واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

أكدت «الغرفة التجارية الأوروبية» بالصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا لإعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

هبطت صادرات الصين من زيت الوقود -التي تُستخدم بشكل أساسي لتزويد السفن بالوقود- في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
TT

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق من أن الخطوة قد تحقق نتيجة عكسية، فتدفع الأسعار العالمية للارتفاع وتزيد اضطرابات الإمدادات والطاقة، من دون أن تقدم حلاً مستداماً للأسعار المرتفعة داخل الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يؤيد فكرة حظر تصدير الديزل في محاولة لخفض الأسعار التي سجلت مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية نقصاً في إمدادات الوقود.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.5107 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية «إيه إيه إيه».

وتكتسب أسعار الديزل أهمية تتجاوز سوق الوقود، نظراً إلى اعتماده على نطاق واسع في النقل والمعدات الزراعية والآلات المستخدمة في إنتاج السلع ونقلها. وقد يؤدي نقصه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الصناعية، ما يضيف ضغوطاً إلى التضخم.

لماذا ارتفعت أسعار الديزل؟

ارتفعت أسعار الديزل نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إلى جانب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عطلت أو أوقفت حركة التجارة عبر طرق رئيسية، من بينها مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الاضطرابات، اتجهت دول عدة إلى الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الديزل، باعتبارها أحد كبار مصدري الوقود في العالم.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الولايات المتحدة صدّرت في أغسطس (آب) 1.6 مليون برميل يومياً من الديزل، وهو مستوى قياسي، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

وتشمل أبرز الأسواق المستوردة للديزل الأميركي كلاً من البرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو والمغرب وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي المقابل، تراجعت مخزونات الديزل المخصص للنقل البري في الولايات المتحدة إلى 96.97 مليون برميل، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس السابقة، رغم أن المصافي الأميركية تعمل عند نحو 97 في المائة من طاقتها.

حظر التصدير قد يقلب المعادلة

وتعارض مجموعات صناعية رئيسية، بينها معهد البترول الأميركي، فرض حظر على صادرات الديزل.

وقال المعهد إن تقييد صادرات الديزل الأميركية من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الوقود داخل الولايات المتحدة وخارجها، وزعزعة عمليات المصافي، وتعميق أزمة التكرير العالمية التي تضغط بالفعل على الأسعار الأميركية.

وتكمن إحدى المشكلات في أن مصافي ساحل الخليج الأميركي تنتج كميات من الديزل تفوق استهلاك المنطقة، بينما تحد القيود الجغرافية والبنية التحتية من إمكانية نقل هذا الفائض بسهولة إلى جميع الأسواق الأميركية التي تحتاج إليه.

وحذر محللون من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى خفض أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة، مقابل رفعها في الأسواق العالمية، كما قد يضغط على هوامش أرباح المصافي الأميركية.

وقال خبير اقتصاديات الطاقة فيليب فيرليغر إن أسعار الديزل العالمية قد «تقفز» في البداية، وقد يصل الارتفاع إلى 100 في المائة، نظراً إلى محدودية مرونة الطلب على الوقود.

المصافي أمام معضلة جديدة

وقد لا يتوقف تأثير الحظر عند الديزل. فمع فقدان المصافي الأميركية جزءاً من الأسواق التي تصرف فيها منتجاتها، قد تضطر إلى خفض كميات الخام التي تعالجها.

وقال كينيث ميدلوك الثالث، الباحث في اقتصاديات الطاقة والموارد في معهد بيكر للسياسة العامة، إن حظر الصادرات سيدفع المصافي إلى خفض معدلات التشغيل لأن الأسواق المتاحة أمامها ستتقلص، مشيراً إلى أن أي تأثير أولي في الأسعار سيكون قصير الأجل.

وأضاف أن خفض تشغيل المصافي سيعني أيضاً إنتاج كميات أقل من البنزين ومنتجات نفطية أخرى، ما قد يدفع أسعار هذه المنتجات إلى الارتفاع.

أوروبا وحلفاء واشنطن

ويمتد أثر القرار المحتمل إلى ما وراء السوق الأميركية، إذ تعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على إمدادات الديزل القادمة من ساحل الخليج الأميركي، في ظل كون القارة مستورداً صافياً للديزل على نحو هيكلي.

وقال جيم ميتشل، مدير تحليلات تداول النفط لدى شركة «وود ماكنزي»، إن حظر صادرات الديزل الأميركية قد يكون «ضاراً للغاية» ببعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

ويرى بعض المحللين أن الحظر، حتى لو كان مؤقتاً، قد يترك أثراً طويل الأمد على صورة الولايات المتحدة كمصدر موثوق للوقود.

وقارن فيرليغر التداعيات المحتملة بحظر فول الصويا الأميركي الذي فرضه الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1973، وقال إن مثل هذه الخطوة قد تدفع المشترين العالميين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، في إشارة إلى أن البرازيل استفادت لاحقاً من تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة في سوق فول الصويا.


الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
TT

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، في وقت أبقت فيه التطورات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المستثمرين في حالة ترقب.

وسجل اليورو 1.1446 دولار في التعاملات المبكرة، قرب أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3337 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، عند 100.56 نقطة.

