الحربُ تُوسّع سقفها من «صيد الصواريخ» إلى سؤال ما بعد النظام؟

شنكر لـ«الشرق الأوسط»: من غير المرجح نشر قوات برية أميركية داخل إيران

رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الحربُ تُوسّع سقفها من «صيد الصواريخ» إلى سؤال ما بعد النظام؟

رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

في اليوم الخامس من الحرب التي تقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها قد تمتد «شهراً أو أكثر»، تتحرك لوحة الميدان والسياسة في اتجاهين متوازيين: وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يُشيد بما يصفه بـ«نجاحات» الضربات، ويؤكد أن الحملة «لن تكون حرباً بلا نهاية»، مع تركيز مُعلن على تقويض قدرات إيران الصاروخية والبنى المرتبطة بها.

وفي المقابل، تتسرّب إشارات عن تواصل سري إيراني مع واشنطن لاستكشاف «شروط إنهاء» المواجهة، بينما ينفي ممثل طهران في الأمم المتحدة أي قناة رسمية، في ازدواجية تعكس ضغطاً عالياً على منظومة القرار الإيرانية تحت وقع الخسائر.

على خطٍ موازٍ، يتسع البعد الإقليمي للحرب؛ إذ أعلنت تركيا أن دفاعات جوية وصاروخية تابعة لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً كان في مسارٍ نحو أجوائها، في سابقة تُدخل الناتو عملياً - ولو دفاعياً - في مشهد الاشتباك.

جنود أتراك يُحيطون بشظية ذخيرة في منطقة دورتيول بمدينة هاتاي يوم الأربعاء بعد اعتراض صاروخ أُطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي (أ.ف.ب - وكالة الأنباء التركية)

وفي واشنطن، بدأت ترتفع لغة «اليوم التالي»: ترمب يُلمّح إلى أنه يفكر في الحكومة الإيرانية التي ستتشكل لاحقاً، ما يعني أن سقف الحملة لا يتوقف عند «التقويض العسكري»، بل يطول هندسة مخرجات سياسية محتملة.

ضمن هذه الخلفية، يقول ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه «من المبكر جداً تقييم حرب إيران بعد أيام قليلة فقط من بدء حملة يقول الرئيس ترمب إنها قد تستمر شهراً أو أكثر».

لكن شنكر يلفت إلى أن إيران «تكبدت بوضوح خسائر قيادية كبيرة، وتعرضت قواتها العسكرية لتدهور، وتضرر برنامجها النووي أكثر»، ومع ذلك «أثبت النظام حتى الآن قدرته على الصمود»، مستمراً في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، «بعضها نحو إسرائيل، لكن معظمها نحو دول الخليج».

الهدف العاجل: «صيد منصات الصواريخ»

يرى شنكر أن الهدف القصير الأمد الأهم لواشنطن وتل أبيب هو «تقويض قدرة طهران على إطلاق الصواريخ». ويصف ذلك بأنه «مهمة تستغرق وقتاً»، تُذكّر بـ«صيد صواريخ سكود في العراق بعد تحرير الكويت عام 1991». المسألة هنا ليست في وجود مخزون صاروخي فحسب، بل في معادلة «المخزون مقابل المنصات»: إيران، بحسب شنكر، «تملك مخزوناً كبيراً من الصواريخ، لكن لديها منصات إطلاق أقل»، فيما تُعقّد الجغرافيا الإيرانية الشاسعة، وما يرتبط بها من أنفاق ومخابئ، عملية العثور على المنصات وتعطيلها.

وفي تقدير شنكر، فإن هذا البُعد «يُفسّر لماذا تُشدد واشنطن وتل أبيب على أن خفض وتيرة الإطلاق لا يعني حسم المهمة؛ فما دامت المنصات تعمل، سيظل لدى طهران هامش لإبقاء الحرب حيّة عبر ضربات متقطعة تُثقل منظومات الاعتراض، وتربك الحسابات السياسية لدى دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج». ويضيف أن تكلفة الاعتراضات مرتفعة، وأنها قد تكون «غير كافية» إذا تحولت الضربات إلى نمط يومي طويل، ما يفتح باب الاستنزاف النفسي والاقتصادي.

صواريخ إيرانية خلال استعراض عسكري لـ«الحرس الثوري» الإيراني في طهران (رويترز)

ويلفت شنكر إلى نقطة اجتماعية - سياسية حساسة: المجتمع الإسرائيلي «اعتاد» نسبياً على حياة الملاجئ، بينما الوضع «أصعب» على دول الخليج التي لا تملك ملاجئ، وتعيش هذا النوع من الصدمة للمرة الأولى تقريباً. من هنا، قد تتحول الضغوط الداخلية في بعض دول الخليج إلى عامل يدفع باتجاه تقليص زمن الحرب أو ضبط مسارها، خصوصاً إذا لامست الضربات البنى الحيوية للطاقة والمياه وأمان المدن.

