دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

مقياس للياقة العضلية ولقوة عضلة القلب

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا
TT

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

تفيدنا النصائح الطبية دائماً بقولها: «مع تقدمنا في العمر، من الطبيعي أن تضعف عضلاتنا. وعند بذلنا الجهد آنذاك، سنشعر بالتعب في بعض مناطق الجسم، وخاصة الركبتين والوركين والظهر. ولذا علينا المواظبة على تمارين تقوية العضلات لأنها أمرٌ بالغ الأهمية لمواجهة هذه الآثار المتعلقة بالتقدم في العمر».

ولكن هناك جزءٌ آخر من جسمنا قد لا نُفكّر في مدى ضرورة حفاظنا على قوته، بينما تُوليه الأوساط الطبية أهمية عالية تفوق ما قد نتصور، وهي «قوة قبضة اليد» Handgrip Strength. وترى هذه الأوساط أن ضعف قوة القبضة له تداعيات ذات دلالات صحية تتطلب العمل على تقويتها لإزالة تلك التداعيات.

ولذا تطرح الأسئلة: ما تعنيه قوة قبضتك، وكيف ترتبط قوة قبضتك بصحتك العامة، وما يمكنك فعله لتحسينها، وهل صحيح حقاً أن صحتك هي بين قوة يديك؟

قوة القبضة

وللإجابة، إليك الحقائق التالية:

1. إن أيدينا حاسمة بالنسبة لقدرتنا على القيام بالعديد من مهامنا اليومية. فإذا كنت تريد تزرير قميصك، أو تناول الطعام بالشوكة، أو تقطيع قطعة اللحم بالسكين، أو الكتابة بالقلم، فإن القيام بتلك الحركات كلها براحة واقتدار وإتقان يتطلب قوة معينة في يديك وأصابعك. ولكن قوة قبضتك مهمة لأكثر من ذلك، حيث يصفها المتخصصون الطبيون بأنها «مؤشر حيوي» لعموم الناس من الإناث والذكور، في كل مراحل العمر. وذلك لأن مقدار القوة التي يمتلكها أحدنا في يديه ومعصميه وساعديه، لتكوين قوة القبضة، تخبرنا الكثير إكلينيكياً عن مستوى صحتنا من جوانب شتى قد لا يتوقعها البعض. كما أن تدني قوة القبضة، قد يكون مؤشراً على ارتفاع احتمالات خطورة التعرّض للإصابات، والاضطرابات البدنية، والمشاكل النفسية، وغيرها.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» هذا الأمر بقولهم: «قوة قبضتك هو مقدار القوة التي تمتلكها عند قبض يدك على شيء ما. وهي مؤشر هام على صحتك العامة». ويضيفون: «والطبيعي أن تبدأ قوة القبضة بالتراجع بشكل طبيعي عند بلوغ سن الخمسين تقريباً، وربما حتى قبل ذلك. والأشخاص الذين يحافظون على قوة قبضتهم يشيخون ببطء، ويتمتعون بصحة أفضل لفترة أطول، ويكونون أقوى في جميع أنحاء أجسامهم».

2. غالباً لا يتم التنبه لتدني قوة القبضة.، بل يلاحظ أحدهم فجأة أنه يواجه صعوبات في فتح عبوات كان قادراً على فتحها من قبل.

وإذا كنت تعاني من ضعف في قوة يديك وذراعيك، وبالتالي ضعف في قبضتك، فهذا مؤشر على أن هذا الضعف العضلي قد انتشر في جميع أنحاء جسمك بالفعل. والأساس، أن قوة القبضة تُعدّ مؤشراً سهل القياس على مدى قوة باقي عضلات جسمك. والحفاظ على قوة العضلات في جميع أنحاء جسمك أمرٌ بالغ الأهمية لحركتك وتوازنك وقدرتك على التحمّل، وغير ذلك الكثير.

وببساطة، فإن الجسم القوي يعني أنك قادر على الخروج من المنزل أكثر، وممارسة المزيد من التمارين الرياضية، ومواكبة الأنشطة الترفيهية من حولك بشكل عام. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «في إحدى الدراسات، وجد الباحثون علاقة بين قوة القبضة وقدرات المشي أو صعود الدرج. فقد عانى الرجال من مشكلات في الحركة أكثر عندما كانت قوة قبضتهم تقابل أقل من 37 كيلوغراماً تقريباً، بينما كانت المعاناة لدى النساء حينما كانت قوة القبضة تقابل أقل من 20 كيلوغراماً. إنها حلقة مفرغة. فقلة الحركة تقلل من قدرتك على تحريك جسمك بطرق تُقوّي عضلاتك، وبالتالي تستمر عضلاتك في الضعف، مما يزيد من خطر السقوط والكسور».

