متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

منتج غذائي ذو قيمة صحية عالية

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟
TT

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

يُعد الموز من أشهر فواكه العالم توفراً في المتاجر والمنازل. ومن الناحية العلمية، يعد الموز توتاً. ويتم تصنيفه نباتياً على أنه «توت»، لأنه يتطور من مبيض الزهرة ويحتوي على بذور.

«غرائب الموز»

قد لا يعلم البعض أن موز كافنديش، الذي يشكل 47 في المائة من إنتاج الموز العالمي الحالي، وهو الموز الأصفر الكلاسيكي المتوفر في المتاجر، هو في الأصل من إنتاج رجل بريطاني اكتشف طريقة لزراعته في دفيئات زراعية في منزله بإنجلترا عام 1888 تقريباً، وذلك بعدما تلقى شحنة من موز موريشيوس عام 1883. ثم دخل موز كافنديش الإنتاج التجاري الشامل عام 1903. ومن الأصناف التي أنتجها موز كافنديش القزم، وموز تشيكيتا الفاخر.

ومن بين أكثر من 300 نوع من الموز في العالم، وبالإضافة إلى الموز الأصفر المتوفر في المتاجر، هناك أنواع موز أحمر وأزرق وأسود، بشكل طويل ورفيع، سمين وقصير.

والأساس أن الموز ليس شجرة، بل عشبة ضخمة، لأنه لا يمتلك جذعاً أو غصناً خشبياً، أسوةً ببقية الأشجار. بل إن جذع الموز أشبه بساق ورقة، فهو عبارة عن كتلة كثيفة من الأوراق جاهزة للانثناء. ويمكن لمحبي قوام الخرشوف أو الفطر، تناول زهر الموز بعد تقطيعه وطهيه.

ولكن بعيداً عن «غرائب الموز»، فإنه يتميز من الناحية الصحية بكونه فاكهة سهلة الحمل والتقشير والتناول، ما لا يجعله فقط وجبة خفيفة ومثالية في أثناء التنقل وفي أي مكان وبسرعة، بل منتجاً غذائياً عالي القيمة الصحية.

يحتوي الموز على عديد من العناصر الغذائية المهمة، وأكثر من 90 في المائة من كالورى السعرات الحرارية في الموز تأتي من الكربوهيدرات السكرية.

وللتوضيح، فمع نضج الموز من اللون الأخضر إلى الأصفر، تتحول النشا Starch الموجودة فيه من سكريات معقدة (غير حلوة الطعم) إلى سكريات بسيطة لوة الطعم. ولهذا السبب، يحتوي الموز غير الناضج (الأخضر) على نسبة عالية من النشا والنشا المُقاومة Resistant Starch (سيأتي توضيح أهميتها الصحية)، بينما يحتوي الموز الناضج (الأصفر) في الغالب على السكر الحلو.

كما يحتوي الموز على كمية جيدة من الألياف، وهو منخفض جداً في كميات البروتين والدهون.

عناصر غذائية

وتوجد أنواع عديدة من سلالات ثمار الموز، مما يؤدي إلى اختلاف الحجم والوزن واللون. ولكن الموزة الصفراء متوسطة الحجم (118 غراماً) تحتوي على نحو 105 من كالورى السعرات الحرارية. وتحتوي أيضاً على عنصر البوتاسيوم بنسبة 9 في المائة من الكمية اليومية التي يحتاج إليها الجسم، ومن فيتامين بي-6 بنسبة 33 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 11 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 8 في المائة، ومن النحاس بنسبة 10 في المائة، ومن المنغنيز بنسبة 14 في المائة، ومن الألياف كمية 4 غرامات. ولكن الأهم احتواء الموز على مركبات كيميائية نباتية عالية الفائدة الصحية، من أهمها مُضادات الأكسدة Antioxidants، ومركبات الدوبامين Dopamine، والكاتشين Catechin، وغيرها.

إن الموز في العموم وبأي لون، غنيّ بالألياف. والألياف هي الكربوهيدرات التي لا يمكن هضمها في الجهاز الهضمي العلوي. ويرتبط تناول كميات كبيرة من الألياف بعديد من الفوائد الصحية، من أهمها خفض سرعة الشعور بالجوع، وخفض امتصاص الأمعاء لكل من الكوليسترول والدهون والسكريات، وكذلك تسهيل عملية إخراج الفضلات.

