دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

مقياس للياقة العضلية ولقوة عضلة القلب

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا
TT

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

دلالات لا تتوقعها لعلاقة قوة القبضة بصحة أجسامنا

تفيدنا النصائح الطبية دائماً بقولها: «مع تقدمنا في العمر، من الطبيعي أن تضعف عضلاتنا. وعند بذلنا الجهد آنذاك، سنشعر بالتعب في بعض مناطق الجسم، وخاصة الركبتين والوركين والظهر. ولذا علينا المواظبة على تمارين تقوية العضلات لأنها أمرٌ بالغ الأهمية لمواجهة هذه الآثار المتعلقة بالتقدم في العمر».

ولكن هناك جزءٌ آخر من جسمنا قد لا نُفكّر في مدى ضرورة حفاظنا على قوته، بينما تُوليه الأوساط الطبية أهمية عالية تفوق ما قد نتصور، وهي «قوة قبضة اليد» Handgrip Strength. وترى هذه الأوساط أن ضعف قوة القبضة له تداعيات ذات دلالات صحية تتطلب العمل على تقويتها لإزالة تلك التداعيات.

ولذا تطرح الأسئلة: ما تعنيه قوة قبضتك، وكيف ترتبط قوة قبضتك بصحتك العامة، وما يمكنك فعله لتحسينها، وهل صحيح حقاً أن صحتك هي بين قوة يديك؟

قوة القبضة

وللإجابة، إليك الحقائق التالية:

1. إن أيدينا حاسمة بالنسبة لقدرتنا على القيام بالعديد من مهامنا اليومية. فإذا كنت تريد تزرير قميصك، أو تناول الطعام بالشوكة، أو تقطيع قطعة اللحم بالسكين، أو الكتابة بالقلم، فإن القيام بتلك الحركات كلها براحة واقتدار وإتقان يتطلب قوة معينة في يديك وأصابعك. ولكن قوة قبضتك مهمة لأكثر من ذلك، حيث يصفها المتخصصون الطبيون بأنها «مؤشر حيوي» لعموم الناس من الإناث والذكور، في كل مراحل العمر. وذلك لأن مقدار القوة التي يمتلكها أحدنا في يديه ومعصميه وساعديه، لتكوين قوة القبضة، تخبرنا الكثير إكلينيكياً عن مستوى صحتنا من جوانب شتى قد لا يتوقعها البعض. كما أن تدني قوة القبضة، قد يكون مؤشراً على ارتفاع احتمالات خطورة التعرّض للإصابات، والاضطرابات البدنية، والمشاكل النفسية، وغيرها.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» هذا الأمر بقولهم: «قوة قبضتك هو مقدار القوة التي تمتلكها عند قبض يدك على شيء ما. وهي مؤشر هام على صحتك العامة». ويضيفون: «والطبيعي أن تبدأ قوة القبضة بالتراجع بشكل طبيعي عند بلوغ سن الخمسين تقريباً، وربما حتى قبل ذلك. والأشخاص الذين يحافظون على قوة قبضتهم يشيخون ببطء، ويتمتعون بصحة أفضل لفترة أطول، ويكونون أقوى في جميع أنحاء أجسامهم».

2. غالباً لا يتم التنبه لتدني قوة القبضة.، بل يلاحظ أحدهم فجأة أنه يواجه صعوبات في فتح عبوات كان قادراً على فتحها من قبل.

وإذا كنت تعاني من ضعف في قوة يديك وذراعيك، وبالتالي ضعف في قبضتك، فهذا مؤشر على أن هذا الضعف العضلي قد انتشر في جميع أنحاء جسمك بالفعل. والأساس، أن قوة القبضة تُعدّ مؤشراً سهل القياس على مدى قوة باقي عضلات جسمك. والحفاظ على قوة العضلات في جميع أنحاء جسمك أمرٌ بالغ الأهمية لحركتك وتوازنك وقدرتك على التحمّل، وغير ذلك الكثير.

وببساطة، فإن الجسم القوي يعني أنك قادر على الخروج من المنزل أكثر، وممارسة المزيد من التمارين الرياضية، ومواكبة الأنشطة الترفيهية من حولك بشكل عام. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «في إحدى الدراسات، وجد الباحثون علاقة بين قوة القبضة وقدرات المشي أو صعود الدرج. فقد عانى الرجال من مشكلات في الحركة أكثر عندما كانت قوة قبضتهم تقابل أقل من 37 كيلوغراماً تقريباً، بينما كانت المعاناة لدى النساء حينما كانت قوة القبضة تقابل أقل من 20 كيلوغراماً. إنها حلقة مفرغة. فقلة الحركة تقلل من قدرتك على تحريك جسمك بطرق تُقوّي عضلاتك، وبالتالي تستمر عضلاتك في الضعف، مما يزيد من خطر السقوط والكسور».

