مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

خبير لوجيستي لـ«الشرق الأوسط»: المليارات التي ضخّتها المملكة جعلتها منصة ربط عالمية

ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)
ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)
TT

مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)
ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وما تبعها من تعطّل خطوط الملاحة الحيوية عبر مضيق هرمز، برزت المواني السعودية كشريان بديل، ليس لدول المنطقة فحسب، بل للعالم، بهدف تأمين تدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية؛ فهذه المواني، التي تمتاز بقدرات تشغيلية فائقة وبنية تحتية متطورة، لم تعد مجرد مرافق لوجيستية محلية، بل تحولت إلى محور دولي يضمن استدامة سلاسل الإمداد في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات أمنية غير مسبوقة.

تأكيداً على ثقلها اللوجيستي، أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)»، إضافة خدمتَي شحن ملاحيتين جديدتين إلى «ميناء جدة الإسلامي» بالتعاون مع عملاقي النقل البحري «ميرسك» و«هاباغ لويد».

وتُعدّ هذه الخطوة نقلة نوعية في تعزيز الربط الملاحي بين المملكة والأسواق الدولية؛ إذ تشمل الخدمات الملاحية خدمة «AE19» التابعة لشركة «ميرسك»، وخدمة «SE4» التابعة لشركة «هاباغ لويد»، حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية لكل خدمة نحو 17000 حاوية قياسية، مما يرفع الكفاءة التشغيلية والقدرة التنافسية للميناء بشكل ملموس.

كما تعمل هذه الخدمات على ربط «ميناء جدة الإسلامي» بـ9 موانٍ إقليمية وعالمية رئيسية، تشمل مواني الصين (تيانجين شينغانغ، تشينغداو، نينغبو، وشنغهاي)، وميناء بوسان في كوريا الجنوبية، وتانجونغ بيلباس بماليزيا، وسنغافورة.

كما تمتد شبكة الربط لتشمل مراكز استراتيجية في غرب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وطرقاً حيوية تصل إلى جنوب أفريقيا (رأس الرجاء الصالح)، مما يعزز من مرونة حركة البضائع العابرة للقارات.

وكانت شركة «أرامكو» كشفت لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، عن تحول نوعي في استراتيجيتها التصديرية، حيث بدأت فعلياً بتحويل مسار جزء من صادراتها من النفط الخام نحو ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أبلغت «أرامكو» مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل الشحنات عبر ينبع، وهو قرار يعكس الثقة المطلقة في قدرة مواني البحر الأحمر على استيعاب التدفقات النفطية الضخمة بكفاءة وأمان، بعيداً عن تقلبات منطقة الخليج العربي.

خريطة المواني

تستند المملكة في هذا التحوُّل الاستراتيجي إلى شبكة موانٍ متكاملة تديرها «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عبر منظومة ضخمة تضم 290 رصيفاً مجهَّزاً بأحدث التقنيات. لا تقتصر وظيفة هذه المواني على كونها منافذ لوجيستية فحسب، بل تمثل شرياناً حيوياً لتأمين تدفقات النفط والبضائع الأساسية، مستغلةً موقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة عالية في مواجهة الأزمات العالمية والإقليمية.

ولا تتجلى أهمية هذه المنظومة في بُعدها التشغيلي فقط، بل تمتد لتكون ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث رسخت المواني مكانتها بوصفها مركزاً موثوقاً ومستداماً للتجارة العالمية، بما يضمن إدارة حركة التجارة البحرية بأمان وانسيابية عالية، ويعزّز من كفاءة سلاسل الإمداد في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

في الآتي أبرز مواني المملكة:

- ميناء جدة الإسلامي: الشريان التجاري الأبرز وأكبر ميناء محوري على ساحل البحر الأحمر، ويتميز بموقعه على أحد أهم الممرات البحرية العالمية في البحر الأحمر، مما يجعله نقطة ربط محورية لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ويمتد الميناء على مساحة نحو 12.5 كيلومتر مربع، ويضم 62 رصيفاً بحرياً، إلى جانب محطتَي حاويات متخصصة، ما يتيح له استقبال السفن الكبيرة بسعة تصل إلى 19800 حاوية مكافئة. ويتعامل مع أكثر من 130 مليون طن سنوياً من البضائع، بما يشكل نحو 75 في المائة من التجارة البحرية للمملكة.

ويضم محطات حاويات رئيسية، مثل بوابة البحر الأحمر والمحطة الجنوبية، مع توسعات مستمرة تشمل أنظمة ذكية وأتمتة متقدمة؛ ما يضمن مناولة الحاويات والبضائع بكفاءة عالية، إضافة إلى خدمات التخزين والجمارك والتزويد بالسفن. ويربط الميناء المملكة مباشرة بالمواني الأوروبية والآسيوية والأفريقية.

