فوز المجري لاسلو كراسناهوركاي بـ«نوبل للآداب» «احتفاءً بـالكتابة الكابوسية»

«تانغو الخراب» و«كآبة المقاومة» من بين أعماله

لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
TT

فوز المجري لاسلو كراسناهوركاي بـ«نوبل للآداب» «احتفاءً بـالكتابة الكابوسية»

لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)
لاسلو كراسناهوركاي (فيسبوك)

فاز الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي (71 عاماً)، بجائزة نوبل للآداب لعام 2025، وفق ما أعلنته اللجنة المشرفة على الجائزة، الخميس.

وتم إعلان اسم لاسلو كراسناهوركاي في حفل الأكاديمية السويدية الذي أقيم، بالعاصمة استوكهولم لإعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب، وفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط».

وقال السكرتير الدائم في الأكاديمية السويدية، ماتس مالم: «تم منح جائزة نوبل في الآداب لعام 2025 للمؤلف المجري لاسلو كراسناهوركاي لعمله الجذاب والرؤيوي الذي يؤكد، في خضم الرعب المروع، قوة الفن».

وتصل قيمة الجائزة التي تمنحها الأكاديمية السويدية 11 مليون كرونة، ما يعادل نحو (1.2 مليون دولار).

وتداول أدباء ومترجمون ومثقفون أعمال كراسناهوركاي المترجمة إلى العربية، وهما عملان روائيان فقط «تانغو الخراب» المنشورة عام 1985، و«كآبة المقاومة» المنشورة عام 1989، وترجمهما السوري الحارث النبهان عن «دار التنوير»، والأخيرة حاز عنها جائزة بوكر، التي تعدّ أرفع الجوائز التي تمنح للأدب المكتوب بالإنجليزية. بينما أشارت تقارير ودراسات عن الكاتب المولود في المجر عام 1954 إلى أنه أصدر نحو 8 روايات ومجموعة قصصية، وعُرف بأنه من أشد الأصوات الداعمة لتيار ما بعد الحداثة وكتابة الدستوبيا، التي يعدّها البعض معادلاً للواقعية السوداء، والكتابة عن نهاية العالم، وعدّه نقاد وأدباء أنه يمشي على النهج السوداوي للكتابة التي اشتهر بها التشيكي فرانز كافكا، والكتابة العبثية التي عُرف بها الآيرلندي صمويل بيكيت.

الحائز «نوبل للآداب 2025» لاسلو كراسناهوركاي (أ.ف.ب)

وتقول الشاعرة والمترجمة المصرية، الدكتورة سارة حامد حوَّاس، مدرس الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن «الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي يُعرف بأسلوبه المميز، الذي يتسم بالجُمل الطويلة الممتدة، والكثافة اللغوية، والنبرة التأملية، مع ميول إلى العوالم القاتمة والممزقة داخلياًً، حيث يطغى الشعور بالغربة، والانهيار، والتفكك المجتمعي»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من النقاد يشبِّهونهُ بأدب أوروبا الوسطى الحديث، وقد تقاطعت أعماله مع تقاليد الكتابة عند كافكا وتوماس برنهارد، من حيث اقترابها من العبثية والتضخيم والمفارقة».

وأشارت إلى أن نصوصه «يبدو فيها التأمل البنيوي، حيث تُبنى العوالم الأدبية على تفاصيل دقيقة للغاية، وطرائق سرد غير اعتيادية، تجعل القارئ يتأمل البُنى الداخلية للنص، كما أن هناك إحساساً دائماً بأن العالم قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، سواء على المستوى الجماعي أو الفردي».

و«على الرغم من الظلال الثقيلة، يقدّم كراسناهوركاي في نصوصه الفن بصفته قوةً تمتلك قدرة على الصمود أو الإمساك بخيوط الهوية الإنسانية في لحظات التفكك، كما أن تجربته النصية تتجاوز الحدود المحلية، وتتجه نحو القلق الوجودي والإنساني»، على حد تعبيرها.

