مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

الأمن يوقف عشرات لمخالفة «قيم الأسرة»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)

في حين تُواصل وزارة الداخلية المصرية ضبط بعض «صُناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي» بتُهم غسل الأموال أو نشر محتوى منافٍ لـ«قِيم الأسرة»، قدَّم عضو في مجلس النواب مقترحاً لتنظيم عمل «البلوجرز» أو المؤثرين على «السوشيال ميديا»؛ من أجل «وقف الممارسات العشوائية، وزيادة حصيلة الدولة الضريبية».

وألقت «الداخلية»، الخميس، القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بدلتا النيل، بعد نشره مقاطع فيديو «تتضمن ألفاظاً غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة تتنافى مع القيم المجتمعية»، وفق بيان الوزارة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في نشاط صُناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي أدى إلى نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد في الأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ورغم ذلك «لا يزال نشاط المؤثرين والبلوجرز يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أم حماية المستهلك أم تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمُعلنين والمنصات الإلكترونية»، وذلك وفق المقترح الذي تقدَّم به عضو مجلس النواب أيمن محسب، الخميس، إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، لدراسة إنشاء نظام قانوني وتنظيمي لترخيص وتنظيم نشاط صناع المحتوى الرقمي.

المنظومة الضريبية

ويقول المحامي الحقوقي سامح سمير: «لا يُعد الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا في مصر بالجديد، فسبق أن أُثيرَ هذا النقاش على نحو واسع، قبل نحو خمسة أعوام».

وأضاف قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل، وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مُدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية».

واستطرد: «الأمر يظل متوقفاً على الشخص نفسه، لكن لا يوجد قانون واحد حتى الآن يُنظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات (تيك توك) أو (يوتيوب) على المشاهدات، كما يحدث الآن».

جلسة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

غير أن الخبير الاقتصادي علي الإدريسي يرى أن تنظيم عمل «مؤثري السوشيال ميديا» وتحصيل ضرائب منهم «ليس سهلاً لكنه غير مستحيل». واقترح عدة طرق؛ منها «الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تُخصم مع رسوم التحويل من قِبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، ما دامت حُوّلت الأموال من شركات بعينها مثل (فيسبوك)، أو (يوتيوب)، أو (تيك توك) وهكذا، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية، وكلها أمور ليست سهلة».

وأشار، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر، خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.

ولم يقدم النائب محسب صيغاً قانونية حول مقترحه، في ظل تداخل الجهات ذات الصلة به، والحاجة لحوارٍ فيما بينها لصياغته.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية؛ «وفي حال الموافقة على المقترح، يُصاغ مشروع قانون حوله، ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة».

ويلفت إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فحسب في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، لكن أيضاً لتنظيم «عشوائية المحتوى».

وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لو لدى الجهات المختصة أو البرلمان تصور لكيف يحدث ذلك فلتُقدمه، خصوصاً أنه سوق ضخمة غير مدمجة في الاقتصاد الرسمي». كما أنه في المقابل «لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية».

قيم الأسرة

وأثارت قضايا «البلوجرز» جدلاً واسعاً على مدار سنوات، خصوصاً بعد توقيف فتيات منهن بتهمة «نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية»، ومن بينهن مودة الأدهم وجنين حسام وسوزي الأردنية.

ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير: «أنا مع تنظيم عمل البلوجرز، والقبض على مَن يقدم محتوى يُحرض مثلاً على العنف أو الفتنة الطائفية، لكن أن يتم القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة فأرفض ذلك، خصوصاً أنه لا توجد أسرة مصرية بمعايير واحدة في الملبس، وما يُعدّ طبيعياً في بيئة معينة قد يكون فجاً في بيئة أخرى».

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لكن محسب يرى أن تنظيم عمل البلوجرز قانونياً سيحدّ من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعاً لترخيص من الممكن سحبه.

ولا توجد إحصائية رسمية بدخل «البلوجرز» أو عددهم. وقد دخل عدد منهم في مجال التمثيل بعد تحقيقهم الشهرة عبر وسائل التواصل.

كان النائب البرلماني قد نبه، في مقترحه، إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، مِن بينها الإعلانات غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلاً عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة «من عدم الانضباط» داخل السوق الرقمية.


مقالات ذات صلة

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي تم افتتاحه الثلاثاء تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، في مدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها مع جميع الدول واستمرار دبلوماسية «الاتزان الاستراتيجي».

