«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت على تصنيفها الائتماني السيادي عند مستوى «إي +/إيه-1» مع نظرة «مستقرة»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)

الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

استقطبت الموانئ السعودية استثمارات جديدة بقيمة 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد حاويات «الترانزيت» عبر الموانئ 375 ألف حاوية منذ بداية الأزمة.

أسماء الغابري (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «العربية للطيران» (الشركة)

«الطيران المدني» يمنح «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغل الجوي في الدمام

منحت الهيئة العامة للطيران المدني «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغّل الجوي (AOC)، لبدء العمل كناقل جوي وطني اقتصادي جديد من مطار الملك فهد الدولي بالدمام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

كشفت السعودية ملامح مرحلة جديدة لتعزيز جاذبية بيئتها المالية والاستثمارية، مع دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة المستثمرين بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت أدى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات إلى زيادة الحذر قبل اجتماعين مهمين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان.

وشنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن هجوماً جديداً على السعودية الاثنين، بعد أن حمّلت الرياض مقاتلين مدعومين من إيران في العراق مسؤولية هجوم استهدف خط أنابيب النفط شرق - غرب، وقالت إن الهجوم قد يعطل ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية. كما أرجأت دول عربية خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران.

وأبقت المخاوف بشأن الإمدادات على الأسواق في حالة توتر، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.27 في المائة إلى 102.68 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 1.21 في المائة إلى 106.96 دولار.

وقال أكيهيكو يوكو، المحلل لدى «ميتسوبيشي يو إف جي بنك»، إن الأسواق ستظل على الأرجح تركز على مخاطر أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وفي أسواق الأسهم، تردد صدى دعوات شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، رغم تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مخاوف إساءة استخدامها، وقوله إن الضمانات الأميركية القائمة كافية، وإن الصين ستستفيد من أي تردد بشأن مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12 في المائة، بقيادة انخفاض الأسهم الكورية الجنوبية 0.25 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني 0.19 في المائة بعد أن عوّض خسائره المبكرة.

وتباين أداء أسهم شركات الرقائق، إذ تراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» الكورية 0.2 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيوكسيا» اليابانية 3.3 في المائة.

ترقب «الفيدرالي»

ويبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق الثلاثاء اجتماعه الذي يستمر يومين، فيما تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة، في أول زيادة منذ منتصف عام 2023.

وقالت «مورغان ستانلي» في تقرير إن التضخم يواصل التباطؤ، لكن المفاجآت الصعودية الأخيرة تعني أن وتيرة انخفاضه أصبحت أبطأ وأقل إقناعاً مما قد يحتاج إليه «الفيدرالي».

وتتوقع المؤسسة رفع الفائدة 25 نقطة أساس الأربعاء ومرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد مؤقتاً، إلى جانب مخاوف تتعلق بمصداقية البنك المركزي، تدفع ميزان المخاطر نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً.

العوائد اليابانية والأميركية

وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة خلال التعاملات الليلية للمرة الأولى منذ عام 2023، فيما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات فوق 3.51 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وفي اليابان، عاد عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة الثلاثاء.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الجمعة، مع الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي لاحقاً. ويسعى صناع السياسة إلى دعم الين، بعدما ساعد تدخل السلطات في وقف تراجع العملة بعيداً عن أدنى مستوى لها في 40 عاماً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.05 في المائة إلى 99.53 نقطة، بينما تراجع اليورو 0.03 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وصعد الدولار أمام الين 0.17 في المائة إلى 154.61 ين.

وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب الفوري 0.15 في المائة إلى 4291.59 دولار للأوقية، وانخفضت الفضة الفورية 0.31 في المائة إلى 63.03 دولار.


الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

استعادت الأسهم الكورية الجنوبية بعض خسائرها المبكرة خلال تعاملات الثلاثاء، بدعم من عمليات شراء انتقائية لأسهم شركات الرقائق، بعد موجة تراجع استمرت ثلاث جلسات متتالية، وانتهت بهبوط مؤشر «كوسبي» بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 9.74 نقطة، أو 0.15 في المائة، إلى 6694.11 نقطة بحلول الساعة 01:32 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنحو 1 في المائة في بداية التعاملات.

وكان المؤشر القياسي قد خسر 3.26 في المائة الاثنين، متأثراً بتراجع أسهم شركات الرقائق، ليواصل خسائره للجلسة الثالثة على التوالي.

وقال هان جي يونغ، المحلل لدى «كيوم سيكيوريتيز»، إن السوق تتعافى من الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بعدما استوعبت بالفعل الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع أسهم شركات الرقائق في الولايات المتحدة.

وكانت «وول ستريت» قد أغلقت على انخفاض الاثنين، متأثرة بخسائر شركة «إنفيديا» وغيرها من شركات الرقائق، بعدما أثار مسؤولون تنفيذيون بارزون في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية مخاوف بشأن السلامة ودعوا إلى إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 0.70 في المائة، فيما صعد سهم «إس كيه هاينكس» 1.27 في المائة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 2.28 في المائة، فيما صعد سهم «هيونداي موتور» 0.40 في المائة، وتراجع سهم «كيا» 0.28 في المائة.

وزاد سهم «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب 2.07 في المائة، بينما انخفض سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.35 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها، ارتفع 348 سهماً، بينما تراجع 506 أسهم.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 544.1 مليار وون (403.46 مليون دولار).

وفي سوق العملات، تراجع الوون إلى 1348.9 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، منخفضاً 0.20 في المائة عن إغلاقه السابق عند 1346.2 وون للدولار.

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات، استحقاق سبتمبر، 0.05 نقطة إلى 102.63 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 3 سنوات، الأكثر تداولاً، 3 نقاط أساس إلى 4.045 في المائة، فيما زاد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.9 نقطة أساس إلى 4.551 في المائة.


الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
TT

الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وإشاراته بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.

واستقر الذهب الفوري عند 4300.96 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل الاثنين أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب). وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3 في المائة إلى 4341.10 دولار.

ومن المقرر أن يعلن «الفيدرالي» قراره بشأن أسعار الفائدة عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش الأربعاء، عقب اختتام اجتماعه الذي يستمر يومين. وترجح الأسواق بقوة أن يرفع صناع السياسة سعر الفائدة القياسي 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي»، إن كيفية صياغة رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش للقرار ستكون أكثر أهمية بالنسبة إلى الذهب من الزيادة نفسها، مشيراً إلى أن تقديمها باعتبارها بداية دورة تشديد نقدي تعتمد على الاجتماعات المتتالية سيشكل ضغطاً على الذهب والأصول عالية المخاطر.

في المقابل، فإن إشارة وارش إلى تفضيله وتيرة أكثر تدرجاً قد تدعم معنويات المستثمرين والذهب، وفق سيكامور.

وعادة ما يُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، نظراً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه إشارات «الفيدرالي» بشأن التضخم والفائدة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، شن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن موجة جديدة من الهجمات على أهداف في السعودية، بالتزامن مع تحركات لتعزيز مواقعهم على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات.

وفي سوق السندات، تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة الاثنين للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في تطور يراقبه المستثمرون عن كثب، نظراً إلى انعكاساته المحتملة على الاقتصاد الأميركي وجاذبية الأسهم.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 0.1 في المائة إلى 63.28 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1757.46 دولار، وانخفض البلاديوم 0.7 في المائة إلى 1283.61 دولار.