وأوردت سارة نصاً من شهادته عن الكتابةِ ترجمته إلى العربية يقول فيه: «الكتابة، بالنسبةِ إليَّ، فعلٌ خاصٌ تماماً، فعندما أتحدَّث عن أدبي، أشعر بالخجل، إنَّه أشبه بأن تطلب مني الحديث عن أسراري الأكثر خُصوصية».

ومن شهادته أيضاً: «لم أكُن يوماً جُزءاً من الحياة الأدبية؛ لأنني لم أقبل أن أكون كاتباً بالمفهوم الاجتماعي، عندما أكتُب كتاباً، يكون الكتاب جاهزاً في رأسي، فمنذ أن كنت صغيراً، كنت أعمل بهذه الطَّريقة. كانت ذاكرتي غير عادية في طفولتي، فكان لديَّ ذاكرة فوتوغرافية».

ومنها أيضاً: «أعملُ تقريباً في كل دقيقةٍ، كطاحونةٍ مستمرَّة في الدورانِ، لكنَّني لا أعمل إذا كنت مريضاً أو ثملاً».

ويقول المترجم المصري، طاهر البربري، إن أعمال الحائز نوبل تتبنى مشروعاً لبناء عالم بالغ السوداوية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في روايته الأولى التي صدرت عام 1985 بعنوان (تانغو الخراب) يظهر هذا المشروع جلياً، وينظر إليها الآن بوصفها واحدة من كلاسيكيات الرواية المجرية، وتتحدث عن وصول شخص إلى مكان، ربما يكون نبياً أو ربما شيطاناً، وهو يرتدي حالة هاملت المجري ولدى وصوله تأخذ كل بنايات المكان في الانهيار ومعه تنهار كل الآمال في نهارات أفضل».

ويشير البربري إلى أن رواية للكاتب المجري فازت بجائزة البوكر البريطانية عام 2015، مضيفاً: «بإمكاننا القول إنه كاتب ملحمي وفقاً للتقاليد الشرق أوروبية التي تمتد من كافكا إلى توماس برنارد، والتي تتسم بالعبثية والمبالغة الشديدة في ترسيخ الكابوسية ومفرداتها».

وحصل 120 أديباً على جائزة نوبل منذ تأسيسها عام 1901، وفق موقع الأكاديمية السويدية المانحة، وكان من بين الفائزين المصري نجيب محفوظ الذي يعدّ العربي الوحيد الحاصل عليها عام 1988، ومن أشهر الحاصلين على نوبل في الأدب، روبندرنات طاغور، وأناتول فرانس، وجورج برناردشو، وهرمان هسه، وأندريه جيد، وإرنست هيمنغواي، وألبير كامو، وميخائيل شولوخوف، وياسوناري كاواباتا، وبابلو نيرودا، وغابرييل غارسيا ماركيز.

وعلى الرغم من نشره كثيراً من الكتب، فإن الترجمات القليلة التي نُشرت بالعربية للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، حالت دون تعرف الكثير من القراء أو المبدعين عليه، ويُرجع الدكتور حاتم الجوهري، أستاذ الدراسات الثقافية المنتدب بالجامعات المصرية، اختيار الكاتب المجري للجائزة إلى أنه يعود لـ«الذائقة الغربية التي عادةً ما تسعى لمخالفة التوقعات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا حركة ترجمة جيدة، لكنها تفتقد للرعاية والتمويل والتخطيط الجيد، من ثم فوز كاتب غير معروف في المشهد العربي أو على الأقل ليست له أعمال رائجة في الترجمة، سيكون فاتح شهية لبعض الناشرين لترجمة أعماله».

وأضاف الجوهري: «الكتابة الكابوسية التي يتحدث البعض عنها ويربطها به ليست جديدة، فكتابة الدستوبيا أو الكتابة السوداء انتشرت مع تصورات ما بعد الحداثة وفشل مشروع العقل الأوروبي، وتليق أكثر بالفوضى والخراب الذي ينشره الغرب وأميركا في العالم الآن».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

تكنولوجيا زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجة كبيرة في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل طوال قرن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.