علماء ينجحون في تخليق بويضات بشرية سليمة من الجلد

بويضة بشرية وظيفية - النقطة المضيئة هي النواة المنقولة لخلية جلدية (مختبر «ميتاليبوف»)
بويضة بشرية وظيفية - النقطة المضيئة هي النواة المنقولة لخلية جلدية (مختبر «ميتاليبوف»)
TT

علماء ينجحون في تخليق بويضات بشرية سليمة من الجلد

بويضة بشرية وظيفية - النقطة المضيئة هي النواة المنقولة لخلية جلدية (مختبر «ميتاليبوف»)
بويضة بشرية وظيفية - النقطة المضيئة هي النواة المنقولة لخلية جلدية (مختبر «ميتاليبوف»)

أصبح من الممكن ولادة أطفال من دون أم بيولوجية، بعد أن نجح العلماء في تخليق بويضات بشرية سليمة من الجلد.

وأظهر باحثون أميركيون إمكانية استبدال المادة الوراثية لجلد إنسان بالحمض النووي من بويضة، وتحويلها إلى خلية جاهزة للإخصاب.

وعندما خصّب الفريق البويضة بالحيوان المنوي، بدأت النمو لتتحول إلى جنين، حتى توقفت التجربة عند اليوم السادس، وهو الموعد الذي يُنقل فيه الجنين إلى الرحم عن طريق التلقيح الصناعي.

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إمكانية وضع الحمض النووي من جلد رجل داخل بويضة متبرعة وتخصيبه من قبل رجل آخر، ما يؤدي إلى إنجاب طفل دون حمض نووي من امرأة، ويُمكنه أيضاً توفير إمدادات غير محدودة من البويضات الطازجة للنساء اللواتي يعانين صعوبة الحمل بسبب العمر أو العقم أو العلاج الطبي.

وفي هذا الصدد، صرحت الدكتورة باولا أماتو، أستاذة طب التوليد وأمراض النساء بجامعة أوريغون للصحة والعلوم لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «نظرياً، يمكن أن تُنتج هذه التقنية عدداً لا نهائياً من البويضات. ومع ذلك، يمكن الحصول على الحمض النووي لخلايا الجلد من أي شخص، حتى لو لم يكن لديه أي بويضات أو بويضات متبقية (النساء الأكبر سنّاً، والنساء بعد علاج السرطان، والأشخاص المولودون دون بويضات)، لذا فهي طريقة لإنتاج بويضات متطابقة وراثياً مع الشخص الذي يُقدم خلية الجلد، حتى لو لم يكن لديه أي بويضات، ما يسمح له بالتكاثر وإنجاب طفل ذي صلة وراثية».

وتختلف خلايا البويضة والحيوانات المنوية عن الخلايا الأخرى في الجسم؛ لأن حمضها النووي مُغلف بـ23 كروموسوماً فقط، أي نصف العدد المعتاد. عندما تندمج البويضات والحيوانات المنوية معاً، تُشكلان «مجموعة كاملة» تُنتج فرداً بحمض نووي فريد.

وتحتوي جميع خلايا الجسم على نواة تحمل خصائص الشخص، ومنذ تسعينات القرن الماضي، تمكّن العلماء من نقل هذه النواة إلى بويضة متبرعة لإنتاج نسخ. لكن الاستنساخ يُعدّ غير أخلاقي لدى البشر، ولا يُنتج فرداً فريداً.

وتُسمى هذه العملية الجديدة «انقسام الخلية»، وتبدأ بعملية الاستنساخ نفسها -نقل النواة من خلية جلدية إلى بويضة متبرعة- ثم تُجبر البويضة على التخلي عن 23 من كروموسوماتها.

وتُنتج هذه التقنية بويضة قابلة للحياة، قادرة على الاندماج مع الكروموسومات الـ23 من الحيوان المنوي، محاكيةً عملية الإخصاب الطبيعية، ويمكن بعد ذلك زرع الجنين الناتج في رحم الأم أو رحم بديل.

ونجح الفريق في إنتاج 82 بويضة وظيفية، جرى تخصيبها في المختبر، على الرغم من أن 9 في المائة فقط منها تطورت إلى أجنة مبكرة، تعرف باسم الكيسة الأريمية، وعانت جميعها تشوهات كروموسومية.

