13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

السيسي يوجه مدبولي بتكليفات خاصة بالأمن القومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

العالم العربي سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

في حين سجلت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري بعد 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجندون في الجيش المصري خلال إحدى المناورات العسكرية (المتحدث العسكري المصري)

«النواب المصري» يغلّظ عقوبة التهرب من التجنيد

وافق مجلس النواب المصري نهائياً، الاثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة المصرية لتعديل بعض مواد تشريع «الخدمة العسكرية والوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

شهدت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، في وقت أعلن فيه مسؤول عسكري رفيع قرب بدء إجراءات دمج «القوات المساندة» ضمن المؤسسات النظامية في البلاد.

وأفاد شهود عيان بأن هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف، الأحد، مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، التي تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة أشخاص. وقال الشهود لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة استهدفت منازل سكنية داخل المدينة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بينما لا تزال عمليات حصر الضحايا جارية.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

جاء الهجوم بعد يوم واحد من غارات أخرى بطائرات مسيّرة استهدفت بلدتين في ولاية غرب كردفان. وذكر «المجلس الأعلى لشؤون دار حمر»، وهو كيان أهلي، في بيان صدر مساء السبت واستمر تداوله الأحد، أن طائرات مسيّرة قصفت سوق مدينة أبو زبد، ظهر السبت، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

وأضاف البيان أن هجوماً متزامناً استهدف كذلك سوق منطقة ود بنده، وأسفر عن مقتل أكثر من 16 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، تجاوزت الحصيلة الأولية للهجومين 40 قتيلاً، إلى جانب عشرات الجرحى.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر طبي في مستشفى أبو زبد، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، بأن طائرتين مسيّرتين قصفتا سوقي أبو زبد وود بنده، يوم السبت، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

وقال مصدر (لم تكشف الوكالة عن هويته) إن المستشفى استقبل عدداً كبيراً من المصابين، مضيفاً: «قُتِل أمس 33 شخصاً وأصيب 59 آخرون، وما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى، في ظل نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية». وأشار المصدر إلى أن مستشفى أبو زبد يُعد من المرافق الصحية القليلة التي ما زالت تعمل في المنطقة رغم الظروف الصعبة ونقص الإمكانات.

من جانبه، قال حماد عبد الله، وهو أحد سكان مدينة أبو زبد، إن السكان اضطروا إلى دفن عدد كبير من الضحايا عقب الهجوم. وأضاف: «دفنّا 20 قتيلاً، أمس، بسبب قصف مسيّرة الجيش لسوق أبو زبد، أربعة منهم من أقاربي، كانوا يعملون في السوق».

في المقابل، نفى مصدر عسكري هذه الاتهامات، مؤكداً في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات المسلحة لا تقصف مناطق المدنيين؛ فهذا كذب لا أساس له». وأضاف المصدر أن الجيش «يستهدف فقط المتمردين ومعداتهم ومخازن أسلحتهم».

وتقع مدينة أبو زبد على بعد نحو 15 كيلومتراً من منطقة ود بنده، وكلتاهما من المناطق التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في العمليات العسكرية.

هجمات على كادوقلي والدلنج

وفي المقابل، شنّت طائرات مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مطلع الأسبوع الحالي، هجمات مكثفة على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين وأضرار في الممتلكات.

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

ومنذ مطلع شهر مارس (آذار) الحالي، تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. ووفقاً لمصادر محلية، تجاوز عدد القتلى خلال هذه الهجمات أكثر من 100 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق، أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بشكل كبير خلال عام 2025؛ إذ تضاعف أكثر من مرتين مقارنةً بالفترة السابقة. وأفادت المنظمة الدولية بأن ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم، خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.

دمج قوات في الجيش

وفي سياق موازٍ، أعلن عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء إجراءات دمج ما يُعرف بـ«القوات المساندة» ضمن المؤسسات النظامية في الدولة، وتشمل القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وفق الشروط والمعايير المعتمدة للالتحاق بهذه الأجهزة.

وقال العطا، خلال مخاطبته القوات المرابطة في العاصمة الخرطوم، مساء السبت، إن عملية الدمج ستشمل جميع التشكيلات التي شاركت إلى جانب الجيش فيما يُعرف بـ«حرب الكرامة»، ومن بينها «القوة المشتركة»، و«درع السودان»، و«كتائب فيلق البراء والثوار»، إضافة إلى «المقاومة الشعبية».

وأكد أن آليات تنفيذ عملية الدمج سيتم تفعيلها قريباً، مشيراً إلى أن الإجراءات ستكون فورية، ولن ترتبط بجدول زمني طويل أو انتظار ترتيبات لاحقة. وأوضح العطا أن الدولة والمؤسسة العسكرية تتحملان مسؤولية معالجة أوضاع الأفراد الذين قد لا يرغبون في الانضمام إلى المؤسسات النظامية، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لبرامج تدريب مهني وتأهيل عملي لتمكينهم من اكتساب حرف ومهن تساعدهم على تأمين سبل العيش الكريم والاندماج في المجتمع.


«الوحدة» تبحث سبل تعزيز الاستقرار الأمني في غرب ليبيا

الدبيبة يشارك نزلاء دار الوفاء لرعاية المسنين مأدبة إفطارهم (حكومة "الوحدة")
الدبيبة يشارك نزلاء دار الوفاء لرعاية المسنين مأدبة إفطارهم (حكومة "الوحدة")
TT

«الوحدة» تبحث سبل تعزيز الاستقرار الأمني في غرب ليبيا

الدبيبة يشارك نزلاء دار الوفاء لرعاية المسنين مأدبة إفطارهم (حكومة "الوحدة")
الدبيبة يشارك نزلاء دار الوفاء لرعاية المسنين مأدبة إفطارهم (حكومة "الوحدة")

بحث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، سبل تعزيز الاستقرار الأمني في المنطقة الغربية و«آليات تطوير العمل الأمني ليتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية»، مع التأكيد على رفع «مستوى التنسيق بين الأجهزة المعنية لضمان حفظ الأمن وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين».

وأوضح الطرابلسي، أنه نقل للدبيبة صورة عن اللقاءات التي نظّمها مع المكوّنات الاجتماعية والخدمية في مختلف المناطق، لتقريب وجهات النظر وتعزيز الشراكة المجتمعية، بما يسهم في دعم جهود حفظ الأمن وترسيخ الاستقرار.

وكان الطرابلسي، أكد أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين وزارة الداخلية والمكوّنات الاجتماعية، «بما يعزز وحدة الصف ويُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وخدمة المواطنين». واعتبر في لقائه مع أعيان ومشايخ وعمداء البلديات، إلى جانب القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية، ومجالس الحكماء والأعيان بالنواحي الأربع، أن «تماسك المجتمع وتلاحم أبنائه يمثلان ركيزة أساسية لدعم عمل المؤسسة الأمنية».

ونقل الطرابلسي عن الحاضرين، عقب مأدبة إفطار، تقديرهم «لجهود الداخلية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار، مشيدين بالدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين والحفاظ على السلم المجتمعي، كما أكدوا دعمهم الكامل لخطط الوزارة، واستعدادهم لتعزيز التعاون والتنسيق معها بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار في مختلف المناطق».

بدوره، قرر أسامة جويلي، آمر منطقة الجبل الغربي العسكرية التابعة لـ«المجلس الرئاسي» ووزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، تعديل قواعد الاشتباك الخاصة بالدوريات العاملة في المنطقة، وتمت إجازة استخدام السلاح، لإجبار المهربين على التوقف أثناء المطاردة، وذلك في إطار تعزيز جهود مكافحة التهريب وحماية الأمن والاستقرار.

واعتبر في بيان عسكري، أن هذا القرار يأتي «دعماً للقوات العاملة في الميدان وتمكينها من أداء مهامها في التصدي لشبكات التهريب والأنشطة غير القانونية».

إلى ذلك، بثت شعبة الإعلام الحربي بـ«الجيش الوطني» لقطات مصورة لضبط «اللواء 604 مشاة» كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات خلال عملية «صيد العقارب»، للقضاء على «بعض المرتزقة والعناصر الإرهابية، ومطاردة فلولهم» داخل الحدود النيجرية.

وأُدرجت هذه العملية في إطار الجهود المستمرة لتأمين الحدود الجنوبية، بإشراف ومتابعة نجل ونائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر.

صورة أرشيفية لمجلس النواب فى بنغازي

في شأن مختلف، نفى مجلس النواب الليبي تعرض رئيسه عقيلة صالح لأزمة صحية، وقال مصدر مقرب من صالح لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا صحة لما تردد من معلومات بهذا الخصوص، ووصفها بأنها «إشاعة مغرضة».

كما نفى المصدر ذاته، الذي رفض ذكر اسمه، وجود أي وساطة محلية لحلّ الخلافات بين صالح ونائبيه الأول والثاني؛ فوزي النويري ومصباح دومة، وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، استمرار حالة الجمود والتباين في وجهات النظر داخل رئاسة المجلس، برغم المحاولات الرامية لإظهار تماسكه.

ويطالب نائبا صالح ومجموعة من أعضاء المجلس، بإلغاء قراره بشأن «فرض ضريبة مثيرة للجدل على السلع المستوردة».


أنصار سيف الإسلام القذافي يطالبون بالإسراع في كشف قتَلَته

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

أنصار سيف الإسلام القذافي يطالبون بالإسراع في كشف قتَلَته

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

صعّد أنصار سيف الإسلام القذافي مطالبتهم بالإسراع في كشف عملية اغتياله التي وقعت في الزنتان بدايات الشهر الماضي، وقالوا: «إن دماء شهداء الوطن، وبخاصة أولئك الذين يمثلون رمزاً للأمل والتغيير، كسيف الإسلام، لن تذهب سدى».

