ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

أبرزها عدم إلزام إسرائيل بالانسحاب من لبنان... ووقف النار أسوة بـ«حزب الله»

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام لتقييم الموقف من اتفاق واشنطن.

ويقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن عيسى سيقف، خلال جولته، على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها بري على بعض بنود الاتفاق التي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض خصوصاً بعدما وصفها بري بأنها «هجينة ومفخخة»، بخلاف ما كان يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

ومع أن عيسى لم يفاجأ برفض أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم للاتفاق، استجابةً، كما ينقل عنه، لطلب «الحرس الثوري» الإيراني الذي سارع لإطلاق النار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، فإنه في المقابل لم يكن يتوقع من بري التعاطي معه بسلبية، كون الإدارة الأميركية تراهن على دوره كشريك إلى جانب عون وسلام، لتنفيذ الاتفاق بوصفه أفضل الحلول الممكنة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل منه.

ونقل المصدر عن لسان مواكبين للموقف الأميركي، أن الاتفاق لم يكن ليرى النور لولا تدخُّل ترمب شخصياً للضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأن ما نُسب إليه من تهديد له لم يعد خافياً على أحد، وتم تسريبه بقرار من الإدارة الأميركية، كما نصحوا لبنان بتسهيل تنفيذ الاتفاق لئلا يخدم تعثُّره نتنياهو.

السلة الإيرانية

ولفت إلى أن ما يميّز بري عن «حزب الله»، بحسب هؤلاء، يكمن في أنه ليس من الذين يضعون أوراقهم في السلة الإيرانية، وهو يتوخى التوصل لاتفاق يعيد الاستقرار للجنوب، بخلاف قاسم الذي يربط قراره بـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي تعود له كلمة الفصل لدى قيادة الحزب، خصوصاً أن بري برفضه المفاوضات المباشرة لن يكون منزعجاً في حال التوصل لاتفاق يعيد الجنوب إلى أهله.

وأكد المصدر أن أهمية الاتفاق الثلاثي تكمن في فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهذا ما لا يروق لـ«الحرس الثوري» الذي سارع لرفضه، وقوبل بتجاوب بلا أي تردد من قاسم. وقال إن الربط بين المسارين دونه صعوبات، لا سيما أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يتيح له بأن يملي شروطه، وهذا ما ينسحب أيضاً على القيادة الإيرانية التي تُبقي على الجنوب ساحة مواجهة مفتوحة لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى قبل أسابيع (الرئاسة اللبنانية)

ورأى أن موعد الجولة الخامسة للمفاوضات (اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن) لم يحدد بعد رغم أن الاتفاق نص على أنه من المقرر استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي. وقال إن تحديده بصورة نهائية متروك للمشاورات بين أطرافه في ضوء إصرار واشنطن على اختبار النيات للتأكد من استعداد لبنان وإسرائيل للدخول في مرحلة تنفيذه. ولم يستبعد تطعيم الوفدين اللبناني والإسرائيلي بضباط من الذين شاركوا في مفاوضات المسار الأمني.

مرحلة التنفيذ

وأضاف أن جولة المفاوضات المقبلة تدخل في مرحلة التنفيذ، وهذا يتطلب من لبنان وإسرائيل الاستعداد منذ الآن للرد على البنود الواردة في الاتفاق الذي هو بمثابة مذكرة تفاهم. وقال إن حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً لما التزمت به الحكومة اللبنانية يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها.

وهذا يعني إصرار واشنطن على تسليم «حزب الله» سلاحه كشرط للتوصل لجدول زمني لتطبيق حصريته على مراحل، في موازاة إلزام إسرائيل بجدول مماثل يتعلق بانسحابها من الجنوب على قاعدة التلازم في الخطوات، وصولاً للاتفاق على ترتيبات أمنية لإنهاء حال الحرب بين البلدين، ومن ثم لا يكفي، كما أورد بري في ملاحظاته، أن ينسحب الحزب من جنوب الليطاني، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

وشدد المصدر على أن المطلوب من الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، أن يحمل معه إلى الجولة الخامسة أجوبة بإلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه على مراحل، شرط أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى شماله.

وهذا ما يفسر تضمين الاتفاق بنداً خاصاً بالمناطق التجريبية التي تبدأ بنشر الجيش في الحافة الأمامية من شمال النهر المطلة على جنوبه، بدءاً من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها. وقال إن إسرائيل باقترابها براً من النبطية تضغط بالنار على لبنان، وتضعه أمام خيار صعب أساسه انسحاب الحزب من شمال الليطاني وصولاً لشمال نهر الزهراني.

