الفيديوهات القصيرة تهدد تركيز الأطفال ونومهم وقدرتهم على ضبط النفس

دراسة كشفت عن تأثير سلبي كبير على أدمغتهم

الفيديوهات القصيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على أدمغة الأطفال (أ.ف.ب)
الفيديوهات القصيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على أدمغة الأطفال (أ.ف.ب)
TT

الفيديوهات القصيرة تهدد تركيز الأطفال ونومهم وقدرتهم على ضبط النفس

الفيديوهات القصيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على أدمغة الأطفال (أ.ف.ب)
الفيديوهات القصيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على أدمغة الأطفال (أ.ف.ب)

تحوّلت مقاطع الفيديو القصيرة على الإنترنت من مجرد تسلية خفيفة إلى جزء لا يتجزأ من حياة كثير من الأطفال، حيث تجذب منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام ريلز»، و«يوتيوب شورتس» مئات الملايين من المستخدمين دون سن الـ18.

وقد كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة غريفيث الأسترالية عن أن هذه الفيديوهات القصيرة قد يكون لها تأثير سلبي كبير على أدمغة الأطفال.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد قام فريق الدراسة بتحليل 71 بحثاً سابقاً شمل نحو 100 ألف مشارك، ووجدوا ارتباطاً ​​بين تصفح الأطفال المفرط للفيديوهات القصيرة، وزيادة اضطرابات النوم وانخفاض التركيز والانتباه والقدرة على ضبط النفس.

وكتب الباحثون في دراستهم: «قد يؤثر استخدام الأطفال الإشكالي لمنصات الفيديوهات القصيرة بالسلب على نومهم ومزاجهم وانتباههم ودراستهم وعلاقاتهم الاجتماعية».

وأضافوا: «صُمِّمت مقاطع الفيديو القصيرة (التي تتراوح مدتها عادةً بين 15 و90 ثانية) لجذب انتباه الدماغ ورغبته الدائمة في التجديد. فكل تمريرة تَعِد بشيء مختلف، سواء أكانت نكتة، أو مقلباً، أو صدمة، ويستجيب نظام المكافأة في الدماغ فوراً لهذا التجديد المستمر».

وتابعوا: «ولأن هذا المحتوى المرئي نادراً ما يتوقف، تختفي فترات الراحة الطبيعية التي تساعد على إعادة التركيز والانتباه. ومع مرور الوقت، قد يُضعف ذلك القدرة على ضبط النفس والتركيز لفترات طويلة».

كما لفتوا إلى أن كثيراً من الأطفال يُشاهدون هذه الفيديوهات في أوقاتٍ يُفترض أن يخلدوا فيها إلى النوم، كما يُؤخّر الضوء الساطع المنبعث من الشاشات إفراز الميلاتونين، وهو هرمون يُساعد على تنظيم النوم، مما يُصعّب عليهم الخلود إلى النوم.

وتُؤثّر اضطرابات النوم هذه على المزاج، والقدرة على التكيّف.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُؤدّي التدفق المُستمر لصور الأقران وأنماط الحياة المُنمّقة إلى تضخيم المُقارنة. وقد يقتنع الأطفال في سن ما قبل المراهقة بمعايير غير واقعية للجمال، أو المظهر، أو النجاح، وهو ما يرتبط بانخفاض تقدير الذات والقلق.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن هذا التأثير غير ثابت مع جميع الأطفال. فالأطفال الذين يعانون من القلق، أو صعوبات التركيز، أو التقلبات المزاجية، يبدون أكثر عرضةً للتصفح غير المسيطر عليه للفيديوهات القصيرة وما تتبعه من تقلبات مزاجية.

كما قد يلجأ الأطفال الذين يعانون من التنمر، أو التوتر، أو عدم استقرار الأسرة، أو قلة النوم، إلى التصفح الليلي لهذه الفيديوهات للتأقلم مع المشاعر الصعبة.

