دراسة: المشروبات الغازية ترتبط بزيادة الاكتئاب لدى النساء

المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة: المشروبات الغازية ترتبط بزيادة الاكتئاب لدى النساء

المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
المشروبات الغازية تعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

ارتبطت المشروبات الغازية المحلّاة منذ سنوات بمخاطر صحية عديدة، مثل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وأشارت بعض الدراسات إلى صلتها بالسرطان.

لكن دراسة جديدة كشفت عن جانب آخر مثير للقلق؛ إذ وجدت أن تناول المشروبات الغازية بشكل منتظم قد يعزز نمو بكتيريا معوية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، خصوصاً لدى النساء، وفق ما نشر موقع «أفريداي هيلث».

وقالت قائدة الدراسة، الدكتورة شارميلي إدوين تاناراجا، الباحثة في الطب النفسي بمستشفى جامعة فرانكفورت في ألمانيا: «تشير بياناتنا إلى أن العلاقة بين المشروبات الغازية وأعراض الاكتئاب تنشأ عبر تأثيرها على الميكروبيوم (مجتمع الميكروبات في الأمعاء)».

والميكروبيوم منظومة من تريليونات البكتيريا والفطريات والفيروسات التي تعيش في جسم الإنسان، معظمها في الجهاز الهضمي، وتلعب دوراً محورياً في الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء.

النساء الأكثر استهلاكاً للمشروبات الغازية سجلن معدلات أعلى من الاكتئاب

هدفت الدراسة إلى فحص ما إذا كان استهلاك المشروبات الغازية السكرية يرتبط بزيادة في أنواع معينة من البكتيريا المعوية التي تثير الالتهاب، وهو ما قد يعيق امتصاص العناصر الغذائية ويؤثر على الصحة النفسية.

قام الباحثون بتحليل بيانات طبية لأكثر من 900 شخص بالغ في ألمانيا، تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، وقدّم المشاركون استبيانات غذائية بالإضافة إلى عينات من البراز لتحليل ميكروبيوم الأمعاء.

وشملت الدراسة نحو 400 شخص مصاب باضطراب الاكتئاب الشديد، تمت مقارنة بياناتهم مع نحو 500 شخص لا يعانون من الاكتئاب. وكانت النساء تمثل نحو 65 في المائة من كلتا المجموعتين.

ونشرت نتائج الدراسة هذا الشهر في دورية «JAMA Psychiatry»، وأظهرت ارتباطاً ملحوظاً بين تناول المشروبات الغازية وتشخيص الاكتئاب وشدة أعراضه لدى النساء فقط.

فقد كانت النساء اللواتي شربن أكبر كميات من المشروبات الغازية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 17 في المائة مقارنة بمن لا يشربنها بانتظام. كما سجلن أعراضاً أكثر حدة، مثل الحزن الشديد، والأفكار الانتحارية، وكره الذات، والإرهاق الحاد، وصعوبة بالغة في أداء المهام اليومية.

أما لدى الرجال، فلم تُلاحظ هذه العلاقة.

ورغم عدم وجود تفسير حاسم لاختلاف التأثير بين الجنسين، يرجّح الباحثون أن الاختلافات الهرمونية أو استجابات الجهاز المناعي قد تلعب دوراً في ذلك.

نوع معين من البكتيريا المعوية قد يكون السبب

وأظهرت الدراسة أن النساء اللاتي استهلكن كميات كبيرة من المشروبات الغازية كُنّ أكثر عرضة لزيادة مستويات بكتيريا تُعرف باسم Eggerthella في الأمعاء، وهي بكتيريا سبق أن ارتبطت بالإصابة بالاكتئاب.

وكتب الباحثون أن السكريات البسيطة الموجودة في هذه المشروبات تخل بتوازن الميكروبيوم عبر تعزيز البكتيريا المسببة للالتهاب، وإضعاف الحاجز المعوي، وإعاقة المناعة المخاطية.

يمكن لهذا الالتهاب أن يمتد إلى الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى أعراض اكتئاب.

وأوضحت اختصاصية التغذية، هنيس تونغ، من هونغ كونغ، أن «مستويات مرتفعة من هذه البكتيريا تزعزع توازن الميكروبيوم، وتؤدي إلى التهابات تؤثر سلباً على الصحة النفسية».

ماذا عن المشروبات الغازية «الدايت»؟

لا يبدو أن المشروبات الغازية «الدايت” أو منخفضة السعرات تشكّل بديلاً آمناً؛ فدراسة سابقة نُشرت عام 2013 أشارت إلى أن استهلاك هذه المشروبات قد يزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بمشكلات نفسية.

