إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

«الناتو» أسقط «باليستي» فوق تركيا... واشنطن أكدت مواصلة الحرب… وطهران رفضت التفاوض تحت النار

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر تعقيداً في يومها العاشر، مع تزامن التصعيد الميداني مع تداعيات سياسية أعقبت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، بينما تتسع الضربات المتبادلة وتتعاظم المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات متتالية من الضربات على ما وصفه بالبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بينما كثفت طهران رسائلها الميدانية والسياسية عبر بيانات «الحرس الثوري» وتصريحات كبار المسؤولين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع تداعيات الحرب على المنطقة.

واستمرت إيران في إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، في وقت تحدث فيه مسعفون عن قتيل وإصابات جديدة، لترتفع حصيلة القتلى في إسرائيل إلى 11.

مدن تحت القصف

صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه وجّه ضربات واسعة النطاق. وأفادت تقارير وشهادات محلية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان والأحواز وهمدان ومدن أخرى.

وشهدت الساعات الأولى من الاثنين موجةً جديدة على طهران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جاسك وبستك وبندر عباس في محافظة هرمزغان، قبالة مضيق هرمز المتوتر.

وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن مبنى محافظة أصفهان تعرض للهجوم، بينما تحدث شهود عيان لهيئة الإذاعة البريطانية عن انفجارات قوية سُمعت في غرب طهران وفي غرم‌دره شرق محافظة البرز، وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية، واستهدف أحدها شركة «سحاب برداز» للبرمجيات، التي تدير عمليات حجب الإنترنت في البلاد.

غارة جوية تستهدف مبنى شركة «سحاب برداز» التي تدير عمليات حجب الإنترنت في إيران (شبكات التواصل)

وحسب تقارير وصور متداولة على شبكات التواصل، وقعت انفجارات في مناطق شرق طهران وغربها وشمالها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض ونشاط ملحوظ للدفاعات الجوية. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع نحو 40 انفجاراً في مناطق شرق وشمالي شرق وغرب العاصمة، بينها انفجارات قرب منشآت عسكرية غرب طهران.

وفي الغرب، أشارت تقارير محلية إلى سماع ما بين 10 و15 انفجاراً في مناطق غرب طهران ومحيطها، مع معلومات متداولة عن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب منشآت عسكرية ومراكز قيادة. كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في كرج ومحيطها، بينها ضربات قرب مواقع إدارية وأمنية، مع حديث عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق عقب الهجمات.

أما في أصفهان، فأظهرت مقاطع وصور متداولة وقوع سلسلة ضربات بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً في مناطق مختلفة من المدينة، مع تقارير عن استهداف مناطق صناعية ومنشآت في محيطها. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في الأحواز جنوب غربي إيران، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزامنها مع موجة جديدة من التوتر في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.

«آخذ في الانخفاض»

وفي وقت مبكر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت «البنية التحتية التابعة للنظام» في وسط إيران، في أول إعلان من نوعه منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. وقال في بيان مقتضب إن قواته «بدأت موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية التابعة للنظام الإرهابي الإيراني في وسط إيران».

وأوضح البيان أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف الجيش أنه يواصل توسيع الضربة الموجهة للبنى التحتية العسكرية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج»، موضحاً أن من بين الأهداف أيضاً مقر قيادة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان، وقاعدة كان يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أنه رصد أيضاً صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات، مع إرسال رسائل تحذير للسكان في المناطق المستهدفة، فيما أكد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن عشرة انفجارات في المدينة.

أتت التطورات الميدانية بعد ساعات من تقديرات وردت على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الوضع الراهن قد يستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن الحرب قد تتطلب وقتاً وصبراً.

من جانبه، أفاد المتحدث العسكري الإسرائيلي، المقدم ناداف شوشاني، بأن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل قصف آخذ في الانخفاض، موضحاً أنه في الأيام الأولى للحرب كانت هناك رشقات بالعشرات، لكن العدد تراجع إلى أقل من 10 أو 20 صاروخاً في كل مرة.

ومع ذلك، أضاف أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ بشكل متكرر نحو إسرائيل، ما يدفع السكان إلى دخول الملاجئ مرات عدة يومياً، خصوصاً في وسط البلاد. وأشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك «كمية كبيرة» من الصواريخ، موضحاً أن إسرائيل ركزت على مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدلاً من ترسانات الأسلحة نفسها.

وسبق أن قالت إنها دمرت نحو 60 في المائة من منصات الإطلاق الإيرانية واستهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ.

«متدرجة ومرحلية»

وقال شوشاني إن إيران تستخدم ذخائر عنقودية ضد إسرائيل «بشكل شبه يومي»، وإن هذه الذخائر استهدفت حتى الآن المناطق المدنية الأكثر كثافة سكانية في القدس ووسط إسرائيل. وشرح أن الذخيرة العنقودية هي قنبلة تنفتح في الهواء وتطلق قنابل صغيرة على مساحة واسعة، وهي مصممة لضرب أهداف متعددة في الوقت نفسه.

على الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم العمليات الإيرانية أن «معدل الهجمات» للقوات المسلحة الإيرانية، عبر خطوات «هجومية متدرجة ومرحلية»، يوجّه ضربات إلى ما وصفه بـ«الهيبة الوهمية للعدو». وأضاف أن الأوضاع في المنطقة والأراضي الإسرائيلية أصبحت في حالة إنذار متواصل عقب الهجمات «الذكية» التي تنفذها إيران.

وقال إن وحدات القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة وتخطيط تحركات العسكريين الأميركيين وتترصد لهم، مضيفاً أن الرصدات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تحاول حبس السكان في المناطق الشمالية والوسطى بهدف استخدامهم دروعاً بشرية لحماية قواتها العسكرية. كما أوضح أن «كل إطلاق يعادل 80 إصابة في نقاط مختلفة».

وأضاف المتحدث أن القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي الإسرائيلية تشهد يومياً سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأن الأسلحة الإيرانية ستطلق نحو تلك الأهداف كل ساعة وكل دقيقة متى ما قررت القوات المسلحة ذلك.

كما أكد قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الهجمات على الخصوم «لن تتوقف ولو للحظة».

وفي السياق نفسه، قال محمد أكبر زاده، نائب قائد الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «ستكون حاسمة في مسار الحرب»، مشيراً إلى أن «قيود الملاحة في مضيق هرمز، والقدرات الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية، والدعم الشعبي الداخلي عوامل أربكت حسابات الخصوم، وقد تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج لوقف الحرب».

وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري» أن وحدته الصاروخية استهدفت خمس قواعد استراتيجية أميركية في المنطقة بصواريخ من طراز «قدر» و«خرمشهر» و«خيبرشكن»، بينها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا. وأضاف أن قواته البحرية نفذت أيضاً هجوماً على قاعدة المروحيات الأميركية في «العُديري» باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «إم كيو 9» في بوشهر وطهران، موضحاً أن إحداهما أُسقطت في جم وخور موج بمحافظة بوشهر، بينما أُسقطت الأخرى في أجواء طهران، باستخدام «أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة» وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان اختيار المرشد الجديد، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران أطلقت أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد إعلان تولي مجتبى مرشداً جديداً، موضحاً أنها استهدفت «قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل».

إسقاط باليستي فوق تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، إن صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي، وإن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضته في شرق المتوسط. وأضافت الوزارة أن شظايا الصاروخ سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات.

وهذه ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام، والمرة الثانية في ستة أيام التي تعلن فيها تركيا اعتراض صاروخ إيراني دخل أجواءها منذ بدء الحرب. ومن شأن الضربة أن تمثّل تصعيداً كبيراً بالنظر إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة قنصليتها في أضنة جنوب تركيا، ونصحت المواطنين الأميركيين بمغادرة جنوب شرقي تركيا.

في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع التركية بنشر ست طائرات من طراز «إف-16» ومنظومات دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز الأمن.

3 أهداف أميركية

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قرار موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون قراراً «مشتركاً» سيتخذه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن إيران كانت ستدمر إسرائيل «وكل ما حولها» لو لم يكن هو ونتنياهو موجودين، قائلاً: «لقد عملنا معاً. لقد دمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل».

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب بعد أن تقرر الولايات المتحدة وقف ضرباتها، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً». وتجنب الالتزام بجدول زمني محدد.

وفي تصريحات أخرى، قال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير «ثمن صغير جداً» مقابل إزالة التهديد النووي الإيراني، مضيفاً أن الأسعار ستنخفض سريعاً بعد القضاء على هذا التهديد.

كما نقلت قناة «فوكس نيوز» عنه قوله إنه «غير راضٍ» عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، من دون صدور تعليق علني مباشر منه بعد ذلك.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول «أخذ العالم رهينة» عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول المنطقة رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها. وأضاف أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

وحدد أهداف المهمة الأميركية ضد إيران في «تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ، وتدمير المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، وتدمير بحريتها». وقال أيضاً إن الجيش الأميركي «ينجز المهمة» وإن النظام الإيراني بات يمتلك كل يوم صواريخ أقل ومنصات إطلاق أقل، وإن المصانع تعمل بدرجة أقل، بينما تتعرض البحرية الإيرانية لـ«الاجتثاث». واعتبر أن العالم سيصبح «أكثر أمناً وأفضل» عند إنجاز هذه المهمة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران «إلى الحد اللازم لتحقيق النصر»، مضيفاً أن واشنطن لن تكشف حدود عملياتها العسكرية. وأكد أن الهدف هو «إجبار إيران على الاستسلام»، قائلاً إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة إلى حد كبير»، قبل أن يضيف: «هذا مجرد بداية».

