بانتهاء فعالياتها... «مبادرة الاستثمار» تكرّس الرياض «مختبراً عالمياً» لتوجيه دفة الاقتصاد

النسخة التاسعة من المؤتمر نجحت في تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة

الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

بانتهاء فعالياتها... «مبادرة الاستثمار» تكرّس الرياض «مختبراً عالمياً» لتوجيه دفة الاقتصاد

الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث في كلمة له في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

اختتمت فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2025 لتترسخ قناعة عالمية بأن السعودية قد تجاوزت دور المضيف لتصبح مركزاً لإعادة صياغة المفهوم التقليدي للمؤتمرات الاقتصادية. فعلى مدى ثلاثة أيام مكثفة، لم تحتضن الرياض آلاف القادة، والمستثمرين، وصنّاع القرار فحسب، بل تحولت إلى مركز قيادة مالي عالمي يضم خلاصة العقول الاستثمارية الأكثر تأثيراً في العالم.

لقد تحوّل فضاء المؤتمر إلى تجسيد حي ومباشر لكيفية تدفق الثروة العالمية وتشكيلها، في مشهد لا يُرى عادة إلا في العواصم التي تقود وتُرسَم فيها ملامح المستقبل الاقتصادي.

وبوجود أكثر من 9 آلاف شخصية عالمية استقطبتهم هذه النسخة التاسعة، عكس المشهد قوة غير مسبوقة لهذا التجمع الاستثنائي. لقد تجاوزت القاعات كونها مجرد مكان للجلسات الرسمية، بل أصبحت «مختبراً» حياً لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتحريره.

القوة الكامنة في النقاشات الجانبية

القيمة الحقيقية للمؤتمر لم تقتصر على المنصات الرئيسية؛ بل تجلت في كواليس النقاشات الجانبية التي لم تقل أهمية. فلحظات قليلة من الحوار الصريح والعميق حطمت حواجز المنافسة الصارمة بين عمالقة القطاع. ففي هذا «الاندماج المعرفي» الفريد، تم اختزال أشهر من الأبحاث وتحليلات السوق المعقدة في سؤال وجواب مباشر بين عمالقة القطاع المالي والمستثمرين.

شملت هذه التبادلات الرؤيوية محاور بالغة الأهمية، من أداء الأسواق، وتوقعات الفائدة، والتضخم، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وانعكاسها على «وول ستريت»، وصولاً إلى أثر الرسوم الجمركية المعقدة.

الأهم من ذلك، كان هناك تركيز مكثف على دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف قرارات الاستثمار، ما منح كل مدير أصول «مرآة حقيقية» لتقييم استراتيجيته في ضوء إجماع العمالقة. هذه هي القوة الكامنة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: القدرة على تحويل الرؤى الفردية إلى إجماع استراتيجي، حيث يحمل كل رأي يُطرح ثقل تأثير مباشر على محافظ استثمارية ضخمة، ليشارك الجميع بفاعلية في رسم ملامح تدفقات رأس المال على المستويين الإقليمي والعالمي.

السعودية معيار للاستثمار

نجح هذا المحفل في تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، مقدماً نفسه كبوصلة توجه الاستثمار نحو الفرص الأكثر طموحاً وربحية في العالم. وتجلى نجاح المبادرة الأبرز في قدرتها الفائقة على تحويل الوعود إلى صفقات فورية وشراكات استراتيجية، من خلال خلق بيئة مثالية لاتخاذ القرارات الاستثمارية السريعة والفعالة.

هذا التحول القوي يجد تأكيده في الطلب المكثف على الاستثمار في المملكة، الذي شهد إجماعاً من عمالقة التمويل. هذا النجاح وصفه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، بأنه «معيار عالمي لرؤية وطنية» فتحت الباب أمام فرص تمتد لأجيال. وأضاف الرميان بعبارة مؤثرة تلخص التحول: «لم تعد السعودية تُقدم للعالم، بل أصبح العالم يأتي إليها»، مستشهداً باستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل مبادرة مستقبل الاستثمار، ومعرض إكسبو 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

الاستثمار في السيادة التكنولوجية

لقد شكّل الذكاء الاصطناعي المحور الأبرز والأكثر استراتيجية في نسخة «مبادرة مستقبل الاستثمار» هذا العام، مؤكداً أن السعودية لا تكتفي بكونها مركزاً مالياً، بل تتجه بقوة لتكون قوة عالمية في التقنية والابتكار. ولم يقتصر النقاش على استعراض للإمكانيات، بل تحول إلى إعلانات استثمارية ضخمة تهدف إلى تحقيق السيادة التكنولوجية للمملكة.

