المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

مشروع واعد وسط الهشاشة الأمنية وضبابية طبيعة التعامل مع «طالبان»

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
TT

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)
صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

تجد آسيا الوسطى نفسها اليوم عند مفترق طرق حاسم، ربما هو الأشد حسماً منذ زمن طويل، في وقت تشهد فيه موازين القوى العالمية تحولات متسارعة. فاضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وإعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية، وتزايد سعي الدول إلى تنويع اقتصاداتها؛ كلها عوامل تدفع المنطقة إلى إعادة تعريف وجهتها الاستراتيجية على محور الشمال –الجنوب. وفي هذا السياق، لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

وتواجه المنطقة اليوم إحدى أكثر الفرص واقعية في السنوات الأخيرة لتنويع ارتباطاتها الخارجية وتعزيز استقلالها الاقتصادي. غير أن جاذبية هذه الفرصة تثير في الوقت ذاته تساؤلات عميقة. فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، وضبابية طبيعة التعامل مع إدارة «طالبان»، والتكلفة السياسية الجديدة التي يفرضها التوجه جنوباً؛ كلها تجعل من إمكانات هذا الممر مشروعاً واعداً ومحفوفاً بالمخاطر في آن واحد.

طفلة أفغانية تملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025... ويحذر الاتحاد الأوروبي من أن أكثر من 21 مليون أفغاني يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة وسط موجات جفاف وتدهور في البنية التحتية (إ.ب.أ)

ويهدف المشروع إلى ربط كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وباكستان عبر ممر تجاري يربط آسيا الوسطى بالمياه الدافئة، مروراً بالأراضي الأفغانية.

وبحسب الخطة، ستنتقل البضائع من روسيا وبيلاروسيا إلى كازاخستان، ثم إلى أوزبكستان، ومنها إلى أفغانستان، قبل أن تصل إلى باكستان وموانيها الجنوبية.

ورغم أن المشروع طُرح منذ أكثر من عشرين عاماً، فإنه عاد بقوة إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل تقارب متزايد بين دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

وتُعدّ حركة «طالبان» من أبرز الداعمين للمشروع؛ إذ قال وزير الصناعة والتجارة في الحركة، نور الدين عزيزي، إن «الممر لا يمكن أن يُنفّذ من دون مشاركة أفغانستان».

ومن ثم، فإن جوهر الإشكالية يتجاوز بكثير الجدوى التقنية للممر العابر لأفغانستان «الحزام والطريق»؛ فهل يمكن لهذا الطريق أن يكسر فعلاً حلقة الاعتماد الأحادي التي لازمت آسيا الوسطى لعقود، أو أنه سيزج بالمنطقة في فضاء جديد من الهشاشة وعدم اليقين؟

قيود... وبحث عن الجنوب

تكمن المشكلة البنيوية في آسيا الوسطى في أن اندماجها في شبكات التجارة العالمية ظل يعتمد، إلى حد كبير، على ممرات تحددها قوى خارجية. فعلى مدى سنوات طويلة، ظلت المنطقة أسيرة ظلال الطرق الشمالية المارة عبر روسيا، ومسارات العبور عبر بحر قزوين. ولم تؤدِّ التقلبات السياسية في موسكو، والقيود التقنية والسياسية التي تحيط بمسار قزوين – بما في ذلك الهجوم الأوكراني على خط أنابيب قزوين – إلا إلى تحميل دول آسيا الوسطى تكلفة مرتفعة وتقليص هامش استقلالها الإقليمي. وهنا تحديداً يعود «الممر العابر لأفغانستان» إلى الواجهة بوصفه فرصة مؤجلة لتجديد التموضع الجيوسياسي.

