«حماس» تحاول استعادة الأمن الداخلي بغزة

على وقع دخول المساعدات وعودة النشاط الحياتي

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الألباني المدمر في خان يونس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الألباني المدمر في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تحاول استعادة الأمن الداخلي بغزة

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الألباني المدمر في خان يونس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في مسجد الألباني المدمر في خان يونس (إ.ب.أ)

تواصل الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في قطاع غزة، استعادة الأمن الداخلي بالنسبة للسكان، من خلال نشر واسع لعناصرها في مختلف أنحاء المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، بهدف بسط السيطرة الكاملة على تلك المناطق.

وتعمل تلك القوات على ضبط حركة الأسواق، ومتابعة بعض الأسعار الثابتة والمعروفة من البضائع المتوافرة، كما تعمل على تنظيم الأسواق ومنع التعديات في الشوارع من قبل أصحاب البسطات، وتنظيم حركة المركبات في الشوارع العامة.

ووفقاً لمصادر حكومية في غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فقد بدأت عمليات لتوزيع المهام الأمنية على ضباط، كما بدأت عملية تعيين محافظين جدد لإدارة كل محافظة، بعدما كانت قتلت إسرائيل عدداً منهم خلال الحرب، وتم تعيين قيادات جديدة لإدارة الشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة.

وتحدثت المصادر عن تجهيز مقار مؤقتة صغيرة لقوات الشرطة، بهدف ضبط اللصوص وحل المشاكل والخلافات العائلية والعشائرية وغيرها من القضايا الجنائية التي تواجه السكان.

وحسب المصادر، فإن هذه التعيينات والتحركات الإدارية تأتي في إطار ضبط الأوضاع الأمنية التي حاول الاحتلال الإسرائيلي فرضها خلال الحرب، من خلال تشكيل ودعم عصابات مسلحة لتشكيل حالة من الفوضى.

شاحنات تنقل مساعدات من برنامج الغذاء العالمي تسير في دير البلح الجمعة (أ.ف.ب)

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الثانية تنص على أن تتخلى «حماس» عن الحكم وسلاحها، فإن الحركة لا تريد ترك الواقع الحياتي والأمني في غزة من دون أن يكون هناك بديل متفق عليه فلسطينياً، كما تقول مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أنه تم التوافق على تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة القطاع، وأن الحركة وافقت على كل تفاصيل وعمل هذه اللجنة، وتبقى عملية التنفيذ مرهونة بتولي مسؤولياتها بما سيتم الاتفاق عليه في مصر بشأن تنفيذ باقي بنود المرحلة الثانية من وقف الحرب.

وأكدت المصادر أن «حماس» ليس لديها أي دافع للامتناع عن تنفيذ الاتفاق، وأنها معنية بالتخلي عن الحكم وليس لديها نية للتمسك به كما يعتقد كثيرون.

المساعدات الإنسانية

يأتي هذا التطور الميداني مع بدء تدفق حقيقي للمساعدات الإنسانية لصالح المؤسسات الدولية، وكذلك البضائع المخصصة للقطاع الخاص والتي بدأت الدخول بكميات متفاوتة.

ورصدت «الشرق الأوسط» دخول اللحوم والدواجن المجمدة وبعض أصناف الفواكه والخضار، إلا أنها تباع بأثمان باهظة بالكاد يستطيع الغزي المقتدر شراءها، حيث بلغ كيلو اللحم 170 شيقلاً (52 دولاراً)، فيما بلغ سعر كيلو الدجاج المجمد 130 شيقلاً (40 دولاراً).

شاحنات تنقل مساعدات في خان يونس الجمعة (أ.ف.ب)

وتقول المواطنة عائشة الرملاوي، من سكان مدينة غزة والنازحة إلى دير البلح وسط قطاع غزة، إنها تحتاج إلى 4 كيلوغرامات من الدواجن على الأقل، أو 3 كيلوغرامات من اللحوم، كي تستطيع أن تعد وجبة طعام تكفي عائلتها المكونة من 12 فرداً، ما يعني أنها ستحتاج إلى نحو 150 دولاراً على الأقل من أجل تحقيق ذلك، وهو مبلغ كبير بالنسبة لها ولزوجها الموظف في السلطة الفلسطينية والذي لا يتقاضى سوى 50 في المائة من راتبه منذ أشهر، ويدفع عمولة تصل إلى 30 في المائة لسحبه نقداً من تجار صرف الأموال بسبب تعطل البنوك.