والقاسم المشترك في الإشكالية أننا عندما نفقد القوة العضلية، فإن عضلاتنا بالفعل تضمر ويحصل استبدال للأنسجة العضلية البروتينية لتحل محلها الأنسجة الدهنية. وطبياً تُعرف هذه الحالة باسم ضمور العضلات Sarcopenia.

لياقة عضلية

3. يتم قياس قوة القبضة بواسطة جهاز يسمى «مقياس قوة اليد» Hand Dynamometer، وهو جهاز يمكنك الضغط عليه بأقصى ما تستطيع لمعرفة مقدار قوة القبضة لديك. وهو جهاز خفيف وصغير ومحمول يُستخدم لقياس أقصى قوة ثابتة القياس للقبضة. ويتم قياس قوة قبضة اليد، عادةً بالكيلوغرام. وغالباً ما يتميز بمقبض قابل للتعديل لتناسب أحجام الأيدي المختلفة، وشاشات عرض رقمية أو هيدروليكية، وإمكانية تخزين البيانات لعدة مستخدمين. وإكلينيكياً يُستخدم لمراقبة برامج تقوية العضلات وتقييم الإصابات. ولكيفية استخدام مقياس قوة قبضة اليد، عليك اتباع الخطوات التالية:

- اضبط المقبض ليناسب حجم يد المستخدم بشكل مريح.

- قف مستقيماً مع وضع ذراعيك على جانبيك، أو اجلس مع ثني المرفق بزاوية 90 درجة.

- اضغط على الجهاز بأقصى جهد ممكن لبضع ثوانٍ.

- سيعرض لك الجهاز نتيجة قياس قوة القبضة.

تمارين تقوية القبضة .. إيجابيات تتجاوز اليد

تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من تداعيات الضعف، لأن قوة القبضة مؤشر حيوي غير مباشر وموثوق لقوة الجسم بشكل عام، وجودة العضلات، والصحة العامة. ورغم أنها تمارين موضعية، إلا أن تقوية اليدين والساعدين ترتبط بتحسين التوازن، وتحسين وظائف التمثيل الغذائي، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتحديداً، تساعد تمارين تقوية قبضة اليد على الحد من المضاعفات التالية:

-تقليل خطر السقوط والكسور: ترتبط قوة اليد ارتباطًا وثيقًا بقوة الجزء السفلي من الجسم والتوازن. فتحسين القبضة يُحسّن التوازن ويقلل من احتمالية السقوط، الذي يُعدّ سببًا رئيسيًا للإصابات لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف عام.

-تحسين الاستقلالية الوظيفية الشخصية: تُسهّل اليدان والساعدان القويتان أداء المهام اليومية، مثل حمل البقالة، وفتح البرطمانات، وتدوير مقابض الأبواب، والنهوض من الكرسي، مما يُساعد على الحفاظ على الاستقلالية.

-تعزيز صحة التمثيل الغذائي: يرتبط ضعف القبضة بانخفاض كتلة العضلات، وهو عامل رئيسي في اضطرابات التمثيل الغذائي مثل مقاومة الأنسولين وداء السكري. يُساعد تدريب القبضة على تحسين جودة العضلات، ويمكن أن يُساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

-تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة: تشير الدراسات إلى أن تحسين قوة قبضة اليد يرتبط بانخفاض انتشار الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

-دعم الصحة الإدراكية والنفسية: تشير الأبحاث إلى أن قوة قبضة اليد ترتبط بتحسين الوظائف الإدراكية، وتقليل الاكتئاب والقلق.

وعلى الرغم من أن قياس قوة قبضة اليد مؤشر ممتاز للصحة العامة، إلا أنه يكون أكثر فعالية كجزء من نهج شامل للياقة البدنية. وتتحقق أفضل النتائج في الحد من مضاعفات ضعف قبضة اليد من خلال الجمع بين تمارين تقوية اليد الموجهة (مثل استخدام أدوات تقوية القبضة، أو كرات الضغط، أو عصر المناشف) مع تمارين المقاومة لكامل عضلات الجسم.

- تحدد بعض المصادر الطبية قوة القبضة الطبيعية بأنها ما كانت أكثر من 26 كيلوغراماً للرجال، وأكثر من 16 كيلوغراماً للنساء. والبعض قد يتمكن من الوصول إلى تحقيق قوة بمقدار 90 كيلوغرام كأقصى حد ممكن.

4. ضمن دراسة في جامعة هارفارد في بوسطن في أميركا، وجامعة كوين ماري في لندن، أفاد باحثون أن تمتع المرء بقوة عالية أو طبيعية لقبضة اليد يدل على أن عضلة قلبه تتمتع بقوة تمكنها من أداء مهامها بصورة طبيعية، وهو ما يُقلل من مخاطر توقع إصابته بأي حوادث قلبية Cardiovascular Incidents. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «قوة قبضة اليد هي بالفعل مقياس للياقة العضلية في جسم الإنسان، ولها علاقة باحتمالات الإصابة بالأحداث المرضية القلبية وأيضاً باحتمالات الوفاة بسبب مرض قلبي CV Mortality».

