وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

30 سنة على مغامرة كسرت حاجز «الخوف من الإرهاب»... تردد فرنسي وبريطاني رغم «نزاهة» الاقتراع

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
TT

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

تمر اليوم ذكرى 30 سنة على فوز الرئيس اليمين زروال في انتخابات الرئاسة الجزائرية. شكّل الحدث تحولاً كبيراً في مسار الأزمة التي كانت تعيشها الجزائر منذ إلغاء المسار الانتخابي الذي فازت به جبهة الإنقاذ عام 1991. فحتى ذلك التاريخ، كان معارضو السلطات الجزائرية، المدعومة من الجيش، يعيبون عليها افتقارها إلى «الشرعية الشعبية». لكن زروال، بقراره اللجوء إلى صناديق الاقتراع، حرم المعارضة من هذه الورقة. كان قراره في الواقع مغامرة بكل معنى الكلمة. فالبلاد كانت غارقة في بحر من الدماء، والجماعات المسلحة التي كانت في أوج قوتها آنذاك، هددت صراحة أي ناخب يتوجه إلى صناديق الاقتراع. أما أحزاب المعارضة الأساسية (جبهة الإنقاذ وجبهة التحرير وجبهة القوى الاشتراكية) فكانت كلها تدعو إلى المقاطعة.

رغم ذلك كله، خاض زروال التحدي. وفي الحقيقة، لم يكن فوزه بالرئاسة مفاجئاً. فهو الرئيس الانتقالي، وقد جاء من وزارة الدفاع ويحظى بدعم المؤسسة العسكرية القوية. المفاجأة كانت، في الواقع، في طريقة فوزه. فقد احتشد الناخبون أمام مراكز الاقتراع، رغم التهديدات، للتصويت له ولمنافسيه، كاسرين بذلك حاجز «الخوف من الإرهاب».

أعاد زروال للسلطات الجزائرية «شرعيتها»، وكان ذلك في واقع الأمر بداية النهاية لـ«عصر الإرهاب». مرّ ذلك، كما هو معروف، بمراحل عدة. ففي العام التالي نظّم زروال انتخابات تشريعية طوت صفحة فوز «الإنقاذ» بانتخابات 1991. وترافق ذلك مع ميل كفة الصراع المسلح لمصلحة الجيش الذي ألحق هزيمة بالجماعات المسلحة، وأرغم غالبية عناصرها على إلقاء السلاح والاستفادة من قانون العفو الذي أعلنه عبد العزيز بوتفليقة، خليفة زروال في رئاسة البلاد عام 1999.

الأجيال الشابة من الجزائريين لا تذكر، على الأرجح، تلك الحقبة الدموية من التسعينات، ولا تعرف بأهمية فوز زروال في مثل هذا اليوم قبل 30 عاماً. «الشرق الأوسط» تسلّط اليوم الضوء على انتخاب رزوال بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1995، من خلال عرض وثائق حكومية بريطانية محفوظة في الأرشيف الوطني.

تكشف الوثائق التي رُفعت عنها السرية عن أن فوز زروال تسبب في حيرة للدول الغربية التي امتنع بعضها، كفرنسا، عن توجيه «تهنئة» للرئيس المنتخب، فيما رأت وزارة الخارجية البريطانية أن من غير المناسب أن توجه الملكة إليزابيث الثانية رسالة تهنئة له رغم أن رئيس الوزراء سيبعث له برسالة بهذا المعنى.

توضح وثيقة بريطانية (من السفير في الجزائر بيتر مارشال) مؤرخة في 17 نوفمبر 1995 أن زروال حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات الجزائرية: «حقق اليمين زروال، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح النظام، انتصاراً حاسماً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي جرت في 16 نوفمبر، حيث حصد 61.34 في المائة من الأصوات».

تضيف الوثيقة: «تحدّت الانتخابات، التي جرت على خلفية ثلاث سنوات من الإرهاب والقمع، التهديدات السابقة بالتعطيل من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة والجماعات الإسلامية المسلحة. وصلت نسبة الإقبال إلى 75 في المائة بشكل غير متوقع من أصل ستة عشر مليون ناخب مسجل في البلاد، وهو إنجاز كان النظام يجرؤ فقط على الأمل في أن يصل إلى 60 في المائة».