وتجلت هذه الأهمية في الكشف عن خطة استراتيجية لنشر ما يصل إلى 400 ألف شريحة ذكاء اصطناعي في السعودية بحلول عام 2030. هذا الاستثمار الضخم يهدف إلى بناء القدرة الحاسوبية اللازمة لدعم ثورة الـذكاء الاصطناعي محلياً. تم الإعلان عن شراكة استراتيجية نوعية بين شركة «هيوماين» (إحدى شركات محفظة صندوق الاستثمارات العامة) وشركة «كوالكوم تكنولوجيز» الأميركية، لإطلاق بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي في المملكة. وفي خطوة تؤكد الثقل الاستراتيجي للقطاع، اتفق عملاق النفط «أرامكو» مع «صندوق الاستثمارات العامة» على شراء حصة مؤثرة فيها، مع تأكيد أرامكو على الأهمية القصوى للذكاء الاصطناعي في عملياتها المستقبلية.

يعكس هذا التركيز العميق إدراك القادة بأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هي بحق «مفتاح الازدهار» القادم والسبيل الأوحد لربط الرؤى الطموحة بالواقع الاقتصادي. إن هذا التوجه يظهر رهان المملكة بأن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية هائلة في جميع المجالات.

في الختام، لم تعد «مبادرة مستقبل الاستثمار» مجرد مناسبة سنوية، بل أصبحت محفلاً لكل من يرغب في المشاركة الفعالة في صياغة المستقبل الاستثماري للعالم.


مقالات ذات صلة

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

الاقتصاد جانب من إحدى الجلسات في الدورة السابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر، بمشاركة قادة ومستثمرين عالميين لبحث مستقبل الاقتصاد والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجال يعبرون أمام شعار المبادرة في الرياض (رويترز)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تعقد نسختها العاشرة في الرياض بأكتوبر

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر؛ احتفالاً بمرور عقد على تأسيس المبادرة تحت شعار «قوة الإرث».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

أعلن مجلس أمناء «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII Institute)، تعيين الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، رئيسةً تنفيذيةً للمعهد.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا، الذي ظل متعثراً لفترة طويلة.

وأظهرت تقديرات تنزانيا أنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة تطوير حقل الغاز الضخم في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، المكتشف منذ أكثر من عقد، نحو 42 مليار دولار. ومن شأن المشروع أن يوفر مصدراً بديلاً لإمدادات الغاز للأسواق الآسيوية.

وتستمر محادثات «إكوينور» مع تنزانيا بشأن الشروط والأحكام التفصيلية للاستثمار منذ سنوات، وتبددت آمال التوصل إلى تقدم في المحادثات في عدة مناسبات.

وقال فيليب ماتيو، رئيس العمليات الدولية في «إكوينور»، لصحافيين على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، الثلاثاء: «لا نريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، لذا قد يكون الوقت مناسباً الآن للمضي قدماً في ذلك».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تزيد جاذبية مشروع تنزانيا، أجاب قائلاً: «بالضبط. فهذا يعني إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة لا تواجه هذا النوع من التحديات الجيوسياسية».

وتشترك شركتا «إكوينور» و«شل» في تشغيل مشروع الغاز الضخم، الذي سيستخرج احتياطيات تبلغ 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتضم قائمة الشركاء في المشروع: «إكسون موبيل» و«بافيليون إنرجي» و«ميدكو إنرجي» وشركة تطوير البترول التنزانية.

وذكر ماتيو أن «إكوينور» تأمل في تحقيق اكتشاف نفطي «ضخم للغاية» في امتياز «بي إي إل 90» في ناميبيا، على أمل أن تضاهي الاكتشافات الكبرى المجاورة التي حققتها «توتال إنرجيز» و«جالب».

وقالت «إكوينور» الأسبوع الماضي، إنها اشترت حصة نسبتها 17.4 في المائة في حقل تديره شركة «شيفرون»، مضيفةً أن عمليات الحفر الاستكشافية ستبدأ في وقت لاحق من هذا العام.


ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات الكندية من ورقة تفاوضية إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي، يهدد برفع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد، في وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة انتخابية للسيطرة على مجلس الشيوخ.