ولكن الموز غير الناضج غني بـ«النشا المُقاومة» وبالبكتين، اللذين يُقدمان فوائد صحية عديدة. و«النشا المُقاومة» نوع من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم التي تعمل مثل الألياف. وكلما كان الموز أكثر خضرة، زادت نسبة «النشا المُقاومة».

ويرتبط تناول «النشا المُقاومة» بعديد من الفوائد الصحية، منها تحسين صحة القولون، وزيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، وتقليل مقاومة الإنسولين في الجسم، وخفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتعمل هذه المركبات كمغذيات بريبيوتيكية، تُغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. حيث تُخمَّر Fermented هذه العناصر الغذائية بواسطة البكتيريا النافعة في القولون، والتي تُنتج الزبدات Butyrate. والزبدات حمض دهني قصير السلسلة Short-Chain Fatty Acid يُسهم في صحة الجهاز الهضمي. وقد يُقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان القولون.

والبكتين Pectin هو نوع آخر من الألياف الغذائية الموجودة في الموز. ويُعطي البكتين الموز تماسك بنيته، ويساعده على الحفاظ على شكله. وعندما ينضج الموز أكثر من اللازم، تبدأ الإنزيمات بتحليل البكتين، فتصبح ثمرة طرية، وربما طرية جداً. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، قد يُقلل البكتين الشهية ويُنظم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. كما قد يُساعد في الحماية من سرطان القولون.

ويُعد الموز مصدراً غذائياً رئيسياً للبوتاسيوم. والبوتاسيوم معدن مهم لا يحصل عليه الكثيرون بكمية كافية. ويلعب دوراً أساسياً في التحكم في ضغط الدم ووظائف الكلى. ويمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالبوتاسيوم على خفض ضغط الدم والتأثير إيجاباً على صحة القلب. كما يرتبط تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما يُعد الموز مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي هو معدن بالغ الأهمية في الجسم، وتحتاج إليه مئات العمليات المختلفة لأداء وظائفها. وقد يحمي تناول كميات كبيرة من المغنيسيوم من عديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني وتنشيط صحة العظام.

ألوان مختلفة لـ 7 مراحل نضح متسلسلة للموز

مثل العديد من الفواكه، يستمر الموز في النضج مع تقدمه في العمر بعد قطفه، حيث تكون قشرة هذه الفاكهة المغذية ذات لون أخضر في البداية، لأن قطافها يتم قبل نضجها.

7 مراحل لنضج الموز

ولكنها تتحول بشكل تدريجي إلى اللون الأصفر مع تتابع مراحل عملية النضج في داخلها وفي قشرتها. وبمجرد أن يتحول لون الموز إلى البني، يُمكنك افتراض أنه ناضج أكثر من اللازم.

وأثناء نضج الموز، فانه يُنتج ويُطلق غاز الإيثيلين، ما يتسبب في تحلل الصبغة الصفراء في قشرة الفاكهة وتحولها إلى اللون البني. ومع ذلك، فإن الموز البني ليس عديم الفائدة، فهو لا يزال مغذيًا أيضًا.

وللتوضيح، يمر الموز بسبع مراحل نضج - من الأخضر الداكن إلى الأصفر ذي البقع البنية. ولكن ليست كل أنواع الموز متساوية من حيث القيمة الغذائية. وإليك المعلومات التالية:

1.أخضر صلب. يحتوي الموز الأخضر على كمية عالية نسبيًا من النشا المقاوم. وهذا نوع من الألياف يستغرق وقتًا أطول في هضمه الجسم، ولا يُسبب ارتفاعًا حادًا في نسبة السكر في الدم بنفس سرعة أو شدة الموز الناضج. ولأنه لا يمكن للجسم هضمه، يصل النشا المُقاوم إلى الأمعاء الغليظة، حيث تُخمّره بكتيريا الأمعاء. وتُساعد الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الناتجة على توازن ميكروبيوم الأمعاء وعلى تقليل الالتهاب. ونظرًا لغناه بالألياف والنشا المُقاوم، يُساعد الموز الأخضر على التحكم في الجوع. وكلما كان الموز أكثر خضرة، كان ذلك أفضل لصحتك. لكن طعمه سيكون أكثر مرارةً وحبيبيًا، لذلك لا تتناوله نيئاً عندما يكون أخضر تمامًا.

