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تزداد احتمالية التدخل، وفقاً للمصادر.

وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «من خلال امتناعه عن التعليق على الين، يُحاول ميمورا على الأرجح جعل من الصعب على الأسواق تحديد توقيت التدخل التالي». ومن الاعتبارات الرئيسية الأخرى موقف شركاء اليابان في «مجموعة السبع»، ولا سيما الولايات المتحدة، التي يُعد دعمها مهماً لأن التدخل في سوق العملات لا يُبرر عادةً إلا لمواجهة تحركات السوق الفوضوية. وقد أثار بطء انخفاض الين وتكراره تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كانت واشنطن ستؤيد تدخلاً آخر. وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى ضرورة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، مع التزامه الصمت حيال أحدث تدخل ياباني في سوق الين. وقد أبقى بطء وتيرة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، عند 1 في المائة حالياً، سعر الفائدة الرئيسي لديه، وهو أقل بكثير من سعر الفائدة الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (3.50 إلى 3.75 في المائة)، مما حافظ على فجوة واسعة في أسعار الفائدة، الأمر الذي لا يزال يشجع على بيع الين. وقد أسهمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة في دعم الدولار الأميركي في ظل توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يؤكد مسؤولو بنك اليابان التزامهم برفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وقد تعاونت وزارة المالية وبنك اليابان تاريخياً بشكل وثيق لمواجهة تقلبات الين، بما في ذلك في شهر يوليو (تموز) 2024، عندما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة بعد أسابيع من تدخل وزارة المالية لدعم الين.

وقد حذر صناع السياسة النقدية في بنك اليابان مراراً من أن التأثير التضخمي لضعف الين أكبر من ذي قبل، نظراً لأن الشركات تُحمّل المستهلكين بشكل كبير تكاليف الاستيراد المرتفعة، مما يشير إلى أن تحركات سعر الصرف ستظل عاملاً رئيسياً في قرارات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأظهر مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه بنك اليابان، يوم الأربعاء، ارتفاع معنويات قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، ووصول توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، مما يعزز الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال سعر الفائدة الرئيسي في اليابان منخفضاً مقارنةً بأسعار الفائدة في دول أخرى. وتعاون بنك اليابان ضروري لوقف انخفاض قيمة الين».


الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)

علمت «رويترز» من مصادر مطلعة، أن مؤسسة البترول الكويتية (KPC) طلبت من عدد من الصناديق والتحالفات الاستثمارية العالمية المتنافسة على اقتناص حصة في شبكة أنابيب النفط التابعة لها، والبالغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار، فتح باب الشراكة وتشكيل «كونسورتيوم» (تحالفات مشتركة) لدمج وتجميع عروضها الماليّة.

وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن هذا التوجه يهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز ملاءة العروض وتجميعها، إلى جانب ضمان إتاحة الفرصة للمستثمرين الأصغر حجماً الذين يمتلكون علاقات وثيقة ومستدامة مع مؤسسة البترول الكويتية للمساهمة في الصفقة.

وتأتي هذه الخطوة المرتقبة جزءاً من استراتيجية اقتصادية أوسع تنتهجها شركات النفط الوطنية والصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، لتعظيم العوائد من أصول البنية التحتية وتسييلها، وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، تماشياً مع خطط التحول التنموي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط التقليدية، وضخ هذه السيولة في خطط الاستثمار المحلية.

دخول بارز لـ«بلاكستون»

وشهدت المنافسة على الصفقة الكويتية تطوراً لافتاً مع دخول عملاق الاستثمار البديل شركة «بلاكستون» مزايداً رئيسياً، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الشركة في موجة صفقات البنية التحتية الضخمة لشركات الطاقة الخليجية، لتدخل في مواجهة مباشرة مع منافسين تقليديين في المنطقة مثل «بلاك روك» وعبر ذراعها «جي آي بي» (GIP)، إلى جانب «كي كي آر» (KKR) وتحالفات أخرى.

وكانت كبرى شركات الطاقة الإقليمية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» وشركة البترول الوطنية في أبوظبي (أدنوك)، قادتا هذا التوجه بنجاح كبير خلال الأعوام القليلة الماضية عبر فتح خطوط الأنابيب، والموانئ، والأصول العقارية أمام رأس المال الاستثماري الخاص. ويبرز في هذا الصدد توقيع «أرامكو» لاتفاقية تأجير وإعادة استئجار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في حقل الجافورة العملاق مع تحالف تقوده «جي آي بي» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

ملامح حزمة التمويل والاستبعاد

ووفقاً للمعلومات، فقد تأهلت قوى مالية عالمية أخرى إلى المرحلة التالية من مسار البيع المقترح، من بينها: «بروكفيلد»، و«إي آي جي» (EIG Global Energy Partners)، و«أبولو»، في حين تقلصت قائمة المزايدين نسبياً مع انسحاب مجموعة «ماكواري» المالية من السباق في وقت سابق.

وبالتوازي مع المسار التنظيمي، بدأت ملامح حزمة تمويل مصرفية ضخمة تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات دولار في التبلور والتشكل لدى البنوك، لتقديم الدعم المالي والتسهيلات الائتمانية اللازمة للتحالف الفائز الذي سيرسو عليه العطاء النهائي.

ورغم أن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت هذه المعاملة الحيوية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تشهدها المنطقة، والتي فرضت بدورها حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين الدوليين تجاه الأصول في منطقة الخليج، فإن إصرار الجانب الكويتي على المضي قدماً في إجراءات الصفقة يعكس الالتزام الحكومي الثابت بتنفيذ خطط تمويل البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الرأسمالية مع كبار اللاعبين الدوليين.