لذلك، يحرص السفير عيسى على استيضاح بري حول ملاحظاته على الاتفاق والاستماع منه على تفاصيلها وما إذا كانت تصب في خانة تنقيحه بشكل يصبح مقبولاً على نحو يضع حداً لربط المسار اللبناني بالإيراني الذي يطالب به «حزب الله» بإصرار من «الحرس الثوري».

زيارة باكستان

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن السفير في جولته على الرؤساء يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان مع أنها مقررة سلفاً قبل أكثر من شهر، لكن الظروف الطارئة استدعت تأجيلها، وتأتي في إطار توفير الدعم الباكستاني للمؤسسة العسكرية ولا شيء يدعو للقلق؛ لأنها لا تمت بصلة إلى ضيافة إسلام آباد للمفاوضات الأميركية- الإيرانية.

وبحسب المعلومات، فإن بري، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، هو أقرب إلى وجهة نظر حركة «أمل»، وسيطرح على السفير عيسى مجموعة من الأسئلة حول ما هو المقصود بالمناطق التجريبية، وهل يعني أن إسرائيل تود اختبار الجيش اللبناني الذي لدينا ملء الثقة بأن قيادته تخضع مباشرة لمجلس الوزراء مجتمعاً، وهي ليست بحاجة لشهادة حسن سلوك من أحد، وتحديداً إسرائيل الملطخة يداها باغتيال عدد من ضباطه وجنوده، إضافة إلى العناصر العاملة في قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».

رسالة نارية

وكشف أن بري بات على ثقة بأن إسرائيل باغتيالها للضابطين وسائقهما أرادت تمرير رسالة نارية، وإنما بالدم هذه المرة، لقيادة الجيش، خصوصاً أنها اغتالتهم، نقلاً عن مصدر أمني بارز، عن سابق تصور وتصميم باعتبار أنهم اعتادوا أن يسلكوا نفس الطريق التي استهدفتهم عليها المسيرة الإسرائيلية للالتحاق بمقر عملهم في مرجعيون، وأنه لا مبرر للانتظار إلى ما سيؤول إليه التحقيق الذي تعهدت بإجرائه. وأكد أنهم يستخدمون في تنقلاتهم نفس الآلية العسكرية التي تحمل لوحةً ورقماً من الجيش اللبناني. وسأل: هل يُعقل أن نصدق الرواية الإسرائيلية، بينما مسيّراتها اغتالت قيادات وكوادر «حزب الله» من دون أن تخطئ في استهدافهم؟

كما سأل: كيف تدعو إسرائيل الجيش للتمركز في المناطق التجريبية بدءاً من قلعة الشقيف وهي تغتال في نفس الوقت ضباطه وجنوده، وهم يسلكون الطريق الواقعة على تخوم المنطقة التجريبية الخاصة بقلعة الشقيف ومحيطها؟ وأين تقف واشنطن من استهداف المؤسسة العسكرية؟

تقدُّم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد أن فتح طريق بلدة دبين، بحسب مصدر في «أمل»، يأتي بضغط من الإدارة الأميركية، وطلب من الفاتيكان للإبقاء على التواصل قائماً لإيصال المساعدات لعدد من البلدات، وعلى رأسها تلك المسيحية الواقعة في قضاءي مرجعيون- حاصبيا، ومن ثم لا أحد يبيعنا موقفاً على أنه ينم عن حسن النية لديها، استباقاً لنشر الجيش في المنطقة التجريبية التي تم التوافق عليها في واشنطن.

رهان بري

لم يفت المصدر تأكيده أن بري لا يجد من مبرر لما أورده الاتفاق فيما يتعلق بقول روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً للولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما للبنان. وهذا ما سيطرحه على عيسى بذريعة أن البيان يُفترض أن يحتوي قواسم مشتركة متفقاً عليها بين الأطراف الموقعة عليه، ولا يبقى محصوراً بإقحام البيان وجهة نظر هذا الفريق أو ذاك، ما دامت موضع خلاف.

وختم بقوله إن بري ينتظر جواباً من عيسى حول عدم إلزام إسرائيل بوقف شامل للنار والانسحاب من جنوب الليطاني، في مقابل ما ألزم الاتفاق «حزب الله» به، مع أنه تعهّد في ملاحظاته عليه بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني، خصوصاً أن رهانه الوحيد كان على ترمب لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب بما يعيد إليه استقراره ويفتح الباب أمام عودة النازحين والشروع بوضع خطة لإعادة إعمار البلدات المدمرة.

