النشاط التجاري في منطقة اليورو يواجه تباطؤاً مفاجئاً قبل نهاية 2025

القطاع الخاص في ألمانيا وفرنسا يواجه تراجعاً رغم مؤشرات انتعاش محدودة

صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
TT

النشاط التجاري في منطقة اليورو يواجه تباطؤاً مفاجئاً قبل نهاية 2025

صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)
صورة لخط الإنتاج في مصنع ألعاب «ساينس فور يو» في لشبونة بالبرتغال (أرشيفية - رويترز)

تباطأ نمو النشاط التجاري في منطقة اليورو بوتيرة أكبر من المتوقع مع اقتراب نهاية عام 2025، حيث تفاقم الانكماش في قطاع التصنيع، فيما شهد التوسع في قطاع الخدمات المهيمن تباطؤاً ملحوظاً.

ورغم هذه التحديات، حافظت منطقة اليورو على مرونتها طوال معظم العام، على الرغم من تأثير ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، وتزايد حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي، وفق «رويترز».

وأظهر مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، انخفاضاً إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 51.9 نقطة هذا الشهر، بعد أن سجل أعلى مستوى له في عامين ونصف العام عند 52.8 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني). ويُعد هذا الرقم أقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 52.7 نقطة، لكنه يمثّل أول عام كامل يتجاوز مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ عام 2019.

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، سايروس دي لا روبيا: «يُعزى الأداء الأضعف بشكل أساسي إلى ضعف القطاع الصناعي الألماني، في حين تشير مؤشرات فرنسا إلى تعافٍ حذر في الصناعة. ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقييم رقم شهري واحد».

وبشكل عام، يبدو الوضع غير مستقر إلى حد كبير مع بداية العام الجديد.

وسجل النشاط الصناعي انكماشاً للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للقطاع إلى 49.2 هذا الشهر من 49.6 في نوفمبر، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان)، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 49.9. كما انخفض مؤشر قياس الإنتاج الذي يُغذّي مؤشر مديري المشتريات المركب، لأول مرة منذ عشرة أشهر، فيما تراجعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، واصل قطاع الخدمات أداء دوره الداعم، إلا أن وتيرة النمو في هذا القطاع تباطأت، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.6 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في عامين ونصف العام عند 53.6 نقطة في نوفمبر، وهو أيضاً أقل من 53.3 نقطة التي توقعها استطلاع «رويترز».

وأضاف دي لا روبيا: «نتوقع أن يواصل قطاع الخدمات لعب دور داعم لاستقرار الاقتصاد ككل خلال العام المقبل، ومع ذلك، لن يتحقق انتعاش حقيقي إلا إذا استعادت الصناعة عافيتها».

وتراجع التفاؤل العام بشأن النشاط الاقتصادي المستقبلي إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار)، في المقابل وسّعت الشركات نطاق قواها العاملة بوتيرة أسرع.

وفي الوقت نفسه، ازدادت ضغوط الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار)، وتفاقمت تكاليف الإنتاج بشكل أسرع. وقد سجل معدل التضخم الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً، لكنه ظل قريباً من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مما يرجح استمرار البنك في موقفه الحيادي. وأظهر استطلاع منفصل أجرته «رويترز» أن الأسواق تتوقع بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى عام 2027 على الأقل.

تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني والفرنسي

أظهر مسح نُشر، يوم الثلاثاء، تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، حيث أثّر ركود تدفقات الأعمال الجديدة وانخفاض الإنتاج الصناعي سلباً على الاقتصاد.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الألماني الأولي المركب، الصادر عن مؤسسة «إتش سي أو بي»، إلى 51.5 نقطة في ديسمبر من 52.4 نقطة في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر. ويُعدّ ديسمبر الشهر السابع على التوالي الذي يتجاوز فيه المؤشر المركب الذي يتتبع قطاعَي الخدمات والتصنيع اللذَين يُمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، حاجز النقاط الـ50 الذي يُشير إلى النمو.

مع ذلك، تباطأ نمو قطاع الخدمات إلى أضعف وتيرة له منذ سبتمبر، حيث بلغ المؤشر 52.6 نقطة من 53.1 نقطة في نوفمبر. كما شهد مقدمو الخدمات أضعف نمو في الأعمال الجديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما انخفضت طلبات التصنيع بأسرع وتيرة منذ يناير، مدفوعةً بتراجع مبيعات التصدير.

في الوقت نفسه، انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى مستوى الانكماش، مسجلاً 47.7 نقطة من 48.2 نقطة في الشهر السابق. وقال دي لا روبيا: «يا له من وضعٍ مزرٍ!» في ضوء التراجع المستمر في قطاع التصنيع.

وانخفضت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أشهر، متأثرةً بالمخاوف الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية. ومع ذلك، تحسّنت معنويات قطاع التصنيع إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، ربما يعكس ذلك إطلاق الحكومة عدداً من مشاريع النقل، وقرارها بإجراء إصلاحات للحد من البيروقراطية، ورغبتها في توسيع القدرات الدفاعية، حسب دي لا روبيا. وأضاف: «لن يستعيد القطاع زخمه إلا إذا أسفرت هذه الإجراءات عن زيادة في الطلبات الواردة».

واستمر انخفاض التوظيف في القطاع الخاص، وإن كان بوتيرة أبطأ من شهر نوفمبر، حيث انتعش خلق فرص العمل في قطاع الخدمات، فيما انخفضت مستويات التوظيف في المصانع بوتيرة أبطأ.

كما تباطأ نمو قطاع الأعمال الخاص الفرنسي إلى حدّ شبه توقف في ديسمبر، وفقاً لمسح شهري أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي أكدت أن حالة عدم اليقين السياسي المستمرة لا تزال تُلقي بظلالها على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لفرنسا انخفض بشكل طفيف إلى 50.1 نقطة في ديسمبر، مقارنةً بـ50.4 نقطة في نوفمبر. ويشير هذا الرقم الذي يزيد قليلاً على عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، إلى حالة شبه ركود في القطاع الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات في ديسمبر إلى 50.2 نقطة، مقارنةً بـ51.4 نقطة في نوفمبر، مسجلاً أدنى مستوى له خلال شهرَين.

وعلى الرغم من ذلك، شهد قطاع التصنيع الفرنسي أداءً أفضل، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي فيه إلى 50.6 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 40 شهراً، مقارنةً بـ47.8 نقطة في نوفمبر. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن قطاع التصنيع استفاد من نمو قطاع الطيران، حيث أعلنت مجموعة «سافران» الفرنسية في نوفمبر أنها تتوقع زيادة إيراداتها السنوية من الهند، أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، بمقدار ثلاثة أضعاف.

مع ذلك، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن المخاوف السياسية المستمرة، إلى جانب سعي الحكومة الحثيث لإقرار الموازنة قبل نهاية عام 2025، تعوق نمو الأعمال الفرنسية.

وقال الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»، جوناس فيلدهاوزن: «تبدو أوضاع قطاع الأعمال الخاص الفرنسي مستقرة إلى حد كبير في ديسمبر. ولا يزال مؤشر مديري المشتريات الأولي الصادر عن بنك هامبورغ التجاري ضمن نطاق النمو بشكل طفيف، إلا أنه يشير إلى تباطؤ النمو مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس اقتصاداً لا يزال يعاني من حالة عدم اليقين التي تسود الأسر والشركات».


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).