مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

بينهم سياسيون ورجال أعمال وأقطاب تكنولوجيا

TT

مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)
وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب)

من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في مجموعة ضخمة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً بشأن قضية الملياردير جيفري إبستين.

ولم يُوجه لأي منهم أي اتهام بارتكاب جريمة في القضية محل التحقيق. وقد نفى العديد منهم وجود أي صلة وثيقة بالممول الراحل، أو على الأقل أي علاقة لهم بتهم الاعتداء الجنسي على فتيات وشابات، والتي أدت إلى اعتقاله بتهمة الاتجار بالجنس.

وانتحر إبستين في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية تهم استغلال جنسي لقاصرات.

ونشرت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، كمّيات كبيرة جديدة من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، مؤكِّدة أنها وفَّت بالالتزام الذي قطعته إدارة الرئيس دونالد ترمب بكشف النقاب بالكامل عن هذه القضيَّة ذات الارتدادات السياسية المدويَّة.

وقال تود بلانش نائب وزيرة العدل خلال مؤتمر صحافي: «اليوم ننشر أكثر من 3 ملايين صفحة، من بينها أكثر من ألفي فيديو وأكثر من 180 ألف صورة».

ونشرت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء قائمة بأبرز الأسماء التي ظهرت في وثائق قضية إبستين... فمن هم؟

أندرو ماونتباتن-ويندسور

لطالما لاحقت التساؤلات الأمير البريطاني السابق أندرو حول علاقته بإبستين، بما في ذلك مزاعم المرأة الراحلة فيرجينيا جوفري بأنها تعرضت للاتجار بالبشر على يد إبستين وأُجبرت على ممارسة الجنس مع شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.

وقد نفى الأمير السابق مراراً وتكراراً حدوث ذلك، غير أن شقيقه، الملك تشارلز، جرَّده من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، على خلفية فضيحة علاقته بجيفري إبستين.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

ويظهر اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق التي نُشرت، الجمعة، بما في ذلك في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين.

ومن بين هذه المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنغهام، وعرض إبستين تعريف أندرو بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً، وصور تُظهر أندرو راكعاً فوق امرأة مجهولة الهوية ملقاة على الأرض.

إيلون ماسك

يظهر اسم الملياردير مؤسس شركة «تسلا» عدة مرات على الأقل في وثائق إبستين، لا سيما في رسائل بريد إلكتروني متبادلة عامي 2012 و2013، والتي ناقش فيها ماسك زيارة مجمع إبستين سيئ السمعة في جزيرة كاريبية.

إيلون ماسك (رويترز)

لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت زيارته للجزيرة قد تمت بالفعل. ولم يردّ المتحدثون باسم شركتي ماسك، «تسلا» و«إكس»، على رسائل البريد الإلكتروني التي طُلِبَ فيها التعليق يومي الجمعة والسبت، وفق «أسوشييتد برس».

وقد أكد ماسك مراراً وتكراراً أنه رفض عروض الزيارة. وكتب على منصة «إكس» خلال عام 2025: «حاول إبستين إقناعي بالذهاب إلى جزيرته، لكنني رفضت».

ريتشارد برانسون

تبادل الملياردير البريطاني ومؤسس مجموعة «فيرجين»، وهي تكتل عالمي، العديد من الرسائل الإلكترونية مع إبستين في السنوات التي تلت إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الجنس وموافقته على التسجيل كمجرم جنسي في فلوريدا عام 2008.

ريتشارد برانسون (رويترز)

وفي رسالة عام 2013، دعا برانسون إبستين إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي، والتي تستضيف بانتظام مؤتمرات ضخمة وفعاليات خيرية واجتماعات عمل. وكتب: «أتمنى رؤيتك في أي وقت تكون فيه في المنطقة، بشرط أن تحضر نساءك معك!».

وأكدت شركة برانسون، في بيان لها يوم السبت، أن مؤسسها لم يرتكب أي مخالفة، وأن أي تعاملات مع إبستين كانت «محصورة في إطار مجموعات أو أعمال» قبل أكثر من عقد من الزمان.

وأضافت الشركة أن برانسون رفض تبرعاً خيرياً من إبستين وقرر عدم لقائه أو التحدث معه مجدداً بعد «الادعاءات الخطيرة» حوله. وجاء في البيان: «يعتقد ريتشارد (برانسون) أن أفعال إبستين كانت شنيعة، ويدعم حق ضحاياه الكثيرين في تحقيق العدالة».

ستيفن تيش

ذُكر اسم الشريك المؤسس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأميركية، ستيفن تيش، أكثر من 400 مرة في الملفات التي نُشرت، الجمعة. وتُظهر المراسلات بينهما أن إبستين عرض على تيش التواصل مع العديد من النساء على مر السنين.

ستيفن تيش (رويترز)

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة عام 2013، والتي كان عنوانها «فتاة أوكرانية»، شجَّع إبستين تيش على التواصل مع امرأة معينة، وأشاد بجمالها الجسدي بعبارات بذيئة. وسأل تيش في رده: «محترفة أم عادية؟».

وأقر تيش، المنحدر من عائلة نيويوركية نافذة أسست شركة «لويز»، بمعرفته بإبستين، لكنه نفى زيارته لجزيرته الكاريبية سيئة السمعة. وقال تيش، الحائز على جائزة الأوسكار عام 1994 عن إنتاج فيلم «فورست غامب»: «كانت بيننا علاقة قصيرة تبادلنا خلالها رسائل بريد إلكتروني حول نساء بالغات، بالإضافة إلى مناقشة الأفلام والأعمال الخيرية والاستثمارات. وكما نعلم جميعاً الآن، كان شخصاً سيئاً للغاية، وأنا نادم أشد الندم على علاقتي به».