وخلال القمة التي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكدت الدول الثلاث على محورية الشراكة والالتزام باستمرارها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووصف السيسي تلك الشراكة بأنها «تمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالتعاون البنّاء في إطار الآلية الثلاثية».

بدورهما، أكد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثي، مشيرَين إلى أن الآلية أصبحت «منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمي بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلاً عن التعاون في مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي.

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيس المصري ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وفي مؤتمر صحافي بختام المحادثات، قال السيسي: «أثبتت تجربتنا أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولاً عملية لاحتواء دوائر التوتر».

وأضاف: «أؤكد التزامنا بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسي، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً».

وركز البيان المشترك للبلدان الثلاثة على التمسك بالحفاظ على الشراكة، وجاء به: «آلية التعاون الثلاثي منذ إنشائها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي. وإننا نظل ملتزمين بمواصلة تطويرها، استناداً إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون. ونؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وأمين برنامج «المشاركة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن انعقاد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص يأتي استكمالاً وترسيخاً للتحالف الاستراتيجي الممتد بين الدول الثلاث، ونفياً لما يُثار حول تأثر هذه العلاقات بأي تجاذبات أو تقاربات إقليمية أخرى.

وأشار بيومي إلى أن هذه الشراكة ستستمر؛ كونها امتداداً طبيعياً للتعاون المؤسسي الذي أثمر عن تأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط» ومقره القاهرة، ووجود علاقات مصرية تاريخية وثابتة مع قبرص واليونان.

قمة مصرية - يونانية - قبرصية في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويرى نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية» وخبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد أن عقد القمة الثلاثية يعكس حرص مصر على إرساء سياسة «التوازن الاستراتيجي» في التعاطي مع القوى الإقليمية ومحيطها الجغرافي، مشدداً على أن هذه الشراكة «تُعد نقطة استناد جوهرية لضبط بوصلة الأمن والتوازن في منطقة شرق المتوسط».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تسعى لبناء شبكة مصالح إقليمية متوازنة لا تستهدف الإضرار بأي طرف، مع الالتزام الصارم بثوابتها القائمة على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتفعيل الخيارات الدبلوماسية لحل النزاعات».

تأتي تلك القمة في ظل تقارب مصر وتركيا وتنامي التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل. وقبل يوم واحد من انعقادها، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، تناول سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ومواصلة البناء على ما تشهده من زخم متنام خلال الفترة الأخيرة والعمل على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة التجارية والاستثمارية، والتحضير للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي في تركيا.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».

ويعتقد بيومي أن التقارب المصري - التركي الحالي لا يؤثر بأي حال على قوة ومتانة العلاقات المصرية - اليونانية، مشدداً على أن سياسة مصر الخارجية «تتميز بالثبات والرزانة والرؤية طويلة المدى والتوازن، وأنها حريصة على تقوية وتنسيق شراكاتها الاستراتيجية بما يحقق الاستقرار في المنطقة ومصالحها الاستراتيجية».

ويتفق معه سعيد الذي يؤكد أن التقارب المصري مع تركيا لا يتناقض مطلقاً مع الشراكة مع اليونان وقبرص؛ مشيراً إلى أن مصر «تطرح موقفاً حاسماً يرتكز على ضرورة الالتزام بتعيين الحدود البحرية وفق أطر القانون الدولي، بما يضمن الاستغلال العادل لثروات المنطقة لصالح جميع شعوبها».


الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

يبدأ يوم السودانية سهام الضي باكراً، وحينها تقصد المرأة الستينية سوق أم درمان، وليس في يدها قائمة مشتريات، إنما بحثاً عن عمل يتيح لها توفير طعام اليوم، فأحياناً تنظف جوالاً من الفول مقابل 5 آلاف جنيه (أقل من دولار)، وتشتري بعائده شيئاً من العدس والدقيق لإعداد «القراصة» (خبز محلي)، أما إذا لم تجد عملاً فتسلك طريقاً آخر... وهو التسول.

تذهب سهام إلى إحدى الجزارات، لتلقي التحية، وتنتظر الجزار الذي يمد يده إليها بقطعة شحم، وأحياناً يضيف إليها عظماً. «إحساس قاتل»، تقول سهام لـ«الشرق الأوسط» وهي تنظر إلى الأرض، ثم تضيف: «أحاول إقناع نفسي بأن هذا أفضل من السرقة».