وتصاعد الخلاف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد انهيار المفاوضات بين البلدين، ليرفع ترمب الرسوم على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بينما تستعد أوتاوا لإعلان إجراءاتها الانتقامية اليوم (الثلاثاء). وكان ترمب قد أعلن كذلك عزمه مضاعفة الرسوم على السيارات وقطع غيارها الكندية إلى 50 في المائة بدءاً من العام المقبل.

وتأتي المواجهة في توقيت حساس بالنسبة للجمهوريين؛ إذ تتجه الأنظار إلى ولايات مثل مين وميشيغان وأوهايو وألاسكا؛ حيث تشكل التجارة مع كندا جزءاً مهماً من اقتصاداتها، بينما يخوض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سباقات انتخابية صعبة في انتخابات التجديد النصفي.

لفائف من الفولاذ في منشأة أرسيلورميتال دوفاسكو في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

من كندا إلى صناديق الاقتراع

في ولاية مين، التي تعتمد قطاعات منها على التجارة مع كندا، حذَّرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز من تداعيات الرسوم الجديدة على الشركات والمستهلكين الأميركيين، وقالت إن فرض رسوم جديدة على كندا «خطأ».

وتبرز أهمية موقف كولينز كونها واحدة من أبرز أهداف الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة. وقد أشارت خلال حملتها الانتخابية إلى منتجات محلية، مثل جراد البحر والتوت والأخشاب التي تجد أسواقاً لها في كندا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تقتصر المخاطر السياسية على مين. ففي ميشيغان، التي يذهب نحو ثلث صادراتها إلى الشمال، يحاول الديمقراطيون استغلال التصعيد التجاري لمهاجمة الجمهوريين ودعمهم سياسات ترمب.

أما أوهايو، فتجمع بين صناعات السيارات والصلب وغيرها من القطاعات المرتبطة بالتجارة مع كندا، ما يجعل الرسوم قضية انتخابية واقتصادية في آن واحد.

وقال مارك شورت، الذي كان مستشاراً بارزاً لنائب الرئيس السابق مايك بنس خلال ولاية ترمب الأولى، إن القضية قد تتحول إلى «فخ سياسي» للجمهوريين؛ خصوصاً في الولايات الزراعية التي يعتمد ناخبوها على التجارة الخارجية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث عن النزاع التجاري مع الولايات المتحدة في حوض بناء السفن بمدينة ليفيس بمقاطعة كيبيك (أ.ف.ب)

كندا تستعد للرد

في المقابل، تستعد الحكومة الكندية لإعلان ردها على الرسوم الأميركية، بعدما رفض رئيس الوزراء مارك كارني اتفاقاً مع واشنطن وصفه بأنه غير عادل.

وكان كارني قد أعلن بالفعل أن الرسوم الانتقامية ستدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول)، وتستهدف قطاعات أميركية تشمل الصلب ومنتجات الألبان، إلى جانب معدات زراعية وورق وإلكترونيات.

وقال كارني إن هدف حكومته خلال المفاوضات كان دائماً الحصول على «أفضل صفقة للكنديين»، وليس قبول اتفاق «بأي ثمن أو في أي إطار زمني».

وأضاف أن المفاوضين الأميركيين أرادوا -حسب رواية أوتاوا- فرض قيود على العلاقات التجارية الكندية مع دول أخرى، فضلاً عن تقديم مطالب اعتبرتها كندا غير مقبولة بشأن اللغة الفرنسية وثقافة كيبيك.

وفي المقابل، اتهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كندا بتقديم مطالب غير معقولة في اللحظات الأخيرة من المفاوضات.

«لا نحتاج إلى كندا»

اختار ترمب لهجته المعتادة في الدفاع عن سياسته التجارية، قائلاً إن كندا «تستغل الولايات المتحدة منذ سنوات»، ومؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى جارتها الشمالية.

لكن الأرقام تعكس مدى تشابك اقتصادَي البلدين؛ فالصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي صادرات كندا، بينما تعد كندا ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في تجارة السلع هذا العام، بعد المكسيك.

وهذا الترابط يجعل أي تصعيد في الرسوم أكثر من مجرد خلاف على أسعار السلع؛ إذ يمكن أن ينتقل سريعاً إلى المصانع والمزارع والمتاجر والمستهلكين على جانبي الحدود.

السيارات والأخشاب والغذاء في مرمى الرسوم

وتشمل الولايات الأميركية الأكثر تعرضاً لتداعيات التصعيد قطاعات شديدة الارتباط بالسوق الكندية، من صناعة السيارات وقطع الغيار في ميشيغان وأوهايو، إلى الأخشاب والمنتجات الزراعية في مين، والمنتجات البحرية والغذائية.

