تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تفويت إحدى الوجبات قد يؤدي إلى الإصابة بالصداع (بيكسلز)

بعيداً عن الأدوية... 7 طرق بسيطة لتخفيف الصداع

يُعدّ الصداع من الأعراض الشائعة التي قد تصيب أي شخص من وقت إلى آخر، وقد تتفاوت حدته وأسبابه من حالة إلى أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يتغيَّر في الطبق يمتدّ أثره إلى عمق الأيض (جامعة كوينزلاند)

ما الذي تفعله حمية «الكيتو» بالكبد وسكر الدم؟

الحمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تمنح فوائد إضافية للكبد وتنظيم سكر الدم، لا تظهر بالدرجة نفسها مع حميات أخرى...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين أثبتت فاعليتها في المساعدة على الإقلاع عن التدخين (رويترز)

السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين قد تسهِّل الإقلاع عن التدخين

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن الإقلاع عن التدخين عبر استخدام السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، يحقق نسبة نجاح أعلى من الطرق الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

مع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

من المعتاد لكثير من الناس تناول ثلاث وجبات رئيسية يومياً، فيما يتناول البعض تقريباً وجبات خفيفة بين الوجبات، لكن بعض الأشخاص يفضلون تناول الطعام مرة واحدة فقط يومياً. ويُقال إن المغني بروس سبرينغستين يعزو مظهره الشاب إلى اتباع هذا النظام، كما يُعتقد أن المغني كريس مارتن ونجمتَي عرض الأزياء نعومي كامبل وبروك شيلدز يتبعنه أيضاً.

ومع شيوع تقليل الوجبات بهدف إنقاص الوزن، وتزايد الحديث عن فوائد الصيام، يطرح نظام (وجبة واحدة يومياً «أوماد» أو (OMAD) سؤالاً مهماً: هل يمكن أن يجعلك تناول وجبة واحدة يومياً أكثر نحافة وصحة وإنتاجية؟

ما هو نظام «أوماد»؟

يقوم نظام «أوماد» على تناول وجبة واحدة فقط يومياً، خلال نافذة زمنية مدتها نحو ساعة، ثم الصيام لمدة 23 ساعة. وهو يشبه الصيام المتقطع، لكن بفترة صيام أطول بكثير.

وخلال فترة الصيام يُسمح بالماء والشاي غير المحلى والقهوة السوداء، بينما تُتجنب المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وينصح خبراء التغذية بشرب كمية كافية من الماء، قد تصل إلى نحو 2.5 لتر يومياً، للمساعدة على تحمل فترة الصيام.

خطة نظام «أوماد»

يمكن تناول الوجبة الوحيدة في أي وقت، لكن بعض خبراء التغذية يفضلون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم بما يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم، ويرى آخرون أن تناول الوجبة في نهاية يوم العمل قد يكون أكثر قابلية للاستمرار، لأن تناولها في الصباح قد يؤدي إلى الشعور بالجوع قبل النوم.

ويجب أن تكون الوجبة غنية ومتنوعة بما يكفي لتوفير العناصر الغذائية الأساسية، مع تجنب تناول الوجبة نفسها يومياً.

أما ممارسة الرياضة، فيُفضل أن تقتصر على الأنشطة الخفيفة مثل المشي والسباحة واليوغا والبيلاتس، إذ قد يكون من الصعب الحصول على الطاقة الكافية لممارسة التمارين الشديدة أثناء الصيام الطويل.

ما النتائج التي يمكن تحقيقها؟

يعتمد فقدان الوزن على وزن الشخص الأساسي وكمية السعرات التي يحصل عليها في الوجبة الوحيدة. فتناول وجبة تحتوي على السعرات التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وزنه لن يؤدي بالضرورة إلى فقدان الوزن.

وتناول نحو 1200 سعرة حرارية يومياً قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى فقدان نحو 0.5 كغ أسبوعياً، بينما قد يكون المعدل أعلى لدى الرجال ذوي الاحتياجات الحرارية الأكبر، لكن تقليل السعرات بشدة قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية إلى جانب الدهون، لذلك يُنصح بأن يكون فقدان الوزن تدريجياً.

ما فوائد نظام «أوماد»؟

من الفوائد المحتملة التي ينسبها بعض الخبراء إلى الصيام:

-زيادة حرق الدهون.

- تحسين التركيز.

- زيادة الطاقة لدى بعض الأشخاص.

- توفير الوقت.

- تحسين صحة الجهاز الهضمي.

ويبدأ الجسم خلال فترات الصيام الطويلة بالاعتماد بدرجة أكبر على الدهون كمصدر للطاقة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام قد يؤثر في وظائف الدماغ والقدرة الإدراكية.

ويرى بعض الخبراء أن منح الجهاز الهضمي فترة أطول دون طعام قد يساعد على تقليل بعض الأعراض الهضمية، وقد يكون النظام مفيداً لبعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو مقدمات السكري، لكن مرضى السكري يحتاجون إلى استشارة مختص قبل إجراء تغييرات كبيرة في نمط تناول الطعام.

هل نظام «أوماد» آمن؟

يرتبط النظام بعدد من المخاطر المحتملة، أبرزها:

* نقص العناصر الغذائية.* فقدان الكتلة العضلية.* التعب والإرهاق.* اضطرابات الأكل.* تغيرات في عملية الأيض.

ويصعب الحصول على جميع الفيتامينات والمعادن والبروتينات التي يحتاجها الجسم من وجبة واحدة فقط، مما قد يؤدِّي إلى نقص غذائي وأعراض مثل ضعف العضلات والتهيُّج وتساقط الشعر أو ضعف الأظافر والإرهاق.

