«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت على تصنيفها الائتماني السيادي عند مستوى «إي +/إيه-1» مع نظرة «مستقرة»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.