ويبقى السؤال: هل يؤخذ بنصائح بري، وهو يدرك جيداً، كما يقول خصومه، أن الاتفاق يجب أن يقوم على حد أدنى من التوازن، آخذاً بعين الاعتبار الاختلال بميزان القوى الناجم عن تفرّد «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

المشرق العربي تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في المعادلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

جدد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

هدّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي بتحريك الشارع، قائلاً: «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)

مصعب أبو ركبة الذي لم ينقذه رفع علم التحرير من تهم جرائم حرب في سوريا

مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
TT

مصعب أبو ركبة الذي لم ينقذه رفع علم التحرير من تهم جرائم حرب في سوريا

مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال

بعد أسابيع من صدور حكم قضائي بحقه في النمسا، وبعد أكثر من عام ونصف على سقوط النظام الذي خدم في أجهزته. ظهر مصعب أبو ركبة رافعاً العلم السوري فوق سيارة في مدينة نوى بمحافظة درعا، وهو علم لم يكن مألوفاً خلف مكتبه خلال خدمته في أجهزة النظام المخلوع كما قال موقع «تأكد».

إلا أن المحكوم بجرائم ضد الإنسانية في بلد اللجوء توهم أنه بوصوله إلى الأراضي السورية ورفع علم أسقط سلطان النظام السابق، سينجو بنفسه، وسيستقبله العامة والسلطات معاً بالمغفرة، مواقع التواصل كشفت وصوله، وحثت الجهات الأمنية على عدم تركه حراً طليقاً بجرائمه المشينة بحق المدنيين.

إدارة مكافحة الإرهاب أوقفت المقدم السابق في الشرطة مصعب أبو ركبة في بلدته نوى بريف محافظة درعا يوم الجمعة الماضي، بعد أن عاد إليها من النمسا في اليوم السابق، هارباً من عقوبة بالسجن بحقه بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان نظام حكم بشار الأسد المخلوع.

اليوم كشفت قيادة الأمن الداخلي في سوريا أن التحقيقات مع المقدم السابق في فرعي الأمن الجنائي والسياسي في محافظة الرقة إبان النظام البائد مصعب أحمد أبو ركبة أثبتت ضلوعه في ممارسة التعذيب الممنهج بحق المعتقلين.

وذكرت أن «مصعب أحمد أبو ركبة أُدين بهذه الجرائم في النمسا، وصدر بحقه مؤخراً حكم قضائي بالسجن لمدة ثماني سنوات، إلا أنه فرّ قبل تنفيذ العقوبة، وتسلل بطريقة غير شرعية إلى الأراضي السورية، ليتم رصده وتوقيفه في مدينة نوى في محافظة درعا في أغسطس (آب) الجاري بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب. وقد جرت إحالة الموقوف إلى الجهات المختصة ‌لاستكمال الإجراءات القانونية، تمهيداً لتقديمه إلى القضاء المختص».

الرئيس السابق لفرع إدارة المخابرات العامة في الرقة خالد الحلبي يخبئ وجهه من عدسات الصحافيين في محكمة فيينا يوليو الماضي (رويترز)

وحكمت محكمة فيينا الجنائية، يوليو (تموز) الماضي، على كل من المتهم الرئيس وهو الرئيس السابق لفرع إدارة المخابرات العامة في الرقة خالد الحلبي، والمقدم السابق في جهاز الشرطة مصعب أبو ركبة، بالسجن 8 سنوات «لارتكابهما جرائم تعذيب، وإيذاء جسدي جسيم، وإكراه مشدد، وإكراه جنسي» بحق 12 ضحية، وإلزامهما بدفع تعويضات مالية لعدد من الضحايا. ولم يتضح بعد ما إذا كانت النمسا طلبت اعتقاله أو تسليمه. وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانت أبو ركبة لـ«رويترز» في ذلك الوقت إن السلطات لم تعتبر أن المتهم سيفر قبل استكمال محاكمته، لأنه يعيش في النمسا منذ العام 2014، ويسعى للحصول على اللجوء إليها مع أسرته.

وأضاف المتحدث أن المتهم لم يكن محتجزاً في أثناء المحاكمة، ولم يخضع لأي قيود أخرى، ولا تخالف ​مغادرته النمسا قوانين ​البلاد، أو أوامر المحكمة في ظل استمرار إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر بحقه.

يذكر أنه في يوليو الماضي انطلقت الجلسة الأخيرة من محاكمة العميد السابق في أجهزة مخابرات النظام البائد خالد الحلبي، والمقدم السابق مصعب أبو ركبة في العاصمة النمساوية فيينا بتهم تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق معتقلين مدنيين في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013.