وأضافت الدكتورة باولا أماتو: «تطورت بعض الأجنة إلى مرحلة الكيسة الأريمية، بعد 5 إلى 6 أيام من الإخصاب، لكن جميعها احتوت على مجموعة غير طبيعية من الكروموسومات، إما بكثرة وإما بنقصان، وإما دون كروموسوم واحد من كل زوج». وتابعت: «لذا، لا يُتوقع أن تتطور هذه الأجنة إلى جنين طبيعي».

ويعود الفريق الآن إلى المختبر لمحاولة تعديل عملية اقتران الكروموسومات وفصلها، بحيث تتخلّى البويضة عن الكروموسومات الصحيحة.

وقال علماء بريطانيون إن هذا الإنجاز «مثير للإعجاب»، ويُحتمل أن يُحدث نقلة نوعية للأشخاص الذين لا يستطيعون إنجاب أطفال وراثياً. ونُشر البحث في مجلة «نيتشر».

وقال البروفسور ينغ تشيونغ، أستاذ الطب التناسلي والاستشاري الفخري في طب وجراحة الإنجاب بجامعة ساوثهامبتون: «يُعدّ هذا الإنجاز دليلاً مثيراً على صحة المفهوم. عملياً، يشهد الأطباء ازدياداً في عدد الأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام بويضاتهم، غالباً بسبب التقدم في السن أو الحالات الطبية».

ويتابع: «مع أن هذا العمل المخبري لا يزال في مراحله الأولى، فإنه قد يُحدث تغييراً في فهمنا للعقم والإجهاض في المستقبل، وربما يفتح الباب يوماً ما أمام إنتاج خلايا شبيهة بالبويضات أو الحيوانات المنوية لمن لا يملكون خيارات أخرى».

ويقول البروفسور ريتشارد أندرسون، نائب مدير مركز الصحة الإنجابية التابع لمجلس البحوث الطبية بجامعة إدنبرة: «تعجز العديد من النساء عن إنجاب أطفال بسبب فقدان بويضاتهن، وهو ما قد يحدث لأسباب متعددة، منها ما بعد علاج السرطان.

ستُمثل القدرة على إنتاج بويضات جديدة تقدماً كبيراً... ستكون هناك مخاوف أمنية بالغة الأهمية، لكن هذه الدراسة تُمثل خطوة نحو مساعدة العديد من النساء على إنجاب أطفالهن الجينيين».

مع ذلك، حذّر خبراء آخرون من وجود عقبات أخلاقية وتنظيمية يجب التغلب عليها إذا ما أُريد استخدام هذه التقنية.

وقال روجر ستورمى، أستاذ الطب التناسلي بجامعة هال: «النتائج العلمية مبهرة، وقد حرص الباحثون على الحصول على المراجعات والإرشادات اللازمة لعملهم. وفي الوقت نفسه، تُعزز هذه الأبحاث أهمية استمرار الحوار المفتوح مع الجمهور حول التطورات الجديدة في مجال أبحاث الإنجاب». وتابع: «إن مثل هذه الإنجازات تُؤكد لنا الحاجة إلى حوكمة فعّالة، لضمان المساءلة وبناء ثقة الجمهور».


مقالات ذات صلة

ساعات ذكية تُساعد الآباء في التحكم بنوبات غضب الأطفال

صحتك ساعات ذكية تُساعد الآباء في التحكم بنوبات غضب الأطفال

ساعات ذكية تُساعد الآباء في التحكم بنوبات غضب الأطفال

ترتبط بتطبيق هاتفي يتنبأ بحدوثها بعد تحليل المؤشرات البيولوجية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين

أسلوب التربية الحازم... الأفضل في حماية الصحة النفسية للمراهقين

الأساليب المختلفة للتربية تلعب دوراً مهماً في التأثير سلباً أو إيجاباً على الصحة النفسية للمراهقين.

د. هاني رمزي عوض (له تأثير إيجابي )
صحتك توقيت الطفرة الجينية يحدد مدى شراسة اللوكيميا في الأطفال

توقيت الطفرة الجينية يحدد مدى شراسة اللوكيميا في الأطفال

تحديه يساعد الأطباء على اختيار علاج أكثر فاعلية في وقت مبكر

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال

اكتئاب الوالدين يؤثر على مخ الأطفال

ناقشت دراسة نفسية حديثة، التأثير الكبير لأعراض الاكتئاب الذي يحدث للوالدين على المراكز العصبية في مخ الأطفال.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك «الجراحة متعددة المستويات» تحسِّن حركة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي

«الجراحة متعددة المستويات» تحسِّن حركة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي

لتصحيح كثير من المشكلات الموجودة في أجزاء الجهاز الحركي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

كيف تأكل لتعيش حتى سنّ المائة؟

شخص مسن يغادر متجراً في شرق لندن (إ.ب.أ)
شخص مسن يغادر متجراً في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

كيف تأكل لتعيش حتى سنّ المائة؟

شخص مسن يغادر متجراً في شرق لندن (إ.ب.أ)
شخص مسن يغادر متجراً في شرق لندن (إ.ب.أ)

يُعدّ التمتّع بحياة طويلة وصحية هدفاً رئيسياً لمعظم الناس، غير أن كثيرين يجهلون السبل العملية لتحقيق ذلك.