تغيير النظام: رغبة مُعلنة غير مضمونة

على المستوى السياسي، تتسع الفجوة بين الشعار والقدرة. فشنكر يقول إن واشنطن «عرّفت هدف الحرب بأنه تغيير النظام»، لكن «على الرغم من اغتيال الرقم الأكبر (المرشد علي خامنئي)»، فإن النظام «لا يزال قائماً». وهنا تبرز معضلة معروفة في حروب «الضغط الجوي»: إسقاط شخصيات قيادية قد يسبب ارتباكاً مؤقتاً، لكنه لا يضمن تفكك مؤسسات القوة إذا بقيت الأجهزة الأمنية متماسكة، وإذا لم تظهر شروخ داخلية أو موجة انشقاقات ذات معنى.

ويضع شنكر خطاً أحمر عملياً أمام سيناريو الاجتياح: «من غير المرجح أن تنشر إدارة ترمب قوات برية داخل إيران». هذا القيد يحوّل سؤال الحسم إلى اختبار صعب: هل يمكن للضربات الجوية وحدها أن تُحدث «ضرراً كافياً» يهزّ أسس النظام؟... شنكر يقول إن ذلك «غير واضح»، مشيراً إلى أنه حتى الآن «لا توجد تقارير عن انشقاقات» داخل الأجهزة الأمنية، ولا مؤشرات على أن ما تبقى من النخبة يبحث عن «مخرج خارجي» أو صفقة خروج.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها تراهن على الضغط التصاعدي. فلهجة التهديد ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق بحقّ «الزعيم الإيراني المستقبلي»، مع إيحاء أن الاستهداف قد يطول أي خليفة إذا واصل السياسات ذاتها. مثل هذه الرسائل قد تُقرأ بطريقتين: محاولة لردع «إعادة إنتاج» القيادة، أو دافع لتشديد القبضة وتقديم قيادة أكثر تشدداً وأقل قابلية للمساومة، خاصة في لحظة انتقالية حساسة.

حرب مستمرة أم مخرج تفاوضي؟

السؤال الآن ليس «هل تستمر الحرب؟» فقط، بل «كيف تستمر؟ وبأي سقف؟». إسقاط صاروخ إيراني باتجاه تركيا بواسطة دفاعات الناتو يقدم نموذجاً عن خطر الانزلاق غير المقصود: خطأ مسار، أو ضربة تضرب طرفاً ثالثاً، أو ردّ انتقامي واسع، قد يفتح أبواباً لا تريدها معظم العواصم المعنية.

أما عن إمكانية مواصلة الحرب أميركياً وإيرانياً، فالمؤشرات تقول إن الطرفين يملكان دوافع للاستمرار، لكن ضمن قيود مختلفة. واشنطن تريد، وفق منطق شنكر، إنجاز مهمة خفض الإطلاقات الصاروخية، لأنها شرط لتقليل تهديد المدنيين والطاقة في الخليج. وفي الوقت نفسه تحاول طمأنة الداخل الأميركي بأن الحملة ليست تورطاً مفتوحاً.

أما إيران، من جهتها، فتبدو قادرة على الإيذاء عبر الصواريخ والمسيّرات، وربما مسارات غير مباشرة، لكن قدرتها على قلب ميزان التفوق الجوي محدودة، ما يفسر التردد بين نفي الاتصالات والتسريبات عن قنوات سرية لاختبار شروط وقف النار أو التهدئة.

المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

وفي ضوء هذا المشهد، يمكن تصور 3 مسارات عملية خلال الأسابيع القليلة المقبلة: أولها استمرار التصعيد «المضبوط» مع أولوية مطاردة المنصات وتقليص الإطلاقات، وهو مسار يحتاج وقتاً واستخبارات دقيقة.

وثانيها: توسع الاشتباك إقليمياً بفعل حادثة أو قرار ردّ، خصوصاً إذا تكررت مسارات الصواريخ قرب دول كتركيا، أو إذا تعرضت بنى خليجية حساسة لضربات كبيرة.

أما المسار الثالث: فمخرج تفاوضي «تحت النار» لا يعني سلاماً شاملاً، بقدر ما يعني تهدئة مرحلية تُسوَّق كـ«انتصار» في واشنطن، و«صمود» في طهران.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

احتدم الجدل في موريتانيا، بعد أن كشفت صحيفة محلية عن دعوة أحزاب الأغلبية الرئاسية إلى إدراج نقاش قضية المأموريات الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج شعار رابطة العالم الإسلامي

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء بالعالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم للاستهدافات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.