ما وراء تباين الموقف الأميركي تجاه «حماس»؟

ترمب قال إنها «تطارد عصابات عنيفة» و«سينتكوم» طالبتها بتسليم السلاح

مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس يوم 13 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس يوم 13 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ما وراء تباين الموقف الأميركي تجاه «حماس»؟

مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس يوم 13 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس يوم 13 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

بدا مساء أمس أن الموقف الأميركي من «حماس» يتجه نحو مزيد من الالتباس، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن الحركة «قد تكون تطارد عصابات عنيفة» في غزة، الأمر الذي عدّه مراقبون مؤشراً على رغبة البيت الأبيض في تخفيف حدّة الخطاب تجاهها. لكن قبل ذلك بساعات، كانت القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) قد أصدرت بياناً طالبت فيه الحركة بـ«وقف أعمال العنف فوراً» والالتزام بتسليم السلاح، مؤكدة دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته القاهرة.

هذا التباين الواضح بين المؤسستين السياسية والعسكرية يعكس، وفق محللين، خلافاً أعمق حول طبيعة الدور الأميركي في غزة بعد الحرب الأخيرة، وحدود الانفتاح على «حماس» في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مقبلة.

ضغوط داخلية

كما يأتي في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الهش، وسط ضغوط داخلية على البيت الأبيض من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لتوضيح طبيعة سياسته تجاه غزة، و«حماس» تحديداً.

ترمب يحمل الوثيقة الموقعة لاتفاق غزة في شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قوله، إن بيان «سينتكوم» يمثل «الخط العسكري الرسمي للولايات المتحدة»، مضيفاً أن الجيش «لا يغيّر توصيف الجماعات المسلحة بناء على تصريحات سياسية».

لكن مقربين من البيت الأبيض أوضحوا أن تصريحات ترمب «أسيء تفسيرها»، وأنه كان يشير إلى «تحوّل ميداني يجري في غزة، حيث تحاول فصائل محلية فرض النظام بعد انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية». ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن أحد مستشاري الأمن القومي قوله إن «الرئيس منفتح على فكرة دمج بعض المجموعات التي تخلت عن العنف في ترتيبات الأمن المحلي المقبلة».

انعكاسات على الأطراف الإقليمية

ويرى مراقبون أن هذا التباين بين المؤسستين السياسية والعسكرية ليس جديداً. فالبيت الأبيض يميل إلى مقاربة سياسية مرنة قد تتيح إعادة تشكيل التوازنات في غزة بعد الحرب الأخيرة، بينما يصرّ البنتاغون على الحذر من أي «إعادة تأهيل» لحركة «حماس» قبل التحقق من التزامها الكامل بوقف العنف وتسليم السلاح.

ويقول البروفسور جوناثان شتاين، الخبير في الأمن القومي بجامعة جورجتاون، إن «الجيش الأميركي يتحرك وفق اعتبارات استقرار طويلة الأمد، بينما يتعامل الرئيس ترمب بمنطق سياسي سريع يهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة قبل أن يتبدد الزخم الدبلوماسي». ويضيف أن «هذا التناقض يربك الحلفاء، وخصوصاً إسرائيل، التي تترقب وضوحاً أكبر من واشنطن».

مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ومع عدم صدور موقف من الخارجية الأميركية، تتواصل المشاورات بين البيت الأبيض والبنتاغون حول آليات تثبيت وقف إطلاق النار وتوزيع المسؤوليات الأمنية في غزة. ويرى مراقبون أن ازدواجية الخطاب الأميركي قد تؤخر تنفيذ بنود الاتفاق الميدانية وتثير ريبة الأطراف الإقليمية.

ويبدو أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الخلافات التي طبعت سنوات ترمب الأولى في الحكم، حين تكررت التباينات بين تصريحاته والموقف الرسمي للبنتاغون في ملفات سوريا وإيران وأفغانستان.

ومع عودة حالة الحذر إلى غزة وتزايد الأسئلة حول مستقبل الهدنة، يجد الرئيس الأميركي نفسه مرة أخرى أمام اختبار صعب: كيف يوازن بين خطاب سياسي يريد كسب التأييد الداخلي، ومؤسسة عسكرية ترفض المجازفة بملفات حساسة تمسّ أمن الشرق الأوسط؟


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)