ونصح الفريق الآباء بوضع روتين عائلي بسيط لحماية أطفالهم من التأثير الضار لهذه الفيديوهات، مثل إبعاد الأجهزة عن غرف النوم أو تحديد وقت معين لاستخدام الشاشات، مع تشجيع الأنشطة غير الإلكترونية والهوايات والرياضة.


مقالات ذات صلة

التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

تحليل إخباري التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية أم فعلت العكس؟

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز) p-circle

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تأثير تصفّح الهاتف بعد الاستيقاظ يختلف بحسب المحتوى وعادات الشخص (بيكسلز)

ماذا يحدث للدماغ عند تصفّح الهاتف أول 10 دقائق بعد الاستيقاظ؟

قد يزيد تصفّح الهاتف فور الاستيقاظ التشتّت والتوتر بحسب المحتوى وعادات الشخص، ويُفضّل منح النفس بضع دقائق لبداية هادئة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
TT

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي، فبدلاً من الاكتفاء بتقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بدفعها لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، يُعرف العقار الجديد باسم «CBL-514»، ويُعطى عن طريق الحقن. وإلى جانب فعاليته في تقليل الدهون تحت الجلد، تشير الأدلة إلى قدرته أيضاً على تقليل الدهون الحشوية (الدهون المخزنة في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية).

ويعتمد الدواء على تحفيز عملية تُعرف باسم «الموت المبرمج للخلايا»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلايا الدهنية لنفسها بصورة مستهدفة.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في تحقيق فقدان أكثر استدامة للدهون، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستعيدون الوزن بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.

وشملت التجارب السريرية مجموعتين من المشاركين، ضمَّت الأولى 107 أشخاص، والثانية 173 شخصاً، وأظهرت النتائج انخفاض الدهون تحت الجلد لدى غالبية المشاركين الذين تلقوا العلاج.

وفي تحليل لاحق لبيانات 41 مشاركاً، سجل الأشخاص الذين تلقوا الحقن لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً انخفاضاً متوسطاً في حجم الدهون الحشوية بلغ 12.01 في المائة.

ويقول تيموثي غارفي، اختصاصي الغدد الصماء بجامعة ألاباما في برمنغهام، الذي قاد الدراسة: «نتوقع أن يشعر المرضى بالرضا عن النتائج الجمالية، مثل الحصول على بطن أكثر تسطحاً نتيجة فقدان الدهون تحت الجلد».

ويضيف: «لكن الأهم من الناحية الصحية هو انخفاض وزن الجسم، وفقدان الدهون الحشوية، والتحسُّن في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وما شابه ذلك، وهي أمور من المتوقع أن تصاحب استخدام هذا العلاج».

ورغم النتائج الأولية المشجعة، فقد حذر جاستن روشفورد، الباحث في مجال الأيض بجامعة أبردين، الذي لم يشارك في الدراسة، من ضرورة التأكد من أن العلاج لا يزيد خطر تراكم الدهون في أعضاء أخرى.

وأكد أن إثبات سلامة هذه الجوانب سيكون أمراً أساسياً قبل اعتبار الدواء خياراً فعالاً لعلاج السمنة.

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب أكبر تضم أعداداً إضافية من المشاركين، مع فترات متابعة أطول لتقييم استدامة فقدان الدهون وتأثير العلاج على الصحة العامة.


طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشقّ شظايا البلاستيك الصغيرة طريقها إلى أعماق أجسامنا بكميات مثيرة للقلق، لا سيما من خلال الطعام والشراب. لكن الأبحاث تشير إلى أن هناك شيئاً يمكن فعله بالفعل للحد من ذلك.

و اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة هذه الجسيمات من الماء، تبدأ بشيء موجود بالفعل على الموقد في مطبخك.

وفي عام 2024، أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة والمياه العسرة من الصنبور، وهي مياه غنية بالمعادن. وأضاف الباحثون جسيمات بلاستيكية نانوية ودقيقة إلى الماء، ثم غلوه ورشحوا الرواسب المتكونة.

وأظهرت الاختبارات أن غلي الماء ثم ترشيحه يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كمية الملوثات البلاستيكية التي قد تدخل الجسم عند استهلاك الماء.

