دراسة: المشروبات الغازية ترتبط بزيادة الاكتئاب لدى النساء

المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة: المشروبات الغازية ترتبط بزيادة الاكتئاب لدى النساء

المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

ارتبطت المشروبات الغازية المحلّاة منذ سنوات بمخاطر صحية عديدة، مثل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وأشارت بعض الدراسات إلى صلتها بالسرطان.

لكن دراسة جديدة كشفت عن جانب آخر مثير للقلق؛ إذ وجدت أن تناول المشروبات الغازية بشكل منتظم قد يعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، خصوصاً لدى النساء، وفق ما نشر موقع «أفريداي هيلث».

وقالت قائدة الدراسة، الدكتورة شارميلي إدوين تاناراجا، الباحثة في الطب النفسي بمستشفى جامعة فرانكفورت في ألمانيا: «تشير بياناتنا إلى أن العلاقة بين المشروبات الغازية وأعراض الاكتئاب تنشأ عبر تأثيرها على الميكروبيوم (مجتمع الميكروبات في الأمعاء)».

والميكروبيوم منظومة من تريليونات البكتيريا والفطريات والفيروسات التي تعيش في جسم الإنسان، معظمها في الجهاز الهضمي، وتلعب دوراً محورياً في الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء.

النساء الأكثر استهلاكاً للمشروبات الغازية سجلن معدلات أعلى من الاكتئاب

هدفت الدراسة إلى فحص ما إذا كان استهلاك المشروبات الغازية السكرية يرتبط بزيادة في أنواع معينة من البكتيريا المعوية التي تثير الالتهاب، وهو ما قد يعيق امتصاص العناصر الغذائية ويؤثر على الصحة النفسية.

قام الباحثون بتحليل بيانات طبية لأكثر من 900 شخص بالغ في ألمانيا، تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، وقدّم المشاركون استبيانات غذائية بالإضافة إلى عينات من البراز لتحليل ميكروبيوم الأمعاء.

وشملت الدراسة نحو 400 شخص مصاب باضطراب الاكتئاب الشديد، تمت مقارنة بياناتهم مع نحو 500 شخص لا يعانون من الاكتئاب. وكانت النساء تمثل نحو 65 في المائة من كلتا المجموعتين.

ونشرت نتائج الدراسة هذا الشهر في دورية «JAMA Psychiatry»، وأظهرت ارتباطاً ملحوظاً بين تناول المشروبات الغازية وتشخيص الاكتئاب وشدة أعراضه لدى النساء فقط.

فقد كانت النساء اللواتي شربن أكبر كميات من المشروبات الغازية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 17 في المائة مقارنة بمن لا يشربنها بانتظام. كما سجلن أعراضاً أكثر حدة، مثل الحزن الشديد، والأفكار الانتحارية، وكره الذات، والإرهاق الحاد، وصعوبة بالغة في أداء المهام اليومية.

أما لدى الرجال، فلم تُلاحظ هذه العلاقة.

ورغم عدم وجود تفسير حاسم لاختلاف التأثير بين الجنسين، يرجّح الباحثون أن الاختلافات الهرمونية أو استجابات الجهاز المناعي قد تلعب دوراً في ذلك.

نوع معين من البكتيريا المعوية قد يكون السبب

وأظهرت الدراسة أن النساء اللاتي استهلكن كميات كبيرة من المشروبات الغازية كُنّ أكثر عرضة لزيادة مستويات بكتيريا تُعرف باسم Eggerthella في الأمعاء، وهي بكتيريا سبق أن ارتبطت بالإصابة بالاكتئاب.

وكتب الباحثون أن السكريات البسيطة الموجودة في هذه المشروبات تخل بتوازن الميكروبيوم عبر تعزيز البكتيريا المسببة للالتهاب، وإضعاف الحاجز المعوي، وإعاقة المناعة المخاطية.

يمكن لهذا الالتهاب أن يمتد إلى الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى أعراض اكتئاب.