وتضيف الرملاوي بسخرية: «الشخص بغزة بده بنك وراه يصرف له الفلوس ليقدر يشتري حاجته اليومية».

«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) رأت أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في القطاع إلى مستويات غير مسبوقة سببه تدمير إسرائيل للأراضي الزراعية وسيطرتها عليها.

وقالت «الأونروا»، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن جميع الأراضي الزراعية في قطاع غزة أصبحت مدمرة أو يتعذر الوصول إليها، مما ترك العائلات بلا دخل ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة بعد عامين من الحرب، مشيرةً إلى أن العائلات التي كانت تعيش من نتاج أرضها بقطاع غزة لم يعد لديها أي مصدر دخل، وبالتالي لا تستطيع تحمل تكلفة المواد الغذائية حتى بعد عودتها إلى الأسواق.

بينما قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه يدخل أغذية بمتوسط نحو 560 طناً في اليوم إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، إلا أن الكمية لا تزال أقل مما يحتاج إليه سكان القطاع.

فلسطينيون يصلون قرب مبنى مدمر في خان يونس الجمعة (أ.ب)

وقالت المتحدثة باسم البرنامج، عبير عطيفة، لصحافيين في جنيف: «ما زالت الكمية أقل من الاحتياجات، لكننا نقترب من تحقيق ذلك... أتاح وقف إطلاق النار نافذة ضيقة، ويتحرك برنامج الأغذية العالمي بسرعة كبيرة لزيادة المساعدات الغذائية». وأكدت أن مكافحة المجاعة بالقطاع ستتطلب وقتاً، داعيةً إلى فتح كل المعابر المؤدية إلى القطاع لإغراقه بالغذاء.

وذكرت عطيفة أن برنامج الأغذية العالمي لديه حالياً خمسة مراكز توزيع عاملة في أنحاء قطاع غزة، معظمها في الجنوب، لكنه يسعى إلى نشر 145 مركزاً، كما عملت على توسيع عدد المخابز التي تعمل في القطاع لخدمة السكان.

ويؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ما بدأ يدخل هو مجرد نقطة في بحر احتياجات السكان في القطاع، داعياً لفتح جميع المعابر وإدخال البضائع باستمرار مع التأكيد على حاجة القطاع لدخول 600 شاحنة يومياً لتلبية ذلك.

عودة تدريجية للحياة

ورصدت «الشرق الأوسط» عودة تدريجية للحياة، لكنها ما زالت صعبة في الكثير من مفاصلها، ومن بين ذلك المواصلات التي ما زال ثمنها مرتفعاً مقارنةً بفترة ما قبل الحرب، لكنها أصبحت أقل ثمناً مقارنةً بما كانت عليه أيضاً في الحرب.

شاحنات تحمل وقوداً مصطفة عند معبر رفح في الجانب المصري من الحدود الجمعة (رويترز)

ويعود ذلك إلى دخول الوقود إلى القطاع، حيث بات سعر لتر السولار 35 شيقلاً (10 دولارات)، بدلاً من 100 (30 دولاراً)، خلال الحرب، وقبل الحرب كان فقط بـ6 شواقل (أقل من 2 دولار).

بينما دخل غاز الطهي بكميات محدودة، وبدأت عملية توزيعه على السكان، ضمن نظام محدد وضعته هيئة البترول في غزة من خلال كشوفات بتخصيص 8 كيلوغرامات لكل عائلة مقابل مبلغ 60 شيقلاً (18 دولاراً)، بينما قبيل الحرب كان يدفع الغزي مبلغ 62 شيقلاً على تعبئة 12 كيلوغراماً كلما احتاج دون نظام وانتظار دوره.

وكان السكان يعتمدون على الحطب والأخشاب المتوفرة بصعوبة، التي وصل الكيلو الواحد منها إلى 7 شواقل (دولاران)، وهو لا يكفي لإيقاد النار لمرة واحدة من أجل إعداد وجبة طعام، يمكن أن تلتهم ما لا يقل عن 3 كيلوغرامات من الحطب أو الخشب، وهو أمر زاد من ظروف الحياة الصعبة بالنسبة للغزيين.