لذلك، قرّر الكاتب دان بوتنر التوجّه مباشرةً إلى المصدر؛ فبالتعاون مع «ناشيونال جيوغرافيك» والمعهد الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة، حدّد مناطق حول العالم يتمتّع سكانها بأطول متوسط عمر وبصحة أفضل؛ مثل سردينيا في إيطاليا، وأوكيناوا في اليابان، ولوما ليندا في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث يعيش البعض لسن المائة عام وأكثر.

وأُطلق على هذه المناطق اسم «المناطق الزرقاء»، ثم شرع الباحثون في اكتشاف القواسم المشتركة بين سكانها؛ فعلى سبيل المثال، يتميّز سكان المناطق الزرقاء بنشاطهم البدني الطبيعي طوال اليوم، وروابطهم الاجتماعية الوثيقة، وشعورهم الواضح بالهدف في الحياة.

لكن أنظمتهم الغذائية تُعدّ عاملاً مشتركاً وأساسياً أيضاً، وفقاً لكتاب الطبخ الخاص ببوتنر «مطبخ المناطق الزرقاء». وفيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها تطبيق نظامهم الغذائي الداعم لطول العمر، بما ينعكس إيجاباً على صحتك، وذلك بحسب موقع «ويب ميد»:

البقوليات

يتناول سكان المناطق الزرقاء البقوليات بانتظام، بما لا يقل عن نصف كوب يومياً. وتُعدّ البقوليات؛ مثل الفاصوليا السوداء والحمص والفاصوليا البيضاء، مصدراً اقتصادياً للبروتين النباتي، كما أنها غنية بالألياف، وهي عنصر غذائي يساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض ويُحسّن صحة الأمعاء.

إضافة الخضراوات الصليبية إلى نظامك الغذائي

تحتوي الخضراوات الصليبية؛ مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف، على مركّبات طبيعية مفيدة لصحة القلب، كما تُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان.

تناول المكسرات بوصفها وجبة خفيفة

يستهلك المعمّرون في المناطق الزرقاء نحو 57 غراماً من المكسرات يومياً؛ أي ما يعادل حفنتين صغيرتين تقريباً. ويمكن تنويع أنواع المكسرات؛ مثل الفستق والجوز واللوز، للاستفادة من فوائدها المتعددة، فيما يُعدّ الفول السوداني خياراً اقتصادياً ممتازاً.

شرب الماء بكثرة

على الرغم من أن سكان المناطق الزرقاء يتناولون مشروبات أخرى مثل الشاي والقهوة، فإن الماء يظلّ المصدر الرئيسي لترطيب الجسم. وتُعدّ المشروبات الغازية المصدر الأول للسكر المُضاف لدى معظم البالغين، كما أن غالبية المشروبات السكرية تفتقر إلى عناصر غذائية مفيدة.

التقليل من تناول السكر

يستهلك سكان المناطق الزرقاء نحو خُمس كمية السكر المُضاف التي يستهلكها الناس في أميركا الشمالية. وبدلاً من تناول الأطعمة والمشروبات السكرية بشكل يومي، فإنهم يميلون إلى استهلاك السكر باعتدال وفي المناسبات الخاصة فقط.

الوجبات النباتية

في المناطق الزرقاء، لا يُعدّ اللحم الطبق الرئيسي؛ بل يكون طبقاً جانبياً أو وسيلة لإضفاء نكهة على الطعام. وتعتمد وجباتهم بشكل أساسي على الأطعمة النباتية، حيث تكون البقوليات المصدر الرئيسي للبروتين، أو التوفو في أوكيناوا باليابان.

عبّر عن امتنانك وتناول الطعام مع أحبّائك

احرص على التعبير عن الامتنان قبل تناول الطعام، وتُفضَّل مشاركة الوجبات مع العائلة والأصدقاء، لما لذلك من أثر إيجابي على الصحة النفسية وجودة الحياة.


