متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

منتج غذائي ذو قيمة صحية عالية

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟
TT

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

يُعد الموز من أشهر فواكه العالم توفراً في المتاجر والمنازل. ومن الناحية العلمية، يعد الموز توتاً. ويتم تصنيفه نباتياً على أنه «توت»، لأنه يتطور من مبيض الزهرة ويحتوي على بذور.

«غرائب الموز»

قد لا يعلم البعض أن موز كافنديش، الذي يشكل 47 في المائة من إنتاج الموز العالمي الحالي، وهو الموز الأصفر الكلاسيكي المتوفر في المتاجر، هو في الأصل من إنتاج رجل بريطاني اكتشف طريقة لزراعته في دفيئات زراعية في منزله بإنجلترا عام 1888 تقريباً، وذلك بعدما تلقى شحنة من موز موريشيوس عام 1883. ثم دخل موز كافنديش الإنتاج التجاري الشامل عام 1903. ومن الأصناف التي أنتجها موز كافنديش القزم، وموز تشيكيتا الفاخر.

ومن بين أكثر من 300 نوع من الموز في العالم، وبالإضافة إلى الموز الأصفر المتوفر في المتاجر، هناك أنواع موز أحمر وأزرق وأسود، بشكل طويل ورفيع، سمين وقصير.

والأساس أن الموز ليس شجرة، بل عشبة ضخمة، لأنه لا يمتلك جذعاً أو غصناً خشبياً، أسوةً ببقية الأشجار. بل إن جذع الموز أشبه بساق ورقة، فهو عبارة عن كتلة كثيفة من الأوراق جاهزة للانثناء. ويمكن لمحبي قوام الخرشوف أو الفطر، تناول زهر الموز بعد تقطيعه وطهيه.

ولكن بعيداً عن «غرائب الموز»، فإنه يتميز من الناحية الصحية بكونه فاكهة سهلة الحمل والتقشير والتناول، ما لا يجعله فقط وجبة خفيفة ومثالية في أثناء التنقل وفي أي مكان وبسرعة، بل منتجاً غذائياً عالي القيمة الصحية.

يحتوي الموز على عديد من العناصر الغذائية المهمة، وأكثر من 90 في المائة من كالورى السعرات الحرارية في الموز تأتي من الكربوهيدرات السكرية.

وللتوضيح، فمع نضج الموز من اللون الأخضر إلى الأصفر، تتحول النشا Starch الموجودة فيه من سكريات معقدة (غير حلوة الطعم) إلى سكريات بسيطة لوة الطعم. ولهذا السبب، يحتوي الموز غير الناضج (الأخضر) على نسبة عالية من النشا والنشا المُقاومة Resistant Starch (سيأتي توضيح أهميتها الصحية)، بينما يحتوي الموز الناضج (الأصفر) في الغالب على السكر الحلو.

كما يحتوي الموز على كمية جيدة من الألياف، وهو منخفض جداً في كميات البروتين والدهون.

عناصر غذائية

وتوجد أنواع عديدة من سلالات ثمار الموز، مما يؤدي إلى اختلاف الحجم والوزن واللون. ولكن الموزة الصفراء متوسطة الحجم (118 غراماً) تحتوي على نحو 105 من كالورى السعرات الحرارية. وتحتوي أيضاً على عنصر البوتاسيوم بنسبة 9 في المائة من الكمية اليومية التي يحتاج إليها الجسم، ومن فيتامين بي-6 بنسبة 33 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 11 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 8 في المائة، ومن النحاس بنسبة 10 في المائة، ومن المنغنيز بنسبة 14 في المائة، ومن الألياف كمية 4 غرامات. ولكن الأهم احتواء الموز على مركبات كيميائية نباتية عالية الفائدة الصحية، من أهمها مُضادات الأكسدة Antioxidants، ومركبات الدوبامين Dopamine، والكاتشين Catechin، وغيرها.

إن الموز في العموم وبأي لون، غنيّ بالألياف. والألياف هي الكربوهيدرات التي لا يمكن هضمها في الجهاز الهضمي العلوي. ويرتبط تناول كميات كبيرة من الألياف بعديد من الفوائد الصحية، من أهمها خفض سرعة الشعور بالجوع، وخفض امتصاص الأمعاء لكل من الكوليسترول والدهون والسكريات، وكذلك تسهيل عملية إخراج الفضلات.

