وزير السياحة: السعودية تقود التغيير العالمي ببناء مدن «من الصفر»

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)
TT

وزير السياحة: السعودية تقود التغيير العالمي ببناء مدن «من الصفر»

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة أصبحت «تقود التغيير العالمي» في قطاع التطوير الحضري وبناء الوجهات السياحية الكبرى، مشدداً على أن «رؤية 2030» أحدثت تحولاً جذرياً في مفهوم تصميم المدن لتتجاوز الوقوف عند تلبية احتياجات السكان المحليين إلى استقبال الزوار وتلبية احتياجاتهم.

وأوضح الخطيب، خلال كلمته في منتدى «مستقبل العقار 2026» المنعقد في الرياض، أن قيادة المملكة للتغيير في بناء المدن تمثلت بمشاريع عملاقة، مستشهداً بـ«نيوم» و«البحر الأحمر» و«الدرعية». وأشار إلى أن هذا التوجه يمنح المملكة امتيازاً لا يتوفر في معظم دول العالم، حيث يتم استغلال مناطق بِكر مثل تبوك وجزر البحر الأحمر لتقديم نماذج معمارية وتقنية تلهم العالم.

وقال الوزير: «نحن محظوظون في السعودية بمواكبة هذا التغيير، فنحن نخطط لمدينة المستقبل من الصفر، وهذا يمثل ميزة كبرى».

عقلية التخطيط العمراني الجديدة

وفي مقارنة بين الماضي والحاضر، أشار الخطيب إلى أن عقلية التخطيط العمراني في الأربعينات والخمسينات كانت تركز حصراً على السكان، بينما تفرض المعطيات الحالية أن تكون المدن مهيأة لاستقبال زوار يفوق عددهم عدد السكان الأصليين بمرات.

وضرب الخطيب مثالاً باليونان التي يبلغ سكانها 12 مليوناً واستقبلت 36 مليون سائح العام الماضي، قائلاً: «لا يمكننا الاستمرار في تصميم المدن بعقلية الأربعينات والخمسينات، لمجرد تلبية احتياج السكان، بل يجب أن نلبي احتياجات الزوار أيضاً».

وتابع الخطيب قائلاً: «في الدرعية مثلاً، لا نبني للسكان فقط، بل ننشئ 35 فندقاً و11 متحفاً، ومناطق تجارية، ومطاعم لا تقتصر على خدمة السكان، بل مهيئة لخدمة أكثر من 10 ملايين زائر متوقع سنوياً».

المؤشر العالمي لجودة الحياة

وتحدث وزير السياحة عن تفاصيل إطلاق المملكة لـ«المؤشر العالمي لجودة الحياة» بالتعاون مع برنامج «الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، وهو المؤشر الأول من نوعه الذي يقيس جودة العيش، بناءً على معايير شاملة، تشمل البنية التحتية، والخدمات الحياتية. وأوضح أن المؤشر لا يكتفي بقياس السعادة أو التعليم بشكل منفصل، بل ينظر إلى مجمل الخدمات التي يهتم بها السكان والزوار. كالبنية التحتية، والعوامل اللوجيستية والمعيشية، معتمداً على سهولة الوصول، القدرة المالية، والجودة.

وأشار الخطيب إلى أهمية الاستدامة في الاقتصاد وفرص العمل وفي البيئة، وهي العنصر الأكبر أهمية في جودة الحياة، والتي وصفها بـ«مهمة وتكليف» يتم تضمينه في الرؤى الوطنية كافة.

واختتم الخطيب مؤكداً أن السعودية ستكون نموذجاً يحتذى به للعالم في كيفية بناء وجهات ومدن باستخدام أحدث التقنيات والمواد، والتي توفر لك كل شيء في مكان واحد.


مقالات ذات صلة

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الخريّف خلال مشاركته في إحدى جلسات «مؤتمر سوق العمل» (الشرق الأوسط)

الخريّف: دور الحكومات محوري في صياغة مستقبل الوظائف

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض واقعاً جديداً يتطلب تكامل الجهود لضمان استدامة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر الدولي لسوق العمل (الشرق الأوسط)

الراجحي: ازدياد توظيف الكوادر الوطنية يعكس حيوية الاقتصاد السعودي

أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي أن الازدياد المستمر في انضمام الكوادر الوطنية للقطاع الخاص يعكس حيوية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو السعودية» تحدد أسعاراً استرشادية لسندات دولارية بـ4 شرائح

قدَّمت شركة «أرامكو السعودية» أسعاراً استرشادية لأربع شرائح من السندات المقوّمة بالدولار، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الدخل الثابت (IFR) يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، وذلك بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل. يأتي هذا الطرح في إطار استراتيجية الشركة لتعزيز مركزها المالي وتوسيع قاعدة مستثمريها في الأسواق العالمية، مستفيدة من ظروف السوق المُواتية.