- ميناء الملك عبد الله: مركز عالمي لإعادة الشحن يقع في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية شمال جدة، ويغطي مساحة 20 كيلومتراً مربعاً ضمن منطقة اقتصادية أوسع تبلغ 168 كيلومتراً مربعاً. ويُعدّ الميناء مركزاً رئيسياً لإعادة الشحن على طريق التجارة بين الشرق والغرب، ويربط آسيا وأوروبا وأفريقيا بشكل مباشر، وتبلغ قدرته السنوية على مناولة الحاويات 25 مليون حاوية مكافئة، ما يجعله من بين أكبر مواني الحاويات في العالم.

ويضم محطات حاويات وبضائع سائبة مزودة بأحدث المعدات، مثل رافعات عالية السعة وأنظمة بوابات ذكية ومركبات موجهة آلياً، ما يضمن سرعة وكفاءة تفريغ وشحن السفن الكبيرة.

- ميناء الملك فهد الصناعي (ينبع): العملاق الأكبر في تحميل النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية على مستوى مواني البحر الأحمر بطاقة مناولة تصل إلى 210 ملايين طن سنوياً.

- ميناء ينبع التجاري: من أقدم المواني البحرية على الساحل الغربي للمملكة، ويمثل البوابة الثانية لقدوم ومغادرة الحجاج بعد جدة، حيث افتتح رسمياً في عهد الملك فيصل عام 1965. يقع الميناء بين ميناء ضبا شمالاً وميناء الملك فهد الصناعي وجدة الإسلامي جنوباً.

ويضم الميناء 12 رصيفاً، وتبلغ طاقته الاستيعابية أكثر من 13.5 مليون طن سنوياً، ويحتوي على محطة للركاب تتسع لنحو 1500 راكب، إضافة إلى محطة للبضائع العامة وصومعتين لتخزين المواد السائبة بطاقة 20 ألف طن لكل صومعة، ما يجعله منفذاً بحرياً استراتيجياً لقربه من الأسواق المحلية لمنطقتي المدينة المنورة والقصيم، وبوابة مهمة لانتقال التجارة من هذه المناطق وإليها.

ويرتبط الميناء بشبكة حديثة من الطرق البرية تصل مناطق المدينة المنورة ومكة المكرمة؛ ما يعزز دوره كمنفذ بحري استراتيجي، ويكمل شبكة مواني البحر الأحمر، وفق بيانات «الهيئة العامة للموانئ».

- ميناء ضبا: البوابة الشمالية الغربية التي تخدم حركة الركاب والبضائع بكفاءة عالية، بطاقة استيعابية تبلغ 10 ملايين طن.

- ميناء جازان: البوابة الجنوبية، ويأتي في المرتبة الثالثة من حيث الطاقة التصميمية على الساحل السعودي للبحر الأحمر، ويُعدّ أكبر ميناء لاستقبال الماشية المقبلة من دول القرن الأفريقي، ويبعد نحو 266 ميلاً عن مضيق باب المندب.

يضم 12 رصيفاً و3 قنوات اقتراب ملاحية، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 5 ملايين طن سنوياً، ويتميز بموقعه الاستراتيجي على طرق التجارة البحرية بين أوروبا والشرق الأقصى والخليج العربي وشرق أفريقيا؛ ما يجعله بوابة لوجيستية مهمة للجنوب السعودي والأسواق الأفريقية.

- ميناء رأس الخير: يُعدّ من شرايين الاقتصاد السعودي التي تغذي البرامج والمشروعات الحيوية التي ينفذها القطاعان العام والخاص في مدينة رأس الخير الصناعية. دُشن في عام 2016، وهو أحدث ميناء صناعي بالمملكة، وتكمن أهميته في وقوعه بمنطقة صناعية جديدة متنوعة الإنتاج، ولها مستقبل كبير في اقتصاد الوطن، وهي مدينة رأس الخير الصناعية.

وما يميز هذا الميناء ارتباطه بمناجم التعدين عبر خط للسكة الحديدية، وتصدر من خلاله منتجات الشركات إلى الأسواق العالمية. يضم الميناء 14 رصيفاً، ويخدم أكثر من 100 مشروع صناعي في مدينة رأس الخير.

- ميناء الخفجي: يقع على الساحل الشرقي بالمنطقة الشرقية في محافظة الخفجي ويُعتبر ميناء نفطياً (لتصدير النفط الخام). صدرت أول شحنة نفط عبره عام 1960، ويتميز بقدرته الاستيعابية المتميزة في استقبال 3 ناقلات في الوقت نفسه؛ ناقلتَي تحميل وناقلة تفريغ، كما يمكنه استقبال 6 ناقلات في منطقة الانتظار واستقبال 30 قطعة صغيرة على أرصفته.