والقاسم المشترك في الإشكالية أننا عندما نفقد القوة العضلية، فإن عضلاتنا بالفعل تضمر ويحصل استبدال للأنسجة العضلية البروتينية لتحل محلها الأنسجة الدهنية. وطبياً تُعرف هذه الحالة باسم ضمور العضلات Sarcopenia.

لياقة عضلية

3. يتم قياس قوة القبضة بواسطة جهاز يسمى «مقياس قوة اليد» Hand Dynamometer، وهو جهاز يمكنك الضغط عليه بأقصى ما تستطيع لمعرفة مقدار قوة القبضة لديك. وهو جهاز خفيف وصغير ومحمول يُستخدم لقياس أقصى قوة ثابتة القياس للقبضة. ويتم قياس قوة قبضة اليد، عادةً بالكيلوغرام. وغالباً ما يتميز بمقبض قابل للتعديل لتناسب أحجام الأيدي المختلفة، وشاشات عرض رقمية أو هيدروليكية، وإمكانية تخزين البيانات لعدة مستخدمين. وإكلينيكياً يُستخدم لمراقبة برامج تقوية العضلات وتقييم الإصابات. ولكيفية استخدام مقياس قوة قبضة اليد، عليك اتباع الخطوات التالية:

- اضبط المقبض ليناسب حجم يد المستخدم بشكل مريح.

- قف مستقيماً مع وضع ذراعيك على جانبيك، أو اجلس مع ثني المرفق بزاوية 90 درجة.

- اضغط على الجهاز بأقصى جهد ممكن لبضع ثوانٍ.

- سيعرض لك الجهاز نتيجة قياس قوة القبضة.

تمارين تقوية القبضة .. إيجابيات تتجاوز اليد

تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من تداعيات الضعف، لأن قوة القبضة مؤشر حيوي غير مباشر وموثوق لقوة الجسم بشكل عام، وجودة العضلات، والصحة العامة. ورغم أنها تمارين موضعية، إلا أن تقوية اليدين والساعدين ترتبط بتحسين التوازن، وتحسين وظائف التمثيل الغذائي، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتحديداً، تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من المضاعفات التالية:

-تقليل خطر السقوط والكسور: ترتبط قوة اليد ارتباطًا وثيقًا بقوة الجزء السفلي من الجسم والتوازن. فتحسين القبضة يُحسّن التوازن ويقلل من احتمالية السقوط، الذي يُعدّ سببًا رئيسيًا للإصابات لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف عام.

-تحسين الاستقلالية الوظيفية الشخصية: تُسهّل اليدان والساعدان القويتان أداء المهام اليومية، مثل حمل البقالة، وفتح البرطمانات، وتدوير مقابض الأبواب، والنهوض من الكرسي، مما يُساعد على الحفاظ على الاستقلالية.

-تعزيز صحة التمثيل الغذائي: يرتبط ضعف القبضة بانخفاض كتلة العضلات، وهو عامل رئيسي في اضطرابات التمثيل الغذائي مثل مقاومة الأنسولين وداء السكري. يُساعد تدريب القبضة على تحسين جودة العضلات، ويمكن أن يُساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

-تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة: تشير الدراسات إلى أن تحسين قوة قبضة اليد يرتبط بانخفاض انتشار الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

-دعم الصحة الإدراكية والنفسية: تشير الأبحاث إلى أن قوة قبضة اليد ترتبط بتحسين الوظائف الإدراكية، وتقليل الاكتئاب والقلق.

وعلى الرغم من أن قياس قوة قبضة اليد مؤشر ممتاز للصحة العامة، إلا أنه يكون أكثر فعالية كجزء من نهج شامل للياقة البدنية. وتتحقق أفضل النتائج في الحد من مضاعفات ضعف قبضة اليد من خلال الجمع بين تمارين تقوية اليد الموجهة (مثل استخدام أدوات تقوية القبضة، أو كرات الضغط، أو عصر المناشف) مع تمارين المقاومة لكامل عضلات الجسم.

- تحدد بعض المصادر الطبية قوة القبضة الطبيعية بأنها ما كانت أكثر من 26 كيلوغراماً للرجال، وأكثر من 16 كيلوغراماً للنساء. والبعض قد يتمكن من الوصول إلى تحقيق قوة بمقدار 90 كيلوغرام كأقصى حد ممكن.

4. ضمن دراسة في جامعة هارفارد في بوسطن في أميركا، وجامعة كوين ماري في لندن، أفاد باحثون أن تمتع المرء بقوة عالية أو طبيعية لقبضة اليد يدل على أن عضلة قلبه تتمتع بقوة تمكنها من أداء مهامها بصورة طبيعية، وهو ما يُقلل من مخاطر توقع إصابته بأي حوادث قلبية Cardiovascular Incidents. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «قوة قبضة اليد هي بالفعل مقياس للياقة العضلية في جسم الإنسان، ولها علاقة باحتمالات الإصابة بالأحداث المرضية القلبية وأيضاً باحتمالات الوفاة بسبب مرض قلبي CV Mortality».