في شأن أمني آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على اللواء في نظام الأسد البائد سهيل نديم عباس، أمس الثلاثاء، بعد ثبوت مشاركته في عدد من العمليات العسكرية، والانتهاكات بحق السوريين في عدة محافظات.

وأظهرت التحقيقات مشاركته في معارك تلول الصفا بالسويداء عام 2018 بصفته قائد مجموعة اقتحام، وفي العمليات العسكرية في درعا، وحمص، وإدلب، إضافة إلى إصدار أوامر بإطلاق النار، واستخدام المدفعية والراجمات خلال عدد من تلك العمليات. وقد أُحيل المقبوض عليه إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.

خالد خلف العلي

وكانت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في محافظة دير الزور قد ألقت القبض على خالد خلف العلي، أحد فلول النظام البائد المتورطين في قمع المظاهرات السلمية.

وشغل الموقوف رتبة مساعد أول في فرع أمن الدولة بدير الزور، وتولى مهام استخباراتية، منها إدارة مكتب رئيس الفرع، ورئاسة قسم الأديان المسؤولة عن مراقبة المساجد، والخطباء، ورفع التقارير الأمنية بحقهم.

وأثبتت التحقيقات مشاركته الميدانية المباشرة في قمع المتظاهرين المدنيين، والقتال إلى جانب قوات النظام البائد في معارك عدة على جبهات مطار دير الزور العسكري، والبغيلية، وحويجة صكر.


غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة، على ما أفاد مصدر طبي والدفاع المدني.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل للمستشفى سبعة شهداء بينهم سيدة وأكثر من 22 إصابة، إثر غارة جوية إسرائيلية جديدة استهدفت مركز شرطة البلديات في محافظة غزة».

وأكد قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء في مدينة غزة استقبال القتلى والإصابات.

وأشار إلى أن «عدداً من الشهداء وصلوا أشلاء إلى قسم الطوارئ»، موضحاً أن «أكثر من أربعة مصابين حالتهم حرجة أو خطيرة جداً ويحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة».

وأفاد شهود عيان بأن مبنى شرطة البلديات في البلدة القديمة بوسط مدينة غزة، استُهدف بصاروخين على الأقل؛ ما أوقع دماراً كبيراً وأضراراً في المباني المجاورة.

ووصف الناطق باسم «حماس» حازم قاسم، الضربة بـ«مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال باستهدافه أحد المواقع المدنية في غزة». وقال: «هذا تصعيد خطير واستهتار بكلّ دعوات وقف النار».

وحمّل المسؤولية لمجلس السلام «لعدم قيامه بمسؤوليته عبر الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تم الاتفاق عليه».

وأضاف: «مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات».


الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في يناير (كانون الثاني) 2024، و15 من موظفي الإغاثة في مارس (آذار) 2025 في قطاع غزة.

وأضاف الجيش أن قرارات فتح التحقيقات جاءت عقب مراجعات أجرتها «آلية تقصي الحقائق والتقييم» التابعة له. وأصدر قرارات بشأن 5 وقائع أسفرت عن مقتل فلسطينيين.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية- أ.ف.ب)

وشملت القرارات التحقيق في مقتل 7 من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية في أبريل (نيسان) 2024. وكان الجيش قد قال فيما يتعلق بهذه الواقعة، إنه «لا توجد شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية تبرر فتح تحقيق جنائي».

وذكر الجيش «على ‌مدى أكثر من ألف يوم، خاض جيش الدفاع ⁠الإسرائيلي معارك ⁠ضارية على جبهات متعددة، ونفذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية في ظل واقع عملياتي بالغ التعقيد». وأضاف «في إطار التزامات جيش الدفاع الإسرائيلي بموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، يحقق الجيش في وقائع استثنائية حدثت أثناء القتال».

وعُثر في فبراير (شباط) 2024 على هند رجب (5 سنوات) قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قُتلوا جميعاً.

قبل مقتلها، ظلت هند 3 ساعات على الهاتف مع «الهلال الأحمر» الفلسطيني في 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بينما كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قُتل كل من فيها.

صنّاع الفيلم مع والدة هند رجب (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وقدمت المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بن هنية قصة مقتل الطفلة في فيلم «صوت هند رجب» حيث استندت إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة وجمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، طلباً للنجدة قبل مقتلها. وأثارت هذه التسجيلات تأثراً كبيراً لدى الكشف عنها.

و رُشِّح لجائزة أفضل فيلم دولي في احتفال الأوسكار هذه السنة، لكنه لم يوفَّق في نيلها.

وفاز الفيلم العام المنصرم بجائزة الأسد الفضي الكبرى من لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، حيث أبكى الحضور في عرضه الافتتاحي.