وأوضح الباحثون في دراستهم المنشورة: «تثير الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في مياه الصنبور، التي تفلت من أنظمة معالجة المياه المركزية، قلقاً عالمياً متزايداً، لأنها تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر من خلال استهلاك المياه».

في بعض الحالات، أزالت عملية الغلي والترشيح ما يصل إلى 90 في المائة من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، رغم أن الفعالية اختلفت بحسب نوع المياه، وفق ما أفاد به موقع «ساينس آلرت»، وتتمثل الميزة الكبرى لهذه الطريقة في أن معظم الناس يستطيعون تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفّرة بالفعل في مطابخهم.

وأوضح المهندس الطبي الحيوي زيمين يو، من جامعة قوانغتشو الطبية، وزملاؤه: «يمكن لهذه الاستراتيجية البسيطة القائمة على غلي الماء أن تزيل التلوث بالجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من مياه الصنبور المنزلية، كما يمكن أن تسهم في الحد من دخول هذه الجسيمات إلى أجسام البشر عبر استهلاك المياه بطريقة غير ضارة».

وأُزيلت كمية أكبر من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من عينات المياه العسرة، التي تتكون فيها ترسبات كلسية، أو كربونات الكالسيوم، بصورة طبيعية عند تسخينها.

وتتكون هذه المادة الطباشيرية، التي تُرى عادة داخل الغلايات المنزلية، على سطح البلاستيك، إذ تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى خروج كربونات الكالسيوم من المحلول، ما يحبس شظايا البلاستيك داخل طبقة من الترسبات.

وكتب الفريق: «أظهرت نتائجنا أن كفاءة ترسيب الجسيمات البلاستيكية النانوية تزداد مع زيادة عسر الماء عند غليه». وأضافوا: «على سبيل المثال، ارتفعت الكفاءة من 34 في المائة عند تركيز 80 ملليغراماً لكل لتر، إلى 84 في المائة و90 في المائة عند تركيزي 180 و300 ملليغرام لكل لتر من كربونات الكالسيوم، على التوالي».

وحتى في المياه العذبة، التي تحتوي على كمية أقل من كربونات الكالسيوم الذائبة، أمكن التقاط نحو رُبْع الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من الماء.

وقال الباحثون إنه بالإمكان إزالة أي أجزاء بلاستيكية مغطاة بالترسبات الكلسية باستخدام مرشّح بسيط، مثل الشبكة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدمة في تصفية الشاي.

وكتب يو وفريقه: «يبدو أن شرب الماء المغلي استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل للحدّ من التعرُّض العالمي للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة». وأضافوا: «لكن شرب الماء المغلي يُعد في كثير من الأحيان تقليداً محلياً، ولا ينتشر إلا في مناطق قليلة».

وتشكل القطع البلاستيكية الصغيرة مشكلة متزايدة. وتنشأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية وعدد لا يحصى من الأغراض اليومية الأخرى.

ويريد الفريق الذي أجرى هذه الدراسة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للماء المغلي أن يمنع دخول المواد الاصطناعية إلى أجسامنا، وربما يحد من بعض الآثار المقلقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تظهر.

وخلص يو وزملاؤه إلى أن «نتائجنا أكدت جدوى استراتيجية عملية للغاية للحد من تعرض البشر للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، وأرست أساساً لإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر بكثير من العينات». ونُشرت الدراسة في مجلة «Environmental Science & Technology Letters».


الدهون البنية... تسحب السكر من الدم وتحمي القلب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون البنية... تسحب السكر من الدم وتحمي القلب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في تايمز سكوير بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة رائدة بأن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية «نشطة» في أجسامهم أقل عرضة بدرجة ملحوظة للإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق.