متلازمة «وجه العدّاء»… كيف يؤثر الركض على ملامحك؟

عدّاء يركض تحت أشعة الشمس في ظهيرة باردة بلندن (أ.ف.ب)
عدّاء يركض تحت أشعة الشمس في ظهيرة باردة بلندن (أ.ف.ب)
TT

متلازمة «وجه العدّاء»… كيف يؤثر الركض على ملامحك؟

عدّاء يركض تحت أشعة الشمس في ظهيرة باردة بلندن (أ.ف.ب)
عدّاء يركض تحت أشعة الشمس في ظهيرة باردة بلندن (أ.ف.ب)

يشير مصطلح «وجه العدّاء» –أو «متلازمة وجه العدّاء»– إلى مظهرٍ قد يتشكل على وجوه بعض العدّائين مع مرور الوقت، مثل تجعّد الجلد، أو ترهّله، أو إرهاقه. وقد ينتج ذلك عن عدة عوامل، مثل التعرّض المفرط لأشعة الشمس، ونقص العناية بالبشرة، وعدم حمايتها، وفقدان الوزن.

كيف يبدو وجه العدّاء؟

لا تُعدّ خصائص وجه العدّاء موثّقة علمياً بشكل قاطع، لكنها قد تشمل ما يلي:

- نحافة الوجه بشكل عام.

- جلد يبدو عليه التعب، وقد يكون مترهّلاً، أو مليئاً بالتجاعيد.

- عيون غائرة.

هل يُسرّع الجري من ظهور علامات الشيخوخة على الوجه؟

قد يربط البعض بين الجري وظهور خصائص وجه العدّاء، إلا أن هذا الربط لا يستند إلى أدلة علمية واضحة. فقد صرّحت الدكتورة سوزان ماسيك، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، لموقع «هيلث»، بأنه لا يوجد دليل علمي يُثبت أن الجري يُسبّب ترهّل الجلد، أو يُسرّع ظهور علامات الشيخوخة.

وأضافت الدكتورة ماسيك: «إن ربط الجري بترهّل الجلد مجرّد خرافة شائعة، فالنشاط البدني بحد ذاته لا يُغيّر ملمس الجلد، أو مرونته»، مشيرةً إلى أن عوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة العدّائين قد تلعب دوراً في ظهور علامات التقدّم في السن على الوجه.

عوامل مرتبطة بالجري قد تُسرّع شيخوخة الوجه

قد يؤدّي الجري لمسافات طويلة، أو ممارسة أنواع أخرى من التمارين الرياضية المكثّفة إلى فقدان الوزن، وانخفاض نسبة الدهون في الجسم. ويصاحب ذلك أحياناً فقدان امتلاء الوجه، ونحافته، مما قد يُبرز علامات التقدّم في السن على البشرة.

كما يُعرّض الجري في الهواء الطلق، وخاصة لفترات طويلة، الوجه لأشعة الشمس فوق البنفسجية الضارّة، ما قد يُؤدي إلى تغيّرات ملحوظة في البشرة. فعلى وجه الخصوص قد يُسهم عدم استخدام واقي الشمس في ظهور التجاعيد، والبقع الشمسية، وتغيّر لون البشرة، وترهّلها، أو زيادة سُمكها.

كيف يمكن تجنّب علامات شيخوخة بشرة العدّائين؟

يمكنك اتخاذ عدة خطوات وقائية للحدّ من علامات شيخوخة بشرة العدّائين، من أبرزها:

استخدام واقي الشمس يومياً: عند الجري في الهواء الطلق، استخدم واقي شمس واسع الطيف بمعامل حماية (SPF) لا يقل عن 30، لحماية بشرتك من الأشعة فوق البنفسجية. ويُفضّل اختيار واقي شمس مقاوم للماء، والعرق، مع إعادة وضعه كل ساعتين.

تجنّب الجري تحت أشعة الشمس المباشرة أو التقليل منه: حاول الجري في الصباح الباكر، أو في المساء، وتجنّب ساعات الذروة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة مساءً. وإن تعذّر ذلك، اختر طرقاً مظلّلة بالأشجار، أو المباني.

استخدام مرطّب يومياً: احرص على ترطيب بشرتك صباحاً ومساءً للحفاظ على مرونتها، ونضارتها.

