«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت على تصنيفها الائتماني السيادي عند مستوى «إي +/إيه-1» مع نظرة «مستقرة»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مقالات ذات صلة

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح شركة «غازكو» بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«السعودية للتأمين» تسجل تراجعاً في أرباحها 31 % خلال 9 أشهر إلى 6.5 مليون دولار

سجلت الشركة العربية السعودية للتأمين التعاوني (سايكو) انخفاضاً في صافي أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 30.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)
مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)
TT

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)
مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء؛ حيث تضمنت تنظيماً لحالات تقييد نقل الملكية وفق شروط وإجراءات محددة، بما يسهم في تنظيم التعاملات العقارية، ومراعاة احتياجات الملاك والمطورين، ودعم استمرارية مشروعات التطوير والاستثمار العقاري.

وأوضحت الوزارة أن اعتماد هذه الضوابط يأتي تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 263، الذي نص على عدم توثيق التصرفات العقارية الناقلة لملكية الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها، بما يعزز الالتزام بالسداد وينظم التعاملات العقارية، مع مراعاة الحالات التي تستدعي تنظيماً خاصاً للتصرفات.

وبيّنت أن الحالات تشمل تقديم كامل الأرض حصة عينية في رأس مال صندوق استثمار عقاري، وقسمة التركة بين الورثة، وبيع الأرض لمشترٍ يتولى تطويرها أو بناءها خلال المدة الإضافية الممنوحة للمكلف وفق الشروط المحددة، إضافة إلى فرز الأراضي الخاضعة للرسم أو دمجها بين الملاك أنفسهم بغرض تطويرها، والتصرفات الناقلة للملكية المستندة إلى أحكام قضائية.

وأضافت أن الحالات تشمل كذلك التصرفات المنفذة ضمن مشروعات معتمدة للبيع والتأجير على الخريطة، والتصرفات التي تكون الدولة طرفاً فيها، أو الناشئة عن نزع الملكية للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات.

وأشارت الوزارة إلى أن توثيق التصرفات في هذه الحالات يتطلب استكمال الإجراءات النظامية اللازمة، مع استمرار الالتزام بسداد الرسوم المستحقة وفق الضوابط المحددة، مؤكدة أن هذه الحالات لا تمثل إعفاءً من الرسوم، وإنما مسارات تنظيمية تتيح توثيق تصرفات محددة وفق متطلباتها النظامية.

وأكدت الوزارة أن هذه الضوابط تأتي ضمن جهودها لتطوير منظومة السوق العقارية، ورفع كفاءة استغلال الأراضي، وتحفيز الاستثمار والتطوير العقاري، بما يسهم في زيادة المعروض العقاري، وتوفير خيارات سكنية متنوعة، وتعزيز كفاءة القطاع واستدامته، بما يواكب تطلعات المستفيدين ويدعم مستهدفات تحسين جودة الحياة.


التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)
لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)
TT

التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)
لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

في خطوة تستهدف معالجة الالتزامات المالية المتراكمة على المنشآت التي أنهت أنشطتها التجارية وغادرت السوق السعودية، علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت لهذه الفئة الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية، وفق الضوابط المعتمدة، بما يمهد لتسوية أوضاعها المالية وإنهاء الملفات العالقة، ما يضمن استقرار أعمال القطاع الخاص في السوق المحلية ومعالجة متعثرات المنشآت المغادرة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة من التحسينات التي تعمل الهيئة على تنفيذها لتطوير خدماتها المقدمة لأصحاب العمل والمنشآت، استجابة للملاحظات والمقترحات التي رصدتها خلال لقاءاتها المباشرة مع المسؤولين وأصحاب الأعمال، بالتعاون مع الغرف التجارية.

مراعاة الظروف الاقتصادية

وتحمل هذه المبادرة بعداً اقتصادياً وتنظيمياً يتجاوز تخفيف المديونيات، إذ تستهدف معالجة تراكمات مالية وإدارية خلفتها منشآت غادرت السوق، وتسهيل إغلاق ملفاتها بصورة نظامية.

وتكمن القيمة الأهم لهذه الخطوة في بناء توازن بين حماية حقوق التأمينات والمشتركين من جهة، ومراعاة الظروف الاقتصادية للمنشآت التي توقفت عن العمل من جهة أخرى، كما أنها تعزز مفهوم المرونة التنظيمية في سوق الأعمال، بحيث لا تتحول الالتزامات المتراكمة إلى عائق دائم أمام تسوية الأوضاع المالية والإدارية.

تعزيز جاذبية السوق

وتعكس المبادرة توجهاً نحو التعامل مع التعثر التجاري من منظور أكثر مرونة، يقوم على معالجة الالتزامات المتراكمة بدلاً من إبقائها عبئاً مستمراً على أصحاب المنشآت، بما يدعم الثقة في الإجراءات التنظيمية وتعزز جاذبية بيئة الأعمال في المملكة.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها في ظل الطبيعة المتغيرة لقطاع الأعمال، حيث تدخل منشآت جديدة إلى السوق سنوياً، فيما تنهي منشآت أخرى أنشطتها لأسباب تتعلق بالمنافسة أو ارتفاع التكاليف أو تغير ظروف السوق.