وفي دراسة شملت أكثر من 100 ألف مشارك، وهي الأكبر من نوعها، وجد العلماء صلة مباشرة بين وجود رواسب نشطة من الدهون البنية وانخفاض مخاطر الإصابة بمجموعة من الاضطرابات الأيضية وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الصحة النفسية، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

والدهون البنية (النسيج الدهني البني) هي نوع مفيد من دهون الجسم يعمل بمثابة «فرن داخلي» لحرق السعرات الحرارية وإنتاج الحرارة من أجل الحفاظ على درجة حرارة الجسم في الأجواء الباردة. وتوجد الدهون البنية في مناطق حول الرقبة والإبطين والصدر، وهي نسيج غني ببروتين متخصص يمكنه تجاوز آلية تخزين الطاقة المعتادة في الجسم.

وعلى عكس الدهون البيضاء التي تخزن السعرات الحرارية الزائدة، تعمل الدهون البنية بطريقة معاكسة، إذ تسحب السكر والأحماض الدهنية مباشرة من مجرى الدم، ما يعني أنها تحرق بالفعل أنواعاً أخرى من دهون الجسم.

ويمكن تنشيط هذه العملية، التي تبدأ خلالها الدهون البنية بحرق الدهون البيضاء، من خلال التعرُّض للبرد وممارسة النشاط البدني وبعض الهرمونات.

وعلى الرغم من أن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة أن الدهون البنية تساعد على إبقاء حديثي الولادة دافئين قبل أن يتمكَّنوا من الارتعاش، كان يُعتقد سابقاً أنها تختفي بعد مرحلة الرضاعة، إلى أن أثبتت دراسة بارزة في أواخر عام 2009 أن البالغين يحتفظون بها.

ووُصفت النتائج، التي نُشرت في مجلة «نيتشر»، بأنها «واحدة من أكثر الدراسات شمولاً، وربما أهمية، في هذا المجال»، وفقاً للدكتور شينغو كاجيمورا، عالم الأحياء الجزيئية في كلية الطب بجامعة هارفارد.

وخلال الدراسة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية نشطة أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما اكتشفوا «تأثيراً وقائياً» غير متوقع ضد الاكتئاب والقلق.

وخلصت الدراسة، في مجملها، إلى أنه كلما زاد نشاط الدهون البنية لدى الأشخاص، زادت الحماية التي توفرها لهم من مجموعة من الاضطرابات والأمراض.

ولا تزال الآليات التي قد تساعد من خلالها الدهون البنية على الوقاية من الاضطرابات النفسية قيد البحث. وقال الدكتور نيكولاس غوميز بانو، الطبيب والباحث العلمي في جامعة روكفلر، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «أحد التفسيرات المحتملة هو أن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أكثر صحة، وبالتالي يعانون مشكلات نفسية أقل».

ويشير الخبراء إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة. وقال الدكتور عرفان لودي، عالم الأحياء الجزيئية في جامعة واشنطن في سانت لويس: «نحتاج إلى مزيد من العمل لإثبات أن الدهون البنية هي بالفعل السبب في كل هذه الفوائد، لكن الدراسة لا تزال مثيرة للاهتمام وتحمل نتائج مفاجئة».

ولا يزال التوصل إلى طرق عملية لتعزيز نشاط الدهون البنية يمثل تحدياً، إذ إن التعرض للبرد ليس عملياً في جميع الحالات، كما أن الأدوية المستخدمة حالياً لتنشيطها قد تسبب آثاراً جانبية.

لكن الباحثين توصَّلوا، من خلال تحليل الوصفات الطبية للمشاركين، إلى أن دواء اللوسارتان الشائع لعلاج ارتفاع ضغط الدم يعزِّز نشاط الدهون البنية في نماذج الخلايا والحيوانات، ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث.

وقال الدكتور باول كوهين، رئيس مختبر التمثيل الغذائي الجزيئي في جامعة روكفلر بنيويورك: «نأمل أن نتمكَّن من استخدام هذا النوع من البيانات منصةً لاكتشاف معلومات بيولوجية جديدة، وربما لإعادة توظيف أدوية معتمدة بالفعل لتنشيط الدهون البنية لدى البشر والاستفادة من الفوائد الناتجة عن ذلك».