الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

«الشرق الأوسط» تطلع على محضر اجتماع عبد الله الثاني وتوني بلير قبيل الغزو

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
TT

الأردن ينفي طرح دور للهاشميين في عراق ما بعد صدام

توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)
توني بلير مستقبلاً الملك عبد الله الثاني في لندن قبل لقائهما المذكور في الوثيقة في 25 فبراير 2003 (أ.ف.ب)

أكد مسؤول أردني أن الاجتماع بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في لندن، قبل غزو العراق عام 2003، لم يشهد اقتراح أي دور للهاشميين في ترتيبات عراق ما بعد صدام حسين.

وجاء حديث المسؤول إلى «الشرق الأوسط» رداً على تقارير زعمت نقلاً عن «وثائق بريطانية مسربة عن اللقاء» أن العاهل الأردني طرح هذه الفكرة على بلير. وشدد المسؤول الأردني على أن هذه التقارير «تضمنت اجتزاءات وادعاءات مغلوطة نُسبت إلى العاهل الأردني، بناء على قراءة خاطئة للوثائق».

واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة المحضر الأردني للاجتماع الذي جرى في 25 فبراير (شباط) 2003، وتضمنت محضر الاجتماع الذي أعده أيضاً السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني بعد الاجتماع بيوم، ولم يكن فيهما ما يفيد باقتراح العاهل الأردني دوراً للهاشميين في العراق.

وأوضح المسؤول الأردني لـ«الشرق الأوسط» أن الملك عبدالله الثاني كرر خلال الاجتماع الذي عقد قبل الغزو بثلاثة أسابيع، «رفض أي تدخل أردني بشؤون دول الجوار، وأبدى ارتياحه آنذاك من استبعاد فكرة الدور الهاشمي في العراق نظراً لتداعيات ذلك على الأمن الوطني والمخاطر المترتبة على مثل تلك السيناريوهات التي من شأنها الإضرار بمصلحة الاستقرار الأردني».

وبالعودة لما تضمنه المحضر، سجل تحذير عبد الله الثاني من أن «الحرس الثوري الإيراني ينقل أشخاصاً إلى العراق لاستغلال حالة انعدام الأمن»، كما حذر مدير المخابرات الأردني وقتها المشير سعد خير الذي حضر اللقاء من أن «إيران تعتزم تشكيل حزب الله العراقي لمحاربة القوى الأجنبية».

دعوة صدام للخروج إلى منفى

كشف المحضر الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» بنسخة منه أن الملك الأردني تحدث عن اقتراح قبول صدام حسين الخروج إلى المنفى، مشيراً إلى أنه «على المملكة المتحدة والولايات المتحدة تقديم هذا الاقتراح، للتأكيد على دعم فرصة للسلام». وذكر المحضر أن الأردن دعم فكرة أن المبادرة الأميركية-البريطانية المشتركة ستكون «سبباً في فقدان صدام للدعم إذا اتضح أنه مصمم على جر الجميع معه إلى الهلاك».

صدام خلال اجتماع بأركان نظامه (غيتي)

وجاء في المحضر أن الملك عبد الله الثاني، ومنعاً للالتباس، أوضح حينها أن المبادرة الأميركية-البريطانية ستكون «بمثابة خطة بديلة، ومفيدة في حالة عدم صدور قرار ثانٍ عن مجلس الأمن». وجاء في المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني رحب بالفكرة، وهو كان قد عمل على إبقاء الملف في الأمم المتحدة، وأنه متفائل بصدور قرار ثانٍ، مشدداً بالقول: «لن نترك الولايات المتحدة وحدها».

لكن توني بلير أكد للملك عبد الله الثاني أنه أخبر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن بضرورة «إحراز تقدم في خطة السلام للشرق الأوسط، وتوضيح الجهد المبذول لتجنب الحرب»، خصوصاً «إذا نزع صدام حسين سلاحه، أو ذهب إلى المنفى، فإن الوضع سيتغير، لكن هذا غير مرجح».