ولكن الموز غير الناضج غني بـ«النشا المُقاومة» وبالبكتين، اللذين يُقدمان فوائد صحية عديدة. و«النشا المُقاومة» نوع من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم التي تعمل مثل الألياف. وكلما كان الموز أكثر خضرة، زادت نسبة «النشا المُقاومة».

ويرتبط تناول «النشا المُقاومة» بعديد من الفوائد الصحية، منها تحسين صحة القولون، وزيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، وتقليل مقاومة الإنسولين في الجسم، وخفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتعمل هذه المركبات كمغذيات بريبيوتيكية، تُغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. حيث تُخمَّر Fermented هذه العناصر الغذائية بواسطة البكتيريا النافعة في القولون، والتي تُنتج الزبدات Butyrate. والزبدات حمض دهني قصير السلسلة Short-Chain Fatty Acid يُسهم في صحة الجهاز الهضمي. وقد يُقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان القولون.

والبكتين Pectin هو نوع آخر من الألياف الغذائية الموجودة في الموز. ويُعطي البكتين الموز تماسك بنيته، ويساعده على الحفاظ على شكله. وعندما ينضج الموز أكثر من اللازم، تبدأ الإنزيمات بتحليل البكتين، فتصبح ثمرة طرية، وربما طرية جداً. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، قد يُقلل البكتين الشهية ويُنظم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. كما قد يُساعد في الحماية من سرطان القولون.

ويُعد الموز مصدراً غذائياً رئيسياً للبوتاسيوم. والبوتاسيوم معدن مهم لا يحصل عليه الكثيرون بكمية كافية. ويلعب دوراً أساسياً في التحكم في ضغط الدم ووظائف الكلى. ويمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالبوتاسيوم على خفض ضغط الدم والتأثير إيجاباً على صحة القلب. كما يرتبط تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما يُعد الموز مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي هو معدن بالغ الأهمية في الجسم، وتحتاج إليه مئات العمليات المختلفة لأداء وظائفها. وقد يحمي تناول كميات كبيرة من المغنيسيوم من عديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني وتنشيط صحة العظام.

ألوان مختلفة لـ 7 مراحل نضح متسلسلة للموز

مثل العديد من الفواكه، يستمر الموز في النضج مع تقدمه في العمر بعد قطفه، حيث تكون قشرة هذه الفاكهة المغذية ذات لون أخضر في البداية، لأن قطافها يتم قبل نضجها.

7 مراحل لنضج الموز

ولكنها تتحول بشكل تدريجي إلى اللون الأصفر مع تتابع مراحل عملية النضج في داخلها وفي قشرتها. وبمجرد أن يتحول لون الموز إلى البني، يُمكنك افتراض أنه ناضج أكثر من اللازم.

وأثناء نضج الموز، فانه يُنتج ويُطلق غاز الإيثيلين، ما يتسبب في تحلل الصبغة الصفراء في قشرة الفاكهة وتحولها إلى اللون البني. ومع ذلك، فإن الموز البني ليس عديم الفائدة، فهو لا يزال مغذيًا أيضًا.

وللتوضيح، يمر الموز بسبع مراحل نضج - من الأخضر الداكن إلى الأصفر ذي البقع البنية. ولكن ليست كل أنواع الموز متساوية من حيث القيمة الغذائية. وإليك المعلومات التالية:

1.أخضر صلب. يحتوي الموز الأخضر على كمية عالية نسبيًا من النشا المقاوم. وهذا نوع من الألياف يستغرق وقتًا أطول في هضمه الجسم، ولا يُسبب ارتفاعًا حادًا في نسبة السكر في الدم بنفس سرعة أو شدة الموز الناضج. ولأنه لا يمكن للجسم هضمه، يصل النشا المُقاوم إلى الأمعاء الغليظة، حيث تُخمّره بكتيريا الأمعاء. وتُساعد الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الناتجة على توازن ميكروبيوم الأمعاء وعلى تقليل الالتهاب. ونظرًا لغناه بالألياف والنشا المُقاوم، يُساعد الموز الأخضر على التحكم في الجوع. وكلما كان الموز أكثر خضرة، كان ذلك أفضل لصحتك. لكن طعمه سيكون أكثر مرارةً وحبيبيًا، لذلك لا تتناوله نيئاً عندما يكون أخضر تمامًا.

