«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
TT

«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)

الخرف مرض قاسٍ يؤثّر ليس فقط في نحو 7 ملايين شخص (والعدد في تزايد)، بل في أحبّائهم أيضاً. ومع أعراض تشمل مشكلات في الكلام، وفقدان الذاكرة، وتقلّبات المزاج، وصعوبة إنجاز المهام وغيرها، ليس غريباً أن يسعى الكثيرون لتجنّب المرض قدر الإمكان ومساعدة أصدقائهم وعائلاتهم على فعل الشيء نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، عندما يتعلّق الأمر بالعوامل التي يمكن أن تقلّل خطر الخرف، يشير الخبراء إلى أمثلة عديدة، مثل تنشيط الدماغ، وممارسة التمارين الرياضية، وقضاء الوقت مع الآخرين، وحتى القيام بالأعمال المنزلية. وبحسب دراسة نُشرت عام 2025 في المجلة الأميركية لطب نفس الشيخوخة، هناك عامل جديد يجب إضافته إلى القائمة: امتلاك هدف أو معنى في الحياة.

على مدى متابعة شملت أكثر من 13 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 عاماً وما فوق، ولمدّة وصلت إلى 15 سنة، وجدت الدراسة أن الأفراد الذين أبلغوا عن إحساس أعلى بالمعنى أو الهدف في حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالضعف المعرفي - بما في ذلك الخرف - بنسبة تقارب 28 في المائة.

ورغم أن التمسّك بالأمل والبقاء على اطّلاع على الأبحاث الحديثة أمر مهم، فإنه من الضروري أيضاً التذكير بأن ما توصّلت إليه الدراسة هو ارتباط وليس علاقة سببية.

بمعنى آخر، لا نعرف ما إذا كان الشعور بوجود هدف في الحياة هو ما يقلّل خطر الخرف، أم أن انخفاض أعراض الخرف هو ما يجعل الناس يشعرون بأن لحياتهم هدفاً.

وتقول الدكتورة روندا فوسكول، أستاذة طب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا: «لا ينبغي لهذا أن يثني الناس عن السعي لإيجاد هدف لحياتهم، لأن الأمر في كثير من الأحيان، علمياً، يكون الخيار الثالث: كلاهما»، مضيفة: «فقد يتفاعل عاملان معاً إمّا ليدفعا الإنسان نحو تحسّن مستمر أو نحو تدهور متسارع».

فيما يلي، يشرح الخبراء الأساس العلمي وراء نتائج الدراسة وكيف يمكن للمرء أن يكتشف هدفه في الحياة.

الهدف في الحياة يقلّل خطر الخرف

باختصار، الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية، مما يدعم صحّة الدماغ ويحمي الوظائف المعرفية.

وقال اختصاصي طب الشيخوخة الدكتور جورج هنّاوي (وهو غير مشارك في الدراسة): «قد يدفع الشعور بالهدف إلى تبنّي سلوكيات صحية أكثر، مثل زيادة النشاط البدني، وتحسين النوم، والانخراط اجتماعياً. وبشكل طبيعي، يخفّف ذلك من مشاعر الوحدة والاكتئاب ويعزّز القدرة على تحمّل الضغوط - وهي جميعها عوامل معروفة بدعم الصحة المعرفية وتقليل خطر الخرف». ووافقت فوسكول على ذلك، قائلة: «الإحساس بأن للحياة هدفاً يدفع الأشخاص للتفاعل أكثر مع محيطهم - جسدياً بالخروج والقيام بالأنشطة، أو ذهنياً بالقراءة والانشغال في المنزل. هذه التفاعلات تعمل كنوع من التمرين أو التدريب المعرفي، مما يساعد في الحفاظ على صحة ذهنية أفضل».

تدعم حقائق علمية أخرى نتائج هذه الدراسة. فهناك أولاً مسألة المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التغيّر والتكيّف بشكل إيجابي استجابةً لتجارب جديدة ومحفّزات مختلفة. ومن خلال الانخراط في أنشطة مثل التمارين الرياضية والتواصل الاجتماعي، لا يمكن للمرء أن يعزّز إحساسه بالهدف فحسب، بل أن يقوّي صحّة دماغه أيضاً.

وتضيف فوسكول أن الروح والمعنويات تشكّل تفسيراً آخر. فقد وجدت أن الشعور بوجود هدف في الحياة يمكن أن يرفع المزاج ويحسّن الحالة النفسية، وهو ما يعود بالفائدة على العقل.

وتوضح قائلة: «تماماً كما يعتمد الدماغ مادياً على القلب لضخ الدم إليه، يعتمد العقل على الروح كدعم غير ملموس. على سبيل المثال، تتغيّر بعض المواد الكيميائية في الدماغ عندما يكون الإنسان سعيداً مقارنةً بكونه حزيناً».

كما تُظهر دراسات إضافية أن الأشخاص الذين يشعرون بالمعنى والهدف في حياتهم يكونون أكثر سعادة، وأن هذه السعادة قد تساهم في خفض خطر الإصابة بالخرف - والعكس صحيح أيضاً.

كيف تعثر على هدفك في الحياة؟

قد يكون لديك بالفعل شعور بالهدف نابع من هويتك، أو عملك، أو أي جانب آخر من حياتك. فقد تشعر بالمعنى عندما تُربّي أطفالك، أو تعمل بجد في وظيفتك، على سبيل المثال.

إذا لم يكن لديك شعور واضح بالهدف، فهذا لا يعني أنك بلا هدف - فلكل شخص غاية في حياته. لكن كيف تكتشف غايتك؟

بالنسبة لفوسكول، يكمن الأمر في الانفتاح على التجارب الجديدة. تقول: «البقاء شابّاً في القلب يعني أن تكون فضولياً، وأن تتعلّم وتستكشف. هذا قد يقودك إلى أشياء تحرّك خيالك وتجد فيها هدفك».

أمّا هنّاوي فيشير إلى أن العملية تتطلّب خطوات متعددة مع الأخذ في الاعتبار أهمية تخصيص التوصيات بما يناسب ميول كل شخص وقدراته، لضمان استمرار التفاعل.

ومن بين الأمثلة التي قدّمها: تنشيط العقل عبر أنشطة مثل الشطرنج والقراءة وألعاب تدريب الدماغ، ممارسة الفنون كالرسم والتلوين والاستماع إلى الموسيقى أو عزفها، الانخراط في أنشطة حياتية مثل مجموعات الرياضة والطبخ والتواصل الاجتماعي.

فهذه الأنشطة تعزّز الصحة وترفع مستويات الدوبامين، ما يساعد الشخص على الشعور بالسعادة والمكافأة.

ويضيف هنّاوي: «أحرص أيضاً على تعزيز الشعور بالهدف حتى لدى المرضى الذين يعانون تراجعاً معرفياً، من خلال أنشطة مثل استحضار الذكريات، إعداد ألبومات الصور، وسماع موسيقى الماضي، ومشاهدة أفلام وقراءة كتب من حقبات معيّنة».


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول البيض على صحة الدماغ؟

صحتك تناول البيض بانتظام يحمي الدماغ مع التقدم في العمر (بكساباي)

كيف يؤثر تناول البيض على صحة الدماغ؟

في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف عالمياً من أمراض الشيخوخة وفقدان الذاكرة، كشفت أبحاث حديثة عن أن تناول البيض بانتظام يحمي الدماغ مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تعاني من مرض ألزهايمر (رويترز)

اختبار منزلي بسيط قد يتنبأ بخطر الإصابة بألزهايمر

كشفت دراسة علمية جديدة عن إمكانية استخدام اختبار منزلي بسيط للتنبؤ بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في الكشف المبكر عن المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10 % في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية - رويترز)

دراسة تحذّر: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر الخرف

كشفت أبحاث جديدة أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تؤثر سلباً على الدماغ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تناول البيض قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر»

البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)
البيض معروف بأنه مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن وجود ارتباط بين استهلاك البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر».

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هدفت الأبحاث التي أجرتها جامعة «لوما ليندا» في ولاية كاليفورنيا، والمنشورة في مجلة التغذية، إلى تحليل العلاقة بين هذه الحالة العصبية والعادات الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيض معروف بأنه «مصدر لعناصر غذائية أساسية تدعم صحة الدماغ»، وهو ما قاد إلى إجراء هذا التحقيق.

حلّل الباحثون بيانات ما يقرب من 40 ألف بالغ في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، وذلك ضمن دراسة واسعة النطاق، بهدف رصد حالات تشخيص الإصابة بمرض «ألزهايمر».

وبعد 15 عاماً، تبيّن أن 2858 شخصاً أُصيبوا بمرض «ألزهايمر». كما جرى تقييم النظام الغذائي وأنماط الحياة لدى المشاركين من خلال استبيان.

وصُنّف استهلاك البيض بناءً على عدد مرات تناوله، بدءاً من عدم تناوله إطلاقاً وصولاً إلى أكثر من خمس مرات أسبوعياً.

قُسِّم استهلاك البيض إلى نوعين: البيض «الظاهر»، مثل البيض المسلوق أو المخفوق أو المقلي الذي يُتناول بمفرده، والبيض «غير الظاهر»، وهو المستخدم مكوّناً في أطعمة مثل المخبوزات والمنتجات الغذائية المعبأة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة إلى ثلاث مرات شهرياً، أو مرة أسبوعياً، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بنسبة 17 في المائة.

أما الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، فقد انخفض لديهم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 27 في المائة.

وأظهرت نتائج نموذج منفصل في الدراسة أن الأشخاص الذين لم يستهلكوا البيض إطلاقاً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض «ألزهايمر» مقارنة بمن تناولوا نحو 10 غرامات من البيض يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنه «في هذه الفئة السكانية التي تهتم بالصحة، ارتبط الاستهلاك المعتدل للبيض بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر».

وأضافوا: «تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير وقائي عصبي للعناصر الغذائية الموجودة في البيض عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن».

ووصف الدكتور طبيب الأعصاب جويل ساليناس هذه الدراسة بأنها «مصممة بشكل جيد إلى حد معقول مع فترة متابعة طويلة»، مشيراً إلى أن نتائجها تتماشى مع أبحاث سابقة.

وقال ساليناس إن «البيض يُعد مصدراً مركزاً للكولين وحمض DHA وفيتامين B12، وهي عناصر غذائية يعتمد عليها الدماغ مع التقدم في العمر».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «هذه بيانات رصدية مستمدة من فئة سكانية تهتم بالصحة بشكل خاص، لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية هنا»، مضيفاً: «النتائج تعطي اتجاهاً عاماً أكثر من كونها حاسمة».

وأوضح أيضاً أنه رغم أن البيض «ليس وصفة علاجية بعد»، فإنه «يشكل جزءاً من صورة صحية أكبر بكثير تشمل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي للدماغ وعوامل أخرى».

كما علّقت الدكتورة لوري رايت على هذه النتائج التي وصفتها بأنها «مشجعة»، داعية إلى «التعامل معها بشيء من الحذر».

وأكدت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، أن الدراسة قائمة على الملاحظة، وبالتالي يمكنها فقط إظهار وجود ارتباط، وليس إثبات علاقة سببية.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البيض بانتظام قد تكون لديهم أنماط حياة وعادات غذائية مختلفة ربما أثرت في النتائج.

ومع ذلك، قالت إن هناك «بعض الأسباب العلمية الوجيهة التي قد تجعل البيض يلعب دوراً في صحة الدماغ».

وأضافت: «صفار البيض يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكولين، وهي مادة يستخدمها الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالذاكرة والوظائف الإدراكية».

وتابعت أن البيض يوفر أيضاً عناصر غذائية مرتبطة بالشيخوخة الصحية، من بينها اللوتين والزياكسانثين وفيتامين B12 والبروتين عالي الجودة وكميات صغيرة من دهون «أوميغا-3».

وأضافت رايت أن البيض «يمكن بالتأكيد أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي يدعم صحة الدماغ»، لكنها شددت على أن السياق الغذائي العام يبقى العامل الأهم.

وقالت: «البيض الذي يُقدَّم مع الخضراوات والحبوب الكاملة والفاكهة والبقوليات والمكسرات أو السمك يختلف غذائياً بشكل كبير عن البيض الذي يُتناول باستمرار مع اللحوم المصنّعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالصوديوم».

وختمت بالقول إن التغذية الصحية نادراً ما تعتمد على «طعام خارق واحد»، مضيفة: «الصورة الأكبر تتمثل في الحفاظ على نمط غذائي شامل يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، لأن ما يفيد القلب غالباً ما يفيد الدماغ أيضاً».


دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
TT

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)
صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب)

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين تقريباً خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسارع فيه السلطات الأرجنتينية لتتبع آثار زوجين هولنديين سافرا «كثيراً» عبر البلاد وتوفيا لاحقاً وسط تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي غادرت ميناء أوشوايا بجنوب الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان).

ويعزو الخبراء ارتفاع حالات الإصابة بالمرض، الذي ينتقل عادةً عن طريق التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، إلى تغير المناخ وتدمير الموائل الطبيعية (الموئل هو مكان يعيش فيه كائن حي أو مجموعة من الكائنات الحية).

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «الموسم الحالي، الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2025، شهد بالفعل 101 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، مقارنة بـ57 حالة فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي».

ولم يقتصر الأمر على تسجيل البلاد عدداً كبيراً من الإصابات هذا العام، بل سجلت أيضاً أحد أعلى معدلات الوفيات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.

هل المناخ هو السبب؟

عادةً ما ينتشر فيروس «هانتا» في الأرجنتين في المناطق الريفية وشبه الحضرية، في وجود المحاصيل والأعشاب الطويلة والرطوبة، أو في المناخ شبه الاستوائي.

لكن الخبراء يعتقدون أن التدهور البيئي الناجم عن تغير المناخ والنشاط البشري يُسهم في انتشاره، إذ يسمح للقوارض الناقلة للفيروس بالتكاثر في مناطق جديدة.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن «زيادة التفاعل البشري مع البيئات البرية، وتدمير الموائل، وإنشاء تجمعات حضرية صغيرة في المناطق الريفية، وتأثيرات تغير المناخ، كلها عوامل تساهم في ظهور حالات خارج المناطق الموبوءة تاريخياً».

وبحسب الخبراء، تُساهم الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف ونوبات الأمطار الغزيرة في السنوات الأخيرة، في تفاقم هذا التوجه. ويُحدث ارتفاع درجات الحرارة تغييرات في النظام البيئي، مما يؤثر على وجود الفأر طويل الذيل، الناقل الرئيسي للفيروس، في الأرجنتين وتشيلي.

وأوضح إدواردو لوبيز، اختصاصي الأمراض المعدية: «تتمتع هذه القوارض بقدرة أكبر على التكيف مع تغير المناخ، وهو ما قد يُفسر ارتفاع عدد الحالات التي نشهدها».

وقال روبرتو ديباغ، نائب رئيس الجمعية اللاتينية الأميركية لعلم اللقاحات، إن حرائق الغابات دفعت كلاً من البشر والحياة البرية إلى الانتقال إلى أماكن جديدة، مما زاد من المخاطر، في حين أن اتجاهات السياحة كان لها تأثير أيضاً.

وأضاف ديباغ: «إن أي شخص يتوجه إلى منطقة خطرة - لم تُنظف من الأعشاب الضارة - لأغراض السياحة، فإن ذلك قد يُشكل خطراً جسيماً».


6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
TT

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)
بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

مع التقدم في العمر والتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، تصبح دهون البطن (الدهون الحشوية) من أوسع المشكلات الصحية شيوعاً وأشدها إزعاجاً، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعانوا سابقاً من زيادة الوزن.

ورغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة المرتبطة بأمراض مثل السكري ومشكلات القلب.

وفيما يلي أبرز الطرق الغذائية التي تساعد على تقليل دهون البطن دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة، وفق ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تناول الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي والزبادي

أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن تناول ما يصل إلى 3 حصص من الكيمتشي (نوع من الملفوف المخمر) يومياً قد يقلل من خطر تراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً لدى الرجال.

ويرجع الباحثون ذلك إلى احتواء الأطعمة المخمرة البروبيوتيك المعروف بقدرته على تعزيز البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يُسهم أيضاً في التحكم بالوزن.

كما تشمل الأطعمة المفيدة الأخرى الزبادي الطبيعي والكفير وشاي الكومبوتشا.

وينصح الخبراء باختيار الزبادي اليوناني الطبيعي الخالي من الإضافات، وتناوله مع الفواكه أو استخدامه بديلاً صحياً للمايونيز في حشوات الشطائر.

تقليل السكريات المضافة

ترتبط السكريات المضافة بشكل مباشر بزيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة.

ويؤكد المختصون أن السكر الطبيعي الموجود في الفواكه الكاملة لا يمثل المشكلة نفسها؛ لأنه يأتي مصحوباً بالألياف التي تبطئ امتصاصه وتمنع تخزينه على شكل دهون.

ويُفضل الاستبدال بالحلويات الغنية بالسكر وصفاتٍ صحيةً تعتمد على الفواكه والشوفان والمكسرات.

زيادة كمية البروتين في النظام الغذائي

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بيوميد سنترال» أن تناول البروتين عالي الجودة يرتبط عكسياً بانخفاض نسبة الدهون في منطقة البطن. ويُقصد بالبروتين عالي الجودة الأطعمة الغنية بالأحماض الأمينية الأساسية الـ9 التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحته.

ومن أفضل مصادر البروتين البيض، والأسماك، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم الخالية من الدهون، ومنتجات الألبان.

الحصول على 30 غراماً من الألياف يومياً

تلعب الألياف دوراً مهماً في تحسين الهضم وتنظيم الشهية ومستويات السكر والكولسترول في الدم.

ويوصي كثير من الإرشادات الصحية بتناول 30 غراماً من الألياف يومياً.

ويمكنك زيادة استهلاكك الألياف بالاستبدال بالخبز والمعكرونة والأرز أنواعَ الحبوب الكاملة مثل الشوفان والعدس والفاصوليا والمكسرات والحمص والبطاطس.

شرب الشاي الأخضر بانتظام

يُعدّ تناول كوب من الشاي الأخضر يومياً طريقة بسيطة للمساعدة في الوقاية من دهون البطن. وفي دراسة أجريت عام 2012، لاحظ المشاركون الذين يعانون من زيادة الوزن والذين تناولوا مشروب الشاي الأخضر الغني بالكاتيكينات (مضادات أكسدة) لمدة 12 أسبوعاً انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الحشوية لديهم.

ويعتقد العلماء أن الكاتيكينات تزيد من عملية التمثيل الغذائي للدهون؛ مما يؤدي إلى فقدان الوزن.

الإكثار من أحماض «أوميغا 3»

تشير أبحاث متعددة إلى أن أحماض أوميغا 3 لا تدعم صحة الدماغ فقط، بل قد تساعد أيضاً في تقليل دهون البطن وتحسين معدل الحرق وتنظيم الشهية.

ومن أبرز مصادرها الأسماك الدهنية مثل السردين وزيت الزيتون والمكسرات والبذور.