وأوضحت اختصاصية التغذية، هنيس تونغ، من هونغ كونغ، أن «مستويات مرتفعة من هذه البكتيريا تزعزع توازن الميكروبيوم، وتؤدي إلى التهابات تؤثر سلباً على الصحة النفسية».

ماذا عن المشروبات الغازية «الدايت»؟

لا يبدو أن المشروبات الغازية «الدايت” أو منخفضة السعرات تشكّل بديلاً آمناً؛ فدراسة سابقة نُشرت عام 2013 أشارت إلى أن استهلاك هذه المشروبات قد يزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بمشكلات نفسية.

وأوضحت الطبيبة أُما نيدو، المتخصصة في الطب النفسي الغذائي في مستشفى ماساتشوستس العام، أن «المحليات الصناعية والمواد الحافظة في بعض المشروبات الغازية قد تخل أيضاً بتوازن الميكروبات المعوية، وتؤثر بالتالي على الصحة النفسية».

حدود الدراسة... والدعوة لتغييرات غذائية واقعية

ورغم أن الدراسة اعتمدت على مجموعة كبيرة من المشاركين المصابين بالاكتئاب، وشملت تحاليل بيولوجية تدعم الفرضية، فإن لها بعض القيود تتمثل بأن جميع المشاركين من ألمانيا؛ ما قد يؤثر على تعميم النتائج، كما أن البيانات الغذائية كانت مبنية على الاستبيانات الذاتية.

كذلك الدراسة كانت رصدية، ما يعني أنها لم تُثبت علاقة سببية مباشرة.

وأشارت نيدو إلى أن العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية قد تكون مزدوجة الاتجاه: «الاكتئاب قد يدفع البعض لاستهلاك المزيد من الأطعمة والمشروبات عالية السكر، مما يخلق حلقة مفرغة».

في هذا السياق، يرى الباحثون أن كسر هذه الحلقة يبدأ بإجراء تغييرات غذائية بسيطة، وعلى رأسها تقليل استهلاك المشروبات الغازية.

ونصحت اختصاصية التغذية، هنيس تونغ، بوضع أهداف واقعية والابتعاد عن التوقف المفاجئ، وقالت: «جرّب بدائل صحية، مثل الشاي غير المحلّى، أو الماء المنقوع بالفواكه، أو المياه الفوارة دون سكر».

وأضافت: «حتى الاستهلاك المعتدل يمكن أن يكون ضاراً، خصوصاً إذا حلّ مكان خيارات صحية؛ فالمشروبات الغازية لا تقدم أي فائدة غذائية وتضيف سعرات حرارية فارغة فقط».


مقالات ذات صلة

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

صحتك زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

يعتقد البعض أن الخبز من الأطعمة التي ينبغي تجنبها عند محاولة الحفاظ على ضغط دم صحي، لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخبز بحد ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

قد يبدو تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً عادة بسيطة للحصول على بعض الفيتامينات والمعادن، لكن هل يمكن أن يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية أيضاً؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يوفر العسل العديد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

منها دعم صحة القلب والأمعاء... 6 فوائد صحية للعسل

عندما تريد مُحلياً لا يدمر أهدافك الصحية، ابحث عن العسل لأنه يحتوي على مضادات أكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً التي قد توفر العديد من الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة قد يرتبط بتراجع جودة الحياة بصورة عامة (بيكسلز)

من الأرق إلى الخفقان... 5 آثار محتملة لمشروبات الطاقة اليومية

قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، خصوصاً في أوقات التعب أو قلة النوم، لكن الاعتماد عليها يومياً قد يحمل آثاراً لا تظهر بالسرعة نفسها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وضع كوب من الماء بجانب السرير قد يكون من أبسط العادات التي لا تحظى بالتقدير الكافي لدى النساء فوق سن الخمسين (بيكسلز)

للنساء بعد الخمسين... 5 خطوات بسيطة قبل النوم لصحة أفضل

بلوغ سن الخمسين محطة مهمة تحمل كثيراً من الخبرة والثقة بالنفس، لكنها أيضاً مرحلة تبدأ فيها احتياجات الجسم والعقل بالتغير بصورة واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