خلال 40 دقيقة قضتها «الشرق الأوسط» أمام ست جزارات في الجانب الشمالي من سوق أم درمان، جاءت ثلاث نساء إلى المكان نفسه والهدف نفسه. ويقول تجار إن نساء ورجالاً باتوا يقصدونهم طلباً للشحوم والعظام التي كانت تُلقى في السابق للكلاب الضالة. ولم يعد يوم سهام استثناء في بلد أنهكته حرب دخلت عامها الرابع، ودفعت كثيرين إلى البحث عن قوتهم في ما كان يُرمى جانباً.

جزار في «سوق أم درمان» (الشرق الأوسط)

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات نفسها يستنزف ساعات اليوم: ماء يجب العثور عليه، وخبز ينبغي حساب ثمنه، طعام تتقلص مكوناته كلما ارتفعت الأسعار، ودواء قد يضطر المريض إلى تأجيل شرائه.

البحث عن الماء

إذا كان يوم سهام في أم درمان يبدأ بالبحث عن عمل يوفر لها الطعام، فعلى بعد مئات الكيلومترات يبدأ يوم آخر بالبحث عن الماء، ففي مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، تخرج فاطمة، ذات الـ15 عاماً، في انتظار نصيب أسرتها من المياه. وثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في يوليو (تموز) الماضي معاناة هذه الفتاة، وقالت إنها تقضي الفترة من الصباح حتى الظهر في الانتظار أمام خزانات المياه، وإذا نفدت المياه قبل أن يصل دورها، تضطر إلى المشي أكثر من ساعة بحثاً عن مصدر آخر.

أشخاص يصطفون لإعادة ملء خزانات المياه التي تجرها الحمير خلال أزمة المياه في بورتسودان (أ.ف.ب)

وتشير تقارير إنسانية إلى أن بعض أسر المدينة باتت تقضي نحو نصف يومها في البحث عن الماء، وحتى حين تحصل فاطمة على القليل منه، لا تنتهي المهمة، إذ تبدأ مفاضلة أخرى داخل المنزل: «أيذهب الماء للشرب أم للطبخ، وماذا يتبقى لغسل الملابس وبقية الاحتياجات».

لكن الحصول على الماء ليس سوى أول حسابات اليوم، فمع حلول الصباح، يأتي حساب الخبز، ففي العاصمة الخرطوم، لا توجد حالياً أزمة في توفره، حسب محمد عوض جبران، نائب الأمين العام لاتحاد أصحاب المخابز السودانية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن معظم المخابز عادت إلى العمل، والإنتاج متوافر، ولا توجد صفوف أو مناطق تعاني نقصاً، ويحصل المستهلك على ثلاثة أرغفة بألف جنيه (الدولار يساوي 7 آلاف جنيه)، بوزن يتجاوز عادة 60 غراماً للرغيف الواحد.

مخبز لبيع الخبز السوداني... وفرة وقلة شرائية بسبب الغلاء (الشرق الأوسط)

غير أن وجود الخبز في المخبز لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت، يقول جبران: «المشكلة مشكلة اقتصاد وليست مشكلة مخابز»، ويوضح أن تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية انعكس على مختلف مدخلات الإنتاج. يقول جبران إن سعر جوال الدقيق، وفقاً لاتفاق مع الجهات الحكومية، أصبح نحو 87 ألف جنيه، بينما تجري مشاورات مع الوزارة لتقليل تكاليف الإنتاج، ويتابع: «رغم التحسن النسبي لسعر صرف الجنيه خلال اليومين الماضيين، أخشى أن تعيد تقلبات العملة الضغط على الرغيف مجدداً»، ويحذر من أن الحفاظ على السعر الحالي سيصبح صعباً إذا عاود الجنيه التراجع: «إذا تراجع سعر الصرف، سيؤثر على سعر الخبز».

ومن المخبز ينتقل حساب اليوم إلى السوق، حيث لا تكمن المشكلة دائماً في ندرة السلع، بل في مقدار ما يستطيع الجيب شراءه منها. ففي سوق أم درمان، الذي يُفترض أن تبلغ حركته ذروتها صباحاً، لم يتجاوز عدد المترددين على ست جزارات خلال أربعين دقيقة نحو عشرين شخصاً، غالبيتهم من الرجال.