وأوضحت الطبيبة أُما نيدو، المتخصصة في الطب النفسي الغذائي في مستشفى ماساتشوستس العام، أن «المحليات الصناعية والمواد الحافظة في بعض المشروبات الغازية قد تخل أيضاً بتوازن الميكروبات المعوية، وتؤثر بالتالي على الصحة النفسية».

حدود الدراسة... والدعوة لتغييرات غذائية واقعية

ورغم أن الدراسة اعتمدت على مجموعة كبيرة من المشاركين المصابين بالاكتئاب، وشملت تحاليل بيولوجية تدعم الفرضية، فإن لها بعض القيود تتمثل بأن جميع المشاركين من ألمانيا؛ ما قد يؤثر على تعميم النتائج، كما أن البيانات الغذائية كانت مبنية على الاستبيانات الذاتية.

كذلك الدراسة كانت رصدية، ما يعني أنها لم تُثبت علاقة سببية مباشرة.

وأشارت نيدو إلى أن العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية قد تكون مزدوجة الاتجاه: «الاكتئاب قد يدفع البعض لاستهلاك المزيد من الأطعمة والمشروبات عالية السكر، مما يخلق حلقة مفرغة».

في هذا السياق، يرى الباحثون أن كسر هذه الحلقة يبدأ بإجراء تغييرات غذائية بسيطة، وعلى رأسها تقليل استهلاك المشروبات الغازية.

ونصحت اختصاصية التغذية، هنيس تونغ، بوضع أهداف واقعية والابتعاد عن التوقف المفاجئ، وقالت: «جرّب بدائل صحية، مثل الشاي غير المحلّى، أو الماء المنقوع بالفواكه، أو المياه الفوارة دون سكر».

وأضافت: «حتى الاستهلاك المعتدل يمكن أن يكون ضاراً، خصوصاً إذا حلّ مكان خيارات صحية؛ فالمشروبات الغازية لا تقدم أي فائدة غذائية وتضيف سعرات حرارية فارغة فقط».


مقالات ذات صلة

التدخين قد يؤثر على خصوبة الرجال والنساء

صحتك  التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)

التدخين قد يؤثر على خصوبة الرجال والنساء

كشفت دراسة علمية جديدة أن التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء، من خلال إحداث تغييرات بيولوجية في العمليات المرتبطة بالتكاثر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)

بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

أعاد تشخيص البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عاماً، بالسرطان الغدي الرئوي، تسليط الضوء على حقيقة طبية مهمة، وهي أن سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع «للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، (الخميس)، عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التدخين قد يؤثر على خصوبة الرجال والنساء

 التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)
التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)
TT

التدخين قد يؤثر على خصوبة الرجال والنساء

 التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)
التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة أن التدخين قد يؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء، من خلال إحداث تغييرات بيولوجية في العمليات المرتبطة بالتكاثر.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الدراسة باحثون من جامعتي نوتنغهام وشيفيلد البريطانيتين، حيث عرضوا ذكور وإناث فئران لمستخلص دخان السجائر بجرعات منخفضة أو مرتفعة على مدار 12 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن عدد وبنية الجريبات المبيضية، وهي الأجزاء التي تتطور فيها البويضات لدى إناث الفئران لم تشهد تغيرات تُذكر، حتى عند التعرض لمستويات عالية من دخان السجائر. لكن الباحثين رصدوا تغيرات في نشاط الجينات تشبه تلك المرتبطة بعمليات بيولوجية تحدث خلال شيخوخة المبيض وتراجع وظائفه، ما يشير إلى أن تأثير التدخين قد يظهر على المستوى الجزيئي حتى في غياب تغيرات واضحة في بنية المبيض.

أما لدى ذكور الفئران، فقد ارتبط التعرض لجرعات مرتفعة من دخان السجائر بتغيرات في بعض تراكيب الخصيتين، من بينها تضخم الأنابيب المنوية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية.

كما رصد الباحثون تغيرات في نشاط الجينات المرتبطة بإنتاج الحيوانات المنوية والاستجابات المناعية والإشارات الخلوية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج توحي بأن التعرض لدخان السجائر قد «يُحدث تغييرات في العمليات البيولوجية الضرورية للوظيفة الطبيعية للخصيتين وتطور الحيوانات المنوية».

وقالت البروفسورة لوسي فيركلو، من جامعة نوتنغهام والمشاركة في إعداد الدراسة، إن الدراسة «حددت آليات بيولوجية محتملة قد تساعد في تفسير العلاقة بين التدخين والصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء».

وشددت فيركلو على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى ارتباط هذه التغيرات البيولوجية بالخصوبة لدى البشر.