وأضافوا: «تقييم مدى قوة قبضة اليد هو وسيلة غير مُكلفة ويُمكن تكرار إجرائها وسهلة التطبيق، وذلك لقياس مستوى اللياقة العضلية في الجسم، وثبت من نتائج عدة دراسات طبية أن مستوى قوة قبضة اليد له علاقة بمستوى خطورة الإصابة بانتكاسات مرضية قلبية لدى المرء، وذلك بغض النظر عن وزن جسمه أو مؤشر كتلة الجسم BMI لديه أو مقدار كتلة العضلات فيه».

كما لاحظ الباحثون أن العلاقة كانت أقوى بين قوة قبضة اليد، وبين مقدار كتلة عضلة القلب ونسبة كتلة القلب إلى حجمه لدى كبار السن. وقالوا: «كلما كانت قوة قبضة اليد أفضل كانت بنية عضلة القلب وقوتها أفضل، وهو نمط يدل على انخفاض احتمالات وجود تضخم في القلب أو حصول تغيرات في بنيته العضلية. وهذه الخصائص من المعروف طبياً أنها مرتبطة بخفض خطورة الإصابة بأحداث الانتكاسات المرضية القلبية».

صحة الجهاز المناعي

5. تُعدّ قوة قبضة اليد مؤشراً حيوياً رئيسياً لصحة الجهاز المناعي، حيث يرتبط ضعف القبضة ارتباطاً مباشراً بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأمراض المزمنة وبطء فترة التعافي. ويُعدّ الحفاظ على قوة قبضة يد عالية مؤشراً بالغ الأهمية لجهاز مناعي قوي ومرن، خاصةً مع تقدم العمر. وللتوضيح، مع تقدمنا في العمر، تتراجع قدرات جهازنا المناعي، ما يجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. والكلمة المستخدمة في وصف هذه العملية هي «الشيخوخة المناعية». أي أن الشيخوخة تؤثر على قدرتنا على مكافحة العدوى. وما تجدر ملاحظته أن قدرات المناعة للجسم لا ترتبط فقط بخلايا الدم البيضاء أو تكوين الأجسام المضادة للفيروسات وبقية الميكروبات، بل إن «الكتلة العضلية» للجسم هي عنصر حاسم ضمن مكونات جهاز مناعتنا. وانخفاض كتلة العضلات يعني أن جسمنا يفقد بعضاً من قدرته على الاستجابة للفيروسات والبكتيريا التي تسبب لنا المرض. ووفق ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك»: «تظهر الأبحاث أن ضعف قوة القبضة هو مؤشر على ضعف الجهاز المناعي، مما قد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالمرض. إن القوة الجيدة للقبضة ترتبط بفوائد في الجهاز المناعي. ويمكن أن يكون ضعف قوة القبضة علامة على أنك أكثر عرضة للأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا وغيرها. والأشخاص الذين لديهم قوة قبضة أضعف هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض ومضاعفات أكثر خطورة من تلك الأمراض. لذا، فهم أكثر عرضة لخطر دخول المستشفى أيضاً».

6. ضعف قوة القبضة قد يكون مؤشراً على ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ويعود ذلك جزئياً إلى أن انخفاض كتلة العضلات يُصعّب على المرء ممارسة الرياضة، مما يؤدي إلى نمط حياة خامل وزيادة خطر الإصابة بالوهن. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرض السكري، وأمراض القلب وفشل القلب، والسمنة أو نقص الوزن. كما أن ضعف قوة القبضة مرتبط بالصحة النفسية. ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن ملاحظة آثار ضعف قوة القبضة في جميع أنحاء الجسم، كما أنها تؤثر على الحالة النفسية. وهذا منطقي: فضعف قوة القبضة مؤشر على انخفاض قوة العضلات في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على الحركة، وانخفاض القدرة على الحركة قد يؤدي إلى الشعور بالوحدة. إننا نعلم أن القيود الجسدية قد يكون لها تأثير سلبي كبير على الصحة النفسية.

وإذا لم تتمكن من الخروج وقضاء الوقت مع أصدقائك وعائلتك، ولم تستطع الخروج وممارسة الأنشطة التي تُسعدك، فإنك ستصبح أكثر عزلة. وللعزلة تأثير سلبي على صحتك العقلية والنفسية». كما ربط الباحثون ضعف قبضة اليد بحالات مثل ضعف الإدراك، والتشوش الذهني، ومشاكل الذاكرة، وبطء المعالجة الذهنية للمعلومات، والاكتئاب، ومشاكل النوم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.