رجل أفغاني يملأ حاويات من مضخة مياه بدائية الصنع في قندهار بأفغانستان يوم 18 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

إن مساعي أوزبكستان لربط خطها المنطلق من ترميز بالمواني الباكستانية عبر أفغانستان، تعكس، في جوهرها، رغبة طشقند في إعادة تعريف موقعها الإقليمي. فهذا الممر يملك القدرة على كسر دائرة الاعتماد الجغرافي الأحادي، عبر توفير «منفذ جنوبي» حقيقي لدول آسيا الوسطى للمرة الأولى. كما أن دعم آستانة للمشروع ينطلق من الحاجة نفسها؛ إذ بات واضحاً أن استمرار الاعتماد على روسيا خيار غير قابل للاستدامة، وأن المنطقة ترغب اليوم في اختبار ثقلها ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

غير أن اتساع جاذبية المشروع لا يقلل من ثقل مخاطره؛ فالهشاشة الأمنية في أفغانستان، والقدرات المؤسسية المحدودة لحكومة «طالبان»، وحالة عدم اليقين بين الفصائل الداخلية؛ كلها عوامل تضع استدامة هذا المسار موضع تساؤل. ويضاف إلى ذلك الغموض بشأن الجهة التي ستتولى تأمين الممر، ونوع التنازلات السياسية التي قد تُطلب ثمناً لذلك. وهنا، يتحول الملف من نقاش حول تكلفة النقل إلى حزمة أوسع من الخيارات الاستراتيجية، بحسب الإعلام الباكستاني.

وبات السؤال الجوهري المطروح اليوم على عواصم المنطقة لا يتعلق بأي طريق جنوبي أقصر، بل أي طريق يولّد قدراً أقل من الهشاشة السياسية، ومع أي تكتل قوى يتطلب الاصطفاف على المدى البعيد. وبهذا المعنى، يغدو «الممر العابر لأفغانستان» اختبار إرادة لمستقبل التموضع الجيوسياسي لآسيا الوسطى. والنجاح في هذا الاختبار أو الإخفاق فيه مرهون بقدرة الدول على التنسيق الإقليمي، واستعدادها لتحمل التكلفة السياسية التي سيفرضها الارتباط الجنوبي.

حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

العامل الحاسم في تقرير مصير «الممر العابر لأفغانستان» يتمثل في ما إذا كانت دول آسيا الوسطى ستتعامل مع المشروع برؤية جماعية، أم ستخضع لأولويات وطنية متنافسة. فالمشهد الراهن يكشف عن لوحة إقليمية آخذة في التعقيد؛ إذ تدفع أوزبكستان باتجاه المسار الشرقي المرتكز على خط ترميز – مزار الشريف – كابل، في حين تواصل كازاخستان وتركمانستان إعطاء الأولوية للمسار الغربي الذي يعزز ميزاتهما بوصفهما دولتَي عبور. أما توجّه طاجيكستان نحو بدائل مرتبطة بإيران، فيحوّل المشروع بدوره إلى أجندة سياسية مجزأة.

ويزيد هذا الواقع من خطر تحوّل الممر إلى ساحة تنافس غير معلن بين الدول، بدلاً من أن يكون رؤية مشتركة لآسيا الوسطى، ولا سيما أن شدّ الحبل الصامت بين طموح طشقند إلى ترسيخ موقعها بوصفها الدولة المحورية في المشروع، ومساعي عشق آباد للحفاظ على تفوقها في مجال العبور، بات أحد أبرز العوائق أمام التنسيق الإقليمي.

كما أن مسألة المعايير التقنية التي سيُبنى عليها الممر لا تُعد نقاشاً فنياً صرفاً. فالإبقاء على مقياس السكك الحديدية الروسي قد يعمّق الاعتماد الاقتصادي على موسكو، في حين أن اعتماد بنية تحتية متوافقة مع إيران والصين قد يفتح الخط أمام النفوذ الاستراتيجي لطهران وبكين. أما الانتقال إلى البنية التحتية القائمة في باكستان ذات الجذور الاستعمارية، فقد يجعل المشروع عرضة لتقلبات ديناميات جنوب آسيا.