المساجد

وفي سياق عودة الحياة، أدى مئات الآلاف من سكان قطاع غزة صلاة الجمعة، في عدد محدود مما تبقى من المساجد بعدما تعمدت إسرائيل تدمير معظمها خاصةً في شمال وجنوب القطاع، بينما تبقى عدد محدود منها في المنطقة الوسطى.

وأدى الغالبية صلاة الجمعة في خيام نُصبت بدلاً من المساجد المدمرة، وهي المرة الأولى التي يتم فيه أداء الصلاة بشكل طبيعي كما كانت قبل الحرب، بعدما فرضت الآلة الحربية الإسرائيلية على السكان الامتناع عن القيام بهذه الفريضة في ظل الاستهدافات التي لم تتوقف حتى لخيام المساجد البديلة.

وأعادت مشاهد إقامة صلاة الجمعة فيما تبقى من مساجد أو المؤقتة منها في خيام وساحات عامة، جزءاً من صور الحياة التي اعتاد عليها السكان في القطاع.

ووفقاً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، فإن الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب دمر ما لا يقل عن 960 مسجداً في القطاع ما بين تدميره بشكل كامل وجزئي بليغ لا يصلح للاستخدام، بينما تضرر أكثر من 200 بأضرار متوسطة وطفيفة.


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف العقوبات بحق من يعيد الأموال طوعاً، ضمن تطبيق قانون تعديل العفو العام.

وأوضح المجلس، في إيضاح صحافي، أن النهج يستند إلى ضوابط دستورية، مؤكداً عدم شمول الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون بأي عفو.

وأكد القضاء أن «خريطة طريق» تستهدف التوفيق بين متطلبات العدالة وحماية المال العام، عبر إجراءات تتيح استكمال استرداد المبالغ المستحقة، مع استمرار الملاحقات القضائية، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة وتحقيق المصلحة العامة.

إلا أن خبيراً قضائياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد نص قانوني يجيز تسوية جرائم الفساد أو أي جريمة أخرى»، مضيفاً أن قانون العفو يتضمن أحكاماً محددة تتعلق بالمحكومين في جرائم الاختلاس أو هدر المال العام، ضمن مدد وشروط قانونية.


عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

عون يطالب «حزب الله» بإثبات خياره اللبناني

سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
سيارة دمرتها ضربة إسرائيلية في قرية كفر رمان في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون «حزب الله» بإثبات لبنانيته، قائلاً: «إذا لم يتجاوب (حزب الله) مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً».

وجاء كلامه في وقت تختبر بيروت فصل مسارها التفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية، عن مسار طهران - واشنطن، وذلك في المناطق التجريبية التي يعمل لبنان مع الولايات المتحدة على ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يتسنى للجيش اللبناني الانتشار فيها، وهو أمر بحثه الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أمس.

وتُعقد الجولة السادسة من المفاوضات، يومي 14 و15 يوليو (تموز) الحالي في روما، وتشكل محطة تنفيذية أولى لـ«اتفاق الإطار» الذي يُفترض أن يتفرع عنه تشكيل لجان تتولى الإشراف على تطبيقه بدءاً بنشر الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين. وأكد عون: «أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام آباد»، لكنه عبّر عن «خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة» إذا حصل أي نزاع فسيكون له تأثير على الداخل اللبناني.


قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجريح في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان

أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني يتفقد سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب آخر في ضربتين نفذهما الطيران المسيّر الإٍسرائيلي على جنوب لبنان، الجمعة، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأوردت الوكالة: «استشهد شاب من مدينة النبطية، في غارة لمسيّرة معادية استهدفته عصر اليوم، عندما كان على دراجة نارية على طريق دوحة بلدة كفررمان»، وأصيب آخر «إصابة خطرة في المنطقة نفسها، في غارة أيضاً لمسيّرة معادية استهدفته في سيارته»، مشيرة إلى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه قتل شخصين في جنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى أنه شنّ ضربة جوية استهدفت «إرهابياً من (حزب الله) كان يعمل قرب مدخل منشأة إرهابية تحت الأرض في تلة علي الطاهر»، وقام بـ«تحييد مشتبه به يتنقل على متن سيارة كان يشكل تهديداً للجنود» الإسرائيليين.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المحددة الأسبوع المقبل في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 الحالي، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.