2.أخضر مع آثار صفراء. مع نضج الموز، تتحلل صبغة الكلوروفيل Chlorophyll الخضراء، ما يجعل صبغة الزانثوفيل Xanthophyll الصفراء أكثر وضوحًا. كما تتحول نشويات الموز أيضًا إلى سكريات بسيطة، ما يزيد من حلاوة طعمها وسهولة هضمها. وعند تناول الموز آنذاك، فانك تحصل على توازن الغنى بالألياف وانخفاض مستويات السكر. كما ستحصل على دفعة صغيرة من البوتاسيوم حيث يصبح المزيد منه متاحًا حيويًا بسبب انخفاض الألياف والنشا المقاوم. ولذا فهو مناسب لمن يودون تناول الموز دون التسبب بارتفاع واضح في البوتاسيوم، كمرضى الكلى مثلاً.

3.أكثر خضرةً من الصفرة. أفضل الموز لمرضى السكري هو الأقل نضجًا، المُضاف إليه الكثير من اللون الأخضر، لأنه أقل محتوى بالسكريات الحلوة السهلة الامتصاص، وأعلى محتوى بالألياف والنشا المُقاوم، اللذان يُقللان من امتصاص السكريات من الأطعمة الأخرى، في الأمعاء. وبالتالي لا يتسبب تناول الموز في هذه المرحلة من النضح باضطرابات مؤثرة في معدلات سكر الدم، كما يُسهم في خفض الشعور بالجوع. ويميل الموز الأخضر إلى احتواءه على حمض الفوليك، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تركيب الحمض النووي وإصلاحه.

4.أصفر أكثر من الأخضر. وهنا يبدأ الموز بأن يكون أغنى بالبوتاسيوم وبفيتامين بي-6 وبفيتامين سي وبفيتامين إيه. ولذا هناك العديد من الأسباب التي تدفعك لتناول الموز في هذه المرحلة من النضج، فهو مصدر غني بالبوتاسيوم، الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم، ويحتوي على الألياف التي تساعد على الهضم، كما أنه غني بالكربوهيدرات الطبيعية التي يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة. كما أن الموز الأصفر يحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة وفيتامين بي-6 وفيتامين سي وفيتامين إيه والسكريات. ولاحظ أن عملية النضج تؤدي إلى زيادة تكوين مضادات الأكسدة، بما في ذلك الكاتشين، التي ترتبط بصحة القلب وتقليل الالتهابات.

5.أصفر برؤوس خضراء. هذه المرحلة الخامسة من مراحل نضج الموز هي المرحلة المثالية من ناحية التغذية الصحية لعموم الناس الأصحاء من البالغين، وكذلك للأطفال الصغار على وجه الخصوص، حيث انها المرحلة المريحة للهضم في الأمعاء، والغنية بالسكريات السهلة الهضم والامتصاص، والغنية بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. ويُعد موز المرحلة الخامسة وجبة خفيفة رائعة قبل التمرين بفضل توازن الطاقة والألياف فيه. وفي هذه المرحلة، يكون الموز متينًا عند الشراء بما يكفي للنقل والحفظ، ومع ذلك سينضج في غضون يومين ليتحول إلى اللون الأصفر الكامل.

6.أصفر بالكامل. الموز الناضج غني بمضادات الأكسدة والألياف، ما يعزز جهاز المناعة والهضم. إنه حلو المذاق بطبيعته، وسهل الهضم، ومثالي للعصائر أو المخبوزات.

7.أصفر مع بقع بنية. لا ينبغي أن يُسبب اللون البني على الموز عبوسًا، بل يُفضل الكثيرون تناول هذا الموز في هذه المرحلة من النضج. ويُطلقون عليه "موز أبو نقطة". والبقع البنية - المعروفة باسم "نمش السكر" Sugar Freckles - تُشير إلى مستويات عالية من مركبات الكاتيكين.

وهذا الموز الناضج (البني) هو الأكثر حلاوةً والأسهل هضمًا، ورغم أن مستويات العناصر الغذائية قد تنخفض قليلاً، إلا أنه لا يزال مصدرًا جيدًا للطاقة والبوتاسيوم.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.