وتتابع: «يشير المراقبون إلى أن النتيجة تمثل تفويضاً قوياً ضد العنف بدلاً من أن تكون تأييداً لمرشح معين. وقد قدمت المشاركة المرتفعة بشكل ملحوظ، وخاصة من قبل النساء والشباب، رسالة واضحة للنظام مفادها أن (الأغلبية الصامتة الكبيرة تريد العيش بسلام في دولة علمانية)».

وترى الوثيقة أن الانتخابات أظهرت رفضاً للمرشح الإسلامي المنافس لزروال و«فشل المقاطعة». توضح الوثيقة في هذا الإطار: «أبرز منافسي زروال، الشيخ الإسلامي المعتدل (محفوظ) نحناح، حصل على 25.38 في المائة من الأصوات، وهو ما يمثل أقل من 20 في المائة من إجمالي الناخبين، مما يعني ضمناً رفضاً حازماً للحكم الإسلامي من قبل غالبية الناخبين.

في الوقت نفسه، أوعزت أحزاب المعارضة الرئيسية، بمن في ذلك (جبهة التحرير الوطني) و(جبهة القوى الاشتراكية)، إلى جانب (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) المحظورة، لمؤيديها بمقاطعة العملية. ووفقاً للتحليل، فإن هؤلاء المعارضين (أخطأوا في تقدير مزاج الناخبين)، وربما تكون تكتيكاتهم المعرقلة قد خدمت مصالح النظام. تُعدّ الشرعية التي منحتها الانتخابات (أكثر صلابة مما كان يمكن توقعه). ومنذ التصويت، أصدر الحزبان الرئيسيان المقاطعان، (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) و(جبهة التحرير الوطني)، بالفعل تصريحات تصالحية».

وبحسب الوثيقة، «كان نجاح الانتخابات مرهوناً بمستويات أمنية غير مسبوقة. كان الوجود العسكري والشرطي واسع النطاق، وهو ما أتى ثماره فيما وُصف بأنه أحد أكثر الأيام سلمية التي شهدتها البلاد منذ الانتخابات الأخيرة. وعلى الرغم من أن البعض يزعم أن الانتخابات زُورت، تشير الأدلة إلى أن العملية (أُجريت بنزاهة وشفافية)، وأن الأرقام كانت (دقيقة إلى حد معقول)، وبالتالي كانت النتيجة صحيحة من الناحية الفنية. ومع ذلك، على الرغم من حالة النشوة في الجزائر العاصمة، يحذر المحللون من أن الجزائر لا تزال لديها نفس الرئيس المدعوم من نفس القوات العسكرية التي وضعته في منصبه في المقام الأول. لقد حقق النظام هدفه المتمثل في اكتساب درجة من الشرعية الديمقراطية، مما سيمكن الجنرالات من (الابتعاد عن الأضواء). ومع ذلك، هناك شكوك في أن زروال سيتمتع بأي حرية حركة أكبر مما كان يتمتع به من قبل، حيث ستستمر كلمة (زروال) كشكل مختصر لـ(النظام). يكمن الخطر الآن في أن النظام سيفسر النتيجة على أنها (دعم لسياسته السابقة وأقل كطلب للتغيير)».

نسخة من وثيقة بريطانية عن نتائج الانتخابات الجزائرية عام 1995 (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «التطلعات المستقبلية: حوار وتطرف مستمر»، جاء في الوثيقة: «من المتوقع أن يفي زروال بالتزامه الانتخابي بمواصلة سياسة ثنائية المسار تركز على الحوار والقضاء على الإرهاب، مع ميل طفيف نحو المسار الأخير. وقد يوفر وعده بإجراء انتخابات تشريعية، العام المقبل، حافزاً كافياً لمجموعات المعارضة المقاطعة لرفع موقفها. ولكن في أعقاب انتصاره، تبدو عملية إعادة تأهيل (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) (أكثر بعداً). تظل المخاوف قائمة بشأن الاستقرار على المدى الطويل، حيث إن (المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الهائلة) التي أدت في البداية إلى نشوء التطرف الأصولي لا تزال (عصية على الحل كالعادة). ومن (الصعب أن نرى) أن الجماعات المسلحة ستتخلى الآن ببساطة عن نضالها على الرغم من رفض الناخبين الواضح لها».