2.أخضر مع آثار صفراء. مع نضج الموز، تتحلل صبغة الكلوروفيل Chlorophyll الخضراء، ما يجعل صبغة الزانثوفيل Xanthophyll الصفراء أكثر وضوحًا. كما تتحول نشويات الموز أيضًا إلى سكريات بسيطة، ما يزيد من حلاوة طعمها وسهولة هضمها. وعند تناول الموز آنذاك، فانك تحصل على توازن الغنى بالألياف وانخفاض مستويات السكر. كما ستحصل على دفعة صغيرة من البوتاسيوم حيث يصبح المزيد منه متاحًا حيويًا بسبب انخفاض الألياف والنشا المقاوم. ولذا فهو مناسب لمن يودون تناول الموز دون التسبب بارتفاع واضح في البوتاسيوم، كمرضى الكلى مثلاً.

3.أكثر خضرةً من الصفرة. أفضل الموز لمرضى السكري هو الأقل نضجًا، المُضاف إليه الكثير من اللون الأخضر، لأنه أقل محتوى بالسكريات الحلوة السهلة الامتصاص، وأعلى محتوى بالألياف والنشا المُقاوم، اللذان يُقللان من امتصاص السكريات من الأطعمة الأخرى، في الأمعاء. وبالتالي لا يتسبب تناول الموز في هذه المرحلة من النضح باضطرابات مؤثرة في معدلات سكر الدم، كما يُسهم في خفض الشعور بالجوع. ويميل الموز الأخضر إلى احتواءه على حمض الفوليك، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تركيب الحمض النووي وإصلاحه.

4.أصفر أكثر من الأخضر. وهنا يبدأ الموز بأن يكون أغنى بالبوتاسيوم وبفيتامين بي-6 وبفيتامين سي وبفيتامين إيه. ولذا هناك العديد من الأسباب التي تدفعك لتناول الموز في هذه المرحلة من النضج، فهو مصدر غني بالبوتاسيوم، الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم، ويحتوي على الألياف التي تساعد على الهضم، كما أنه غني بالكربوهيدرات الطبيعية التي يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة. كما أن الموز الأصفر يحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة وفيتامين بي-6 وفيتامين سي وفيتامين إيه والسكريات. ولاحظ أن عملية النضج تؤدي إلى زيادة تكوين مضادات الأكسدة، بما في ذلك الكاتشين، التي ترتبط بصحة القلب وتقليل الالتهابات.

5.أصفر برؤوس خضراء. هذه المرحلة الخامسة من مراحل نضج الموز هي المرحلة المثالية من ناحية التغذية الصحية لعموم الناس الأصحاء من البالغين، وكذلك للأطفال الصغار على وجه الخصوص، حيث انها المرحلة المريحة للهضم في الأمعاء، والغنية بالسكريات السهلة الهضم والامتصاص، والغنية بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. ويُعد موز المرحلة الخامسة وجبة خفيفة رائعة قبل التمرين بفضل توازن الطاقة والألياف فيه. وفي هذه المرحلة، يكون الموز متينًا عند الشراء بما يكفي للنقل والحفظ، ومع ذلك سينضج في غضون يومين ليتحول إلى اللون الأصفر الكامل.

6.أصفر بالكامل. الموز الناضج غني بمضادات الأكسدة والألياف، ما يعزز جهاز المناعة والهضم. إنه حلو المذاق بطبيعته، وسهل الهضم، ومثالي للعصائر أو المخبوزات.

7.أصفر مع بقع بنية. لا ينبغي أن يُسبب اللون البني على الموز عبوسًا، بل يُفضل الكثيرون تناول هذا الموز في هذه المرحلة من النضج. ويُطلقون عليه "موز أبو نقطة". والبقع البنية - المعروفة باسم "نمش السكر" Sugar Freckles - تُشير إلى مستويات عالية من مركبات الكاتيكين.

وهذا الموز الناضج (البني) هو الأكثر حلاوةً والأسهل هضمًا، ورغم أن مستويات العناصر الغذائية قد تنخفض قليلاً، إلا أنه لا يزال مصدرًا جيدًا للطاقة والبوتاسيوم.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.


الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.