طهران ترد سياسياً

في طهران قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، فيما ترتفع أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن الولايات المتحدة تخطط لاستهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية في محاولة لاحتواء صدمة تضخمية كبيرة، مؤكداً أن إيران «مستعدة بالكامل» وأن لديها أيضاً «الكثير من المفاجآت».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تداعيات الحرب قد تمتد إلى البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة والعالم، محذراً من أن آثارها ستكون واسعة وطويلة الأمد. وأضاف أن أسعار النفط قد تبقى عند مستويات من ثلاثة أرقام لفترة طويلة، وأن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود يعد نتيجة محتملة لهذه الحرب.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، فقال إن تحقيق أي أمن في مضيق هرمز يصبح مستبعداً في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كانت بعض الأطراف تدعم هذه الحرب أو تسهم في نتائجها.

وفي الوقت نفسه، شدّد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات وسط استمرار «العدوان العسكري». وقال إن إيران كانت في خضم مفاوضات عندما «فُرضت عليها هذه الحرب»، وإنه لا خيار أمامها سوى الدفاع عن نفسها وإظهار عزمها على مقاومة ما وصفه بهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف بقائي أن الرئيس الأميركي يتعامل مع العالم كله كأنه «صفقة عقارية»، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن احتمال تغير خريطة إيران. كما قال إن إيران لم تطلق أي صواريخ نحو تركيا أو أذربيجان، وإن «الدفاع الإيراني عن البلاد لا ينبغي أن يُفسر عداءً ضد الدول المجاورة أو الإقليمية».

واتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال إن تلك الدول «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب الأميركي، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليه أمام مجلس الأمن».

12 ألف مصاب

وفي شأن متصل، أعلن علي جعفريان، نائب وزير الصحة الإيراني، أن أكثر من 1255 شخصاً قُتلوا خلال تسعة أيام من الحرب، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفاً. وأضاف أن بين القتلى طفلاً في الثامنة من عمره ومسنين وقرابة 200 امرأة، كما أشار إلى مقتل 11 من أفراد الكادر الطبي وإصابة 55 آخرين.

ترافقت هذه التطورات مع تشييع قتلى الحرب في مدن إيرانية عدة، بينها كرمان وياسوج وبيرجند، بعد مراسم مشابهة في طهران وأصفهان ومدن أخرى. كما أعلنت «مؤسسة الشهيد» أن عدد القتلى حتى 5 مارس (آذار) بلغ 1230 شخصاً.

هجوم على منطقة 7 في وسط طهران (شبكات التواصل)

وفي المقابل، قال مسعفون في إسرائيل إن رجلاً قُتل متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي، ما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11، كما أصيب آخرون بجروح خطيرة وشظايا في مواقع مختلفة.

وعلى المستوى القضائي، حذّر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج الذين «يتعاونون مع العدو الأميركي - الإسرائيلي» من أنهم قد يواجهون مصادرة جميع ممتلكاتهم وعقوبات قانونية. وقال المدعي العام محمد موحدي آزاد إن أي تعاون مع دول معادية يضر بالأمن القومي قد يؤدي إلى مصادرة الممتلكات وحتى عقوبة الإعدام وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن «أي نشاط استخباراتي أو تجسسي» يتم في الخارج لصالح الحكومتين الإسرائيلية أو الأميركية قد يؤدي إلى مصادرة جميع الأصول وحتى عقوبة الإعدام.

الوكالة الذرية قلقة

على صعيد برنامج طهران النووي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المخزون الكبير لدى إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المفتشين، يثيران قلقاً بالغاً لدى الوكالة بشأن شفافية برنامج طهران النووي.

وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران تعمل حالياً على تصنيع قنبلة نووية، غير أنه شدد على أن عدم تعاون طهران مع الوكالة في حل القضايا العالقة سيمنعها من تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج.

وأضاف غروسي، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر في باريس، أن نحو نصف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، كان مخزناً في منشأة تحت الأرض في أصفهان.

كما أوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة كان موجوداً في الموقع، مرجحاً أن تكون هذه الكمية لا تزال في أصفهان؛ إذ يبدو أن المنشأة لم تتأثر كثيراً بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة رصدت أثراً بالقرب من أحد الأنفاق في منشأة أصفهان، في مؤشر يجري تقييمه حالياً ضمن عمليات المتابعة التقنية التي تنفذها الوكالة.

وأعلنت شركة «روس آتوم» الروسية أن محطة بوشهر النووية لم تتعرض لأي هجوم، رغم استمرار التوتر حولها، موضحة أن أكثر من 600 موظف ما زالوا في الموقع لصيانة المعدات وإنجاز الأعمال التي لا يمكن وقفها.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.