وتحت عنوان «رد الفعل الدولي: راضٍ ولكنه حذر»، تشير الوثيقة إلى أن الشركاء الدوليين تفاعلوا مع الانتخابات «بتفاؤل حذر»:

أعرب الاتحاد الأوروبي عن (ارتياحه) لتنظيم الانتخابات وإجرائها دون عنف، وعن المستوى العالي للمشاركة. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى (مواصلة سياسته للتعاون ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي)، مع الأخذ في الاعتبار العلاقة بين حل المشاكل السياسية وقابلية تلك الإصلاحات للاستمرار. وكرر الاتحاد الأوروبي مناشدته جميع الأحزاب السياسية التي تنبذ العنف لتكثيف حوارها السياسي.

قدمت فرنسا رد فعل رسمياً (هادئاً إلى حد ما). وفي حين أن الرئيس (جاك) شيراك سيرسل رسالة إلى زروال، فسيتم تعمّد عدم ظهور كلمة (تهنئة). وعلى الصعيد الخاص، فإن الحكومة الفرنسية (راضية عن النتيجة)، معتقدة أن الإقبال المرتفع أضعف بشدة جماعات مثل «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» و«جبهة القوى الاشتراكية». وستبحث فرنسا عن (أدلة مبكرة) على استعداد زروال للمضي قدماً في الانتخابات التشريعية.

أرسل قادة أوروبيون آخرون رسائل، بمن فيهم رؤساء فرنسا وألمانيا وروسيا واليونان وملك إسبانيا. ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني إرسال رسالة تهنئة، والتي ستتضمن تذكيراً برغبة المملكة المتحدة في بدء حوار سياسي، وإشارة إلى المصالح التجارية البريطانية «تتقدم شركة (بي بي) بعطاء للحصول على عقد بمليارات الدولارات في الجزائر». ومع ذلك، لا تزال رسالة من الملكة تُعدّ غير مناسبة بالنظر إلى «سجل النظام العسكري الحافل بالوحشية».


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري يهاجم «خونة باعوا وطنهم»

شمال افريقيا رئيس الجزائر مع رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يهاجم «خونة باعوا وطنهم»

بينما يتصاعد الخطاب الرسمي في الجزائر حول وجود «مؤامرات تستهدف البلاد»، أطلقت السلطات ما يمكن وصفها بـ«ذراع رقمية» تتولى مهمة «التصدي لحملات التشويه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع عسكريين أثناء عملية عسكرية (أرشيفية - وزارة الدفاع الجزائرية)

الجيش الجزائري يعلن القضاء على 6 إرهابيين شرق البلاد

«تعزز هذه العملية حصيلة النجاحات التي تحقّقها قوات الجيش في مختلف مناطق البلاد، وتُبرز الإصرار الثابت على اجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

«أزمة إسقاط الطائرة المسيّرة»: الجزائر ترفض شكوى مالي أمام محكمة العدل الدولية

أعلنت الجزائر رفضها التعامل مع شكوى رفعتها حكومة مالي إلى محكمة العدل الدولية، تتهمها فيها بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لقواتها المسلحة مطلع أبريل (نيسان) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ملصق الاحتفالات المعتمد من طرف وزارة الدفاع (الوزارة)

الجزائر: احتفالات بـ«يوم الجيش» بعد أسبوع من دخول «التعبئة العامة» حيز التنفيذ

يأتي الاحتفال بعد أسبوع من دخول «قانون التعبئة العامة» حيز التنفيذ، وهو ينظم انتقال البلاد بمؤسساتها وأجهزتها المدنية والأمنية، من حالة السلم إلى حالة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

في العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى لإضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.


محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».