قد لا يقتصر تأثير عادة شرب القهوة اليومية على مجرد تنشيط الجسم بالكافيين. فقد أظهرت الدراسات أن تناول نحو ثلاثة أكواب يومياً من القهوة قد يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، وأنواع معينة من السرطان.
كما ربطت دراسة حديثة بين القهوة وإبطاء الشيخوخة البيولوجية، مما يشير إلى أنها قد تُطيل العمر، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».
الكمية المثالية
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة «BMJ» للصحة النفسية، 436 شخصاً يعانون من حالات صحية نفسية حادة. وكان عمر المشاركين الذين تناولوا من ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً أصغر بيولوجياً بنحو خمس سنوات من غيرهم الذين لا يشربون القهوة.
ويقيس العمر البيولوجي عمر خلايا الجسم. وتكون الخلايا الأكبر سناً أكثر عرضة للإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض، مثل السرطان والخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ونظراً لأن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، فلا يمكنها إثبات أن القهوة تبطئ الشيخوخة بشكل مباشر. مع ذلك، تُضيف هذه النتائج إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تُشير إلى أن القهوة قد تُساهم في تعزيز الصحة العامة والشيخوخة الصحية.
وقال فيد ملاكار، أحد مؤلفي الدراسة وطالب الدكتوراه في مركز الطب النفسي بكلية كينغز في لندن، لموقع «فيري ويل هيلث»: «يتوافق هذا مع الأبحاث التي أُجريت على عامة الناس، ويُشير إلى أن عاملاً نمطياً شائعاً وقابلاً للتعديل، مثل القهوة، قد يكون له فوائد في إبطاء شيخوخة الخلايا».
لماذا تدعم القهوة إبطاء الشيخوخة؟
ليست هذه المرة الأولى التي يربط فيها الباحثون بين استهلاك القهوة باعتدال وإبطاء الشيخوخة. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2025 أن القهوة، وليست القهوة منزوعة الكافيين أو الشاي، تدعم إبطاء الشيخوخة لدى النساء.
وقالت اختصاصية التغذية المعتمدة ديانا جيفارا: «إحدى النظريات هي أن البوليفينولات (مركبات طبيعية موجودة في القهوة) قد يكون لها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات في الجسم. وهناك احتمال آخر، وهو أن تناول القهوة باعتدال يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب، والتي قد تُسرّع الشيخوخة البيولوجية».
وأضافت جيفارا أنه على الرغم من أن هذه الفوائد مُبشّرة لعشاق القهوة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم سبب قدرة القهوة على إبطاء الشيخوخة البيولوجية.
الإفراط في تناول القهوة يُلغي فوائدها
وفي الدراسة، تضاءلت فوائد القهوة في مكافحة الشيخوخة البيولوجية بعد تناول أربعة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تُصمم خصيصاً لتفسير هذه الظاهرة، فإن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الإفراط في تناول الكافيين قد يُؤثر سلباً على النوم.
وقد رُبط عدم جودة النوم بتسارع شيخوخة الدماغ وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
ويُذكر أن الكافيين مادة منبهة، ويختلف تأثيره من شخص لآخر. فقد يجد البعض أن حتى الكميات القليلة من الكافيين تُؤثر على نومهم، لذلك من المهم لهم تجنب أي شيء يُؤثر سلباً على نومهم.
