«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

اختتام النسخة التاسعة برسالة أمل وتحطيم الأرقام... وإعلان انطلاق مركز بيانات في الفضاء

TT

«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

اختُتمت النسخة التاسعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة الرياض، محطمةً الأرقام القياسية ومؤسِسةً لمرحلة جديدة من التفاؤل والعزيمة في المشهد الاقتصادي العالمي.

ففي «يوم الاستثمار»، أعلن القادة والمستثمرون والمبتكرون العالميون عن بزوغ فجر حقبة اقتصادية جديدة، تعتمد قوتها الدافعة على الذكاء الاصطناعي، والبراعة البشرية، والإيمان المشترك بالتقدم.

شهدت النسخة التاسعة حضوراً غير مسبوق؛ إذ استقبلت أكثر من 9 آلاف ممثل، و2000 عضو، و60 شريكاً استراتيجياً، و600 ممثل إعلامي من أكثر من 60 دولة، وفق بيان عن المبادرة.

الأهم من ذلك، كان التحول التاريخي في نوعية المشاركين، حيث جاء أكثر من نصف المتحدثين هذا العام (52 في المائة) من قطاع التكنولوجيا؛ ما يؤكد بوضوح أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الاعتماد الكامل على القوى المحررة للذكاء الاصطناعي.

دونالد ترمب الابن يتحدث في جلسة بمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (رويترز)

رأس المال الخاص يصبح القوة الدافعة

في جلسة «مجلس صانعي التغيير» التي عُقدت في اليوم الثالث، اتفق كبار المستثمرين العالميين، بمن فيهم السير مارتن سوريل ونور سويد، وجون ليندفورس، وفينغلي فانغ، على أن رأس المال الخاص أصبح يمثل العمود الفقري الاقتصادي الجديد للعالم. وتبلغ قيمة هذا القطاع حالياً أكثر من 13 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز 20 تريليون دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة؛ ما يجعله المحرك الأبرز للنمو.

وأعاد الذكاء الاصطناعي والفضاء تعريف حدود الابتكار استمراراً للتركيز العميق على التكنولوجيا خلال الأسبوع. فقد أعلن فيليب جونستون من «ستار كلاود» عن إطلاق أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، مدعوماً بتخفيض «سبيس إكس» تكاليف الإطلاق بمقدار 100 مرة، وقال: «يمكننا الآن تدريب الذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، وتبريده بالكون».

إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وفي جلسة «صعود الأجهزة الآلية» (Rise of the Automata)، كشف إريك جانغ من «1 إكس تكنولوجيز» عن خطط لنشر 100 ألف روبوت بشري بحلول عام 2027، واصفاً ذلك بـ«فجر عصر الروبوتات التي تبني الروبوتات».

وقدم عضو مجلس أمناء «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» بيتر ديامانديس، «سيج» (SAGE)، وهو محرك حوكمة الذكاء الاصطناعي السيادي الذي طُوِّر في السعودية لمساعدة الدول على تكييف سياساتها بسرعة الذكاء الاصطناعي، وأعلن قائلاً: «إنها هدية المملكة للعالم».

ضيوف يقفون في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» (أ.ف.ب)

الرياض... مرساة رأس المال الجريء العالمي

وفي جلسة «هل يصبح مجلس التعاون الخليجي مرساة استراتيجية جديدة لرأس المال الجريء العالمي؟»، وصف الأمير فهد بن منصور، الرياض بأنها «عاصمة رأس المال، حيث يجمع المؤسسون التمويل، ويلتقي المستثمرون العالميون الشركاء المحدودين». وأكدت الجلسة صعود منطقة الخليج بصفتها أحد أكثر النظم البيئية الابتكارية ديناميكية في العالم.

تمكين رواد الأعمال العالميين

وفي فعالية «منافسة المبتكرين في مبادرة مستقبل الاستثمار 2025»، استحوذت الشركات الناشئة في مجالات الطب المصمم بالذكاء الاصطناعي، والصحة التشخيصية، والروبوتات البشرية، والحوسبة السيادية على اهتمام المستثمرين.

وتعهد الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات إبراهيم عبد العزيز النياز، بمواصلة الدعم لتمكين رواد الأعمال المبدعين من جميع أنحاء العالم لخدمة الإنسانية.

وأكد «منتدى إدارة الأصول العالمي لصندوق الاستثمارات العامة»، صعود المملكة بصفتها مركزاً استثمارياً عالمياً. في حين أعلن يزيد الحميد من صندوق الاستثمارات العامة، أن صناعة إدارة الأصول في المملكة قد تجاوزت تريليون ريال من الأصول المدارة، مدفوعة بابتكار المنتجات، والشراكات العالمية، وتنمية المواهب.

كما كشف رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية محمد القويز، عن أن رأس المال الخاص هو الآن القطاع الأسرع نمواً في التمويل السعودي، متوسعاً بضعف معدل نمو القطاع، مع تضاعف أصول الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة.

«مفتاح الازدهار» الرمزي في افتتاح أعمال المؤتمر (رويترز)

الابتكار يغزو الفضاء والأجهزة الآلية

وناقش مسؤولون تنفيذيون من «غولدمان ساكس»، و«بلاك روك»، و«ستيت ستريت» وصندوق الاستثمارات العامة، الارتفاع السريع في الائتمان الخاص، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والاستثمار الكمي، حيث وصف دينيس والش من «غولدمان ساكس» المملكة بأنها «من أكثر الأسواق الناشئة إثارة في العالم لتحقيق العائدات القائمة على البيانات».

وفي جلسة «القصة وراء القصص»، تحدث كبار المحررين من «بلومبرغ»، و«سي إن إن»، و«العربية»، و«سيمافور» عن التحول الذي تشهده المملكة. وقال مانوس كراني من «بلومبرغ»: «لقد تحولت الرياض من مكان لجمع رأس المال إلى مكان لاستثمار رأس المال». وقالت كارولين فرج من «سي إن إن»: «لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد كلمة طنانة، بل هو ضرورة وطنية». بينما اختتم مدير الجلسة، رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، قائلاً: «مبادرة مستقبل الاستثمار التاسعة هي درس في التفاؤل».

أتياس يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

الختام... الأمل والحرية طريق الازدهار

قدمت الجلسة الختامية، تحت عنوان «الأمل: كيف يفتح السلام الأبواب للازدهار»، نهاية مؤثرة. حيث ناقشت الحائزة جائزة نوبل للسلام الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو وسيسيليا أتياس مفاهيم الشجاعة الأخلاقية والكرامة الإنسانية، وأكدت ماشادو أن «السلام يتطلب الحرية والعدالة، ويبدأ بالاتساق الداخلي». كما تعهد إبراهيم عبد العزيز النياز، الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، بمواصلة دعم وتمكين رواد الأعمال المبدعين لخدمة الإنسانية.

واختتم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، الفعالية بوصفها «درساً في التفاؤل»، مهدياً نجاح النسخة التاسعة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قائلاً: «أنت القوة الدافعة لهذه الأمة، والمُلهم وراء هذه المبادرة. شكراً لك على رؤيتك وكرم ضيافتك وإيمانك بما تمثله مبادرة مستقبل الاستثمار»، مؤكداً دور المملكة العربية السعودية بصفتها حافزاً للرخاء العالمي.


مقالات ذات صلة

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

خاص «بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تتقدم المؤسسات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي، فيما يتركز التحدي على تحويل المكاسب التشغيلية والإنتاجية إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية وشركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية، شراكة استراتيجية للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

استثمار سعودي-فرنسي بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة في ميناء جدة

استقطبت شركة محطة بوابة البحر الأحمر ومجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» استثمارات بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة بجدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

النفط يواصل خسائره ويهبط بأكثر من 3 %

حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
TT

النفط يواصل خسائره ويهبط بأكثر من 3 %

حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)

ازدادت خسائر أسعار النفط، بأكثر من 3 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوع، خلال جلسة الثلاثاء، بعد أنباء عن إعادة دبلوماسيين أميركيين إلى ⁠سفارات بالشرق الأوسط بعد ⁠إجلائهم ‌قبل حرب ‌إيران وخلالها.

وانخفضت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 3.21 في المائة، إلى 88.66 دولار للبرميل عند الساعة الـ11:47 بتوقيت غرينيتش، بينما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 3.84 في المائة، إلى 82.13 دولار. وسجل كلا المؤشرين أدنى مستوياتهما منذ 17 أغسطس (آب) الحالي.

ونقلت ​صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية من وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​أن ‌الوزارة ⁠تستعد ​لإعادة دبلوماسيين إلى ⁠سفارات بالشرق الأوسط بعد ⁠إجلائهم ‌قبل حرب ‌إيران وخلالها.

وأشار ​التقرير ‌إلى ‌أنه ربما تبدأ هذا الأسبوع عودة موظفي السلك ‌الدبلوماسي، وتقليص الإجراءات الطارئة في ⁠البعثات ⁠الأميركية بالمنطقة.

كانت الأسعار في حالة هبوط، قبل صدور التقرير، حيث تجاهل المتداولون أحدث حملة عقوبات أميركية ضد إيران، عادّين أن الضغط الاقتصادي يُشكل خطراً أقل على إمدادات النفط من التصعيد العسكري.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، وفقاً لـ«رويترز»، إن التحول من الصراع العسكري إلى الضغط الاقتصادي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد خفف من حدة القلق في سوق النفط، مضيفاً أن إعلان العقوبات الأميركية لم يكن بالقوة التي توقعها بعض المتداولين.

وكشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن الإجراءات يوم الاثنين، بعد مرور نحو 6 أشهر على نزاع تكافح الولايات المتحدة لحله. لكنه امتنع عن تحديد الدول المستهدفة أو تحديد موعد سريان العقوبات، مضيفاً أنه سيمنحها مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة.

وتعهدت إيران بالرد على العقوبات، وأعربت عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط التي تشنها واشنطن.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم (KCM): «لا تزال إيران قادرة على الردّ بتعطيل حركة الملاحة، الأمر الذي يُبقي على هامش ربح في أسعار النفط».

وأفادت «عمليات التجارة البحرية» في المملكة المتحدة أن ناقلة نفط أصيبت يوم الثلاثاء بمقذوف مجهول الهوية؛ مما أدى إلى تعطيلها على بُعد نحو 9 أميال بحرية (16.7 كيلومتر) شمال شرقي مدينة الششة العمانية.

وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أدنى عدد يومي لسفن نقل البضائع منذ أوائل مايو (أيار) الماضي، حيث دخلتا الخليج.

ودفعت اضطرابات الإمدادات الدول إلى استنزاف احتياطاتها النفطية التجارية والاستراتيجية.

وفي سياق متصل، أفاد حاكم منطقة روستوف جنوب روسيا بأن مصفاة «نوفوشاختينسك» النفطية تعرضت لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل؛ مما أدى إلى تعليق عملياتها. في حين اندلع حريق في مصفاة «أتيراو» النفطية غرب كازاخستان يوم الثلاثاء، وفقاً لما أعلنته شركة «كازموناي غاز» مالكة المصفاة.


شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
TT

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

شهدت الشراكة السعودية - الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية الكبرى. وعلى هامش زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وقّع البلدان أكثر من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مدعومة بخطوط ائتمانية وتسهيلات تمويلية بمليارات الدولارات. وتستهدف هذه الخطوة تعميق الاستثمارات الفرنسية في سلاسل القيمة للمشاريع السعودية، ودعم مستهدفات «رؤية 2030» في مجالات البنية التحتية، والطيران، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والترفيه.

وتعكس الاتفاقيات والتفاهمات الجديدة الـ21 توجهاً فرنسياً لتعزيز حضور شركاتها في دورة المشاريع السعودية، مستفيدةً من أدوات تمويلية وضمانات ائتمانية تفتح أمامها فرصاً أوسع للمشاركة في مستهدفات «رؤية 2030».

ولا تقتصر الاتفاقيات على بيع منتجات، بل تشمل البنية التحتية، والنقل، والصحة، والكهرباء، والطيران، والسياحة، والترفيه، والبحث والتطوير. أي إن الشركات الفرنسية تستهدف المشاركة في سلسلة القيمة للمشروعات السعودية وليس مجرد التوريد.

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار في باريس (الشرق الأوسط)

جودة المشاريع

واللافت في الأمر أن باريس تبحث من خلال الاتفاقيات الجديدة عن أدوات تدعم شركاتها في تنفيذ المشاريع السعودية بجودة عالية مع خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار لتمويل العقود التي تنفذها تلك الشركات، وتسهيل ما يصل إلى 3 مليارات دولار لدعم مشروعات الكهرباء، مما يؤكد هذا التوجه.

وفي هذا الإطار، وقَّعت وزارة المالية السعودية بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرنس لضمان الصادرات» لاستكمال الترتيبات التشغيلية لإنشاء خط ائتماني، لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفّذها الشركات الفرنسية في المملكة، خصوصاً في البنية التحتية والتنمية العمرانية والنقل والرعاية الصحية.

كما وقّع صندوق التنمية الوطني السعودية مذكرة تفاهم مع بنك الاستثمار الوطني الفرنسي «بي بي آي فرنس» لبحث فرص التمويل والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في التمويل التنموي وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية.

وأيضاً أبرمت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون مع «بي بي آي فرنس» لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء وتوفير حلول تمويلية للمشتريات والمشروعات التي تنفذها الشركة.

تكنولوجيا الطاقة

وتمثل اتفاقيات شراء «أرامكو السعودية» بقيمة 3.7 مليار دولار، خطوة فرنسية مهمة للتعمق في قطاع الطاقة خصوصاً الحفر والأنابيب؛ مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة بالتعاون بين «أرامكو الرقمية» و«داسو سيستمز»، لأنه يعكس توجهاً نحو استخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة والإنتاجية، وليس مجرد الاستثمار في شركات تقنية.

وفي قطاع الطيران، يلفت الانتباه إبرام بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم ثلاثية مع «مجموعة السعودية» و«كريدي أغريكول» لترتيب حلول تمويلية لاستحواذ المجموعة على طائرات جديدة من «إيرباص»، لتكشف عن توظيف التمويل الفرنسي والدعم الائتماني السعودي لتمكين توسع الناقل الوطني.

ومع تطورات السياحة والترفيه والثقافة في السعودية، وضعت باريس بصمتها على هذا القطاع بتوقيع «القدية للاستثمار» مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا، بقيمة محتملة للمشروع تبلغ نحو 6 مليارات يورو على مدى فترة تطويره، إلى جانب تمديد الشراكة بشأن محافظة العلا حتى عام 2030، في إطار يشمل التعاون في الآثار والتراث والثقافة.

البحث والتطوير

وشملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي بين السعودية وفرنسا في مجالات الصحة العامة، والأمن الصحي، وحوكمة الأنظمة الصحية، وجودة الرعاية، والصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والابتكار، والتجارب السريرية، والصناعات الدوائية.

كما وقّع «المعهد الوطني لأبحاث الصحة» مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي» الفرنسية لدعم البحث والتطوير والابتكار والبحوث السريرية وتطوير الحلول العلاجية الواعدة.

جانب آخر من اجتماع الطاولة المستديرة في فرنسا بحضور المسؤولين لدى البلدين (الشرق الأوسط)

العوائد الاستثمارية

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة ولي العهد إلى فرنسا جاءت في وقت مهم تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية، ويتعرض فيه العالم لمتغيرات اقتصادية مؤثرة مرتبطة بأمن الطاقة وتعثر الإمدادات.

وبيّن أنه من اللافت أن تركز الزيارة على تعزيز الشراكة الاقتصادية وفق رؤية استراتيجية واضحة، وبما يتوافق مع مصالح المملكة، يظهر ذلك من خلال الاتفاقيات الموقَّعة.

وأكد البوعينين أن التفاهمات الجديدة تعكس في الوقت عينه اهتماماً فرنسياً لتعزيز الشراكة على أسس استثمارية مستدامة ومدعومة بخطوط ائتمان لتمويل الصادرات وتمويل الشركات الحاصلة على مشروعات داخل المملكة، وبما يحقق مصلحة المملكة في تعزيز التنمية وتنفيذ المشروعات وتحقيق مستهدفات الرؤية ويحقق في الوقت نفسه العوائد الاستثمارية للشركات الفرنسية.

واستطرد: «فالاتفاقيات لم تعد مرتبطة على بيع المنتجات أو النفط، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالتنمية الاقتصادية والبنية التحتية، والسياحة والترفيه والذكاء الاصطناعي والبحث وغيرها من القطاعات المهمة، وبما يحقق قيمة مضافة للمشروعات وتعزيز المحتوى المحلي».

وأردف: «من المهم الإشارة إلى الاتفاقيتين المرتبطتين بتنمية العُلا، ومشروعات القدية، وانعكاساتها على قطاعات الثقافة والسياحة والترفيه، وهي من أهم القطاعات المستهدفة برفع مساهمتها في الناتج المحلي». وأكمل البوعينين أن المملكة لم تعد هي الباحثة عن الشراكات الاقتصادية، بل أصبحت دول العالم أكثر حرصاً على عقدها وتلبية متطلبات تلك الشراكة، ويؤكد ذلك حرص فرنسا على دعم شراكتها مع الرياض من خلال اتفاقيات نوعية تسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» التي تتمحور حولها جميع الاتفاقيات الاقتصادية.

تنوع المشاريع

من جهته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات المبرمة بين السعودية وفرنسا تعكس الأهمية الكبرى للعلاقات بين البلدين، إذ تعد باريس رابع أكبر مستثمر في المملكة عبر الوجود الكبير لشركاتها في السوق المحلية.

وأبان أن أكثر من 650 شركة فرنسية تعمل في المملكة وتتنوع الاستثمارات في قطاعات متنوعة منها النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والاتصالات، والصناعة، والرعاية الصحية، والتقنية، والتعدين، والطيران والفضاء، والثقافة والترفيه، والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وغيرها، من القطاعات ذات المردود الاقتصادي المرتفع.

وأضاف الدكتور العبيدي أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى تدعيم العلاقات الاستراتيجية بين المملكة وفرنسا كما ستؤدي إلى تحويل الشراكة بين البلدين إلى إنجاز مشروعات أكثر استدامة وتنوعاً في عدة مجالات.


«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا، الذي ظل متعثراً لفترة طويلة.

وأظهرت تقديرات تنزانيا أنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة تطوير حقل الغاز الضخم في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، المكتشف منذ أكثر من عقد، نحو 42 مليار دولار. ومن شأن المشروع أن يوفر مصدراً بديلاً لإمدادات الغاز للأسواق الآسيوية.

وتستمر محادثات «إكوينور» مع تنزانيا بشأن الشروط والأحكام التفصيلية للاستثمار منذ سنوات، وتبددت آمال التوصل إلى تقدم في المحادثات في عدة مناسبات.

وقال فيليب ماتيو، رئيس العمليات الدولية في «إكوينور»، لصحافيين على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، الثلاثاء: «لا نريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، لذا قد يكون الوقت مناسباً الآن للمضي قدماً في ذلك».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تزيد جاذبية مشروع تنزانيا، أجاب قائلاً: «بالضبط. فهذا يعني إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة لا تواجه هذا النوع من التحديات الجيوسياسية».

وتشترك شركتا «إكوينور» و«شل» في تشغيل مشروع الغاز الضخم، الذي سيستخرج احتياطيات تبلغ 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتضم قائمة الشركاء في المشروع: «إكسون موبيل» و«بافيليون إنرجي» و«ميدكو إنرجي» وشركة تطوير البترول التنزانية.

وذكر ماتيو أن «إكوينور» تأمل في تحقيق اكتشاف نفطي «ضخم للغاية» في امتياز «بي إي إل 90» في ناميبيا، على أمل أن تضاهي الاكتشافات الكبرى المجاورة التي حققتها «توتال إنرجيز» و«جالب».

وقالت «إكوينور» الأسبوع الماضي، إنها اشترت حصة نسبتها 17.4 في المائة في حقل تديره شركة «شيفرون»، مضيفةً أن عمليات الحفر الاستكشافية ستبدأ في وقت لاحق من هذا العام.