فتاة أفغانية تنظر من حافلة تقل مهاجرين يقال إنهم فشلوا في تسوية أوضاعهم القانونية بإيران في حين ينتظرون ترحيلهم بمخيم معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعليه، فإن نجاح «الممر العابر لأفغانستان» أو إخفاقه يتوقف على ما إذا كانت آسيا الوسطى ستنظر إليه بوصفه ساحة تنافس أم مجالاً لمصلحة مشتركة. وإذا استمر التفكك الإقليمي على هذا النحو، فلن يكون مستغرباً أن تضيع على المنطقة مرة أخرى فرصة الارتباط الجنوبي الذي طال انتظاره. فمثل هذا الطريق لا يكتسب وزناً استراتيجياً حقيقياً إلا إذا أُدير بإرادة دبلوماسية منسقة، وإلا فإنه مرشح إلى أن يبقى «وعداً جيوسياسياً» غير مكتمل، تائهاً وسط تنافس القوى الكبرى.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أفق مدينة الدوحة على كورنيش الخليج العربي (رويترز)

استطلاع: 82 % من المستثمرين العالميين يجددون الثقة باقتصادات الخليج

أظهر استطلاع دولي استمرار الثقة القوية للمستثمرين العالميين باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يغادر مضيق هرمز

أسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يغادر مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن أن أسطولاً من 10 سفن مرتبطة باليابان غادر مضيق هرمز يوم الاثنين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

التداول الخارجي لليوان الصيني يتجاوز 12 مليار دولار

تجاوز حجم التداول اليومي لليوان الصيني في السوق الخارجية لمنطقة التجارة الحرة بشنغهاي 12 مليار دولار الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

مؤشرات متباينة في اليابان مع تراجع النفط والتكنولوجيا

ارتفع مؤشر «توبكس» الياباني للجلسة السادسة على التوالي يوم الاثنين، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط والزخم الإيجابي في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بدء إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي بمجلس الشيوخ

جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)
جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)
TT

بدء إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي بمجلس الشيوخ

جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)
جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)

من المقرر أن تبدأ، اليوم الاثنين، إجراءات قد تؤدي لعزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي، في خطوةٍ يُتوقع أن تُلقي بظلالها على السباق الرئاسي لعام 2028 وتُعمق الانقسام بين أسرتين سياسيتين نافذتين، وهو الخلاف الذي أدخل مجلس الشيوخ في حالة من الاضطراب.

ولن يقتصر تأثير المحاكمة على تحديد ما إذا كانت دوتيرتي ستتمكن من الترشح للرئاسة مستقبلاً، بل ستشكل أيضاً اختباراً لمدى ثقة الفلبينيين في مؤسسات الدولة وساستها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويرى محللون أن العامل الحاسم سيكون ما إذا كان الرأي العام سيعدُّ الحكم النهائي موثوقاً أم أنه جاء مدفوعاً باعتبارات حزبية وسياسية.

وقال إديرسون تابيا، أستاذ الإدارة العامة بجامعة ماكاتي: «إذا عدت المحاكمة ذات دوافع سياسية أو مفتقرة إلى المصداقية، فقد تستمر الشكوك، بغضّ النظر عن النتيجة».

يتحدث السيناتور آلان بيتر كايتانو (يسار) خلال بدء محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (أ.ب)

ولا يزال من غير الواضح المدة التي ستستغرقها المحاكمة، إذ من المرجح أن تتحدد وتيرتها وفقاً لعوامل عدة؛ منها الخلافات الإجرائية وعدد الشهود وطريقة عرض الأدلة. واستغرقت محاكمة عزل رئيس المحكمة العليا السابق في عام 2012 أربعة أشهر.

ويتطلب إصدار قرار بالإدانة موافقة ما لا يقل عن 16 عضواً، من أصل 24 عضواً، في مجلس الشيوخ.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن دوتيرتي تُعد من أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، لكن صدور حكمٍ بإدانتها قد يُبدد طموحاتها الرئاسية.

وتتركز أول محاكمة بهدف العزل لنائب رئيس في تاريخ الفلبين حول اتهامات لدوتيرتي بإساءة استخدام أموال عامة، وتكوين ثروة غير مبرَّرة، وتهديد حياة الرئيس فرديناند ماركوس الابن والسيدة الأولى ورئيس سابق لمجلس النواب.

وتنفي دوتيرتي، ابنة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، ارتكاب أي مخالفات، وتؤكد أن إجراءات عزلها لها دوافع سياسية.