ارتداء ملابس واقية من الشمس: إلى جانب واقي الشمس، يمكنك ارتداء قبعات واسعة الحواف، ونظارات شمسية، وملابس واقية، لحماية الوجه والأذنين والرقبة من الأشعة فوق البنفسجية.

تجنّب التدخين: إذ يُعدّ التدخين من العوامل الرئيسة التي تُسرّع شيخوخة البشرة.

اتباع نظام غذائي صحي: احرص على تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، والعناصر الغذائية، مثل الخضراوات الورقية، والشمندر، والبروكلي، والتوت، لما لها من دور في دعم صحة البشرة، وتجديد خلاياها.

الحفاظ على ترطيب الجسم: اشرب كميات كافية من الماء، خاصة بعد التمرين، للمحافظة على نضارة البشرة، ومرونتها.


هل المكملات الغذائية آمنة دائماً؟

يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
TT

هل المكملات الغذائية آمنة دائماً؟

يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)

تشهد سوق المكملات الغذائية توسعاً غير مسبوق، إذ تضم أكثر من 100 ألف منتج تتنوع بين كبسولات وأقراص ومساحيق وحلوى مطاطية، تُسوَّق جميعها على أنها وسيلة لتحسين الصحة أو الحفاظ عليها.

غير أن هذا الانتشار الواسع يقابله سوء فهم شائع مفاده أن هذه المنتجات آمنة بالكامل، وهو اعتقاد يحذّر خبراء من خطورته، مؤكدين أن الإفراط في تناول بعض المكملات قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويقول الدكتور بيتر كوهين، اختصاصي الطب الباطني وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد إن الكميات المفرطة من العناصر الغذائية يمكن أن تسبب مشكلات صحية؛ لذلك من الضروري معرفة ما إذا كنت الجرعة الصحيحة تستخدم من منتجات عالية الجودة.

إليك ما يقوله الخبراء عن كيفية التعامل مع عالم المكملات الغذائية، وما الذي قد يحدث إذا تناولت كميات زائدة من بعض الأنواع الشائعة منها.

اختيار المكملات والجرعات بعناية

من الناحية المثالية، ينبغي أن نحصل على العناصر الغذائية التي نحتاج إليها من الطعام الذي نتناوله، وتقول الدكتورة دينيس ميلستين، مديرة الطب التكاملي في «مايو كلينيك أريزونا»: «لكن ذلك لا يكون ممكناً دائماً لأسباب مختلفة، منها صعوبة الوصول إلى الأطعمة المغذية أو تأثير بعض الأدوية».

ماذا يحدث إذا تناولت كميات زائدة؟

الفيتامينات المتعددة (Multivitamins):

تحتوي مكملات الفيتامينات المتعددة على 3 فيتامينات على الأقل وعنصر معدني واحد.

ولا توجد لوائح تنظم العناصر الغذائية التي يجب أن تحتويها هذه المكملات أو كمياتها. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، تحتوي بعض هذه المكملات على فيتامينات ومعادن بكميات تفوق الحد الأعلى المسموح به. وبناءً عليه، هناك خطر الحصول على كميات مفرطة من العناصر الغذائية، خصوصاً إذا كنت تتناول فيتاميناً متعدداً إلى جانب مكملات أخرى.

ويعتمد الضرر المحتمل على نوع العنصر الغذائي الزائد. وتقول ميلستين: «قد تكون الفيتامينات المتعددة معقدة، لأن عليك النظر إلى كل مكون على حدة، وعددها كبير جداً».

فيتامين «دي»

أوضحت ميلستين أنه «يمكن أن يصبح فيتامين (دي) ساماً إلى حد كبير عند تناوله بكميات مفرطة». وترتبط المستويات المرتفعة بأضرار مثل الغثيان والقيء وكثرة التبول. أما المستويات المرتفعة جداً فقد ترتبط بالفشل الكلوي واضطراب ضربات القلب والوفاة. وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن المستويات المرتفعة تكون «دائماً تقريباً» نتيجة الإفراط في المكملات.

وتختلف الاحتياجات الفردية، بحسب ميلستين. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، فإن الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 19 و70 عاماً تبلغ نحو 15 ميكروغراماً، أو 600 وحدة دولية. أما الحد الأعلى المسموح به للفئة العمرية نفسها فهو 100 ميكروغرام، أو 4000 وحدة دولية.

الأحماض الدهنية «أوميغا-3»:

توجد أحماض «أوميغا-3» الدهنية في بعض الأطعمة، مثل الأسماك الدهنية وبذور الشيا. وتحتوي مكملات مثل زيت السمك أو زيت كبد السمك على نوعين من «أوميغا-3»: حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتانويك (EPA).