وبحسب «منظمة الصحة العالمية»، فإن شخصاً واحداً من كل ستة أشخاص حول العالم يعاني العقم في مرحلة ما من حياته.

ورغم أن العلاقة بين التدخين وتراجع الخصوبة معروفة من خلال أبحاث سابقة، فإن الآليات التي يؤثر بها التدخين على المبايض والخصيتين لم تكن مفهومة بالكامل.


بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)
سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)
TT

بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)
سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)

أعاد تشخيص البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عاماً، بالسرطان الغدي الرئوي، تسليط الضوء على حقيقة طبية مهمة، وهي أن سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 15 إلى 20 في المائة من حالات المرض عالمياً تحدث بين أشخاص لم يدخنوا طوال حياتهم.

ما هو السرطان الغدي؟

حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن السرطان الغدي هو نوع من السرطان ينشأ في الخلايا الغدية المسؤولة عن إنتاج مواد مثل المخاط، ويمكن أن يصيب أعضاء مختلفة من الجسم، من بينها الرئتان والقولون والثدي والبروستاتا.

وأوضح البروفسور فيل داش، رئيس كلية العلوم البيولوجية وأستاذ بيولوجيا السرطان بجامعة ريدينغ، أن السرطان الغدي الرئوي يُعدّ الأكثر شيوعاً بين سرطانات الرئة؛ إذ يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي الحالات.

ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن السرطان الغدي الرئوي يمثل ما بين 50 و60 في المائة من حالات سرطان الرئة التي تُشخَّص لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً.

لماذا يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

لا يعني الامتناع عن التدخين انعدام خطر الإصابة بسرطان الرئة؛ إذ توجد عوامل أخرى قد تسهم في حدوث المرض، أبرزها:

* التدخين السلبي: أي التعرض لدخان السجائر الصادر عن الآخرين.

* غاز الرادون: وهو غاز مشع طبيعي ينتج من التحلل الإشعاعي لليورانيوم الموجود في الصخور والتربة، وقد يتسرب إلى المنازل والمباني من خلال الشقوق في الأساسات، والفجوات في الأنابيب، والتربة المحيطة.

* تلوث الهواء: التعرض المستمر للملوثات قد يؤدي إلى تلف الخلايا والتهابات في الرئة.

* العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للمرض أو استعداد جيني للإصابة.

* التقدم في العمر: إذ يرتفع خطر الإصابة مع زيادة العمر.

وشدد البروفسور نيل نافاني، مدير ائتلاف سرطان الرئة في المملكة المتحدة، على أهمية التوعية بمخاطر تلوث الهواء وغاز الرادون، قائلاً: «المخاطر الصحية لتلوث الهواء والرادون لا تحظى بنقاش واسع، لكنني أعتقد أنه من المهم أن يكون الناس على دراية بكليهما وبالأخطار التي قد يشكلانها فيما يتعلق بسرطان الرئة».

أعراض قد تتأخر في الظهور

من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن سرطان الرئة يصاحبه دائماً سعال واضح منذ مراحله الأولى، في حين قد لا تظهر أي أعراض في بداية المرض، خاصة عندما تكون الأورام صغيرة ولا تؤثر في وظائف الرئة أو الأنسجة المحيطة بها.

وأوضح نافاني أن «سرطان الرئة في مراحله المبكرة غالباً لا يسبب أي أعراض».

ومع تقدم المرض، قد تظهر علامات تستدعي الانتباه، أبرزها:

* السعال المستمر الذي لا يختفي.

* ضيق التنفس.

* السعال المصحوب بالدم.

* آلام الصدر أو الكتف.

* الإصابة المتكررة بعدوى الصدر أو عدم زوالها.

* فقدان الوزن دون سبب واضح.

وقد تشمل الأعراض الأقل شيوعاً تورم الوجه أو الرقبة، وصعوبة البلع، وبحة الصوت المستمرة، وتغير شكل أطراف الأصابع، بحيث تصبح أعرض أو تنحني الأظافر إلى أسفل، وهي حالة تُعرف بتعجّر الأصابع.

ونصح نافاني كل من يشعر بالقلق إزاء أعراض محتملة بالتواصل مع طبيبه، مؤكداً أهمية مراجعة الطبيب إذا استمر السعال لأكثر من ثلاثة أسابيع.