وتصدرت توقعات تشديد السياسة النقدية مجدداً تحركات أسواق العملات، بعدما تبنت بنوك مركزية كبرى نبرة أكثر تشدداً ورفعت أسعار الفائدة، في وقت أدى فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع وتعزيز المخاوف من عودة التضخم.

وتترقب الأسواق الآن مزيداً من التشديد النقدي، بعدما أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً إذا لم يتراجع التضخم.

وقال كيران ويليامز، رئيس أسواق العملات الآسيوية لدى «إنتاتش كابيتال ماركتس»، إن دعم الدولار الناتج عن فروق أسعار الفائدة «يبدو مستداماً»، لكن العقود الآجلة تسعّر بالفعل تشديداً نقدياً أكبر مما تتوقعه تقديرات «الفيدرالي» الرسمية، ما يعني أن الدولار يحتاج إلى بيانات اقتصادية تؤكد هذه التوقعات.

النفط والدبلوماسية

ولا تزال أسواق النفط في دائرة اهتمام المتعاملين، مع تداول عقود برنت الآجلة عند نحو 99.22 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الجهود الدبلوماسية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع برنت بنحو 37 في المائة منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير (شباط).

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه قد «يقضي على» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية في الأمم المتحدة.

وقال مايكل وان، محلل العملات لدى «إم يو إف جي»، إن تراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة يمثل «خبراً جيداً»، لكن المسار المقبل لا يزال غير واضح في ظل عدم وضوح فرص التوصل إلى حل للصراع.

وفي آسيا، يترقب المستثمرون أيضاً اجتماعاً مرتقباً بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط خلافات واسعة النطاق.

الين تحت ضغط التدخل

وسجل الين نحو 157.55 ين للدولار، مع استمرار حذر المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وجاء ذلك بعدما اعتبر المستثمرون أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً لم يكن متشدداً بما يكفي. وأسهم تصويت عضوين ضد القرار، إلى جانب غياب إشارة واضحة إلى تشديد السياسة النقدية، في زيادة الشكوك بشأن سرعة تحرك البنك مستقبلاً، خصوصاً بعدما رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وأشار إلى زيادات إضافية.

وتغلق الأسواق اليابانية أبوابها الأربعاء بمناسبة عطلة، وهو ما يعني انخفاض السيولة، وهي ظروف يرى محللون أنها قد توفر للسلطات فرصة مناسبة للتدخل في سوق العملات إذا دعت الحاجة.

وقال ويليامز إن رفع بنك اليابان للفائدة لم يضيق فارق العوائد، لأن «الفيدرالي» رفع الفائدة بالمقدار نفسه قبل ذلك بيومين، مضيفاً أن اتجاه الين لا يزال نحو الضعف.

وأضاف أن مستوى 160 يناً للدولار يظل ضمن المخاطر المحتملة، لكن المسؤولين اليابانيين ابتعدوا، وفق تقارير، عن التلويح بالتدخل عند مستوى محدد، ما يعني أن التحرك قد يأتي عند مستوى أدنى أو من خلال أدوات أخرى.


«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
TT

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر قبيل عطلة طويلة، فيما ارتفع الوون أمام الدولار وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات.

وارتفع مؤشر «كوسبي» الرئيسي 11.26 نقطة، أو 0.16 في المائة، إلى 7029.17 نقطة بحلول الساعة 02:14 بتوقيت غرينتش، بعدما قفز بنحو 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتأتي تحركات السوق الكورية بعد تسجيل مؤشر «ناسداك» مستوى قياسياً عند الإغلاق الثلاثاء، مدعوماً بأسهم شركة «ميكرون تكنولوجي» وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تحرك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب أعلى مستوى قياسي له، في وقت استقرت أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل.

وتغلق الأسواق المالية في كوريا الجنوبية الخميس والجمعة بمناسبة عطلة تشوسوك.

وفي السياق الاقتصادي، قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحّبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات المتعلقة بمشروعات الاستثمار الاستراتيجي، وذلك خلال اجتماع استمر 30 دقيقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» تصعدان

وارتفع سهم شركة «سامسونغ إلكترونكس» 1.90 في المائة، فيما زاد سهم «إس كيه هاينكس» 0.11 في المائة، بعدما حققا مكاسب قوية في وقت سابق من الجلسة، متأثرين بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية المرتبطة بالرقائق خلال تعاملات الليلة السابقة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.29 في المائة، بينما تراجع سهم «هيونداي موتور» 1.94 في المائة وسهم شقيقتها «كيا» 1.86 في المائة.

وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدنغز» 1.89 في المائة، فيما تراجع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايو لوجيكس» 0.93 في المائة.

ومن أصل 910 أسهم جرى تداولها، ارتفع 292 سهماً، بينما تراجع 566 سهماً، في حين كان المستثمرون الأجانب صافي بائعي أسهم بقيمة 188.1 مليار وون (139.14 مليون دولار).

الوون يرتفع

وعلى صعيد سوق العملات، جرى تداول الوون عند 1351 ووناً للدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.41 في المائة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 1356.5 وون.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.08 نقطة إلى 102.37 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية الأكثر تداولاً لأجل 3 سنوات 0.8 نقطة أساس إلى 4.016 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 5.5 نقطة أساس إلى 4.409 في المائة.