تفاصيل الطرح

أوضحت الشركة، في بيانٍ نشرته عبر موقع «تداول السعودية»، أن الطرح بدأ رسمياً، اليوم الموافق 26 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن المتوقع أن يستمر حتى تاريخ 2 فبراير (شباط) المقبل. وتستهدف «أرامكو» بهذا الإصدار شريحة المستثمرين من المؤسسات المؤهلين في الدول التي سيجري فيها الطرح، وذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في تلك الدول.

وأشار البيان إلى أن السندات ستُشكل التزامات مباشرة، عامة، وغير مشروطة، كما أنها غير مضمونة بأصول من الشركة، على أن يجري تحديد القيمة الإجمالية للطرح وسعر السند وعائده النهائي بناءً على ظروف السوق السائدة عند الإغلاق.

الحد الأدنى للاكتتاب والمُدد الزمنية

حددت «أرامكو» الحد الأدنى للاكتتاب في هذه السندات بمبلغ 200 ألف دولار، وبمضاعفات متكاملة بقيمة 1000 دولار إضافية، وهي القيمة الاسمية نفسها المحددة للسند الواحد. أما فيما يخص مدة الاستحقاق وشروط الاسترداد، فستخضع لتقديرات السوق، مع إتاحة خيارات استرداد متعددة للشركة في حالات محددة مثل الأحداث الضريبية، أو لحمَلة السندات في حال وقوع حدث تغيير في السيطرة.

تحالف مصرفي عالمي لإدارة الإصدار

يتولى إدارة الطرح تحالف مصرفي عالمي واسع يضم كبار مديري سِجل الاكتتاب، حيث يقود العملية بصفة «مديرين نشِطين» كل من: «إتش إس بي سي»، و«غولدمان ساكس إنترناشونال»، و«جي بي مورغان»، و«سيتي»، و«مورغان ستانلي».

كما يشارك في إدارة الإصدار بصفة «مديرين غير نشطين» قائمة تضم بنوكاً محلية وإقليمية ودولية بارزة، مِن بينها: «الرياض المالية»، و«السعودي الفرنسي كابيتال»، وبنك أبوظبي الأول، وبنك أبوظبي التجاري، وبنك الصين، بالإضافة إلى «ميزوهو»، و«ستاندرد تشارترد»، وبنك أوف أميركا.

الإدراج في الأسواق العالمية

أكدت «أرامكو» أنها ستقدم طلباً لقبول السندات في القائمة الرسمية لهيئة السلوك المالي البريطانية وسوق الأوراق المالية في لندن، لقبول تداولها بالسوق الرئيسية هناك. ويخضع هذا الطرح لموافقات الجهات التنظيمية، وسيعامَل بموجب أحكام القاعدة «144 إيه» واللائحة «إس» من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.


اليابان تلوّح بالتدخل لحماية الين وسط ترقّب السوق وتنسيق حذر مع واشنطن

موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
TT

اليابان تلوّح بالتدخل لحماية الين وسط ترقّب السوق وتنسيق حذر مع واشنطن

موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)
موظفون في مكتب للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار (رويترز)