يقول الجزار محمد جمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن سعر كيلو لحم الضأن ارتفع من 38 ألف جنيه إلى 48 ألفاً، ولحم العجل من 33 ألفاً إلى 38 ألفاً، فيما قفز سعر الكبدة من 48 ألفاً إلى 60 ألف جنيه. لكن ما يلفت جمعة أكثر من ارتفاع الأسعار هو تقلص الكميات التي يطلبها المشترون. يقول إن الإقبال ازداد على ما يُعرف محلياً بـ«مس كول»، وهي تسمية ساخرة يطلقها السودانيون على شراء مقادير متناهية الصغر من السلع، مثل «نصف ربع» كيلو من اللحم، أي نحو 125 غراماً فقط.

مقاطعة للخضروات

بالقرب من الجزارات، يبدو الركود أشد وضوحاً في سوق الخضراوات، إذ يجلس فتح الرحمن عبده في انتظار زبائن يتأخر حضورهم. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما في زبائن... منذ الصباح شربت ثلاثة أكواب من القهوة حتى أقاوم النعاس». ولا يواجه عبده ضعف المشترين فقط؛ فالأسعار التي يشتري بها بضاعته تتحرك بسرعة أيضاً، يقول إنه اشترى كرتونة الطماطم بمبلغ 160 ألف جنيه، ثم وجد سعرها في اليوم التالي قد قفز إلى 200 ألف.

أما سليمان آدم فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه ظل يعمل في السوق منذ عام 1969، فيقيس الأزمة بما شاهده خلال أكثر من نصف قرن خلف بضاعته، يقول إنه لم يشهد طوال تلك العقود ضعفاً مماثلاً في إقبال المواطنين على الشراء.

بائع خضراوات يشكو من انعكاس ضعف القوة الشرائية على تجارته (الشرق الأوسط)

الراتب يكفي أسبوعاً واحداً

مع اقتراب الظهيرة، تنتقل حسابات السوق إلى مكان آخر هو «مطابخ المنازل»، فما لم يستطع الجيب شراءه في الصباح، لن يصل إلى قدر الغداء، وتعرف هدية موسى هذه المعادلة جيداً، فهي قد عادت إلى السودان من رحلة لجوء إلى مصر قبل سبعة أشهر، ومنذ عودتها تراقب قائمة الأشياء التي تستطيع أسرتها شراءها وهي تتقلص.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحت أطبخ في الغالب من غير لحم»، قبل أن تضيف: «كيلو الطماطم وصل 15 ألف جنيه، كيف أطبخ؟ كيف أطعم عيالي؟».

ولا تقيس هدية الأزمة بسعر الطماطم واللحم وحدهما، وإنما بعدد الأيام التي يستطيع دخل الأسرة أن يصمد خلالها، تقول: «قبل الزيادات الأخيرة كان المرتب لا يكفي حتى نهاية الشهر، الآن يكفي أسبوعاً واحداً».

حركة البيع في سوق أم درمان 27 أغسطس (أ.ف.ب)

أما عماد علي، فقد أعاد ترتيب مائدة أسرته على أساس ما يستطيع تحمله. اختصر شراء اللحم إلى ربع كيلو مرة أو مرتين في الأسبوع عندما تسمح الظروف، بينما تعتمد الأسرة في بقية الأيام على العدس والبطاطس وسلطة الباذنجان، كما تخلى عن الحليب الطازج لمصلحة مسحوق الحليب.

فاتورة المدارس

ولم يقتصر التقشف على داخل المنزل، بل وصل إلى حقيبة المدرسة، فقد بات أطفال عماد يحملون معهم سندوتشات الطعمية بصورة شبه يومية، باعتبارها خياراً أقل تكلفة. لكن الحساب الاقتصادي الذي يفهمه الأب لا يعني الكثير للأطفال، الذين احتجوا عليه أخيراً قائلين: «ما ممكن نأكل طعمية كل يوم».

وما يظهر في مطبخ هدية وحقيبة أطفال عماد هو الوجه اليومي لأزمة أوسع، إذ يواجه نحو 19.5 مليون سوداني مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق أحدث التقديرات المتاحة، فيما لا تزال أسعار المواد الغذائية الأساسية عند مستويات مرتفعة بصورة استثنائية.

ومع مرور ساعات اليوم، يمكن للأسرة أن تؤجل شراء اللحم، وتستبدل صنفاً من الطعام بآخر، وتقلل الكميات أو تكرر الوجبة نفسها، لكن ثمة حساباً يصبح أكثر قسوة عندما يتعلق الأمر بالمرض.

تشير أحدث البيانات الصحية إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان لا تعمل، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات صحية، وسط نقص في الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج.

سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

في دارفور، وثقت منظمة «أطباء بلا حدود» حالات يضطر فيها المرضى إلى السفر لساعات للوصول إلى منشأة صحية عاملة، وبالنسبة إلى بعضهم، لا تبدأ تكلفة العلاج عند باب المستشفى، إذ قد يبلغ ثمن المواصلات وحدها ما يعادل أجر يومين لبعض العمال. وهنا تعود القصة إلى سهام، فهي لا تحتاج إلى قطع ساعات بحثاً عن مستشفى حتى تواجه المفاضلة نفسها، لكن زوجها مريض، ولديها فاتورة دواء بقيمة 25 ألف جنيه لم تستطع توفيرها.

وفي اليوم الذي تجد فيه عملاً في سوق أم درمان، قد تحصل على خمسة آلاف جنيه من تنظيف جوال الفول، لكن هذه النقود نفسها هي التي تحتاج إليها لشراء العدس والدقيق حتى تعد طعاماً للأسرة.

وبذلك تصبح المسألة بالنسبة إليها أقل ارتباطاً بما تحتاج إليه الأسرة، وأكثر ارتباطاً بما يمكن تأجيله: «الطعام لا ينتظر، لكن المرض أيضاً لا ينتظر».

وحين تميل الشمس إلى الغروب، يكون يوم السوداني الذي بدأ بالبحث عن الماء أو الخبز أو فرصة عمل قد تحول إلى سلسلة طويلة من الحسابات: «كم رغيفاً يستطيع شراءه؟ كم غراماً من اللحم؟ ماذا يحذف من وجبة الغداء؟ هل ينفق ما بقي على الطعام أم يحتفظ به للعلاج؟».

أما سهام، فتعود مساء إلى منزلها بما استطاعت تدبيره، وفي يدها قطعة شحم حصلت عليها من الجزار من دون مقابل، بعدما كانت مثلها تُرمى في زمن مضى للكلاب الضالة، بينما ينتظرها في المنزل ينتظر زوجها المريض، وتظل فاتورة الدواء، البالغة 25 ألف جنيه، بلا سداد، ليأتي صباح جديد، لتخرج سهام مرة أخرى، وتبدأ الحسابات من البداية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
TT

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي افتُتح، الثلاثاء، تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»، وفي مقدمتها المسيرة الانتحارية «إف إل 750»، والمسيّرة الاعتراضية «آر-دي»، والطائرة المسيّرة «حمزة-1 و2».

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الثانية من المعرض الذي يستمر حتى الخميس، بمشاركة أكثر من 260 شركة وعارضاً من مختلف دول العالم، إلى جانب حضور أكثر من 100 وفد رسمي يمثلون نحو 80 دولة.

وقالت «الهيئة العربية للتصنيع»، وهي هيئة حكومية تتبع الرئاسة، وتعد إحدى القواعد الصناعية والتكنولوجية في مصر، إنها تشارك في هذه النسخة بكثير من المنتجات في مجال الصناعات الجوية التي «تؤكد ريادتها في تعميق التصنيع المحلي وتوطين أحدث التكنولوجيات، بما يلبي احتياجات القوات الجوية المصرية والدول الشقيقة والصديقة».

وقالت الهيئة إنها «تعمل وفقاً لآليات الثورة الصناعية الرابعة بما تمتلكه من قدرات تصنيعية متطورة وكفاءات بشرية مدربة»، مشيرة إلى أنها تعرض بعض منتجات مصانع تابعة لها مثل مصنع الطائرات، ومصنع المحركات، ومصنع حلوان للصناعات المتطورة، ومصنع صقر للصناعات المتطورة، والشركة العربية البريطانية للصناعات الديناميكية.

المسيّرة الانتحارية «إف إل 750» ضمن الطائرات المعروضة بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وحسب ما تضمنته صور نشرتها «الهيئة العربية للتصنيع»، شملت المعروضات «قنابل حافظ 1 و2 و3»، و«منصة إطلاق لمجابهة المسيرات R&D»، و«المسيرة الاعتراضية R&D» و«الطائرة المسيرة (حمزة 1 و2)» و«المسيرة الانتحارية FL750»، و«منظومة اكتشاف ومجابهة الطائرات المسيرة (حارس 2)».

وقالت إن لدى «المسيّرة الانتحارية FL750» عدة مهام عسكرية تشمل الاستطلاع واستهداف الأهداف «بما يعكس تنامي قدرات التصنيع المحلي في مجال الطائرات المسيّرة».