وبحسب المحضر، أكد الملك الأردني «صعوبة مغادرة صدام حسين العراق»، وأنه وأمام الإصرار على استخدام القوة العسكرية ضد العراق فـ«على الجميع العمل على التفاصيل مسبقاً، بما في ذلك الأسماء، وأي عقبات محتملة».

وعن مدى انسجام فكرة الدعوة لخروج صدام حسين إلى المنفى عبر مبادرة عربية خلال القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ المصرية في مارس (آذار) 2003، قال الملك في الاجتماع إن «ذلك غير موثوق، وسيعتقد الشارع العربي أن المخطط مستوحى من الولايات المتحدة على كل الأحوال». وشدد على أن هذا الطرح قد يدفع بـ«صدام حسين لاتهام الحكومات العربية بالخيانة».

استفسارات بريطانية عن الشارع العربي

وذكر المحضر أن رئيس الوزراء البريطاني استفسر من الملك عن مواقف الشعوب العربية. وقال الملك الأردني إن «الشعوب تريد إنهاء الوضع الحالي، والاعتصامات التي شارك فيها نحو ألفي شخص في عمان لم تكن لدعم صدام حسين، بل للتعبير عن قلقهم بخصوص أجندة الولايات المتحدة، والقضية الفلسطينية».

جانب من مظاهرة ضد خطط غزو العراق في عمّان فبراير 2003 (أ.ف.ب)

وفيما رحب الملك الأردني بالدور القيادي لرئيس الوزراء البريطاني في عملية السلام في الشرق الأوسط، جدد بلير التأكيد على أن «حل هذه القضية أمر ضروري، وأنه سيفعل كل ما بوسعه». وأضاف أنه قال للرئيس بوش إنه سيستمر بالضغط لتحقيق ذلك، «ويبدو أن بوش حازم بشأن تحقيق تطور بهذا الشأن».

واتفق الملك عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني على أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة للسير للأمام: الإصلاح الفلسطيني، البنية التحتية الأمنية المدعومة من المجتمع الدولي، وعملية للسلام، وجميع هذه العوامل قابلة للتنفيذ. على أن العاهل الأردني لفت إلى «صعوبة تحقيق تقدم واضح حتى انتهاء الأزمة في العراق».

تقديرات بريطانية عن موقف الأردن

ورأى المسؤول الأردني الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن ما نسبته التقارير الإعلامية المنشورة أخيراً عن اللقاء، تضمنت «اجتزاءات، وادعاءات مغلوطة بناء على قراءة خاطئة لوثائق بريطانية أرشيفية عن لقاء سابق للملك مع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير».

وأكد أن «الوثيقة التي تم التركيز عليها من قبل بعض الجهات الإعلامية ليست محضر اجتماع لما تمت مناقشته، بل هي عبارة عن ملف استباقي أعده السكرتير الخاص لرئيس الوزراء البريطاني للتحضير للقاء الملك وبلير في نهاية فبراير (شباط) 2003، وتناولت ما يُتوقع أن يتحدث عنه الملك خلال الاجتماع، خاصة فيما يتعلق بالحرب على العراق».

وأوضح أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني «وضع تصورات لنقاط البحث المتعلقة بالاجتماع الذي تم اجتزاء مقتطفات من مضامينه من الوثائق البريطانية المسربة، وأن الملك عبد الله الثاني قد يود بحث مقترح أن تعرض المملكة المتحدة والولايات المتحدة على الرئيس العراقي صدام حسين خيار النفي إلى خارج العراق بهدف تفادي الحرب، وكسب الرأي العام الدولي».

وأضاف أن مكتب رئيس الحكومة البريطاني «قدر في هذه الورقة التحضيرية احتمال تطرق الملك لفكرة دور هاشمي في العراق بعد صدام حسين، بناء على توقعاته ورأيه التحليلي، من دون الاستناد إلى أي مصادر رسمية، أو اقتباسات حقيقية على لسان الملك عبد الله الثاني».

جندي أميركي يغطّي وجه تمثال صدام حسين بالعلم الأميركي في ساحة الفردوس ببغداد في 5 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

ونقل ترجمة للمحضر البريطاني الاستباقي للقاء جاء فيها أنه «من الممكن أن يتحدث الملك الأردني عن دور الهاشميين في العراق في مرحلة ما بعد صدام، وفي حال ذكر ذلك فإن الموقف البريطاني يتمسك بعدم التعامل مع مثل تلك الطروحات، لأن القرار يعود للعراقيين باختيار قيادتهم».

وأكد المسؤول الأردني أن محور المناقشات كان «أهمية إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي، والسياسي، لتجنيب العراق، والمنطقة ويلات الحرب التي ما زالت تؤثر على الاستقرار الإقليمي إلى اليوم، إضافة إلى ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي».

جدل الحرب في الأردن

في أغسطس (آب) 2002، التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الأميركي جورج بوش، في ذلك اللقاء تأكد عبد الله الثاني أن الإدارة الأميركية ذاهبة لخيار الحرب على العراق، وسط تحذيرات أردنية بأن «الحرب ستفتح أبواب جهنم».

عبد الله الثاني خلال اللقاء مع جورج بوش الابن في البيت الأبيض أغسطس 2002 (أ.ف.ب)

وكانت «الشرق الأوسط» أجرت في الذكرى العشرين لغزو العراق مقابلة مع رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب (2000-2003)، تناولت جوانب وكواليس من موقف الأردن في الفترة التي سبقت غزو العراق، لخص فيها المخاوف الأردنية آنذاك: تسلل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «القاعدة»، واستغلال إيران الغزو لفرض سيطرتها على الموارد العراقية بحجة دعمها للشيعة.

بعد عودة الملك عبد الله الثاني من الولايات المتحدة، جرى التحضير لتشكيل مبادرة محلية حملت عنوان «لجان الأردن أولاً»، وتسبب هذا العنوان في أكتوبر (تشرين الأول) 2002 بجدل واسع في الأردن حول أولوية تمكين الجبهة الداخلية في مواجهة خطر الحرب المحتملة.

وبعد صدور بيان سُمي وقتها بـ«بيان التسعين»، وتصدر موقعيه بعض رؤساء الحكومات السابقين في الأردن، وكان مضمونه يتعلق بالرفض الشعبي لأي وجود أميركي يستهدف ضرب العراق من الأراضي الأردنية، دعا الملك عبد الله الثاني إلى اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للموقف الرسمي. وغادر العاهل الأردني الاجتماع غاضباً، بعد مداخلات حادة من قِبل بعض الرؤساء الحاضرين، رغم نفي أي وجود عسكري أميركي على الأراضي الأردنية يستهدف ضرب العراق.


مقالات ذات صلة

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

رياضة عربية عارف الحاج «يمين» يتلقى تهنئة زميله بثلاثيته في مرمى السيب (نادي الحسين)

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

تغلب فريق الحسين الأردني على مضيّفه السيب العُماني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (السيب (عُمان))
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الأردنية فادية خرفان لحظة إعلان فوزها بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ (آسياد 2026)

«آسياد 2026»: ذهبية للأردنية فادية خرفان في التايكوندو

فازت الأردنية فادية خرفان بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ، في الألعاب الآسيوية باليابان السبت، بعد تغلبها على الصينية جانغ تشولينغ.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.


4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة. وتضاربت المعلومات حول كيفية تنفيذ العملية والوجهة التي اعتمدها الخاطفون في نقله من منطقة المتن (جبل لبنان) إلى الداخل السوري.

وغداة إعلان الجانب السوري عن العملية من دون أي تنسيق مسبق مع الدولة اللبنانية، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابات قضائية إلى كلّ من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّفهم بموجبها تقصّي ملابسات العملية وتحديد هوية منفذيها.

4 سوريين ولبناني

وأوضح مصدر قضائي أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من خلال تتبع هواتف منفذي العملية، وتعقب الخطوط التي استخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا على الأخير داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية، مروراً بطرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار». ونفى المصدر المعلومات التي تحدثت عن نقله إلى مقرّ السفارة السورية في اليرزة، مؤكداً أنه «جرى ضبط الكاميرات العائدة للسفارة ومحيطها، وتبيّن أنه لم ينقل إلى السفارة إطلاقاً».

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي بعد القبض عليه

وتتهم السلطات السورية كيالي بالمسؤولية عن مجازر البيضا وبانياس في الساحل السوري عام 2013، حين كان يقود مجموعة مسلحة تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد. ووثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً في المنطقتين، بينهم نساء وأطفال، ووصفت وقائع القتل في البيضا بأنها من «أكثر عمليات الإعدام الجماعي دموية في النزاع السوري».

تضارب في الروايات

وتضاربت الروايتان السورية واللبنانية حول عملية الخطف، ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني سوري أن العملية «حصلت بالتنسيق مع الجانب اللبناني». غير أن المصدر القضائي اللبناني نفى علم السلطات اللبنانية بها، وأوضح أن الأجهزة اللبنانية «لم تكن على علم بوجود كيالي في لبنان ولا بحادثة اختطافه إلّا بعد إعلان الجانب السوري». وشدد على أن «التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في الساعات الماضية، بيّنت أن هذا الشخص دخل لبنان مع زوجته خلسة في عام 2025، وبقي متخفياً ويتنقل بحذر شديد إلى حين اختطافه».

ووفق المعلومات التي أوردتها وكالة «الأناضول» التركية، فإن كيالي ولد في عام 1956 في محافظة هاتاي، جنوب تركيا، المحاذية للحدود السورية، وتتهمه أنقرة أيضاً بأنه «قاد مجموعة مسلحة عُرفت باسم (المقاومة السورية) و(الجبهة الشعبية لتحرير لواء الإسكندرون)، ومنخرط مع الاستخبارات السورية في ظلّ حكم بشار الأسد، بتفجيري الريحانية اللذين أوديا بحياة 53 شخصاً».

ضباط يلوذون بلبنان

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مسألة فرار العشرات من ضباط النظام السوري السابق إلى لبنان، إثر فرار بشار الأسد وسقوط نظامه أواخر عام 2024.

ولا يفصل المصدر القضائي اللبناني هذه القضية عن توقيف سليمان هلال الأسد قبل أسابيع، وقبله اللواء عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت (علماً بأن القضاء اللبناني اتخذ لاحقاً قراراً بتسليمه إلى دمشق). ويرى المصدر أن تتابع هذه الحالات «يشير إلى وجود ضباط وشخصيات من النظام السابق في لبنان»، مرجّحاً أن يكون بعضهم «يحظى بحماية أمنية من أحزاب حليفة لنظام الأسد مثل (حزب الله) وغيره، وبعضهم يقيم بصورة غير شرعية أو يستخدم وثائق مزوّرة لتفادي كشف هويته».

وشدد المصدر القضائي على أن لبنان «متعاون مع السلطات السورية في المراسلات المتعلقة بمطلوبين من النظام السابق، كما يتعاون مع الجهات الدولية بشأن طلبات التوقيف والتعاميم الواردة عبر الإنتربول بحق مسؤولين أمنيين سوريين تلاحقهم اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة (أبرزهم رئيس مكتب الأمن القومي السابق اللواء علي مملوك، وقائد المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية العميد عبد السلام محمود)». ولفت المصدر إلى أنه «لم تتوفر أي معلومات عن وجودهم على الأراضي اللبنانية».