وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

30 سنة على مغامرة كسرت حاجز «الخوف من الإرهاب»... تردد فرنسي وبريطاني رغم «نزاهة» الاقتراع

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
TT

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

تمر اليوم ذكرى 30 سنة على فوز الرئيس اليمين زروال في انتخابات الرئاسة الجزائرية. شكّل الحدث تحولاً كبيراً في مسار الأزمة التي كانت تعيشها الجزائر منذ إلغاء المسار الانتخابي الذي فازت به جبهة الإنقاذ عام 1991. فحتى ذلك التاريخ، كان معارضو السلطات الجزائرية، المدعومة من الجيش، يعيبون عليها افتقارها إلى «الشرعية الشعبية». لكن زروال، بقراره اللجوء إلى صناديق الاقتراع، حرم المعارضة من هذه الورقة. كان قراره في الواقع مغامرة بكل معنى الكلمة. فالبلاد كانت غارقة في بحر من الدماء، والجماعات المسلحة التي كانت في أوج قوتها آنذاك، هددت صراحة أي ناخب يتوجه إلى صناديق الاقتراع. أما أحزاب المعارضة الأساسية (جبهة الإنقاذ وجبهة التحرير وجبهة القوى الاشتراكية) فكانت كلها تدعو إلى المقاطعة.

رغم ذلك كله، خاض زروال التحدي. وفي الحقيقة، لم يكن فوزه بالرئاسة مفاجئاً. فهو الرئيس الانتقالي، وقد جاء من وزارة الدفاع ويحظى بدعم المؤسسة العسكرية القوية. المفاجأة كانت، في الواقع، في طريقة فوزه. فقد احتشد الناخبون أمام مراكز الاقتراع، رغم التهديدات، للتصويت له ولمنافسيه، كاسرين بذلك حاجز «الخوف من الإرهاب».

أعاد زروال للسلطات الجزائرية «شرعيتها»، وكان ذلك في واقع الأمر بداية النهاية لـ«عصر الإرهاب». مرّ ذلك، كما هو معروف، بمراحل عدة. ففي العام التالي نظّم زروال انتخابات تشريعية طوت صفحة فوز «الإنقاذ» بانتخابات 1991. وترافق ذلك مع ميل كفة الصراع المسلح لمصلحة الجيش الذي ألحق هزيمة بالجماعات المسلحة، وأرغم غالبية عناصرها على إلقاء السلاح والاستفادة من قانون العفو الذي أعلنه عبد العزيز بوتفليقة، خليفة زروال في رئاسة البلاد عام 1999.

الأجيال الشابة من الجزائريين لا تذكر، على الأرجح، تلك الحقبة الدموية من التسعينات، ولا تعرف بأهمية فوز زروال في مثل هذا اليوم قبل 30 عاماً. «الشرق الأوسط» تسلّط اليوم الضوء على انتخاب رزوال بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1995، من خلال عرض وثائق حكومية بريطانية محفوظة في الأرشيف الوطني.

تكشف الوثائق التي رُفعت عنها السرية عن أن فوز زروال تسبب في حيرة للدول الغربية التي امتنع بعضها، كفرنسا، عن توجيه «تهنئة» للرئيس المنتخب، فيما رأت وزارة الخارجية البريطانية أن من غير المناسب أن توجه الملكة إليزابيث الثانية رسالة تهنئة له رغم أن رئيس الوزراء سيبعث له برسالة بهذا المعنى.

توضح وثيقة بريطانية (من السفير في الجزائر بيتر مارشال) مؤرخة في 17 نوفمبر 1995 أن زروال حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات الجزائرية: «حقق اليمين زروال، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح النظام، انتصاراً حاسماً في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي جرت في 16 نوفمبر، حيث حصد 61.34 في المائة من الأصوات».

تضيف الوثيقة: «تحدّت الانتخابات، التي جرت على خلفية ثلاث سنوات من الإرهاب والقمع، التهديدات السابقة بالتعطيل من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة والجماعات الإسلامية المسلحة. وصلت نسبة الإقبال إلى 75 في المائة بشكل غير متوقع من أصل ستة عشر مليون ناخب مسجل في البلاد، وهو إنجاز كان النظام يجرؤ فقط على الأمل في أن يصل إلى 60 في المائة».

وتتابع: «يشير المراقبون إلى أن النتيجة تمثل تفويضاً قوياً ضد العنف بدلاً من أن تكون تأييداً لمرشح معين. وقد قدمت المشاركة المرتفعة بشكل ملحوظ، وخاصة من قبل النساء والشباب، رسالة واضحة للنظام مفادها أن (الأغلبية الصامتة الكبيرة تريد العيش بسلام في دولة علمانية)».

وترى الوثيقة أن الانتخابات أظهرت رفضاً للمرشح الإسلامي المنافس لزروال و«فشل المقاطعة». توضح الوثيقة في هذا الإطار: «أبرز منافسي زروال، الشيخ الإسلامي المعتدل (محفوظ) نحناح، حصل على 25.38 في المائة من الأصوات، وهو ما يمثل أقل من 20 في المائة من إجمالي الناخبين، مما يعني ضمناً رفضاً حازماً للحكم الإسلامي من قبل غالبية الناخبين.

