السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

عبر برنامج فني يتضمن أكثر من 4 آلاف فعالية

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended


«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».