كاسي واسيرمان

كشفت الوثائق أن رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس تبادل رسائل بريد إلكتروني ذات طابع غزل مع غيسلين ماكسويل، المقربة من إبستين والمتهمة بالاتجار بالجنس أيضاً.

رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028 في لوس أنجليس كاسي واسرمان (يسار) ظهر اسمه في ملفات إبستين (أ.ف.ب)

وفي رسالة تعود لعام 2003، كتب واسيرمان إلى ماكسويل: «أفكر بكِ طوال الوقت. فماذا عليّ أن أفعل لأراكِ بملابس جلدية ضيقة؟».

وفي رسالة أخرى، سألت ماكسويل عما إذا كان الضباب سيكون كثيفاً بما يكفي خلال زيارة قادمة «بحيث يمكن السباحة عارياً على الشاطئ دون أن يراك أحد إلا إذا كان قريباً جداً».

وأصدر واسيرمان بياناً، يوم السبت، قال فيه إنه لم تكن تربطه أي علاقة شخصية أو تجارية بإبستين، وأنه يأسف للمراسلات مع ماكسويل، التي قال إنها جرت «قبل وقت طويل من انكشاف جرائمها المروعة» مع إبستين.

إيهود باراك

يظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزوجته بشكل متكرر في الوثائق التي تُشير إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب في عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم جنسية في فلوريدا.

إيهود باراك (رويترز)

وتتضمن المراسلات خططاً لإقامة الزوجين في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تتناول رسائل أخرى تفاصيل لوجيستية روتينية لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى مع إبستين.

وقد أقرّ باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات غير لائقة.

وشغل باراك منصب رئيس وزراء إسرائيل من عام 1999 إلى عام 2001، ثم شغل منصب وزير الدفاع.

هوارد لوتنيك

أظهرت الوثائق أن وزير التجارة في إدارة الرئيس دونالد ترمب زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي برفقة عائلته في مناسبة واحدة على الأقل.

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك برفقة زوجته (أ.ف.ب)

ويبدو أن هذا يتناقض مع تصريحات سابقة أدلى بها لوتنيك وزعم فيها أنه قطع علاقاته مع إبستين منذ عقود.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن لوتنيك وزوجته قبلا دعوة إلى جزيرة إبستين في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكانا يخططان للوصول على متن يخت برفقة أطفالهما. كما تناول الرئيس السابق لشركة «نيومارك»، وهي شركة عقارية تجارية كبرى، المشروبات مع إبستين في مناسبة أخرى عام 2011.

وقالت وزارة التجارة، في بيان، إن لوتنيك «كان على تواصل محدود مع السيد إبستين بحضور زوجته، ولم يُتهم قط بارتكاب أي مخالفة».

سيرجي برين

كشفت رسائل بريد إلكتروني أن الملياردير سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة «غوغل»، كان قد خطط للقاء إبستين وماكسويل في منزله بنيويورك قبل سنوات من اتهام إبستين بالاعتداء الجنسي على قاصرات.

سيرجي برين (رويترز)

وفي إحدى الرسائل المتبادلة عام 2003، دعته ماكسويل لحضور عرض فيلم في نيويورك. ثم عادت بعد أسابيع قليلة لدعوته إلى عشاء «بسيط ومريح» في منزل إبستين. وعرض برين اصطحاب الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» آنذاك، إريك شميدت.

ولم يردّ المتحدثون باسم «غوغل» على رسالة بريد إلكتروني طُلِبَ فيها التعليق، يوم السبت.

ستيف بانون

تبادل المستشار السابق لترمب مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، بعضها أُرسل قبل أشهر من اعتقال الأخير عام 2019 وانتحاره في السجن.

ستيف بانون (رويترز)

وناقش الاثنان السياسة والسفر وفيلماً وثائقياً قيل إن بانون كان يخطط له من شأنه أن يُساعد في تحسين سمعة إبستين.

على سبيل المثال، ركزت إحدى الرسائل المتبادلة عام 2018 على تهديدات ترمب آنذاك بإقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وفي رسالة عام 2019، سأل بانون إبستين عما إذا كان بإمكانه توفير طائرته لنقله من روما.

ولم يرد بانون على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

ميروسلاف لايتشاك

استقال لايتشاك، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السلوفاكي، يوم السبت، بعد ظهور مراسلاته السابقة مع إبستين في الوثائق التي نُشرت، يوم الجمعة.

ميروسلاف لايتشاك (رويترز)

ولم يُوجَّه أي اتهام إلى لايتشاك، الذي شغل مناصب وزير الخارجية السلوفاكي ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابق، غير أنه التُقطت له عدة صور وهو يلتقي بإبستين.

وقال لايتشاك إن مراسلاته مع إبستين كانت جزءاً من مهامه الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إحدى الوقائع ‌المبلغ عنها ‌تتعلق بمواقع ​في ‌سري وبركشير ⁠في ​جنوب إنجلترا ⁠(رويترز)

تتعلق بملفات إبستين... بريطانيا تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي على أطفال

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي ​على أطفال، وذلك في أعقاب معلومات وردت في وثائق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

بعد تهديد من رجل ملثم... الأمير أندرو يطالب بإعادة حمايته الرسمية

عاد الأمير السابق أندرو ماونتباتن - ويندسور إلى الواجهة مجدداً، مطالباً بإعادة حمايته الشخصية الممولة من المال العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ما يبدو رسالة انتحار والتي كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تنشر رسالة انتحار محتملة لإبستين

نشر قاضٍ أميركي الأربعاء ما يبدو أنها رسالة انتحار كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.