ويخشى اقتصاديون وسياسيون من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضرر سلاسل الإمداد، بما يضيف ضغوطاً جديدة على الأميركيين الذين لا تزال الأسعار والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة من أبرز مخاوفهم الاقتصادية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يحاول فيه الجمهوريون الدفاع عن سجل ترمب الاقتصادي، بينما يراهن الديمقراطيون على أن ارتفاع التكاليف سيمنحهم سلاحاً انتخابياً في الولايات المتأرجحة.

لفائف من الفولاذ في منشأة أرسيلورميتال دوفاسكو في هاميلتون بأونتاريو (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«أميركا أولاً»... والجمهوريون أمام الاختبار

لطالما جعل ترمب الرسوم الجمركية جزءاً أساسياً من أجندة «أميركا أولاً»، بحجة أنها تحمي الصناعة المحلية وتدر إيرادات إضافية على الخزانة الأميركية.

لكن سياسة الحماية التجارية تواجه اختباراً أكثر صعوبة في ولايته الثانية، بعدما اتسعت المواجهة من الصين إلى أحد أقرب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

ويرى مسؤولون سابقون أن الدفاع عن الرسوم في الولاية الأولى كان أسهل عندما تركزت بدرجة أكبر على الصين، بينما أصبح الأمر أكثر تعقيداً بعدما دخلت دول حليفة وشركاء تجاريون تقليديون في دائرة المواجهة.

وفي مين، حاول نائب الرئيس جي دي فانس طمأنة الناخبين بأن الإدارة تدرك أهمية العلاقة مع كندا، مؤكداً أن ترمب يريد «العدالة» في السياسة التجارية.

لكن السيناتورة كولينز طرحت هدفاً مختلفاً تماماً: العودة إلى العلاقة الودية والمفيدة اقتصادياً التي جمعت الولايات المتحدة وكندا لعقود.

وبينما يستعد البلدان لجولة جديدة من الرسوم والردود الانتقامية، تبدو الحدود الأميركية- الكندية أمام اختبار يتجاوز التجارة. فهذه المرة قد تحدد أسعار السيارات والأخشاب والمنتجات الزراعية، إلى جانب وظائف المصانع والمزارع، ليس فقط مسار العلاقات بين واشنطن وأوتاوا، وإنما أيضاً شكل المعركة على مجلس الشيوخ الأميركي.


«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
TT

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)
تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، والمصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، والهيئة المصرية العامة للبترول، و«بتروناس»، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق، الواقع قبالة سواحل دلتا النيل المصرية في البحر المتوسط.

وتشمل المرحلة «12a» ثلاث آبار غاز في منطقة المياه العميقة، مع توقُّع بدء الإنتاج في أوائل عام 2028.

وأفادت «شل» في بيان صحافي الثلاثاء، بأنَّ المشروع يعتمد على «نموذج التنفيذ الناجح الذي جرى تطبيقه في المرحلتين الـ10 والـ11، حيث سيتم ربط الآبار الـ3 الجديدة بالبنية التحتية القائمة تحت سطح البحر في امتياز غرب دلتا النيل العميق، والتي تتولى تشغيلها شركة البرلس للغاز، بصفتها شركة المشروع المشترك».

وأضافت: «من شأن الاستفادة من المرافق القائمة تقليص دورة تنفيذ المشروع، ورفع كفاءة استخدام رأس المال، والحدِّ من البصمة التشغيلية لأعمال التطوير الجديدة».

وقالت داليا الجابري، رئيس مجلس إدارة «شل مصر»: «من خلال الاستفادة من البنية التحتية القائمة وخبراتنا المُثبتة في تنفيذ مشروعات التطوير، يمكننا تسريع وتيرة التنفيذ، بالتوازي مع تعزيز شراكتنا مع الحكومة المصرية وشركائنا في المشروع، بما يسهم في تلبية احتياجات مصر من الطاقة».

وأوضح البيان أن المشروع يتوافق مع استراتيجية «شل» الهادفة إلى تنمية الموارد ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، من خلال توجيه الاستثمارات بكفاءة وتعظيم الاستفادة من الأصول. كما يدعم جهود الدولة المصرية لتعزيز إمدادات الغاز إلى السوق المحلية، وترسيخ أمن الطاقة، ودعم مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، من خلال استدامة الإنتاج من أحد أعرق امتيازات الغاز البحرية في منطقة دلتا النيل.