وأضافوا: «تقييم مدى قوة قبضة اليد هو وسيلة غير مُكلفة ويُمكن تكرار إجرائها وسهلة التطبيق، وذلك لقياس مستوى اللياقة العضلية في الجسم، وثبت من نتائج عدة دراسات طبية أن مستوى قوة قبضة اليد له علاقة بمستوى خطورة الإصابة بانتكاسات مرضية قلبية لدى المرء، وذلك بغض النظر عن وزن جسمه أو مؤشر كتلة الجسم BMI لديه أو مقدار كتلة العضلات فيه».

كما لاحظ الباحثون أن العلاقة كانت أقوى بين قوة قبضة اليد، وبين مقدار كتلة عضلة القلب ونسبة كتلة القلب إلى حجمه لدى كبار السن. وقالوا: «كلما كانت قوة قبضة اليد أفضل كانت بنية عضلة القلب وقوتها أفضل، وهو نمط يدل على انخفاض احتمالات وجود تضخم في القلب أو حصول تغيرات في بنيته العضلية. وهذه الخصائص من المعروف طبياً أنها مرتبطة بخفض خطورة الإصابة بأحداث الانتكاسات المرضية القلبية».

صحة الجهاز المناعي

5. تُعدّ قوة قبضة اليد مؤشراً حيوياً رئيسياً لصحة الجهاز المناعي، حيث يرتبط ضعف القبضة ارتباطاً مباشراً بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأمراض المزمنة وبطء فترة التعافي. ويُعدّ الحفاظ على قوة قبضة يد عالية مؤشراً بالغ الأهمية لجهاز مناعي قوي ومرن، خاصةً مع تقدم العمر. وللتوضيح، مع تقدمنا في العمر، تتراجع قدرات جهازنا المناعي، ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. والكلمة المستخدمة في وصف هذه العملية هي «الشيخوخة المناعية». أي أن الشيخوخة تؤثر على قدرتنا على مكافحة العدوى. وما تجدر ملاحظته أن قدرات المناعة للجسم لا ترتبط فقط بخلايا الدم البيضاء أو تكوين الأجسام المضادة للفيروسات وبقية الميكروبات، بل إن «الكتلة العضلية» للجسم هي عنصر حاسم ضمن مكونات جهاز مناعتنا. وانخفاض كتلة العضلات يعني أن جسمنا يفقد بعضاً من قدرته على الاستجابة للفيروسات والبكتيريا التي تسبب لنا المرض. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك»: «تظهر الأبحاث أن ضعف قوة القبضة هو مؤشر على ضعف الجهاز المناعي، مما قد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالمرض. إن القوة الجيدة للقبضة ترتبط بفوائد في الجهاز المناعي. ويمكن أن يكون ضعف قوة القبضة علامة على أنك أكثر عرضة للأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا وغيرها. والأشخاص الذين لديهم قوة قبضة أضعف هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض ومضاعفات أكثر خطورة من تلك الأمراض. لذا، فهم أكثر عرضة لخطر دخول المستشفى أيضاً».

6. ضعف قوة القبضة قد يكون مؤشراً على ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ويعود ذلك جزئياً إلى أن انخفاض كتلة العضلات يُصعّب على المرء ممارسة الرياضة، مما يؤدي إلى نمط حياة خامل وزيادة خطر الإصابة بالوهن. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرض السكري، وأمراض القلب وفشل القلب، والسمنة أو نقص الوزن. كما أن ضعف قوة القبضة مرتبط بالصحة النفسية. ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن ملاحظة آثار ضعف قوة القبضة في جميع أنحاء الجسم، كما أنها تؤثر على الحالة النفسية. وهذا منطقي: فضعف قوة القبضة مؤشر على انخفاض قوة العضلات في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على الحركة، وانخفاض القدرة على الحركة قد يؤدي إلى الشعور بالوحدة. إننا نعلم أن القيود الجسدية قد يكون لها تأثير سلبي كبير على الصحة النفسية.

وإذا لم تتمكن من الخروج وقضاء الوقت مع أصدقائك وعائلتك، ولم تستطع الخروج وممارسة الأنشطة التي تُسعدك، فإنك ستصبح أكثر عزلة. وللعزلة تأثير سلبي على صحتك العقلية والنفسية». كما ربط الباحثون ضعف قبضة اليد بحالات مثل ضعف الإدراك، والتشوش الذهني، ومشاكل الذاكرة، وبطء المعالجة الذهنية للمعلومات، والاكتئاب، ومشاكل النوم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل