«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
TT

«الهدف في الحياة»… سرّ خفي قد يخفض خطر الخرف بشكل لافت

الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)
الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية (أرشيفية - رويترز)

الخرف مرض قاسٍ يؤثّر ليس فقط في نحو 7 ملايين شخص (والعدد في تزايد)، بل في أحبّائهم أيضاً. ومع أعراض تشمل مشكلات في الكلام، وفقدان الذاكرة، وتقلّبات المزاج، وصعوبة إنجاز المهام وغيرها، ليس غريباً أن يسعى الكثيرون لتجنّب المرض قدر الإمكان ومساعدة أصدقائهم وعائلاتهم على فعل الشيء نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، عندما يتعلّق الأمر بالعوامل التي يمكن أن تقلّل خطر الخرف، يشير الخبراء إلى أمثلة عديدة، مثل تنشيط الدماغ، وممارسة التمارين الرياضية، وقضاء الوقت مع الآخرين، وحتى القيام بالأعمال المنزلية. وبحسب دراسة نُشرت عام 2025 في المجلة الأميركية لطب نفس الشيخوخة، هناك عامل جديد يجب إضافته إلى القائمة: امتلاك هدف أو معنى في الحياة.

على مدى متابعة شملت أكثر من 13 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 عاماً وما فوق، ولمدّة وصلت إلى 15 سنة، وجدت الدراسة أن الأفراد الذين أبلغوا عن إحساس أعلى بالمعنى أو الهدف في حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالضعف المعرفي - بما في ذلك الخرف - بنسبة تقارب 28 في المائة.

ورغم أن التمسّك بالأمل والبقاء على اطّلاع على الأبحاث الحديثة أمر مهم، فإنه من الضروري أيضاً التذكير بأن ما توصّلت إليه الدراسة هو ارتباط وليس علاقة سببية.

بمعنى آخر، لا نعرف ما إذا كان الشعور بوجود هدف في الحياة هو ما يقلّل خطر الخرف، أم أن انخفاض أعراض الخرف هو ما يجعل الناس يشعرون بأن لحياتهم هدفاً.

وتقول الدكتورة روندا فوسكول، أستاذة طب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا: «لا ينبغي لهذا أن يثني الناس عن السعي لإيجاد هدف لحياتهم، لأن الأمر في كثير من الأحيان، علمياً، يكون الخيار الثالث: كلاهما»، مضيفة: «فقد يتفاعل عاملان معاً إمّا ليدفعا الإنسان نحو تحسّن مستمر أو نحو تدهور متسارع».

فيما يلي، يشرح الخبراء الأساس العلمي وراء نتائج الدراسة وكيف يمكن للمرء أن يكتشف هدفه في الحياة.

الهدف في الحياة يقلّل خطر الخرف

باختصار، الإحساس بوجود هدف في الحياة يمكن أن يعزّز الدافع للانخراط في سلوكيات صحية، مما يدعم صحّة الدماغ ويحمي الوظائف المعرفية.

وقال اختصاصي طب الشيخوخة الدكتور جورج هنّاوي (وهو غير مشارك في الدراسة): «قد يدفع الشعور بالهدف إلى تبنّي سلوكيات صحية أكثر، مثل زيادة النشاط البدني، وتحسين النوم، والانخراط اجتماعياً. وبشكل طبيعي، يخفّف ذلك من مشاعر الوحدة والاكتئاب ويعزّز القدرة على تحمّل الضغوط - وهي جميعها عوامل معروفة بدعم الصحة المعرفية وتقليل خطر الخرف». ووافقت فوسكول على ذلك، قائلة: «الإحساس بأن للحياة هدفاً يدفع الأشخاص للتفاعل أكثر مع محيطهم - جسدياً بالخروج والقيام بالأنشطة، أو ذهنياً بالقراءة والانشغال في المنزل. هذه التفاعلات تعمل كنوع من التمرين أو التدريب المعرفي، مما يساعد في الحفاظ على صحة ذهنية أفضل».

تدعم حقائق علمية أخرى نتائج هذه الدراسة. فهناك أولاً مسألة المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التغيّر والتكيّف بشكل إيجابي استجابةً لتجارب جديدة ومحفّزات مختلفة. ومن خلال الانخراط في أنشطة مثل التمارين الرياضية والتواصل الاجتماعي، لا يمكن للمرء أن يعزّز إحساسه بالهدف فحسب، بل أن يقوّي صحّة دماغه أيضاً.

وتضيف فوسكول أن الروح والمعنويات تشكّل تفسيراً آخر. فقد وجدت أن الشعور بوجود هدف في الحياة يمكن أن يرفع المزاج ويحسّن الحالة النفسية، وهو ما يعود بالفائدة على العقل.

وتوضح قائلة: «تماماً كما يعتمد الدماغ مادياً على القلب لضخ الدم إليه، يعتمد العقل على الروح كدعم غير ملموس. على سبيل المثال، تتغيّر بعض المواد الكيميائية في الدماغ عندما يكون الإنسان سعيداً مقارنةً بكونه حزيناً».

كما تُظهر دراسات إضافية أن الأشخاص الذين يشعرون بالمعنى والهدف في حياتهم يكونون أكثر سعادة، وأن هذه السعادة قد تساهم في خفض خطر الإصابة بالخرف - والعكس صحيح أيضاً.

كيف تعثر على هدفك في الحياة؟

قد يكون لديك بالفعل شعور بالهدف نابع من هويتك، أو عملك، أو أي جانب آخر من حياتك. فقد تشعر بالمعنى عندما تُربّي أطفالك، أو تعمل بجد في وظيفتك، على سبيل المثال.

إذا لم يكن لديك شعور واضح بالهدف، فهذا لا يعني أنك بلا هدف - فلكل شخص غاية في حياته. لكن كيف تكتشف غايتك؟

بالنسبة لفوسكول، يكمن الأمر في الانفتاح على التجارب الجديدة. تقول: «البقاء شابّاً في القلب يعني أن تكون فضولياً، وأن تتعلّم وتستكشف. هذا قد يقودك إلى أشياء تحرّك خيالك وتجد فيها هدفك».

أمّا هنّاوي فيشير إلى أن العملية تتطلّب خطوات متعددة مع الأخذ في الاعتبار أهمية تخصيص التوصيات بما يناسب ميول كل شخص وقدراته، لضمان استمرار التفاعل.

ومن بين الأمثلة التي قدّمها: تنشيط العقل عبر أنشطة مثل الشطرنج والقراءة وألعاب تدريب الدماغ، ممارسة الفنون كالرسم والتلوين والاستماع إلى الموسيقى أو عزفها، الانخراط في أنشطة حياتية مثل مجموعات الرياضة والطبخ والتواصل الاجتماعي.

فهذه الأنشطة تعزّز الصحة وترفع مستويات الدوبامين، ما يساعد الشخص على الشعور بالسعادة والمكافأة.

ويضيف هنّاوي: «أحرص أيضاً على تعزيز الشعور بالهدف حتى لدى المرضى الذين يعانون تراجعاً معرفياً، من خلال أنشطة مثل استحضار الذكريات، إعداد ألبومات الصور، وسماع موسيقى الماضي، ومشاهدة أفلام وقراءة كتب من حقبات معيّنة».


مقالات ذات صلة

دراسة مفاجئة: السرطان يُصدر إشارات تحمي الدماغ من ألزهايمر

صحتك الدراسة تُضاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تشير إلى أن العلاقة بين السرطان والأمراض التنكسية العصبية تتجاوز الصدفة الإحصائية (رويترز)

دراسة مفاجئة: السرطان يُصدر إشارات تحمي الدماغ من ألزهايمر

يُعدّ كل من السرطان ومرض ألزهايمر من أكثر التشخيصات الطبية إثارةً للخوف، لكن نادراً ما يُصيبان الشخص نفسه معاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قد يُسهم اتباع نمط حياة صحي في تأخير ظهور أعراض الخرف (رويترز)

عادات شائعة تزيد خطر الإصابة بالخرف

حددت دراسة جديدة أجراها باحثون بجامعة لوند السويدية عوامل الخطر المرتبطة باثنين من أكثر أسباب الخرف شيوعاً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

تأثير مرض السكري على الذاكرة

يُعدّ مرض السكري من الأمراض المزمنة واسعة الانتشار، ولا تقتصر مضاعفاته على التأثيرات الجسدية المعروفة مثل القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

ما سبب ارتفاع خطر إصابة النساء بالخرف مقارنةً بالرجال؟

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين انقطاع الطمث وانخفاض المادة الرمادية في الدماغ، وهي مادة حيوية للوظائف العقلية والذاكرة والعواطف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».


تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.