كما أن فقدان الكتلة العضلية يمثل مشكلة خاصة مع التقدم في العمر، لأن العضلات تؤدي دوراً مهماً في الصحة والتمثيل الغذائي.

ويحذر بعض الخبراء أيضاً من أن الصيام لفترات طويلة قد يؤثر في النظام الهرموني لدى النساء، خصوصاً خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده. ومع مرور الوقت، قد يتكيف الجسم مع انخفاض السعرات الحرارية عبر تقليل استهلاك الطاقة، مما قد يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.

ماذا تأكل إذا كنت تتناول وجبة واحدة يومياً؟

يجب أن تحتوي وجبتك الوحيدة على عناصر غذائية متكاملة وما لا يقل عن 1200 إلى 1500 سعرة حرارية لتلبية احتياجات جسمك اليومية دون إلحاق الضرر بصحتك.

ويُقترح تقسيم الطبق تقريباً إلى المجموعات الغذائية الأساسية:

ربع الطبق: بروتين قليل الدهون مثل الدجاج أو السلمون أو التوفو.

ربع الطبق: كربوهيدرات معقدة مثل الكينوا أو البطاطا الحلوة أو الأرز البني.

ربع الطبق: خضراوات غير نشوية مثل البروكلي أو القرنبيط.

الربع الأخير: دهون صحية مثل زبدة المكسرات أو الأفوكادو أو الحمص.

ويظل التركيز على الأطعمة الكاملة والمتنوعة أمراً أساسياً للحصول على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية.


أين تذهب الدهون عندما نفقد الوزن؟

نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
TT

أين تذهب الدهون عندما نفقد الوزن؟

نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)

بغض النظر عن الطريقة التي تفقد بها الوزن، قد لا يكون واضحاً إلى أين تذهب الدهون التي يخسرها الجسم. وتنتشر في هذا السياق معلومات خاطئة، من بينها أن الدهون تتحول إلى عضلات، أو تخرج من الجسم عن طريق البول، أو أن الخلايا الدهنية تختفي مع انخفاض الرقم على الميزان.

وتقول الدكتورة كاتي باكنر، المتخصصة في طب الأسرة والسمنة في «كايزر برماننتي» بجنوب كاليفورنيا: «هناك كثير من الخرافات حول المكان الذي تذهب إليه الدهون بعد فقدان الوزن، لكن الإجابة أبسط بكثير مما يعتقده الناس».

كيف يتخلص الجسم فعلياً من الدهون؟

يحدث فقدان الوزن عندما يستهلك الجسم من الطاقة عبر الحركة اليومية والتمارين أكثر مما يحصل عليه من السعرات الحرارية عن طريق الطعام والشراب.

ولتعويض هذا الفارق، يلجأ الجسم إلى مخزون الطاقة لديه، الذي يتكون بصورة أساسية من الغليكوجين، أي الكربوهيدرات المخزنة، ودهون الجسم، وفق الدكتور أدريان دوبروولسكي، مدير برنامج إنقاص الوزن لعلاج السمنة في نظام «هوغ» الصحي بجنوب كاليفورنيا.

ومع مرور الوقت، تصبح الدهون مصدراً رئيسياً للطاقة. وعندما تتحلل، تمر بسلسلة من التفاعلات الكيميائية تنتج عنها بشكل أساسي مادتان: ثاني أكسيد الكربون والماء، اللتان يتخلص منهما الجسم عبر وظائفه الطبيعية.

وتبقى هذه العملية نفسها بغض النظر عن الطريقة المستخدمة لتحقيق عجز في السعرات الحرارية. فالتمارين الرياضية، على سبيل المثال، لا «تذيب» الدهون مباشرة، بل تزيد حاجة الجسم إلى الطاقة، مما يساعد على تحقيق العجز في السعرات اللازم لفقدان الدهون.

معظم الدهون تخرج من الجسم عبر الرئتين

لم تتضح هذه العملية بصورة كاملة حتى نشر باحثون أستراليون دراسة عام 2014 شرحت مصير الدهون التي يفقدها الجسم. وقبل ذلك، كان هناك اعتقاد بأن الدهون تتحول إلى طاقة أو حرارة أو براز أو حتى عضلات، وهي تفسيرات غير دقيقة.

وتشير الدراسة إلى أن نحو 84 في المائة من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير.

ويقول دوبروولسكي إن كثيرين يتفاجأون عندما يعلمون أن الرئتين تمثلان المسار الرئيسي الذي يتخلص الجسم من خلاله من نواتج استقلاب الدهون، وأن الجزء الأكبر منها يغادر الجسم مع التنفس.

أما النسبة المتبقية، أي نحو 16 في المائة، فتتحوَّل إلى ماء يتخلص منه الجسم بصورة أساسية عبر البول والعرق.

لكن فقدان الوزن نتيجة التعرق الشديد يختلف عن خسارة الدهون. فقد يخسر الشخص عدة أرطال من وزنه خلال تمرين شاق أو جلسة «ساونا» بسبب فقدان السوائل، غير أن معظم هذا الوزن يعود بمجرد تعويض السوائل.

كما أن الدهون نفسها لا تتحول مباشرة إلى بول، بل يُعد التبول أحد الطرق التي يتخلص بها الجسم من الماء الناتج خلال عملية استقلاب الدهون.

لماذا من المهم معرفة ذلك؟

قد يساعد فهم آلية فقدان الدهون على التركيز على الأساليب الفعَّالة لإنقاص الوزن وتجنُّب الحلول السريعة والمضللة.

ويرى دوبروولسكي أن فهم هذه العملية يمكن أن يحوِّل التركيز بعيداً عن برامج «الديتوكس» و«تنظيف الجسم» وغيرها من الحلول السريعة، نحو عادات أكثر استدامة، مثل النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والنوم الكافي وإدارة التوتر.


كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.