هذه التوسعات والشراكات الدولية ليست بمعزل عن المستهدفات الوطنية؛ حيث استثمرت «موانئ» أكثر من 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار) لتطوير البنية التحتية للمواني الرئيسية، مع إنشاء 20 منطقة لوجيستية عالمية متكاملة.

ولا تقتصر هذه الجهود على مناولة البضائع، بل امتدت لتشمل تحديثاً تقنياً وبنيوياً سمح للمواني السعودية باستقبال أضخم سفن الحاويات في العالم (بقدرة تصل إلى 24 ألف حاوية قياسية)، مما يكرِّس مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً لربط القارات الثلاث.

سفينة راسية في ميناء جازان (موانئ)

الاستثمار في المنظومة

وفي هذا السياق، قال المهندس حسن آل هليل، الخبير اللوجيستي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المواني تمتلك ميزة جغرافية استثنائية بقربها من ممرات الملاحة العالمية، مما يجعلها قادرة على الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا خلال مسافات إبحار أقصر، وهو ما يمنحها فرصة حقيقية لتكون مراكز لإعادة توزيع البضائع.

وأشار إلى أن «ميناء جدة الإسلامي» يُعدّ تاريخياً بوابة التجارة الرئيسية للسعودية، ويتمتع بطاقة تشغيلية كبيرة وخبرة طويلة في إدارة حركة الحاويات والبضائع، فيما صُمم ميناء الملك عبد الله منذ البداية ميناء حديثاً يعتمد على التشغيل المتقدِّم وقابلية التوسع، ويُعدّ من أسرع المواني نمواً في المنطقة من حيث مناولة الحاويات.

ولفت إلى أن التحول إلى محور تجاري عالمي لا يعتمد على الموقع الجغرافي فقط، بل يتطلب أيضاً كفاءة الإجراءات الجمركية وسرعة التخليص، وقدرة المواني على استقبال السفن العملاقة، إضافة إلى وجود مناطق لوجيستية وصناعية مرتبطة بالميناء، وتكامل النقل البري والسككي مع المواني.

وأضاف أن السعودية تعمل في هذا السياق على تطوير منظومة لوجيستية متكاملة تهدف إلى تحويل البحر الأحمر إلى منصة تجارية تربط القارات الثلاث، مستفيدة من الاستثمارات الكبيرة في المواني والمناطق الاقتصادية.

وأوضح أن المملكة استثمرت منذ عقود في إنشاء منظومة لوجيستية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، وفي مقدمتها خط أنابيب شرق - غرب المعروف باسم «بترولاين»، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، بقدرة تشغيلية تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، ويمكن رفعها إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً في حالات الطوارئ.

وأكد أن ميناء ينبع يمثل «صمام أمان» استراتيجياً لقطاع الطاقة السعودي؛ إذ يخفف من تداعيات المخاطر الجيوسياسية على الصادرات، ويمنح الأسواق العالمية قدراً من الاستقرار.

وشرح أنه قادر عملياً على تصدير نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً عبر البحر الأحمر، و«هو ما يضمن استمرار جزء مهم من التدفقات النفطية مع تعطل المرور عبر مضيق هرمز الذي يظل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط في العالم»، لافتاً إلى أن هذه القدرة تمنح السعودية مرونة كبيرة في إدارة صادراتها النفطية.

انعكاسات التحول على التجارة غير النفطية

وفيما يتعلق بالتجارة غير النفطية، أشار آل هليل إلى أن التركيز المتزايد على مواني البحر الأحمر بوصفها بدائل لوجيستية أكثر مرونة قد ينعكس إيجاباً على حركة التجارة غير النفطية عبر المواني السعودية، وعلى رأسها ميناءا «جدة الإسلامي» و«الملك عبد الله».

وأوضح أنه في حال تحولت الأنظار العالمية أكثر نحو البحر الأحمر كممر آمن ومستقر للتجارة، فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة حركة الحاويات والبضائع العامة عبر هذه المواني.

وأضاف أن هذا التحول قد ينعكس بعدة طرق، أبرزها:

أولاً: زيادة عمليات إعادة التصدير: تحول المواني السعودية إلى مراكز لتوزيع بضائع آسيا نحو الشرق الأوسط وأفريقيا؛ ما يعزز نشاط إعادة التصدير، ويزيد حجم التداول التجاري.

ثانياً: نمو قطاع الخدمات اللوجيستية: سيؤدي ارتفاع حركة البضائع إلى توسع خدمات التخزين والمناولة والتوزيع، إضافة إلى زيادة الطلب على شركات النقل البري والخدمات اللوجيستية داخل المملكة.

ثالثاً: جذب الصناعات المرتبطة بالمواني: غالباً ما تجذب المواني التي تشهد نشاطاً تجارياً مرتفعاً الصناعات الخفيفة ومراكز التجميع والتوزيع؛ ما يعزز دور المناطق الاقتصادية المحيطة بالمواني.