ارتفع الين الياباني إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين هذا الأسبوع، وسط تصاعد تكهنات الأسواق بإمكانية تدخل منسق بين اليابان والولايات المتحدة لوقف تدهور العملة اليابانية، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 2011. وبينما أبقت الحكومة اليابانية الأبواب مفتوحة لجميع الخيارات، تظل عتبة التدخل المشترك مرتفعة، وسط تردد أميركي، وحسابات مالية معقدة. التحوّل المفاجئ بدأ مع تقارير أفادت بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى مراجعات غير معتادة لأسعار صرف الدولار مقابل الين يوم الجمعة، وهو ما يُعد عادةً إشارة ضمنية على استعداد السلطات للتدخل في السوق. هذا التطور دفع المستثمرين للتخلص من مراكز بيع الين، ما أدى إلى قفزة نسبتها 1.2 في المائة في العملة اليابانية، لتسجل 153.89 ين للدولار، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان هذا التحرّك المفاجئ هو الأقوى من نوعه منذ أكثر من عقد، إذ وصفه محللون في أسواق الصرف بأنه «نقطة تحوّل» قد تمهّد لتدخل مباشر، رغم أن السلطات اليابانية والأميركية امتنعتا عن تأكيد أو نفي صحة تلك المراجعات. وأكّد مسؤولون كبار في طوكيو، ومنهم وزير المالية ساتسوكي كاتاياما ومسؤول السياسات النقدية أتسوكي ميمورا، أن التنسيق مع الجانب الأميركي قائم «بشكل وثيق»، استناداً إلى بيان مشترك صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، ينصّ على جواز التدخل في سوق الصرف لمواجهة «التقلبات المفرطة». لكن كلا المسؤولَين تجنّبا التعليق على احتمال تنفيذ تدخل مشترك، أو حتى تأكيد ما إذا كانت مراجعة أسعار الصرف الأخيرة نُفّذت بالفعل. وبحسب مصدر حكومي، فإن البيان الياباني-الأميركي المشترك لعام 2023 يُعد أول اعتراف كتابي من واشنطن بحق طوكيو في التدخل عند الحاجة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستشارك فعلياً في أي إجراء مباشر في السوق.

العوائق أمام التدخل المنسق. ورغم التحركات الإيجابية، يرى محللون أن عتبة التدخل المشترك لا تزال مرتفعة، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف الأميركية من تأثير هذا التدخل على سوق السندات. فإذا قامت اليابان بشراء الين بشكل مكثف، فسيتوجب عليها بيع جزء من حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع عوائدها بشكل غير مرغوب فيه في ظل تقلبات الأسواق الحالية.

ومن جانبه، قال جونيا تاناسي، كبير استراتيجيي العملات في «جي بي مورغان»، إن التدخل المشترك نادر جداً تاريخياً، وغالباً ما كان مرتبطاً بكوارث كبرى مثل زلزال 2011، مضيفاً: «الفجوة بين مراجعة أسعار الفائدة والتدخل الفعلي لا تزال كبيرة».

وفي المقابل، تبنّى وزير المالية الياباني الأسبق، يوشيهيكو نودا، موقفاً نقدياً من التوجه نحو التدخل المباشر، مشدداً على أن وقف انهيار الين يجب أن يتم عبر إصلاح جذري للوضع المالي الياباني. وقال نودا، الذي يرأس حالياً أكبر حزب معارض، إن «أي تدخل من دون دعم دولي لن يكون فعالاً»، داعياً إلى تعزيز الانضباط المالي، وخلق بيئة تسمح لبنك اليابان برفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي دون ضغوط سياسية. وأشار إلى أن الأسواق تدق ناقوس الخطر عبر عمليات بيع مكثفة للين، والسندات، محذراً من أن استمرار التوسع المالي دون خطة واضحة لإصلاح المالية العامة سيؤدي إلى مزيد من تدهور العملة.

ويأتي كل ذلك في وقت حساس سياسياً، إذ أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، عن انتخابات مبكرة في 8 فبراير (شباط)، سعياً لتفويض سياسي لسياستها التوسعية التي تتضمن خفض الضرائب، ودعم الإنفاق العام. لكن هذا التوجه يُثير قلق الأسواق من مزيد من الديون، وسط تصاعد تكاليف الاقتراض. وتاكايتشي، التي لطالما أبدت دعمها لسياسات الفائدة المنخفضة، خفّفت لهجتها مؤخراً تجاه قرارات بنك اليابان، بعد أن أثار تجدد انخفاضات الين قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية.

وبين كل هذه الضغوط يقف بنك اليابان في وضع صعب. فهو من جهة يسعى لتجنّب انهيار الين الحاد، ومن جهة أخرى لا يرغب في التسبّب بارتفاع كبير في عوائد السندات. وقد التزم المحافظ كازو أويدا الصمت بشأن احتمال تنفيذ عمليات شراء طارئة للسندات، مكتفياً بالتحذير من وتيرة «سريعة جداً» لارتفاع الفائدة طويلة الأجل.