في الوقت نفسه، أوعزت أحزاب المعارضة الرئيسية، بمن في ذلك (جبهة التحرير الوطني) و(جبهة القوى الاشتراكية)، إلى جانب (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) المحظورة، لمؤيديها بمقاطعة العملية. ووفقاً للتحليل، فإن هؤلاء المعارضين (أخطأوا في تقدير مزاج الناخبين)، وربما تكون تكتيكاتهم المعرقلة قد خدمت مصالح النظام. تُعدّ الشرعية التي منحتها الانتخابات (أكثر صلابة مما كان يمكن توقعه). ومنذ التصويت، أصدر الحزبان الرئيسيان المقاطعان، (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) و(جبهة التحرير الوطني)، بالفعل تصريحات تصالحية».

وبحسب الوثيقة، «كان نجاح الانتخابات مرهوناً بمستويات أمنية غير مسبوقة. كان الوجود العسكري والشرطي واسع النطاق، وهو ما أتى ثماره فيما وُصف بأنه أحد أكثر الأيام سلمية التي شهدتها البلاد منذ الانتخابات الأخيرة. وعلى الرغم من أن البعض يزعم أن الانتخابات زُورت، تشير الأدلة إلى أن العملية (أُجريت بنزاهة وشفافية)، وأن الأرقام كانت (دقيقة إلى حد معقول)، وبالتالي كانت النتيجة صحيحة من الناحية الفنية. ومع ذلك، على الرغم من حالة النشوة في الجزائر العاصمة، يحذر المحللون من أن الجزائر لا تزال لديها نفس الرئيس المدعوم من نفس القوات العسكرية التي وضعته في منصبه في المقام الأول. لقد حقق النظام هدفه المتمثل في اكتساب درجة من الشرعية الديمقراطية، مما سيمكن الجنرالات من (الابتعاد عن الأضواء). ومع ذلك، هناك شكوك في أن زروال سيتمتع بأي حرية حركة أكبر مما كان يتمتع به من قبل، حيث ستستمر كلمة (زروال) كشكل مختصر لـ(النظام). يكمن الخطر الآن في أن النظام سيفسر النتيجة على أنها (دعم لسياسته السابقة وأقل كطلب للتغيير)».

نسخة من وثيقة بريطانية عن نتائج الانتخابات الجزائرية عام 1995 (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «التطلعات المستقبلية: حوار وتطرف مستمر»، جاء في الوثيقة: «من المتوقع أن يفي زروال بالتزامه الانتخابي بمواصلة سياسة ثنائية المسار تركز على الحوار والقضاء على الإرهاب، مع ميل طفيف نحو المسار الأخير. وقد يوفر وعده بإجراء انتخابات تشريعية، العام المقبل، حافزاً كافياً لمجموعات المعارضة المقاطعة لرفع موقفها. ولكن في أعقاب انتصاره، تبدو عملية إعادة تأهيل (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) (أكثر بعداً). تظل المخاوف قائمة بشأن الاستقرار على المدى الطويل، حيث إن (المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الهائلة) التي أدت في البداية إلى نشوء التطرف الأصولي لا تزال (عصية على الحل كالعادة). ومن (الصعب أن نرى) أن الجماعات المسلحة ستتخلى الآن ببساطة عن نضالها على الرغم من رفض الناخبين الواضح لها».

وتحت عنوان «رد الفعل الدولي: راضٍ ولكنه حذر»، تشير الوثيقة إلى أن الشركاء الدوليين تفاعلوا مع الانتخابات «بتفاؤل حذر»:

أعرب الاتحاد الأوروبي عن (ارتياحه) لتنظيم الانتخابات وإجرائها دون عنف، وعن المستوى العالي للمشاركة. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى (مواصلة سياسته للتعاون ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي)، مع الأخذ في الاعتبار العلاقة بين حل المشاكل السياسية وقابلية تلك الإصلاحات للاستمرار. وكرر الاتحاد الأوروبي مناشدته جميع الأحزاب السياسية التي تنبذ العنف لتكثيف حوارها السياسي.

قدمت فرنسا رد فعل رسمياً (هادئاً إلى حد ما). وفي حين أن الرئيس (جاك) شيراك سيرسل رسالة إلى زروال، فسيتم تعمّد عدم ظهور كلمة (تهنئة). وعلى الصعيد الخاص، فإن الحكومة الفرنسية (راضية عن النتيجة)، معتقدة أن الإقبال المرتفع أضعف بشدة جماعات مثل «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» و«جبهة القوى الاشتراكية». وستبحث فرنسا عن (أدلة مبكرة) على استعداد زروال للمضي قدماً في الانتخابات التشريعية.

أرسل قادة أوروبيون آخرون رسائل، بمن فيهم رؤساء فرنسا وألمانيا وروسيا واليونان وملك إسبانيا. ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني إرسال رسالة تهنئة، والتي ستتضمن تذكيراً برغبة المملكة المتحدة في بدء حوار سياسي، وإشارة إلى المصالح التجارية البريطانية «تتقدم شركة (بي بي) بعطاء للحصول على عقد بمليارات الدولارات في الجزائر». ومع ذلك، لا تزال رسالة من الملكة تُعدّ غير مناسبة بالنظر إلى «سجل النظام العسكري الحافل بالوحشية».


مقالات ذات صلة

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري للجيش (وزارة الدفاع)

الجزائر تكرّس أكبر ميزانية عسكرية في أفريقيا وسط تصاعد التحديات الأمنية

خصصت الجزائر 25.4 مليار دولار لميزانيتها العسكرية في عام 2025، بزيادة بلغت 11 في المائة مقارنة بعام 2024، لتظل البلاد، وبفارق شاسع جداً، المستثمر العسكري الأول…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

العملية تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.