متظاهرون يحملون لافتة كُتب عليها «يجب محاكمة سارة دوتيرتي ومحاسبتها» أثناء مسيرتهم نحو مجلس الشيوخ بمانيلا (أ.ف.ب)

وقال محامي دوتيرتي، مايكل بوا، إن الدفاع مستعدّ لإثبات أن الادعاءات «لا أساس لها من الصحة». ولم يستطع بعدُ تأكيد ما إذا كانت دوتيرتي ستحضر جلسة الاستماع، اليوم، إذ نص الاستدعاء على أنه يحق لها الاستعانة بمحامٍ.


23 قتيلاً على الأقل خلال أعمال شغب في سجن بسريلانكا

جانب من العاصمة السريلانكية كولومبو (أ.ف.ب)
جانب من العاصمة السريلانكية كولومبو (أ.ف.ب)
TT

23 قتيلاً على الأقل خلال أعمال شغب في سجن بسريلانكا

جانب من العاصمة السريلانكية كولومبو (أ.ف.ب)
جانب من العاصمة السريلانكية كولومبو (أ.ف.ب)

قُتل ما لا يقل عن 19 سجيناً و4 حراس، خلال اشتباكات عنيفة وقعت مساء الأحد في سجن نيغومبو بضواحي العاصمة السريلانكية كولومبو، وفق ما أفاد مصدر طبي، الاثنين.

وقالت مديرة مستشفى نيغومبو، بوشبا غاملات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن نحو مائة سجين آخر نُقلوا إلى المستشفى، عقب أعمال العنف.

وأضافت غاملات أن «بعض الضحايا أصيبوا بأعيرة نارية».

ووفق السلطات، بدأت الأحداث، مساء الأحد، عندما اشتبكت مجموعتان من السجناء وُصفتا بأنهما عصابتان متنافستان لتهريب المخدرات، داخل المنشأة التي تضم ما يقرب من 10 آلاف سجين.

وقال شرطي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «خرج الوضع تماماً عن السيطرة، وقُتل 4 حراس أثناء محاولتهم السيطرة على أعمال الشغب».

وعلى أثر معرفتهم بأعمال الشغب، تجمّع سجناء على أسطح السجن، التي انهار جزء منها لاحقاً، مما أدى إلى إصابة عدد منهم، وفقاً للشرطة.

وقد استُدعيت وحدات من القوات الخاصة التابعة للشرطة كتعزيزات، لكنها لم تدخل حَرَم السجن، في حين تجمّع كثيرون من أفراد عائلات السجناء خارج المنشأة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، أسفر تمرد داخل أحد السجون في سريلانكا، خلال جائحة «كوفيد»، عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 117 آخرين، ما دفع الحكومة آنذاك إلى الإفراج عن مئات السجناء.

ووفق إحصاءات رسمية، بلغ عدد السجناء في سريلانكا 41250 حتى الأحد، ما يعادل أربعة أضعاف الطاقة الاستيعابية للسجون.


بكين وموسكو تطلقان مناورات بحرية تزامناً مع اختبار صاروخي صيني

استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)
استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)
TT

بكين وموسكو تطلقان مناورات بحرية تزامناً مع اختبار صاروخي صيني

استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)
استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)

أطلقت الصين وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية قبالة الساحل الصيني الاثنين، بالتزامن مع اختبار بكين صاروخاً استراتيجياً في المحيط الهادئ.

وتتمتع الدولتان بعلاقات دبلوماسية وثيقة، وقد أجرتا تدريبات عسكرية مشتركة بانتظام في السنوات الأخيرة، ما أثار شكوك الحكومات الغربية التي تتهم الصين بدعم حرب روسيا على أوكرانيا.

وذكرت وزارة الدفاع الصينية في بيان أن مناورات «البحر المشترك-2026» انطلقت الاثنين في ميناء تشينغداو بشرق الصين. وأوضح البيان أن القوات البحرية للبلدين شكلت قيادة مشتركة وشاركت في تدريبات تتعلق بـ«القيادة والتنسيق التكتيكي».
وأضاف البيان أن قوات البلدين ستجريان لاحقا تدريبات على الاستطلاع والدفاع الجوي والصاروخي والرماية بالذخيرة الحية.