رابعاً: تعزيز دور السعودية بوصفها مركزاً لوجيستياً إقليمياً: مع تطوير البنية التحتية للمواني والربط مع الطرق والسكك الحديدية، تتحول المملكة إلى نقطة عبور رئيسية للبضائع المتجهة إلى المنطقة، وليس سوقاً نهائية لها فقط.

وأكد أن أي تحول في حركة التجارة العالمية نحو البحر الأحمر سيفتح الباب أمام توسُّع كبير في التجارة غير النفطية، مما يرسخ طموح المملكة في أن تصبح مركزاً لوجيستياً عالمياً يربط القارات الثلاث، ويعيد تشكيل خريطة التجارة في المنطقة.

ميناء الملك فهد الصناعي (ينبع) (موانئ)

تكاليف الشحن

حول التساؤلات الاقتصادية المتعلقة بارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري عند تحويل مسارات النفط، أوضح آل هليل أن أي تغيير في مسارات الطاقة ينعكس لوجيستياً على تكلفة الشحن؛ فبعض الشحنات المتجهة إلى آسيا قد تقطع مسافات أطول من الساحل الغربي مقارنة بالخليج، مما يزيد من استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل. كما قد يؤدي ارتفاع الطلب على التحميل في مواني البحر الأحمر إلى زيادة رسوم الخدمات المينائية، أو إطالة فترات انتظار السفن، في حال ارتفاع الضغط التشغيلي.

وأضاف أن التأمين البحري يلعب دوراً أساسياً في تكلفة نقل النفط؛ إذ تقوم شركات التأمين بإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق البحرية عند تغيّر مسارات الملاحة، وهو ما قد يؤدي إلى تعديل أقساط التأمين، أو فرض رسوم إضافية على بعض الرحلات.

ورغم ذلك، رأى آل هليل أن هذه التحديات تبقى ضمن نطاق السيطرة؛ كون المملكة تمتلك بنية تحتية استراتيجية متقدمة قادرة على إدارة هذه التحولات بكفاءة، بفضل خط الأنابيب الذي ينقل النفط بسرعة لمرافق تحميل صناعية قادرة على التعامل مع كميات ضخمة. كما أن تطوير قدرات المواني، وتحسين إدارة حركة السفن، وإبرام عقود طويلة الأجل مع شركات النقل والتأمين، تُعَد أدوات فعالة لضبط التكاليف.

ورأى أن الزيادة المحدودة في التكاليف اللوجيستية على المدى القصير هي ثمن مقابل «المرونة الاستراتيجية» التي تضمن استمرارية التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية. وفي عالم يعتمد على أمن الطاقة، تبقى مرونة طرق التصدير أحياناً أكثر قيمة من الفارق في تكلفة النقل.

في المحصلة، أثبتت التطورات الأخيرة أن البنية التحتية اللوجستية هي خط الدفاع الأول عن الاقتصاد. ومع التوسُّع المتسارع في المواني السعودية وربطها بالأسواق العالمية، باتت المملكة تمتلك الأدوات اللازمة لتحصين تدفقاتها من اضطرابات المنطقة. وما نشهده اليوم ليس مجرد إدارة لأزمة، بل هو تحول جذري يجعل من البحر الأحمر الممر الأكثر استقراراً وموثوقية في خريطة التجارة الدولية.

 


مقالات ذات صلة

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

الاقتصاد إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

تعزز «السعودية للشحن» التعاون مع «موانئ» والجمارك لربط الشحن البحري بالمطارات، وتسريع نقل البضائع، وحماية سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تستقبل 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ» في السعودية، استقبال 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي، ليصل إجمالي الرافعات المتطورة بالميناء إلى 41 رافعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة الشحن التابعة لشركة «كوسكو» في محطة حاويات (رويترز)

«موانئ» السعودية تبحث مع «كوسكو» الصينية استقرار سلاسل الإمداد

اجتمع رئيس الهيئة العامة للمواني (موانئ)، المهندس سليمان المزروع، ومسؤولي شركة «كوسكو» الصينية العالمية؛ لبحث تعزيز الربط بين المواني السعودية والشبكة الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركة «ميرسك» على متن سفينة في كوبنهاغن (أ.ف.ب)

«ميرسك» تعلِّق مؤقتاً حجوزات الشحن البحري من وإلى موانٍ رئيسية بالشرق الأوسط

قررت شركة «ميرسك» العالمية للشحن، تنفيذ تعليق فوري ومؤقت لقبول حجوزات الشحن البحري من وإلى عدد من المواني الاستراتيجية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد «PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

أصدرت هيئة المواني السعودية، ترخيصاً موحداً للخط الملاحي العالمي (PIL) بصفته مستثمراً أجنبياً معتمداً لمزاولة نشاط الوكالات البحرية في مواني البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.