وقال الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، إن أبرز منظومات التسليح المصرية المشاركة في المعرض تتضمن أيضاً مسيّرات الاستطلاع (الطائرة المسيرة التكتيكية «ASN-209» المصنعة محلياً)، إلى جانب منظومات الدفاع والاعتراض ومنظومات الصواريخ والمقذوفات المطورة التي تشمل ترسانة من القذائف الذكية والمقذوفات المخصصة لتسليح المسيّرات والتعامل مع الأهداف الأرضية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يشهد أيضاً مشاركة القذائف الجوية المتطورة من عائلة «حافظ» لرفع دقة الهجمات الجوية، إلى جانب مقذوفات تسليح الدرونز (عائلة نيزك): «نيزك 1»، وهو مقذوف مطور لتسليح الطائرات المسيّرة ومضاد للأفراد، و«نيزك 2»، وهو مقذوف تسليح للطائرات المسيّرة يعتمد على تقنية الضغط الحراري.

وأشار إلى أن المعرض يتضمن مشاركة الصواريخ المقاتلة، وعرض صواريخ جو-أرض عيار 70 مم، وصواريخ أخرى من عيار 68 مم، وأنظمة المقذوفات الأرضية بينها القاذف الصاروخي المطور «صقر 105».

وقبل أيام من انطلاق المعرض، أزاحت شركة «تورنيكس» المصرية الستار عن الطائرة المسيّرة «جبار 50»، وقالت إنها «تمثل إضافة نوعية جديدة لترسانة الطائرات من دون طيار في مصر، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع بالمواصفات الفنية والتقنية التي تمتلكها هذه النظم الحديثة».

وسبق أن عرضت شركة «أميستون» المصرية طائرات «جبار 150»، و«جبار 200»، و«جبار 250» المسيّرة المتنوعة المدى في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية «إيدكس 2025».

وقال اللواء عبد المحسن: «المعرض يعد حدثاً دولياً مهماً، ويعكس اهتماماً مصرياً باستعراض قدرات التكنولوجيا في مجالات الطيران والدفاع والفضاء، وذلك بدعم من وزارة الدفاع والطيران المدني والقوات الجوية المصرية وشركة (مصر للطيران) بما يبرهن على وجود تكامل بين قطاعات الدولة المختلفة التي تولي اهتماماً بتطوير التصنيع المحلي والتسويق له».

وأشار إلى أن هناك 135 طائرة مختلفة الأنواع والطرُز تشارك بالمعرض، بينها 55 طائرة شاركت في العروض والأنشطة الجوية.

ويتضمن المعرض كذلك مشاركة المقاتلة الروسية «سوخوي 57»، وهي ضمن طائرات الجيل الخامس، والمقاتلات الصينية «جي 16» و«جي 10 سي»، إلى جانب مشاركة شركة «بوينغ» العالمية.

طائرة مسيّرة مصرية بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وتستعرض أجنحة المعرض أحدث تكنولوجيات الطيران والفضاء، إلى جانب محركات الطائرات وتقنيات الدفاع، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي باتت تمثل أحد أبرز عناصر التطور العسكري في السنوات الأخيرة، حسب «الهيئة العربية للتصنيع».

وأكد المستشار في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، أن مصر تستهدف ترسيخ مكانتها بصفتها شريكاً إقليمياً فاعلاً في صناعة الطيران، مضيفاً أن الحدث الدولي «يتجاوز كونه معرضاً متخصصاً، ليعكس دور مصر في دعم التعاون الدولي بهذه الصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين أفريقيا وأوروبا».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية الحدث تأتي في ظل التطور المتسارع في صناعات الطيران والفضاء، خصوصاً الطائرات الذكية والأنظمة غير المأهولة والطائرات المسيرة، وهو ما يتطلب تبادل الخبرات والتجارب عبر مثل هذه الفعاليات».

وشدّد على أن مصر توظف هذه المعارض الدولية «في دعم الاستثمارات ونقل الخبرات وتعزيز فرص التصنيع والشراكات الدولية، لتتحول هذه الفعاليات إلى منصة متكاملة تجمع بين الموقع الجغرافي المتميز، وفرص الاستثمار والتعاون الدولي».

وحسب «الهيئة العربية للتصنيع»، فإن من المتوقع أن يشهد المعرض إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وعقد مباحثات مع كبرى الشركات العالمية وخبراء صناعة الطيران لتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وبحث آفاق استثمارية جديدة وفتح منافذ للتصدير للسوقين الإقليمية والدولية.