ليس كل الخبز متساوياً... نوع واحد يتصدر قائمة الأفضل لضغط الدم

زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

يعتقد البعض أن الخبز من الأطعمة التي ينبغي تجنبها عند محاولة الحفاظ على ضغط دم صحي، لكن الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بالخبز بحد ذاته، بل بنوعه ومكوناته الغذائية. فبعض أنواع الخبز يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، في حين توفر أنواع أخرى كميات أكبر من الألياف والمعادن، وتحتوي على مستويات أقل من الصوديوم، ما يجعلها خياراً أفضل لصحة القلب وضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات، استطلعت مجلة «هيلث» آراء ثلاثة اختصاصيي تغذية معتمدين حول نوع الخبز الذي يفضلونه لدعم صحة ضغط الدم، واتفق الخبراء الثلاثة على نوع واحد باعتباره الخيار الأفضل: خبز الحبوب الكاملة المنبتة.

أفضل خبز لضغط الدم: خبز الحبوب الكاملة المنبتة

يُعد خبز الحبوب الكاملة المنبتة الخيار المفضل لدى اختصاصيي التغذية للحفاظ على صحة ضغط الدم، نظراً لغناه بمجموعة من العناصر الغذائية المهمة، ولا سيما الألياف والمعادن التي تؤدي دوراً في تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وكما يوحي اسمه، يُصنع خبز الحبوب الكاملة المنبتة من الحبوب الكاملة التي تُترك لتنبت قبل استخدامها في صناعة الخبز. ويمنحه ذلك تركيبة غذائية مميزة تجعله مختلفاً عن أنواع الخبز المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.

وأوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي تغذية معتمد، أن الألياف الموجودة في هذه الحبوب الكاملة تساهم في خفض ضغط الدم بشكل عام، ويرجح أن يحدث ذلك من خلال مجموعة من الآليات، من بينها تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتنظيم الشهية، والمساعدة في التحكم في الوزن.

الألياف عنصر أساسي لصحة ضغط الدم

تشير الدراسات إلى أن زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تكون وسيلة فعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم. وتُظهر الأبحاث أن النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم قد يستفدن من الحصول على ما لا يقل عن 28 غراماً من الألياف يومياً، بينما قد يستفيد الرجال من تناول نحو 38 غراماً يومياً.

ولا تقتصر أهمية الألياف على تأثيرها المحتمل في ضغط الدم، فهي تساعد أيضاً على زيادة الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم في الشهية والوزن، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بصحة القلب والأوعية الدموية.

وقالت فيكي كليمانتريس، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «يُعدّ تناول ما لا يقل عن 3-5 غرامات من الألياف في كل شريحة خبز قاعدة عامة».

غني بالمغنسيوم وأقل في الصوديوم

إلى جانب محتواه من الألياف، يتميز خبز الحبوب الكاملة المنبتة باحتوائه على مستويات أعلى من بعض المعادن المهمة لتنظيم ضغط الدم، مثل المغنسيوم، مقارنةً بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر.

فعلى سبيل المثال، توفر شريحتان من خبز «إيزيلكيل» المصنوع من الحبوب الكاملة المنبتة نحو 12 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من المغنسيوم، في حين توفر الكمية نفسها من الخبز الأبيض حوالي 3 في المائة فقط.

ويُعد المغنسيوم من المعادن المهمة للصحة العامة، كما يرتبط بوظائف العضلات والأعصاب وصحة القلب والأوعية الدموية، ما يجعل الحصول على كمية كافية منه جزءاً مهماً من النظام الغذائي.

ولا يقتصر الفرق بين النوعين على المغنسيوم، إذ يحتوي خبز الحبوب الكاملة المنبتة غالباً على كمية أقل بكثير من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض. وتكمن أهمية ذلك في أن الإفراط في تناول الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم لدى العديد من الأشخاص.

وعلى سبيل المثال، تحتوي شريحتان من خبز «إيزيلكيل» على نحو 150 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي الكمية نفسها من الخبز الأبيض على حوالي 268 ملليغراماً.