ومن شأن تسوية الملفات التأمينية للمنشآت المغادِرة أن تخفف الأعباء الإدارية والمالية عن أصحابها، وتساعدهم على ترتيب أوضاعهم الاقتصادية، وربما تهيئة الظروف أمامهم للعودة إلى النشاط التجاري مستقبلاً، دون أن تبقى الالتزامات القديمة عائقاً أمامهم، وفق ما تسمح به الأنظمة.

وبحسب المعلومات الخاصة، أبلغت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، جميع الشركات والمؤسسات، بالتحسينات التي تم تنفيذها لخدمات قطاع الأعمال ومنها الإعفاء من المديونيات لتمكين المنشآت المنتهية النشاط من معالجة الالتزامات التأمينية المترتبة عليها، وتسهيل استكمال الإجراءات النظامية المرتبطة بإنهاء نشاطها، بما يخفف الأعباء المالية عن أصحاب الأعمال الذين توقفت منشآتهم عن ممارسة النشاط التجاري.

عدد من المحلات التجارية في السعودية (واس)

التحسينات التطويرية

وفي سياق متصل، شملت التحسينات تطوير خدمات تسجيل المنشآت وإنهاء نشاطها وإدارة ملاكها، إلى جانب معالجة المشكلات الفنية المتكررة ورفع جودة الخدمات الرقمية، بما يسهم في تحسين تجربة المستفيدين وتسريع إنجاز المعاملات.

كما طوّرت خيارات السداد الإلكتروني عبر تطبيق «قوسي أعمال»، بما يتيح لأصحاب العمل سداد المبالغ التي تتجاوز 30 ألف ريال (8 آلاف دولار) على دفعات متعددة، في خطوة تستهدف تسهيل الوفاء بالالتزامات المالية وتحسين مرونة عمليات الدفع.

وشملت التحديثات كذلك تعزيز الشفافية في التعامل مع المعاملات، من خلال توضيح أسباب رفض إصابات العمل ومعاملات المشتركين، وتفعيل الإشعارات الخاصة بتسلم الطلبات وقبولها أو إعادتها أو رفضها عبر تطبيق «قوسي أعمال» و«توكلنا».

وتعكس هذه التحسينات توجه التأمينات الاجتماعية نحو تطوير منظومة الخدمات الرقمية، وتيسير الإجراءات أمام أصحاب العمل، وتعزيز كفاءة التعامل مع الالتزامات التأمينية، بما يدعم بيئة الأعمال ويسهم في معالجة الملفات المالية والإدارية العالقة للمنشآت.


الإسترليني يرتفع لأعلى مستوياته في 7 أسابيع بدعم من تراجع الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يرتفع لأعلى مستوياته في 7 أسابيع بدعم من تراجع الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته منذ 15 سبتمبر (أيلول)، الأربعاء، مدعوماً بتراجع الدولار الأميركي عقب الفوز الواسع للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فيما يترقب المستثمرون قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية، المقرر صدوره الخميس.

وصعد الإسترليني بنسبة 0.63 في المائة أمام الدولار، ليبلغ 1.3495 دولار عند الساعة 10:22 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع قليلاً أمام اليورو إلى 83.43 بنس، وفق «رويترز».

واستفاد الجنيه من ضعف الدولار، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي.

وزاد التركيز على العملة البريطانية منذ إعلان وزير المالية البريطاني جون هيلي الموازنة، التي تضمنت خططاً حذرة للضرائب والإنفاق تستهدف دعم الأسر المتضررة من «العواصف الاقتصادية العالمية».

كما تلقى الإسترليني دعماً من توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، إذ تشير بيانات أسواق المال إلى أن المتعاملين يسعّرون زيادة في أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس.

وعادة ما تعزز أسعار الفائدة المرتفعة قيمة العملة، غير أن بعض المحللين يرون أن جانباً كبيراً من التفاؤل بشأن الإسترليني انعكس بالفعل في الأسعار، ما يحد من فرص تحقيقه مزيداً من المكاسب.

وكتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة أن توقعات الأسواق بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة مقارنة بنظيراتها في «مجموعة العشر»، فيما تمثل مستويات تقييم الجنيه تحدياً واضحاً أمام العملة البريطانية.

ويتوقع بعض الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يسعى البنك المركزي إلى تهدئة رهانات الأسواق على تنفيذ ثلاث إلى أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2027.

من جانبهم، رأى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن رفع الفائدة المصحوب بنبرة تميل إلى التيسير النقدي قد يشكل ضغطاً على الجنيه، لكنهم لا يتوقعون أن يترك أثراً سلبياً طويل الأمد، في ظل تحسن العوامل الأساسية الداعمة للاقتصاد.