ويرى محللون أن مجرد التلميح بزيادة شراء السندات يمكن أن يُضعف الين أكثر، ما يعقّد مهمة بنك اليابان. وقد أضاف إلى ذلك الضغط السياسي المتزايد من الأطراف الحزبية المطالبة بتخفيضات ضريبية، في وقت تُنذر فيه مؤشرات التضخم بالمزيد من التحديات. وما يحدث في أسواق العملات الآن لا يعكس فقط تذبذب الين، بل يُجسّد مواجهة معقّدة بين الاقتصاد والسياسة، وبين الداخل الياباني والضغوط الخارجية. وبينما يبدو أن واشنطن مستعدة للتنسيق على المستوى التقني، فإنها لا تزال بعيدة عن التدخل المباشر.

وفي النهاية، فإن نجاح اليابان في وقف نزيف الين لا يعتمد فقط على توقيت التدخل، أو حجمه، بل على رسالة واضحة للأسواق بأن لديها خطة مالية مستدامة، ومؤسسات مستقلة قادرة على التفاعل مع التحديات بثقة، وحسم.


استطلاع «إيفو»: استقرار معنويات قطاع الأعمال الألماني في يناير

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

استطلاع «إيفو»: استقرار معنويات قطاع الأعمال الألماني في يناير

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهر استطلاع، نُشر الاثنين، أن معنويات قطاع الأعمال الألماني لم تتغير في يناير (كانون الثاني) 2026 مقارنةً بالشهر السابق، وهي ما جاءت دون توقعات المحللين بتحسن طفيف.

وأفاد معهد «إيفو» بأن مؤشر مناخ الأعمال ظل ثابتاً عند 87.6، وهو المستوى نفسه الذي كان في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بينما كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون ارتفاعاً طفيفاً إلى 88.2.

وقال رئيس معهد «إيفو»، كليمنس فوست: «يبدأ الاقتصاد الألماني العام الجديد دون زخم».

وأشار كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إلى أن هذه القراءة يجب التعامل معها بحذر؛ «إذ لم يتضح ما إذا كان المشاركون في الاستطلاع قد قدموا إجاباتهم قبل أو بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عدم فرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية عدة». وأضاف: «يعكس ثبات مؤشر (إيفو) حالة عدم اليقين التي عصفت بالاقتصاد الألماني مجدداً نتيجة التوترات الجيوسياسية والتهديدات بفرض رسوم جمركية».

وشهد تقييم الوضع الراهن تحسناً طفيفاً، حيث ارتفع المؤشر إلى 85.7 نقطة في يناير مقارنةً بـ85.6 في ديسمبر 2025.

وكان البرلمان الألماني قد أقر العام الماضي خططاً لزيادة الإنفاق بشكل كبير؛ بما في ذلك إنشاء صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (593 مليار دولار)، إضافة إلى تعديل قواعد الاقتراض المتعلقة بتمويل الدفاع.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في شركة «هاوك أوفهاوزر لامب»: «بالمقارنة مع خطط الاقتراض الضخمة التي وضعها السياسيون، يُعدّ هذا مخيباً للآمال. المعنويات لم تستفد بعد من الحزمة المالية».

الاقتصاد يتعافى بـ«تردد»

تراجعت توقعات المستقبل قليلاً، حيث انخفض مؤشر التوقعات إلى 89.5 من 89.7 في الشهر السابق. وقالت فرنسيسكا بالماس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أدى ضعف مؤشر (إيفو) في يناير 2026، الذي جاء أضعف من المتوقع، إلى تبديد التوقعات بأن الاقتصاد الألماني قد بدأ أخيراً التعافي».

وبعد عامين من النمو المتواضع بنسبة 0.2 في المائة فقط في 2025، من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد هذا العام مع تسريع وتيرة الحوافز المالية التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. ومع ذلك، أشارت بالماس إلى أن التعافي سيكون أبطأ من توقعات معظم المراقبين، متوقعة نمواً بنسبة 0.8 في المائة.

وأعرب يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كوميرتس بنك»، عن خيبة أمل الشركات من غياب الإصلاحات الهيكلية الشاملة، مضيفاً: «الحزمة المالية التي أقرتها الحكومة الألمانية لا تلقى صدىً إيجابياً، ومن المرجح أن يتعافى الاقتصاد هذا العام بشكل متردد فقط»

أداء القطاعات

ارتفعت مؤشرات قطاعات التصنيع والتجزئة والبناء؛ مما يعكس تحسناً جزئياً في النشاط الاقتصادي. في المقابل، تدهور مناخ الأعمال في قطاع الخدمات؛ مما أسهم في ثبات مؤشر «إيفو» العام.