وبالتالي، فإن اختيار خبز يحتوي على كمية أقل من الصوديوم يمكن أن يساعد على تقليل إجمالي استهلاك الصوديوم في النظام الغذائي، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على ضغط دم صحي.

تأثير أقل في مستويات السكر في الدم

هناك ميزة أخرى لخبز الحبوب الكاملة المنبتة تتعلق بتأثيره في مستويات السكر في الدم. فبحسب راشيل أجيميرا، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية، يتمتع هذا النوع من الخبز بـ«تأثير جلايسيمي أقل من الخبز الأبيض، مما يعني أنه لن يرفع مستويات السكر في الدم بنفس القدر بعد تناوله».

ويعني انخفاض المؤشر أو التأثير الجلايسيمي أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام قد يكون أقل مقارنةً بالأطعمة ذات التأثير الجلايسيمي المرتفع. ويُعد هذا الأمر من الاعتبارات المهمة عند اختيار الأطعمة التي تشكل جزءاً من النظام الغذائي اليومي.

وبذلك، يجمع خبز الحبوب الكاملة المنبتة بين عدد من الخصائص الغذائية التي تجعله خياراً مناسباً لمن يرغبون في دعم صحة ضغط الدم، من بينها ارتفاع محتواه من الألياف والمغنسيوم، وانخفاض محتواه من الصوديوم مقارنةً بالخبز الأبيض، إضافةً إلى تأثيره الجلايسيمي الأقل.

ومع ذلك، يبقى نوع الخبز جزءاً واحداً فقط من الصورة الأوسع. فالحفاظ على ضغط دم صحي يعتمد على النظام الغذائي ككل، إلى جانب نمط الحياة والعادات الصحية الأخرى. لذلك، فإن اختيار خبز الحبوب الكاملة المنبتة يمكن أن يكون خطوة مفيدة، لكنه لا يغني عن اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوّع.


عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

 عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

عصير الفاكهة والقلق... هل يمكن لكوب يومياً أن يدعم الصحة النفسية؟

 عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

قد يبدو تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً عادة بسيطة للحصول على بعض الفيتامينات والمعادن، لكن هل يمكن أن يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية أيضاً؟ وهل يرتبط شرب العصير الطبيعي بانخفاض مستويات القلق أو تحسّن الحالة المزاجية؟ تشير إحدى الدراسات إلى وجود ارتباط بين استهلاك عصير الفاكهة أو الخضراوات الطبيعي 100في المائة وانخفاض عدد الأيام التي يشعر فيها الأشخاص بالقلق، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن العصير يمكن أن يُستخدم علاجاً للقلق أو الاكتئاب. ووفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة.

ماذا تقول الدراسة؟

استخدم الباحثون بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، شملت 62 ألفاً و606 بالغين، في دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة "Nutrients". وهدفت الدراسة إلى تقييم العلاقة بين استهلاك عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة والقدرات المعرفية، إضافة إلى القلق والاكتئاب.

وخلال الدراسة، جرى تقييم استهلاك المشاركين لعصير الفاكهة، إلى جانب قياس القدرات المعرفية ومستويات القلق والاكتئاب لديهم.

وأفاد البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة الطبيعي بانخفاض عدد الأيام التي شعروا فيها بالقلق بنسبة 16.3 في المائة شهرياً، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتناولوا عصير الفاكهة. وبلغ الفرق نحو 18.6 في المائة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عاماً.

ومع ذلك، لم تُظهر معظم المقاييس الأخرى المتعلقة بالوظائف المعرفية والاكتئاب ارتباطاً مماثلاً باستهلاك العصير.

والأهم من ذلك أن الدراسة كانت مقطعية؛ ما يعني أنها رصدت العلاقة بين العوامل في فترة زمنية معينة، ولا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين شرب العصير وانخفاض القلق. بمعنى آخر، لا يمكن الجزم بأن تناول عصير الفاكهة هو الذي أدى إلى انخفاض الشعور بالقلق.

