أربيل تؤكد توسطها بين دمشق و«قسد»... وبغداد تنفي تدخلها

بارزاني يجري اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الأميركي الخاص لسوريا

بارزاني وعبدي خلال اجتماعهما في أربيل الخميس (إكس)
بارزاني وعبدي خلال اجتماعهما في أربيل الخميس (إكس)
TT

أربيل تؤكد توسطها بين دمشق و«قسد»... وبغداد تنفي تدخلها

بارزاني وعبدي خلال اجتماعهما في أربيل الخميس (إكس)
بارزاني وعبدي خلال اجتماعهما في أربيل الخميس (إكس)

قالت رئاسة إقليم كردستان العراق إن اتصالاً هاتفياً، جرى بعد ظهر أمس الثلاثاء، بين رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، والسفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك.

وذكرت رئاسة الإقليم، في بيان، أن «الطرفين ناقشا خلال الاتصال الوضع في سوريا وآخر التطورات في المنطقة».

ونقل البيان عن المبعوث الأميركي براك تقديره لدور رئيس الإقليم ومساعدته في حل مشاكل الكرد في سوريا مع دمشق.

ووقعت دمشق و«قسد»، في 10 ماس (آذار) الماضي، اتفاقاً يقضي الاندماج مع السلطة قبل نهاية العام الحالي، ومن بين بنوده، التوافق على إدارة وتوزيع حقول النفط وعوائدها المالية، بالنظر لوقوع تلك الآبار في مناطق شرق سوريا التي تسيطر عليها قوات الإدارة الذاتية «قسد»، غير أنه ومع اقتراب العام من نهايته لم يتحقق الكثير من بنود الاتفاق.

من جهة أخرى، نفى مستشار لرئاسة الوزراء العراقية، ما يتردد من أنباء عن دخول بغداد على خط التفاوض بين الحكومة السورية و«قسد».

وقال المستشار، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى العراق علاقات جيدة بالطرفين، وتتصاعد مع مرور الوقت، لكن العراق لم يكن طرفاً في أي مفاوضات بين دمشق و(قسد)».

وأضاف أن «بغداد تنسق وتواصل اتصالاتها بالجانبين لتنسيق الجهود المتعلقة بمحاربة الإرهاب الذي ما زال يشكل تحدياً على حدود البلدين».

وكانت إذاعة «مونت كارلو» الفرنسية التي تبث باللغة العربية، قد ذكرت الأحد الماضي، نقلاً عن مصادر في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن بغداد دخلت على خط الجهود للتوسّط بين الحكومة السورية وقيادة «قوات قسد» الكردية التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا.

وأوضحت المصادر لإذاعة «مونت كارلو» أن المخابرات ومستشارية الأمن العراقيتين عقدتا اجتماعات في السليمانية بين ممثلين عن دمشق و«قسد» بإشراف وزارة الدفاع.

كفاح محمود المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي (موقع البارتي)

كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، أكد، من جهته، اضطلاع أربيل بدور مهم في ملف المفاوضات بين دمشق و«قسد».

وقال المستشار كفاح محمود لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ بداية تغيير نظام بشار الأسد في سوريا كان موقف الإقليم إيجابياً من النظام الجديد الذي تّسلم الأمور في دمشق، وفي مقدمة هذا الدعم تلك المحاولات المرتبطة بالسلام المتعلق بالقضية الكردية هناك رغم التحديات والمعوقات التي واجهتها بشكل مباشر».

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في أنطاليا التركية خلال أبريل الماضي (إعلام حكومي)

ورغم عدم وجود زيارات بين دمشق وأربيل، وفق ما ذكره كفاح محمود، «لكن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في أكثر من مكان، وكان الملف الكردي واحداً من الأمور التي تمت مناقشتها بين الجانبين».

ويؤكد المستشار الكردي وجود «بصمات واضحة» لأربيل وإقليم كردستان في المباحثات التي تجري بين «قسد» والحكومة السورية، ذلك أن «قضية السلام بين الجانبين إحدى الأولويات التي تهتم بها حكومة الإقليم وقيادته لأسباب كثيرة».

مخيم كاوركوسك للاجئين السوريين في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق (مفوضية اللاجئين)

ويشير محمود إلى أن «أحد تلك الأسباب وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في كردستان، إلى جانب أهمية حالة الأمن على الحدود ما بين الإقليم وسوريا، فالإقليم يتأثر كثيراً بالوضع السياسي المضطرب في سوريا». مشدداً على أن «توجه دمشق الإيجابي لحل المشاكل مع (قسد) يساعد في وضع آلية للحل وباتفاق الطرفين».

وأشار محمود إلى الزيارات التي قام بها قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، إلى أربيل خلال الأشهر الماضية، ويرى أنها «زيارات مهمة جداً حيث وضع كل ملف المفاوض أمام القيادة الكردستانية، وخصوصاً الزعيم مسعود بارزاني الذي كان له دور واضح وإيجابي تجاه إيجاد صيغة للاتفاق بين دمشق و(قسد)، مثلما كان له دور مهم في المفاوضات والمباحثات الجارية بين زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان وحزبه، والحكومة التركية».

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وكان عبد الله أوجلان قد أرسل، الأسبوع الماضي، رسالة إلى رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني وطلب منه «لعب دور فعال» في إنجاح عملية السلام في تركيا والمفاوضات بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني.

اجتماع مسعود بارزاني مع المسلط قرب أربيل (مسد)

ويعتقد محمود أن القيادة الكردية تلعب دوراً إيجابياً ومماثلاً في الملف السوري، وأن «الاحترام الكبير الذي يحظى به مسعود بارزاني من قبل مظلوم عبدي والقيادة السورية سيساهم في إنجاح المفاوضات». مضيفاً أن ما يجري الآن يبشر بالخير على الرغم من وقوع بعض الاحتكاكات السلبية في بعض المناطق، لكن هذا أمر متوقع جداً بسبب الإرث المتراكم.

ويرجح المستشار محمود «إعلان اتفاق شامل بين دمشق و(قسد) قريباً، يضمن حقوق الكرد في الدستور السوري الجديد، وكذلك يضمن مشاركتهم الفعلية في كل مؤسسات الدولة واحترام خصوصيتهم».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)

العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الاثنين، نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».