الحوثيون يوهمون أتباعهم بإنجازات أمنية لتجاوز الاختراق الإسرائيلي

الجماعة تُهيئ نجل مؤسسها لقيادة داخليتها

زعيم الحوثيين ادعى تعبئة وتدريب أكثر من مليون شخص على القتال خلال عامين (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ادعى تعبئة وتدريب أكثر من مليون شخص على القتال خلال عامين (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوهمون أتباعهم بإنجازات أمنية لتجاوز الاختراق الإسرائيلي

زعيم الحوثيين ادعى تعبئة وتدريب أكثر من مليون شخص على القتال خلال عامين (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ادعى تعبئة وتدريب أكثر من مليون شخص على القتال خلال عامين (إ.ب.أ)

أكدت مصادر أمنية وسياسية يمنية أن الجماعة الحوثية تسعى جاهدة إلى تجاوز تداعيات الاختراق الأمني الأميركي - الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل عدد من قياداتها وتدمير بعض مخابئها السرية، عبر الترويج لإنجازات أمنية «وهمية»، وافتعال حملات اعتقال واقتحام لمكاتب منظمات إغاثية أممية ودولية في مناطق سيطرتها.

وقالت ثلاثة مصادر أمنية وسياسية لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان الجماعة، السبت، عن «تفكيك خلية تعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل» بزعم أنها ساعدت في استهداف مخابئ ومعسكرات قيادات حوثية، من بينهم رئيس الحكومة غير المعترف بها وتسعة وزراء ورئيس أركان قواتهم، «هدفه الأساسي استعادة ثقة أنصارها في قدراتها المخابراتية، التي تضررت بشدة بعد الضربات الأخيرة».

وذكرت المصادر أن الضربات الدقيقة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع ومخابئ سرية، خصوصاً في محافظة صعدة، حيث يُعتقد أن أحدها كان يُستخدم من قبل زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، هزّت ثقة أتباع الميليشيا في جهازها الأمني.

الحوثيون يواصلون حشد المسلحين القبليين لإظهار قوتهم (رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن تلك الهجمات، التي بلغت ذروتها حين استهدفت اجتماعاً حكومياً سرياً، دفعت الحوثيين إلى تكثيف أنشطتهم الأمنية منذ أكثر من شهرين «خشية انفجار شعبي في مناطق سيطرتهم».

وقالت المصادر إن إعلان الحوثيين الأخير حول «الخلية المزعومة» التي تضم تسعة أشخاص مجهولي الهوية، جاء ضمن حملة «رد اعتبار» لأجهزة المخابرات الحوثية التي لطالما استخدمتها الجماعة أداة قمع وتخويف، وروّجت لكونها «لا تُخترق».

وبحسب ما ذكرته المصادر، فإن الصورة الأسطورية التي رسمها الحوثيون عن جهازهم الأمني انهارت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.

تلميع نجل مؤسس الحوثية

أفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران تحاول الآن تلميع علي حسين الحوثي، نجل مؤسسها ورئيس ما يسمى جهاز استخبارات الشرطة، تمهيداً لتعيينه وزيراً للداخلية خلفاً لعبد الكريم الحوثي، عمّ زعيم الجماعة، الذي تتكهن المصادر بأنه توفي أو أُصيب بجروح بالغة خلال الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الاجتماع الحكومي في صنعاء.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن عبد الملك الحوثي منح ابن أخيه صلاحيات موسعة تشمل كل الأجهزة الأمنية، بما فيها «الأمن والمخابرات» و«الأمن الوقائي»، ليشرف بنفسه على حملات اعتقال واسعة طالت عشرات من موظفي الأمم المتحدة ومئات المعلمين والأطباء والناشطين في محافظات إب وذمار وصنعاء، بتهمة «التجسس لصالح الخارج».

وتمثل هذه الخطوة - حسب المصادر - بداية مرحلة جديدة يسعى فيها الحوثي إلى إنهاء الازدواجية بين الأجهزة الأمنية تحت قيادته المباشرة.

نجل مؤسس الحوثيين أشرف على اعتقال موظفي الأمم المتحدة والمدنيين (إعلام محلي)

ويرى الباحث اليمني المتخصص في شؤون الحوثيين، عدنان الجبرني، أن الإعلان الحوثي الأخير «لا يحمل جديداً»، سواء في البيان الرسمي أو مقطع الاعترافات الذي بثته القناة الحوثية (قناة المسيرة)، مشيراً إلى أن «السيناريو نفسه تكرر مراراً منذ عام 2020، مع اختلاف الأسماء فقط». وعدّ الجبرني أن إسناد البيان إلى نجل مؤسس الجماعة «يشير إلى إعداد وتجهيز بديل محتمل في هرم القيادة الأمنية».

سياسيون يمنيون - بدورهم - سخروا من الاتهامات التي أوردتها الجماعة حول «رصد مواقعها وتحركات مسؤوليها»، مؤكدين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان قدرات تكنولوجية فائقة وأقماراً اصطناعية وطائرات استطلاع لا تحتاج إلى «عناصر تجسس بشرية» كما يزعم الحوثيون. وأشاروا إلى أن الجماعة «تكرر التهم ذاتها في كل أزمة، مع تغيير أسماء المتهمين فقط».

ورجّح هؤلاء السياسيون أن تكون حملة الاعتقالات الجديدة تعبيراً عن مخاوف عميقة داخل الجماعة بعد «الفشل الأمني الذريع» الذي تكبّدته، ومحاولة استباقية لمنع أي انتفاضة شعبية نتيجة تفاقم الأوضاع المعيشية وانقطاع المساعدات الإنسانية الدولية. وأكدوا أن الحوثيين «يختلقون تهم التجسس لتبرير القمع، وترهيب الشارع الغاضب».

محاولة لاحتواء الفوضى

تعليقاً على المزاعم الحوثية حول إنجازهم الأمني رأى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني أن ذلك «لا يخرج عن نهج الجماعة المألوف في صناعة روايات مفبركة وتلفيق اعترافات قسرية، والتضحية بالمواطنين البسطاء لتحقيق أهداف سياسية وأمنية».

وقال إن الخطوة تأتي «في إطار صراع الأجنحة داخل الجماعة، ومحاولة من أحد أطرافها لتسويق إنجاز أمني مزعوم، وانتزاع الملف الأمني من جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني».

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأوضح الإرياني أن الهدف الآخر لهذا الإعلان «هو التغطية على حالة الانكشاف الأمني غير المسبوقة التي يعيشها الحوثيون، ومحاولة رفع معنويات عناصرهم المنهارة بعد الضربات الدقيقة التي استهدفت مواقعهم وقياداتهم في صنعاء وصعدة وعمران». وأضاف أن الاختراق وصل إلى المستويات العليا في هرم الجماعة، بما في ذلك الدائرة المقربة من زعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار الوزير اليمني إلى أن الجماعة تستخدم مثل هذه البيانات «لتبرير حملات القمع والتنكيل التي تشنّها يومياً ضد السكان في مناطق سيطرتها، تحت ذريعة التخابر مع الخارج»، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو إحكام القبضة الأمنية على المواطنين بعد تصاعد الغضب الشعبي من سياساتها المدمّرة، وتردي الأوضاع المعيشية.

وأكد الإرياني أن الجماعة الحوثية، بعد سلسلة الضربات التي شلّت بنيتها العسكرية والأمنية، «تعيش حالة من الارتباك والهلع، وتحاول تعويض خسائرها المعنوية عبر مسرحيات إعلامية لا تنطلي على أحد».


مقالات ذات صلة

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.