لماذا قد يدعم عصير الفاكهة الصحة النفسية؟

تحتوي الفاكهة على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية الضرورية لصحة الإنسان. ويُعد عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية، مثل فيتامين «سي» والبوتاسيوم، إضافة إلى مركَّبات حيوية أخرى، تختلف كمياتها وأنواعها بحسب الفاكهة المستخدمة.

لكن الباحثين أشاروا أيضاً إلى أن عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية، من بينها نمط الحياة والنظام الغذائي والحالة الصحية العامة. لذلك، لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسة دليلاً قاطعاً على أن عصير الفاكهة يمتلك تأثيراً مهدئاً للقلق، أو أنه قادر على الوقاية من القلق أو الاكتئاب أو علاجهما.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضراوات باعتبارها جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن. وفي الوقت نفسه، تشير المنظمة إلى أن عصائر الفاكهة قد تحتوي على مستويات مرتفعة من السكريات الحرة، حتى عندما لا يُضاف إليها السكر.

الفاكهة الكاملة أم العصير؟

تبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل عموماً، لأنها توفر كمية أكبر من الألياف مقارنةً بعصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة. وتؤدي الألياف دوراً مهماً في إبطاء عملية الهضم، كما تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ولهذا السبب، توصي الإرشادات الغذائية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن يكون تناول الفاكهة الكاملة هو الخيار الأساسي، بدلاً من الاعتماد على العصير.

وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أيضاً بالاكتفاء بنحو 150 مل من عصير الفاكهة أو العصائر المخفوقة يومياً، إذ إن عصر الفاكهة يؤدي إلى زيادة نسبة السكريات التي قد تسهم في الإصابة بتسوس الأسنان.

ما كمية عصير الفاكهة التي يُنصح بشربها؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلون عصير الفاكهة، يُنصح باختيار عصير فاكهة طبيعي 100في المائة، مع الانتباه إلى محتواه من السكر، وتناوله بكميات معتدلة.

ويُعد كوب واحد من عصير الفاكهة الطبيعي حصة من حصص الفاكهة، إلى جانب ضرورة اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالفاكهة والخضراوات.

ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد على عصير الفاكهة الطبيعي بدلاً من الفاكهة الكاملة بصورة منتظمة، إذ تظل الفاكهة الكاملة أكثر فائدة من ناحية محتواها من الألياف وقدرتها على تعزيز الشعور بالشبع.

وبشكل عام، يُفضّل أن يكون الماء هو المشروب الأساسي، مع إمكانية تناول عصير الفاكهة من حين إلى آخر، على أن يأتي ذلك ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع.

وعليه، قد يكون تناول عصير الفاكهة الطبيعي 100في المائة جزءاً من نمط غذائي صحي، وربما يرتبط بانخفاض الشعور بالقلق لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة الحالية لا تكفي للقول إن كوباً من العصير يمكن أن يحسّن الصحة النفسية بصورة مباشرة. فالحفاظ على نظام غذائي متوازن، إلى جانب نمط حياة صحي، يظل النهج الأوسع والأكثر أهمية لدعم الصحة الجسدية والنفسية.


ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب كمية كافية من الماء؟

شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)
شرب الماء يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز (بكسلز)

قد لا يبدو شرب الماء مرتبطاً بشكل مباشر بمستويات سكر الدم، لكنه يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوائل ووظائف الكلى وتنظيم الهرمونات التي تؤثر على استقلاب الغلوكوز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، تشير بعض الأدلة إلى أن تناول أكثر من لتر من الماء يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع سكر الدم.

لكن شرب الماء لا يُعد بديلاً عن الإنسولين أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

1. يساعد على تنظيم تركيز سكر الدم

تؤثر كمية الماء في الجسم بشكل مباشر على حجم الدم، الذي يتكون معظمه من الماء. وعند الإصابة بالجفاف، ينخفض حجم السوائل في مجرى الدم، ما يجعل الغلوكوز أكثر تركيزاً في بلازما الدم.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قراءات سكر الدم، حتى إذا لم تتغير كمية الغلوكوز الموجودة فعلياً في الجسم.