والاتهامات التي كان يتم تداولها خلال الأيام الماضية سراً، باتت تُعرض على منصات «السوشيال ميديا» علناً، وتحمل اسم قيادي عسكري بارز في غرب ليبيا، بزعم أن المجموعة التي قتلت سيف الإسلام القذافي تابعة له، ما يعكس حجم الاحتقان بين قبيلة القذاذفة ومدينة الزنتان.

جانب من هذه الاتهامات تداوله أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، والمدون أنس الزيداني، في وقت رفض مصدر من النيابة العامة «التسرع وإلقاء التهم»، ودعا الجميع إلى «انتظار النتائج النهائية لجهات التحقيق في القضية».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» في ليبيا وخارجها وزارة الداخلية في حكومة طرابلس إلى «توظيف إمكاناتها وخبراتها كافة لدعم النائب العام ومكتب التحقيقات في مهمتهما، بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم»، وشددت على أن «أي تقصير أو تعقيد يهدف إلى طمس الحقيقة سيُقابل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً، بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

ورأت الرابطة أن «استشراف الحقائق وكشف خيوط الجريمة البشعة يمثلان حجر الزاوية لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض سيادة القانون»، مثمّنة «الجهود التي بذلها النائب العام ومكتب التحقيقات والجهات المعنية والتي ساهمت في الوصول إلى استدلالات أولية مهمة تُوجت بالتعرف على هوية الجناة ووكْرهم الذي انطلقوا منه لتنفيذ مخططهم الإجرامي».

وتعهد «شباب القذاذفة» بأنهم «لن ولم يتهاونوا في متابعة القضية (...) سنكون الصوت الذي لا يهدأ، والعين التي لا تغفل، واليد التي لا تكل، في متابعة مسار العدالة».

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي أعلن مكتب النائب العام تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف الإسلام، وأمر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم، والطريق الذي سلكوه.

وانضم «المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان» إلى المطالبين بالإسراع في كشف قتلة سيف الإسلام، مطالباً بتقديم «إحاطة دورية وشفافة للمواطنين وللمجتمع الدولي حول مجريات التحقيق».

وعدّ المجلس في بيانه أن قضية اغتيال سيف الإسلام «تمس صميم الأمن القومي، وتتعلق بمستقبل العملية السياسية برمتها»، وقال: «يجب على مكتب النائب العام التعامل مع هذه القضية بما تتضمنه من أبعاد وتداعيات كقضية رأي عام، وتخصيص الموارد الكافية وتطبيق المعايير الأكثر صرامة في التحقيق والإجراءات القانونية».

ونوّه المجلس بأن «معرفة الجهة المحرضة والداعمة ستكون بمثابة ضربة قاصمة لمحاولات زعزعة الاستقرار، وستقدم رؤية واضحة حول التحديات الحقيقية التي تواجه مسيرتنا الوطنية»، ولفت إلى أن مطالبته بالتعجيل في القبض على الجناة «تأتي من إيمانه العميق بالعدالة القضائية في بناء مجتمع سليم».

وعقب اغتيال سيف الإسلام انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، والزروق القذافي، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وفي السياق ذاته، أكدت «رابطة شباب غريان» تضامنها مع عائلة القذافي، ودعت هي الأخرى إلى «كشف الحقيقة الكاملة حول الجريمة، ومحاسبة كل من تورط في التخطيط أو التنفيذ أو التحريض عليها».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (أرشيفية - رويترز)

وسبق للنيابة العامة القول إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام القذافي ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

ودخلت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» على خط الأزمة، مطالبة وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي بتنفيذ أمر النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمين في واقعة قتل سيف الإسلام، منوهة بأن «الأوامر القضائيّة غير خاضعة لأي اعتبارات اجتماعية أو جهوية، ولا استثناء في إنفاذ القانون وملاحقة وضبط المطلوبين للعدالة».

وقالت المؤسسة في بيانها مساء السبت إنها تحمّل وزير الداخليّة «المسؤولية القانونيّة في حال فرار المتهمين المطلوبين للعدالة خارج الأراضي الليبيّة، أو تعريض حياة المتهمين للخطر بغية التلاعب بنتائج ومسار التحقيقات وطمسها في هذه الواقعة».

ولم تحدد النيابة العامة أسماء المتهمين الثلاثة، لكنها قالت إن «إطار الدعم الفني تتبع نشاط المشتبهين وتحركاتهم قبل ارتكاب الواقعة، وعقب اكتمال مادّياتها، وأخذ في تحليل الدلائل والقرائن والروابط الناتجة عن معاينة الأمكنة المتعلقة بمحل الجريمة؛ فتكلّل الاستدلال بتعيين مكان اجتماع المشتبهين، وزمان انصرافهم إلى محل واقعة القتل وارتكابها».