بانتهاء فعالياتها... «مبادرة الاستثمار» تكرّس الرياض «مختبراً عالمياً» لتوجيه دفة الاقتصاد

النسخة التاسعة من المؤتمر نجحت في تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة

الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

بانتهاء فعالياتها... «مبادرة الاستثمار» تكرّس الرياض «مختبراً عالمياً» لتوجيه دفة الاقتصاد

الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

اختتمت فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2025 لتترسخ قناعة عالمية بأن السعودية قد تجاوزت دور المضيف لتصبح مركزاً لإعادة صياغة المفهوم التقليدي للمؤتمرات الاقتصادية. فعلى مدى ثلاثة أيام مكثفة، لم تحتضن الرياض آلاف القادة، والمستثمرين، وصنّاع القرار فحسب، بل تحولت إلى مركز قيادة مالي عالمي يضم خلاصة العقول الاستثمارية الأكثر تأثيراً في العالم.

لقد تحوّل فضاء المؤتمر إلى تجسيد حي ومباشر لكيفية تدفق الثروة العالمية وتشكيلها، في مشهد لا يُرى عادة إلا في العواصم التي تقود وتُرسَم فيها ملامح المستقبل الاقتصادي.

وبوجود أكثر من 9 آلاف شخصية عالمية استقطبتهم هذه النسخة التاسعة، عكس المشهد قوة غير مسبوقة لهذا التجمع الاستثنائي. لقد تجاوزت القاعات كونها مجرد مكان للجلسات الرسمية، بل أصبحت «مختبراً» حياً لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتحريره.

القوة الكامنة في النقاشات الجانبية

القيمة الحقيقية للمؤتمر لم تقتصر على المنصات الرئيسية؛ بل تجلت في كواليس النقاشات الجانبية التي لم تقل أهمية. فلحظات قليلة من الحوار الصريح والعميق حطمت حواجز المنافسة الصارمة بين عمالقة القطاع. ففي هذا «الاندماج المعرفي» الفريد، تم اختزال أشهر من الأبحاث وتحليلات السوق المعقدة في سؤال وجواب مباشر بين عمالقة القطاع المالي والمستثمرين.

شملت هذه التبادلات الرؤيوية محاور بالغة الأهمية، من أداء الأسواق، وتوقعات الفائدة، والتضخم، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وانعكاسها على «وول ستريت»، وصولاً إلى أثر الرسوم الجمركية المعقدة.

الأهم من ذلك، كان هناك تركيز مكثف على دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف قرارات الاستثمار، ما منح كل مدير أصول «مرآة حقيقية» لتقييم استراتيجيته في ضوء إجماع العمالقة. هذه هي القوة الكامنة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: القدرة على تحويل الرؤى الفردية إلى إجماع استراتيجي، حيث يحمل كل رأي يُطرح ثقل تأثير مباشر على محافظ استثمارية ضخمة، ليشارك الجميع بفاعلية في رسم ملامح تدفقات رأس المال على المستويين الإقليمي والعالمي.

السعودية معيار للاستثمار

نجح هذا المحفل في تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، مقدماً نفسه كبوصلة توجه الاستثمار نحو الفرص الأكثر طموحاً وربحية في العالم. وتجلى نجاح المبادرة الأبرز في قدرتها الفائقة على تحويل الوعود إلى صفقات فورية وشراكات استراتيجية، من خلال خلق بيئة مثالية لاتخاذ القرارات الاستثمارية السريعة والفعالة.

هذا التحول القوي يجد تأكيده في الطلب المكثف على الاستثمار في المملكة، الذي شهد إجماعاً من عمالقة التمويل. هذا النجاح وصفه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، بأنه «معيار عالمي لرؤية وطنية» فتحت الباب أمام فرص تمتد لأجيال. وأضاف الرميان بعبارة مؤثرة تلخص التحول: «لم تعد السعودية تُقدم للعالم، بل أصبح العالم يأتي إليها»، مستشهداً باستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل مبادرة مستقبل الاستثمار، ومعرض إكسبو 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

الاستثمار في السيادة التكنولوجية

لقد شكّل الذكاء الاصطناعي المحور الأبرز والأكثر استراتيجية في نسخة «مبادرة مستقبل الاستثمار» هذا العام، مؤكداً أن السعودية لا تكتفي بكونها مركزاً مالياً، بل تتجه بقوة لتكون قوة عالمية في التقنية والابتكار. ولم يقتصر النقاش على استعراض للإمكانيات، بل تحول إلى إعلانات استثمارية ضخمة تهدف إلى تحقيق السيادة التكنولوجية للمملكة.

وتجلت هذه الأهمية في الكشف عن خطة استراتيجية لنشر ما يصل إلى 400 ألف شريحة ذكاء اصطناعي في السعودية بحلول عام 2030. هذا الاستثمار الضخم يهدف إلى بناء القدرة الحاسوبية اللازمة لدعم ثورة الـذكاء الاصطناعي محلياً. تم الإعلان عن شراكة استراتيجية نوعية بين شركة «هيوماين» (إحدى شركات محفظة صندوق الاستثمارات العامة) وشركة «كوالكوم تكنولوجيز» الأميركية، لإطلاق بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في المملكة. وفي خطوة تؤكد الثقل الاستراتيجي للقطاع، اتفق عملاق النفط «أرامكو» مع «صندوق الاستثمارات العامة» على شراء حصة مؤثرة فيها، مع تأكيد أرامكو على الأهمية القصوى للذكاء الاصطناعي في عملياتها المستقبلية.

يعكس هذا التركيز العميق إدراك القادة بأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هي بحق «مفتاح الازدهار» القادم والسبيل الأوحد لربط الرؤى الطموحة بالواقع الاقتصادي. إن هذا التوجه يظهر رهان المملكة بأن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية هائلة في جميع المجالات.

في الختام، لم تعد «مبادرة مستقبل الاستثمار» مجرد مناسبة سنوية، بل أصبحت محفلاً لكل من يرغب في المشاركة الفعالة في صياغة المستقبل الاستثماري للعالم.


مقالات ذات صلة

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

الاقتصاد خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، يوم الثلاثاء، عودة قمة «أولوية ميامي» في نسختها الرابعة، والتي ستُعقَد خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد افتتاح مبادرة مستقبل الاستثمار في طوكيو أعمال «قمة الأولوية– آسيا» (واس)

«قمة الأولوية» تختتم أعمالها في طوكيو بتأكيد مكانة المنطقة «مركزَ ثقلٍ» للاقتصاد العالمي

اختتمت مبادرة مستقبل الاستثمار في طوكيو أعمال «قمة الأولوية– آسيا» بعد يومين من الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى الذي جمع نحو 1200 مشارك من القادة العالميين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة، يار الرميان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة من افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (الشرق الأوسط)

تاكايتشي تفتتح «قمة الأولوية - آسيا» من تنظيم «مبادرة مستقبل الاستثمار»

أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» أن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، ستشارك ضيفةَ شرف خاصة في «قمة الأولوية - آسيا 2025»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

خاص البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

يتطلع الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف إلى بناء الشراكات الاقتصادية وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».