هل تشرب الماء المتروك في كوبك؟ خبراء يكشفون متى يصبح غير آمن

هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك بالكوب؟ (بيكسلز)
هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك بالكوب؟ (بيكسلز)
TT

هل تشرب الماء المتروك في كوبك؟ خبراء يكشفون متى يصبح غير آمن

هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك بالكوب؟ (بيكسلز)
هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك بالكوب؟ (بيكسلز)

يشرب كثيرون الماء المتبقي في أكواب متناثرة في أنحاء المنزل منذ ساعات، اعتقاداً منهم أن ذلك تصرّف عملي ويجنّبهم هدر الماء. لكن هل هذه العادة آمنة صحياً؟

12 ساعة تعد حداً فاصلاً لشرب الماء المتروك في الكوب

في هذا الإطار، قالت اختصاصية التغذية كريستن سميث، المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، في تقرير نشره موقع «هاف بوست»، إنها تتبع شخصياً قاعدة الـ12 ساعة عند شرب الماء المتبقي في الكوب؛ إذ تتخلص منه بعد مرور هذه المدة وتملأ كوباً جديداً.

ومع ذلك، أوضحت سميث أنه يمكن شرب الماء الذي تُرك منذ اليوم السابق، «ما دام لم يتعرض للملوثات أو يُترك مكشوفاً».

من جهته، قال عالم الأحياء الدقيقة جيسون تيترو، المعروف بلقب «رجل الجراثيم» (The Germ Guy)، إن 12 ساعة تمثل أيضاً الحد الأقصى الذي يوصي به لشرب الماء المتبقي في الأكواب.

هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك طوال الليل؟

ورأى تيترو أن مصدر القلق المحتمل بشأن البكتيريا لا يقتصر على الملوثات الموجودة في الهواء، بل قد يبدأ من مياه الصنبور نفسها.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تركيز الخلايا البكتيرية في مياه الشرب يرتفع خلال الليل. كما أشارت دراسة أخرى إلى أن صنابير مياه الشرب التي لا تُستخدم كثيراً قد تحتوي على مستويات مرتفعة من البكتيريا.

وأضاف تيترو: «خلال الساعات الـ12 الأولى، لن يتوفر ما يكفي من الغذاء لزيادة أعداد البكتيريا. لكن بعد مرور هذه المدة، ستتوفر لها الظروف التي تسمح بالتكاثر».

وبمعنى آخر، فإن شرب الماء الذي تُرك منذ الليلة السابقة لا يُرجح أن يشكل مشكلة في معظم الحالات، وفقاً لتفسيره. لكن إذا بقي الماء في الكوب يوماً كاملاً، فمن الأفضل استبداله بواسطة آخر جديد، حتى لو استُخدم مرشح لتنقية المياه، حسب تيترو، محذراً من احتمال التعرض لمشكلات في الجهاز الهضمي.

الماء المتروك لمدة يوم كامل قد يصبح بيئة لنمو مسببات الأمراض

وحذّر تيترو من أن الماء الذي يُترك ليوم كامل قد يتحول إلى «بيئة يزداد فيها نمو مسببات الأمراض الانتهازية»، وهي كائنات يمكن أن تسبب المرض في ظروف معينة، ولا سيما لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للعدوى.

وأضاف أن الأفضل في هذه الحالة هو التخلص من الماء القديم وملء الكوب من جديد.

مشاركة الكوب مع الآخرين تزيد احتمالات التلوث

لا تتوقف المخاطر المحتملة على مدة بقاء الماء في الكوب، بل تتأثر أيضاً بطريقة الشرب وما إذا كان الكوب أو الزجاجة يُستخدمان من قبل أكثر من شخص.

وقالت سميث: «عندما يشرب شخص مباشرة من زجاجة أو كوب، يمكن أن تنتقل البكتيريا الموجودة في فمه إلى السائل المتبقي وتبدأ بالتكاثر».

وأضافت أنه من الأفضل، لهذا السبب، إنهاء الماء بعد وضع الفم على الزجاجة أو الكوب، ثم التخلص من المتبقي بدلاً من الاحتفاظ به لشربه لاحقاً، خصوصاً عند مشاركة الكوب أو الزجاجة مع شخص آخر.

هل الماء المعبأ في زجاجات يدوم فترة أطول؟

حسب تيترو، يمكن إطالة مدة الاحتفاظ بالماء باستخدام المياه المعبأة في زجاجات، مصممة بحيث تحدّ من نمو البكتيريا لفترة أطول من يوم واحد.

ومع ذلك، يشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم. فإذا كان الشخص يشعر بعطش شديد، فإن شرب الماء المتاح يظل أفضل من الامتناع عن الشرب خوفاً من أن يكون الماء قد أصبح قديماً.

وقالت سميث: «إذا كان الخيار الوحيد المتاح هو زجاجة ماء تُركت لمدة يوم، فمن المؤكد أن شربها أفضل من البقاء من دون ترطيب».