إلى ذلك، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، الاثنين، أن ‌الجيش ​أجرى ‌تجربة ⁠لإطلاق ​صاروخ استراتيجي من ⁠غواصة، وسقط الصاروخ التجريبي ⁠المزود ‌برأس حربي ‌وهمي في ​المنطقة «المحددة» ‌بالمحيط ‌الهادئ.

وأوضحت الوكالة الرسمية أن ‌التجربة «ترتيب روتيني» في إطار التدريبات ⁠العسكرية ⁠السنوية للصين، وأنه جرى إخطار الدول ذات الصلة بها ​مسبقاً.

أستراليا تحذر من «زعزعة استقرار» المنطقة

وحذرت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ من أن إطلاق الصين التجريبي لصاروخ بعيد المدى في جنوب المحيط الهادئ من شأنه «زعزعة استقرار» المنطقة.

وقالت الوزيرة الأسترالية لصحافيين: «لقد أوضحت أستراليا للصين أننا نعتبر هذا الأمر يزعزع استقرار المنطقة».

وكانت وسائل إعلام أسترالية قد أفادت في وقت سابق اليوم أن الصين تستعد لإجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستي بقدرات نووية مزود برأس حربي وهمي في جنوب المحيط الهادئ خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، مضيفة أن دبلوماسيين في المنطقة أبلغوا بهذا الإطلاق.

وتأتي هذه التجربة بعد أن أبرمت أستراليا وفيجي اتفاقية تحالف دفاعي كبير في وقت سابق من اليوم، تلتزم بموجبه كل دولة بمساعدة الأخرى في حال تعرض أي منهما لهجوم، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن جانبها، قالت اليابان إنها حثت الصين بشدة على إعادة النظر في إطلاق صاروخ تجريبي في المحيط الهادئ، وجاء في بيان مشترك صدر قبل الإطلاق عن وزارات يابانية عدة، من بينها الدفاع والخارجية: «طلبنا بشدة إعادة النظر في إطلاق هذا الصاروخ الباليستي التجريبي لضمان عدم تشكيله تهديداً لأمن اليابان، لا سيما بمروره في مجالها الجوي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة ومصدر حكومي نيوزيلندي قد صرحا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت سابق الاثنين، بأن الصين تستعد لإجراء تجربة إطلاق صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية باتجاه المحيط الهادئ.

وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو ردا على سؤال عما إن كان قد تلقى تحذيرا «نعم، لقد أطلعتني الصين على الأمر، فقد تلقيت اتصالا من السفير الصيني».

كما أفاد مصدر حكومي نيوزيلندي بأن الصين أبلغت ويلينغتون باعتزامها إجراء تجربة وشيكة لصاروخ بالستي عابر للقارات.

ولم يوضح المصدران المكان المتوقع لسقوط الصاروخ.

وكانت «قوة الصواريخ» الصينية النخبوية قد أطلقت رأسا حربيا وهميا في البحر بالقرب من بولينيزيا الفرنسية في سبتمبر (أيلول) 2024، في أول عملية إطلاق لصاروخ بعيد المدى فوق المياه الدولية منذ أكثر من 40 عاماً.

وأشار محللون آنذاك إلى أن الصاروخ كان من طراز «دونغ فنغ-31» (Dong Feng-31) الصيني المتطور، وهو سلاح قادر على حمل رأس حربي نووي حراري.

وقد سقط الصاروخ بعيد المدى في منطقة من المحيط كانت قد حُددت منذ فترة طويلة كمنطقة خالية من الأسلحة النووية بموجب معاهدة دولية.

وحذرت قوة الدفاع النيوزيلندية في تقييم داخلي من أن التوغلات البحرية وتجارب الصواريخ البالستية التي تقوم بها بكين ستصبح وضعا «مستمرا» في منطقة المحيط الهادئ، وذلك وفقا لوثيقة داخلية حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الشهر الماضي.