مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

«المركزي» حسمها مبكراً: تمديد ضخ الدولار للمودعين عاماً إضافياً

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
TT

مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً، قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية، لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل، مع قابلية للتجديد زمنياً، مطمئناً بذلك مئات الآلاف من المستفيدين، طوعاً، بتواصل تحصيلهم لحصص شهرية، تعين معظمهم على تلبية احتياجاتهم الملحة، ومواجهة العوز في ظل ضغوط حربية وتضخمية متزامنة.

وتشكل أزمة الودائع المحتجزة، النواة الصلبة للأزمات المالية والنقدية التي تشرف، في خريف العام الحالي، على ختام عامها السابع، على التوالي، في ظل عجوزات متوالية للدولة، بسلطاتها التنفيذية والتشريعية، عن اعتماد خطة متكاملة للإنقاذ والتعافي، تتضمن إصلاحات بنيوية، تتلاقى مع المواصفات العالمية، وتستجيب لشروط إبرام اتفاق تمويلي مساند مع صندوق النقد الدولي.

ويؤمل، حسب مسؤول مالي معني، أن تشكل المبادرة الأحدث للبنك المركزي في تمديد المهلة، حافزاً لتسريع دورة تشريع قانون استعادة الانتظام المالي في اللجان والهيئة العامة لمجلس النواب، توازياً مع النظر بتعديلات متناسقة لقانون إصلاح أوضاع المصارف، ورفد التشريعين معاً بما يلزم من «تحصينات وتحسينات»، تضمن فعلياً تبديد مخاوف استسهال رمي كامل خسائر الأزمة المستعصية على عاتق القطاع المالي وحده، أي مصرف لبنان والجهاز المصرفي، واستتباعاً اقتطاع معظمها من حقوق أصحاب نحو مليون حساب مصرفي تعود لمقيمين وغير مقيمين، أفراداً كانوا أو مؤسسات.

ويشير المسؤول المعني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن حاكمية البنك المركزي تنبهت مسبقاً لاحتمالات الانحراف في استهدافات التشريع، بتكريس معادلة صريحة تقوم على أساس، «أنَّ سداد الودائع هو حقٌّ قانوني ثابت، وليس خياراً سياسياً أو إجراءً تقديرياً. غير أنّ ممارسة هذا الحق تقتضي الاستناد إلى برنامج سداد يتمتع بالمصداقية. وتقوم المصداقية المالية على توافر الأصول، ووجود سيولة فعلية، واعتماد جدولٍ زمنيٍّ للسداد قابلٍ للتنفيذ عملياً».

يصطاد الناس السمك عند غروب الشمس بالقرب من ممشى كورنيش المنارة (إ.ب.أ)

وبصفة أن الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها، وفق مقاربة البنك المركزي، «يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق». في حين، خلا المشروع الحكومي للانتظام المالي من تحديد صريح لحجم الفجوة، بخلاف سابقتها التي حددته بنحو 73 مليار دولار.

ويركز الفريق الاقتصادي الحكومي في تسويق مشروع القانون، على أن المندرجات والآليات المتبعة ستضمن سداد حقوق نحو 85 في المائة من إجمالي المودعين خلال 4 سنوات، مع إغفال مساهمة الدولة «المشروطة» بتحقيق فوائض في الموازنة العامة، ومن دون تحديد نهائي للمبالغ النقدية المتوجبة والمقدّرة بين 16 و20 مليار دولار، ولا التحقق الموثق من قدرات الإيفاء، بما يشمل إجمالي المستحقات، سواء كان نقداً بالتقسيط أو عبر سندات مؤجلة، والملقاة حصراً على عاتق البنك المركزي، وبالتبعية على المصارف.

وأعاد حاكم المركزي، كريم سعيد، تصويب الأهداف، بالتأكيد على «المساهمة في إيجاد حل عادل ومستدام»، مع إشهار معارضة أي خطّة تُحمّل المودعين العبء الأكبر لخسائر لم يتسببوا بها، مما يستلزم «توفير حماية إلى أقصى حد ممكن من السيولة مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية المضمونة، والمساهمات الرأسمالية حيثما كان ذلك مناسباً، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة».

تسييل أصول مصرف لبنان

وتعهّد البنك المركزي، بلسان الحاكم، بتسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التي راكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيها سندات «اليوروبوندز» (تبلغ قيمتها الاسمية نحو 5 مليارات دولار). كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة (تبلغ حالياً نحو 16.5 مليار دولار، وفق الميزانية)، والمثبتة في سجلاته والخاضعة للتدقيق والمصادقة.

أعداد المستفيدين

وبلغ عدد المستفيدين من الحصص الشهرية التي يضخها البنك المركزي، بإجمالي مبالغ ارتفعت تباعاً لتقارب حاليا نحو 3 مليارات دولار سنوياً، نحو 579 ألف مودع، بينهم نحو 266 ألفاً استنفدوا كامل قيود حساباتهم، لتتواصل عمليات صرف السيولة (نقداً وإلكترونياً) لنحو 350 ألف مودع مع المنضمين الجدد، وبواقع ضخ ألف دولار شهرياً للمستفيدين من التعميم 158، و500 دولار للمستفيدين من التعميم 166.

ووفق التقديرات الرقمية، تناهز الحصيلة الإجمالية لضخ السيولة الدولارية، بموجب التعميمين، نحو 6.3 مليار دولار حتى منتصف العام الحالي، بعدما زاد السداد الجزئي لحسابات الودائع بالعملة الأجنبيّة إلى إجمالي 5.3 مليار دولار، بنهاية العام الماضي، محققة متوسط زيادة بنسبة 71 في المائة على مدار السنة.

يسير الناس في ساحة الشهداء ببيروت (رويترز)

«الأموال الجديدة»

واللافت أن هذه الآلية أسهمت بفاعلية في زيادة وازنة في بند «الأموال الجديدة» بالدولار لدى المصارف، التي يفرض البنك المركزي تخصيصها بمؤونة بنسبة 100 في المائة من حسابات البنوك لدى المصارف المراسلة في الخارج. إذ تكشف البيانات الموثقة إلى توفر نحو 5 مليارات دولار «فريش» في قيود المودعين، بينها نحو 3 مليارات دولار عائدة لتراكم أرصدة حصص لصالح مودعين، لتدعم بفاعلية إجمالي بند الودائع السائلة.

تجدر الإشارة، ومن مدخل أهمية المضاهاة «الكارثية» بالنسبة لأصحاب الحسابات العالقة، إلى أن حجم محفظة الودائع بلغ عشية انفجار الأزمات المالية والنقدية في خريف عام 2019، نحو 172 مليار دولار، بينها 123 ملياراً بالعملات الأجنبية، تبقّى من قيودها نحو 83 مليار دولار حالياً، مرشحة بعد «تنقية» الأصول غير المنتظمة إلى نحو 55 مليار دولار، وفق تقديرات غير نهائية. ويقابلها ما يوازي نحو 49 مليار دولار، وفق السعر السابق، مودعة بالليرة، وتعرضت لاندثار بنسبة تعدّت 99 في المائة، بحصيلة التدهور المريع في سعر الصرف، والمستقر بهشاشة عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.