المشاركة العربية في القوات الدولية بغزة... تردد بانتظار تفاهمات

الإمارات ترجح عدم الانضمام بعد حديث مصري عن «متطلبات»

أطفال يحملون قطعاً من الخشب عبر أنقاض المباني المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بشرق غزة (أ.ف.ب)
أطفال يحملون قطعاً من الخشب عبر أنقاض المباني المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بشرق غزة (أ.ف.ب)
TT

المشاركة العربية في القوات الدولية بغزة... تردد بانتظار تفاهمات

أطفال يحملون قطعاً من الخشب عبر أنقاض المباني المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بشرق غزة (أ.ف.ب)
أطفال يحملون قطعاً من الخشب عبر أنقاض المباني المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بشرق غزة (أ.ف.ب)

لا يزال الجدل مستمراً بشأن المشاركة العربية في قوات الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، مع حديث إماراتي عن احتمال عدم المشاركة فيها في ظل عدم وضوح إطار عملها، وسط جهود أميركية متسارعة لاستصدار مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن الدولي قريباً.

ويأتي الموقف الإماراتي غداة مشاورات مصرية قطرية بشأن القوات الدولية وصلاحياتها، وبعد نحو أسبوع من حديث مصري عن احتمال ألا تكون طرفاً فيها، وتزامناً مع وصول المبعوث الخاص الأميركي جاريد كوشنر لإسرائيل لبحث تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي تُعد القوات أحد أبرز بنود المرحلة الثانية المتعلقة بترتيبات أمنية وإدارية ولا تزال متعثرة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك المواقف العربية في المشاركة في القوات الدولية يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها نتيجة «تردد بسبب ضبابية تفاصيل القوات ومخاوف من عدم حيادتها»، متوقعين أن تدفع تلك المخاوف واشنطن لتنسيق أكبر مع إسرائيل لإجراء تفاهمات وتعديلات وتوضيحات مما يعيد الثقة للمشاركة، أو تستمر فيما هي عليه وتفرض تلك القوات مع إعطاء ضمانات لحياديتها، وقد لا تلقى مشاركة واسعة خشية حدوث صدامات مع الفلسطينيين وعدم رغبتهم في إبدال احتلال بوصاية أجنبية.

ضبابية التفاصيل

وقال المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش، الاثنين، في كلمة بملتقى «أبوظبي الاستراتيجي»: «لا ترى الإمارات حتى الآن إطار عمل واضحاً لقوة حفظ الاستقرار. وفي ظل هذه الظروف، لن تشارك على الأرجح في مثل هذه القوة».

الحديث الإماراتي جاء غداة تأكيد مصر وقطر على «ضرورة تحديد ولاية قوة دعم الاستقرار الدولية وصلاحياتها»، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري، وفق بيان للخارجية المصرية.

الهلال الأحمر المصري يُطلق قافلة «زاد العزة» الـ69 بحمولة 7300 طن من المساعدات الإنسانية إلى غزة (الهلال الأحمر)

وقبل نحو أسبوع، قال وزير خارجية مصر في تصريحات إن «قوة الاستقرار الدولية يجب أن تكون مكونة من أطراف محايدة ومراقبين دوليين على الأرض»، مضيفاً: «بالنسبة لنا ندعم الطرح باعتباره طرحاً إيجابياً لمراقبة وقف إطلاق النار، لكن مشاركة أي قوات مصرية مرهونة بالعديد من المؤشرات والمتطلبات. نؤكد أننا ندعم نشر القوة، وليس بالضرورة نكون طرفاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن «التردد العربي ناتج عن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة التي تريد وضع القوات تحت قيادتها، لكن ما عليه توافق عربي فلسطيني أن تكون القوات تحت سلطة مجلس الأمن».

أما الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، فيرى أن التردد العربي «مردُّه ضبابية بشأن التفاصيل، وعدم وضوح إطار التكوين والتمويل والمهام بشكل كبير»، مشيراً إلى أن «عدم حسم طبيعة القوات، هل هي أممية أو متعددة الجنسيات، يزيد من هذا التوجس والترقب».

وفي أثناء توالي هذه المواقف العربية القلقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات نهاية الأسبوع الماضي أن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة ستبدأ عملها على الأرض «قريباً جداً»، بعد أيام من إعلان مسؤول أميركي لـ«رويترز» في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري أن واشنطن ستشارك مشروع قرار بشأنها مع الأعضاء العشرة المنتخبين بمجلس الأمن الدولي.

ويظهر النص أن الولايات المتحدة صاغت مشروع قرار للمجلس التابع للأمم المتحدة من شأنه الموافقة على تفويض لمدة عامين لهيئة حكم انتقالي في غزة وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع الفلسطيني.

ويبدو أن مشروع القرار الذي نقله موقع «أكسيوس» قبل أسبوع تجاوَب مع بعض مطالب إسرائيل، إذ يتضمن أن تكون القوة الأمنية الدولية «قوة تنفيذية وليست قوة لحفظ السلام»، وأن تسهم في «استقرار البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بالإضافة إلى نزع أسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم».

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسبق أن قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان في تصريحات متلفزة، الأسبوع الماضي، إن تكليف القوة الدولية بنزع سلاح «حماس» سيؤدي إلى «صدامات» واشتباكات مسلحة.

ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض (الفيتو) ليتسنى اعتماده.

ويعتقد السفير رخا أحمد حسن أن هذا النص هو سبب التعثر حتى الآن في إصدار القرار واستمرار المناقشات في الكواليس بالأمم المتحدة لتحقيق توافقات وتفاهمات، مؤكداً أن مسائل الصلاحيات والمهام ليست مسائل بسيطة، «فالدول العربية وفلسطين لن تقبل بإبدال الاحتلال الإسرائيلي بوصاية وسيطرة أجنبية، خاصة وقد تقود لصدامات»، كما سبق وأعلنت القاهرة.

ويتوقع أن يقود الموقف العربي لتغيير في مشروع القانون وإدخال تعديلات عليه وتوضيحات، خاصة أن من غير الواضح هل هي قوة تنفيذية أم مراقبة فقط، دون أن يستبعد أن تستخدم روسيا أو الصين الفيتو دعماً للمواقف العربية والفلسطينية حال لم تتقبل واشنطن التعديلات وإصدار نص توافقي.

زيارة كوشنر

يتزامن الموقف الإماراتي الأحدث في سلسلة المواقف العربية القلقة مع لقاء أجراه كوشنر مع نتنياهو في إسرائيل وتناول استكمال المرحلة الأولى ومستقبل المرحلة الثانية التي تشمل نشر القوات الدولية، وفق ما ذكره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان. وقالت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، الأحد، إنه لن يُسمح بنشر «أي قوات تركية على الأرض» في غزة ضمن القوة متعددة الجنسيات.

ويعتقد حسن أن كوشنر سيكون معنياً أكثر بإلزام إسرائيل باستكمال المرحلة الأولى ودفعها لمفاوضات المرحلة الثانية التي تتضمن نشر القوات الدولية، وهو أيضاً ما يحتاج لتفاهمات مسبقة حتى لا يهدد اتفاق غزة مجدداً.

ويرجح الشحات أن «تدفع المخاوف العربية واشنطن لبلورة موقف كامل بالتنسيق مع إسرائيل بشأن القوات، فإما تستجيب للتوضيحات والتعديلات، أو تستمر فيما تطرحه مع مواجهة الرفض العربي الفلسطيني بإعطاء ضمانات لتأكيد حياديتها».


مقالات ذات صلة

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».