في الوقت الذي حسم فيه البيت الشيعي، ممثلاً في قوى «الإطار التنسيقي»، موقفه بشأن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، فإن البيت الكردي لا يزال منقسماً على نفسه حيال المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.
وبعد أن أعلنت قوى «الإطار التنسيقي»، مساء السبت، ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالأغلبية وليس بالإجماع، لرئاسة الوزراء، فإن الكرة باتت في ملعب البيت الكردي ممثلاً في حزبيه الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، اللذين لم يتمكنا من التوافق على مرشح واحد للمنصب. ومع ذلك، قرر البرلمان العراقي تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

وجاء الإعلان في الجلسة التي عقدها المجلس برئاسة رئيسه، هيبت الحلبوسي، وحضور 226 نائباً، وخصصت لمناقشة التحديات الأمنية والحدودية مع دول الجوار، بحضور وزيري الدفاع والداخلية.
وكان مصدر نيابي كشف، يوم الخميس الماضي، عن أنه من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة خلال الأسبوع الحالي، أي قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة بهذا الشأن. كما كانت رئاسة مجلس النواب أعلنت منتصف الشهر الحالي أسماء المرشحين الذين توافرت فيهم الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك استناداً إلى أحكام «المادة (4)» من «قانون أحكام الترشيح للمنصب رقم (8) لسنة 2012»، وبلغ عددهم 15 مرشحاً. ولاحقاً، بتت المحكمة الاتحادية في طعون المرشحين للمنصب، وأعادت 4 أسماء، ليبلغ العدد النهائي 19 مرشحاً.

اعتراضات وتحديات
وفي حين يبدو الانقسام حاداً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين إزاء منصب الرئاسة، فإنهما، وطبقاً لسياسي كردي ينتمي إلى «الحزب الديمقراطي»، سوف يذهبان إلى البرلمان العراقي الثلاثاء المقبل بمرشحَين اثنين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية؛ الأمر الذي سيجعلهما مضطرَين إلى الدخول بمرشحَين اثنين للمنصب؛ واحد من (الديمقراطي الكردستاني) وهو وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، والآخر من (الاتحاد الوطني الكردستاني) وهو نزار أمدي وزير البيئة السابق».
وأضاف السياسي نفسه، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «أصل الخلاف بين الحزبَين ليس الموقف من بغداد بقدر ما أنه قضية الاستحقاقات داخل إقليم كردستان».
ورداً على سؤال بشأن منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، الذي هو الآن من حصة «الحزب الديمقراطي» والذي بدا أنه مقدمة لكي يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة «الاتحاد الوطني»، قال السياسي الكردي، «كان يمكن أن يكون الأمر كذلك، لكن بسبب عدم التوصل إلى اتفاق، فإن منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان سوف يتغير، حيث يصبح من حصة (الاتحاد الوطني)، فضلاً عن استحقاقات وزارية طبقاً للوزن الانتخابي».

وبشأن ما إذا كان من المتوقع تشكيل «ثلث معطل» أمام كل من رئيسَي الوزراء والجمهورية، يقول السياسي الكردي، إن «من الصعب تحقيق ثلث معطل بسبب وجود توافق سياسي مسبق يمثل رأي الغالبية البرلمانية، لا سيما بين (الإطار التنسيقي) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) مع قوى سنية مهمة سوف تنضم إلى هذا التوافق السياسي داخل البرلمان، الأمر الذي يجعل من الصعب على أي جهة أن تتمكن من تكوين ثلث معطل يعرقل استكمال عملية انتخاب رئيس جمهورية، ومن ثم تكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً؛ وهو هنا المالكي، لمنصب رئيس الوزراء».