ويمكن لشرب الماء أن يساعد على خفض تركيز الغلوكوز من خلال زيادة كمية السوائل في الدم، لكنه لا يحل محل الإنسولين الذي يستخدم عادةً لخفض سكر الدم لدى المصابين بالسكري.

2. يحسن وظائف الكلى

تؤدي الكلى دوراً أساسياً في تنظيم مستويات سكر الدم، ويساعد الماء على دعم قدرتها على تصفية الدم.

عندما ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم فوق حد معين، تقوم الكلى بترشيح الغلوكوز الزائد وإخراجه عبر البول. ويحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى كمية كافية من السوائل لمساعدة الجسم على التخلص من السكر الزائد عن طريق التبول.

لذلك، يساعد الحفاظ على الترطيب الجيد على دعم عملية التخلص من الغلوكوز الزائد وتقليل كمية السكر الموجودة في مجرى الدم.

3. يساعد على تنظيم الهرمونات

يمكن أن يؤثر نقص الماء في إفراز ووظيفة الهرمونات المرتبطة باستقلاب الغلوكوز.

فعند الإصابة بالجفاف، يزداد إفراز هرموني الكورتيزول والفازوبريسين، وهما هرمونان يمكن أن يساهما في رفع مستويات سكر الدم.

ويرسل هذان الهرمونان إشارات إلى الكبد لإطلاق المزيد من الغلوكوز في الدم، بينما يساعد الفازوبريسين أيضاً على الحفاظ على الماء في الجسم من خلال تقليل إنتاج البول.

ويساعد شرب الماء على الحد من إفراز هرمونات التوتر هذه، ما قد يقلل من إشارات الكبد لإطلاق الغلوكوز المخزن إلى مجرى الدم.

4. يقلل خطر الجفاف

يزيد الجفاف من تركيز السكر في الدم، وقد يكون التعامل معه أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري.

وفي المقابل، يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة التبول لمساعدة الجسم على التخلص من الغلوكوز الزائد. ويمكن أن يؤدي التبول المتكرر إلى فقدان كميات كبيرة من الماء، ما يزيد الجفاف ويؤدي بدوره إلى تفاقم ارتفاع سكر الدم.

وهكذا قد تنشأ حلقة متكررة من ارتفاع السكر والتبول وفقدان الماء والجفاف ثم ارتفاع السكر مجدداً.

ويساعد شرب كمية كافية من الماء على تحسين الترطيب وكسر هذه الحلقة، بما يدعم استقرار مستويات سكر الدم.

5. قد يحسن حساسية الإنسولين

تحدث العمليات الأيضية الأساسية، ومنها تنظيم سكر الدم، على مستوى الخلايا. وتحتاج الخلايا إلى كمية كافية من الماء للحفاظ على بنيتها ووظائفها الطبيعية، وهي عملية تُعرف باسم الترطيب الخلوي.

ويخفض الإنسولين سكر الدم من خلال تسهيل انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، حيث يمكن تخزينه على هيئة غليكوجين. ويلعب مستوى الترطيب داخل الخلايا دوراً مهماً في هذه العملية.

وتشير الأبحاث إلى أن الترطيب المناسب قد يساعد الخلايا على الاستجابة للإنسولين، ما يحسن حساسية الإنسولين ويسهل إعادة امتصاص الغلوكوز من مجرى الدم.

6. قد يساعد بشكل غير مباشر على التحكم في الوزن

تُعد زيادة الوزن والسمنة من العوامل المهمة المرتبطة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للإنسولين بشكل جيد، ما يؤثر على تنظيم سكر الدم.

وقد يؤدي الماء دوراً غير مباشر في الحفاظ على وزن صحي وتحسين التحكم في مستويات السكر.

كما يمكن لشرب الماء أن يزيد الشعور بالشبع، ما قد يساعد على تقليل كمية الطعام المتناولة والتحكم في أحجام الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية.