إيران تعيد شهلائي إلى صنعاء لاحتواء تصدّع الحوثيين

سعي لتجاوز آثار الضربات الإسرائيلية والاختراق الأمني

الحوثيون تلقوا ضربة إسرائيلية قاسية بمقتل حكومتهم ورئيس أركانهم الغماري (أ.ف.ب)
الحوثيون تلقوا ضربة إسرائيلية قاسية بمقتل حكومتهم ورئيس أركانهم الغماري (أ.ف.ب)
TT

إيران تعيد شهلائي إلى صنعاء لاحتواء تصدّع الحوثيين

الحوثيون تلقوا ضربة إسرائيلية قاسية بمقتل حكومتهم ورئيس أركانهم الغماري (أ.ف.ب)
الحوثيون تلقوا ضربة إسرائيلية قاسية بمقتل حكومتهم ورئيس أركانهم الغماري (أ.ف.ب)

قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة إن إيران دفعت بثقلها العسكري والأمني بشكل مكثف إلى جانب الحوثيين، في محاولة لإعادة ترتيب نفوذها في اليمن وتعويض خسائرها في لبنان وسوريا.

أبرز التحركات ما كشفت عنه منصة «ديفينس» المعنية بالشؤون العسكرية؛ إذ قالت إن طهران أعادت القائد البارز في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلائي إلى صنعاء، بعد عام من مغادرته، وذلك بهدف الإشراف المباشر على تجاوز الآثار الأمنية والعسكرية التي خلّفتها الضربات الإسرائيلية الأخيرة ومقتل قيادات حوثية رفيعة.

وتقول المصادر اليمنية في صنعاء وعدن لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع شديدة الحساسية ومخابئ سرية للجماعة، وأسفرت عن مقتل رئيس حكومتها، وتسعة من وزرائها، ورئيس أركان قواتها، وعدد من القادة العسكريين... أحدثت انكشافاً أمنياً غير مسبوق داخل الجماعة. هذا الانكشاف مسَّ صورتها أمام مناصريها وفي الشارع اليمني عموماً، بعد سنوات من الادعاء بأنها قوة عصيّة على الاختراق.

مسلحون حوثيون خلال حشد في منطقة حرف سفيان التابعة لمحافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

وبحسب التوصيف ذاته، يعيش قادة الحوثيين اليوم تحديات داخلية حادة، أبرزها تصاعد الصراع بين مراكز النفوذ على السلطة والمال، إضافة إلى الاحتقان الشعبي المتزايد بسبب اتساع رقعة الفقر.

وتقول المصادر إن هذه العوامل مجتمعة دفعت طهران إلى «تسريع إجراءات دعم الجماعة، والعمل على تحويلها إلى مركز عسكري إقليمي يعوّض اختلالات النفوذ الإيراني في ساحات أخرى».

خطة تطهير أمني

عودة شهلائي الذي سبق أن رصدت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى تحديد موقعه، تأتي ضمن مساعي طهران لـ«إعادة مسك زمام الملف الأمني والعسكري الحوثي بقبضة مباشرة».

وتقول المصادر إن عناصر «الحرس» الإيراني الموجودين في اليمن «لم ينجحوا في التعامل مع تداعيات الاختراق الإسرائيلي»، بل ساهموا في تصعيد الصراع الداخلي عبر اقتراح خطة لتطهير أجهزة المخابرات الحوثية بدعوى وجود «مراكز اختراق عالمية» تعمل داخلها.

وأُسنِد تنفيذ هذه الخطة إلى علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة وابن أخي زعيمها، وهو ما فتح الباب لصراع واسع داخل هيكل الجماعة، بعد أن لاقت هذه الخطوة دعماً من يوسف المداني، رئيس أركان قوات الحوثيين الجديد، لكنها في الوقت ذاته اصطدمت بنفوذ واسع يتمتع به عبد الله الرزامي، أحد أقدم القادة من خارج السلالة الحوثية، والذي يحتفظ بوجود عسكري ضخم في الجزء الجنوبي من صنعاء منذ دعمه للجماعة في مواجهة الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح أواخر 2017.

مساعي المداني للاستفراد بالسيطرة على صنعاء تصطدم بنفوذ الرزامي (إعلام محلي)

الرزامي «يعد دولة داخل الدولة الحوثية»؛ إذ لم تغادر قواته مواقعها منذ ثمانية أعوام، بل أنشأ مكتباً خاصاً لإدارة شؤون الناس والفصل في النزاعات، ومنع المحاكم الرسمية من النظر في أي قضية يكون لأحد أطرافها علاقة بمكتبه، وفقاً للمصادر اليمنية.

وإلى جانب هذا الصراع، يبرز جناح آخر يتبناه عبد الكريم الحوثي، عمّ زعيم الجماعة ووزير داخليتها، الذي انقطعت أخباره منذ 25 أغسطس (آب) الماضي، ويقف إلى جانب جهاز الأمن والمخابرات بقيادة عبد الحكيم الخيواني.

هذا الجهاز هو المستهدف الأول بخطة التطهير؛ إذ تتهمه القيادة الحوثية بالمسؤولية عن «الاختراقات الاستخباراتية» التي أدت إلى قتل قيادات ومهاجمة مواقع حساسة، بينها أحد المخابئ التي كان يستخدمها عبد الملك الحوثي في صعدة.

فراغ استراتيجي

منصة «ديفينس» قالت إن إيران قررت إعادة شهلائي إلى اليمن لـ«سدّ الفراغ الاستراتيجي» الذي تركه مقتل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، والذي وصفته المنصة بأنه «ضابط إيقاع الجماعة» في الشأن الخارجي، بحكم فهمه العميق للسياقات الإقليمية وصلاته الواسعة داخل محور إيران.

المصادر نفسها أكدت أن عبد الملك الحوثي «فقد بوفاة نصر الله مرشده الأبرز»، الذي كان يلجأ إليه عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة للحصول على التوجيهات، قبل أن يعود إلى أتباعه بقرارات محسومة. وتشير إلى أن الحوثي لم يكن يعير اهتماماً جدياً لآراء مستشاريه أو مساعديه، وكان يعتمد اعتماداً شبه كلي على ما يسمعه من نصر الله.

أولى خطوات تسويق الحوثي لزعامة المحور التابع لإيران (إعلام محلي)

وتضيف المصادر أن زعيم الحوثيين «جامح ومتعطش لدور إقليمي»، معتبرةً أن كلمته الأخيرة في المؤتمر القومي العربي في بيروت «كانت أول ظهور رسمي له أمام حاضنة المحور الرديفة»، لكن المشكلة - بحسب توصيفها - «تكمن في أن قوته تبرز في التنفيذ العسكري لا في التفكير الاستراتيجي، بخلاف نصر الله الذي جمع بين الكاريزما والخبرة السياسية».

وترى تلك التقييمات أن عبد الملك الحوثي يمتلك جرأة عالية في اتخاذ القرارات والمغامرة، لكنه يفتقر إلى الدهاء السياسي والخبرة الإقليمية، إضافة إلى أنه «مكبّل بعزلة فرضها على نفسه وعلى جماعته»، وأن صعوده المتأخر لم يسمح له ببناء حضور إقليمي يمكّنه من الإمساك بأدوار أكبر داخل محور إيران.

وتقول المصادر اليمنية إن توقف حرب غزة واهتزاز المشهد الإقليمي «وضع الحوثي أمام نتائج انخراطه العميق في الصراع الإقليمي دون خبرة كافية»، وهو ما دفع إيران إلى ضرورة «استخدام شهلائي لضبط الإيقاع الحوثي من جديد، ومنع انفلات مراكز القوى، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بما يضمن ترسيخ الجماعة كمركز نفوذ أول لإيران في اليمن».

وتضيف المصادر أن طهران باتت تعتبر الجماعة «الذراع الأكثر حيوية» بعد الضربات التي تلقتها في لبنان وسوريا، وأن نجاح شهلائي في مهمته قد يعني انتقال ثقل المحور الإيراني جنوب الجزيرة العربية، «في ظل ثغرات أمنية وسياسية كبيرة يعيشها الحوثيون رغم ما يبدونه من تماسك خارجي».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.