ولم يحدد الخبراء كميات موصى بها لهذين النوعين، لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية توصي بألا يتجاوز مجموعهما 5 غرامات يومياً من المكملات الغذائية. وتشير «مايو كلينيك» إلى أن الجرعات العالية قد تزيد خطر النزيف والسكتة الدماغية.

وتوضح ميلستين أن المنتجات منخفضة الجودة من «أوميغا-3» تنطوي على مخاطر أكبر لآثار جانبية، تتراوح بين حرقة المعدة والغثيان.

الكالسيوم:

توصي الإرشادات العامة للبالغين بتناول 1000 إلى 1200 ملغ من الكالسيوم يومياً، مقسمة على جرعات لا تتجاوز نحو 500 ملغ في المرة الواحدة، بحسب ميلستين. ويختلف الحد الأعلى المسموح به حسب العمر والحالة الصحية. ويمكن للكالسيوم أن يتفاعل سلباً مع مكملات وأدوية أخرى.

وقد يؤدي الإفراط في تناول مكملات الكالسيوم إلى تكوّن حصى في الكلى. ورغم تضارب نتائج الأبحاث والحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكالسيوم قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً لدى النساء بعد سن انقطاع الطمث.

فيتامين «سي»:

يعد فيتامين «سي» من أكثر المكملات استخداماً؛ لأن كثيرين يتناولونه لتجنب المرض، بحسب بلايك. ورغم أنه قد يقصّر مدة نزلات البرد بشكل طفيف، فإن الأبحاث تشير إلى أنه لا يمنع الإصابة بها.

وتوضح بلايك أن فائض فيتامين «سي» يخرج من الجسم عبر البول، لكن الإفراط المزمن قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإسهال، كما أن الجرعات التي تتجاوز 2000 ملغ يومياً قد تسبب آلاماً في المعدة وإسهالاً وتكوُّن حصى في الكلى.

وتنصح ميلستين بتناول نحو 500 إلى 1000 ملغ يومياً. وتقول: «المشكلة في تناول كميات كبيرة أنها لا تفيدك، فلماذا تُجهد كليتيك بهذه الطريقة؟».

فيتامين «بي 12»

توصي المعاهد الوطنية للصحة بتناول 2.4 ميكروغرام من فيتامين «بي 12» يومياً لمعظم البالغين، رغم أن الجرعات قد تختلف بحسب الحالة الفردية. ويتوفر هذا الفيتامين في أنواع متعددة من المكملات، يحتوي كثير منها على جرعات مرتفعة جداً.

المغنيسيوم:

تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال متعددة، مثل أكسيد المغنيسيوم، وسيترات المغنيسيوم، وكلوريد المغنيسيوم، ولكل منها تأثيرات مختلفة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم سيترات المغنيسيوم مُلَيِّناً؛ لذلك قد يرغب أصحاب المعدة الحساسة في تجنبه.

وبشكل عام، تبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين نحو 300 إلى 400 ملغ، بحسب العمر والجنس. أما الحد الأعلى المسموح به من المغنيسيوم من خلال المكملات والأدوية تحديداً فهو 350 ملغ.

ولا يوجد خطر مرتبط بتناول كميات زائدة من المغنيسيوم من الطعام، لكن الجرعات العالية من المكملات قد تسبب الغثيان وتقلصات البطن والإسهال. وقد تكون الجرعات الكبيرة جداً قاتلة.

البروبيوتيك:

لا توجد توصية رسمية باستخدام البروبيوتيك لدى الأشخاص الأصحاء بشكل عام. وتنصح بلايك بالتحدث مع اختصاصي تغذية معتمد لتحديد السلالة والجرعة المناسبتين. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة الإكزيما وأمراض الأمعاء الالتهابية.

وإذا كان الجسم يتحمل البروبيوتيك، فقد لا يكون الإفراط ساماً، لكن قد تكون له آثار أخرى لاحقة.

الكرياتين:

قد تسبب مكملات الكرياتين بعض الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى الغثيان، بحسب ميلستين. وتوصي بالالتزام بجرعة تتراوح بين 4 و5 غرامات يومياً.

وتشير الأبحاث إلى أن الجرعات العليا لا تقدم أي فوائد إضافية. ونظراً لوجود أدلة متباينة حول تأثيره السلبي المحتمل في الكلى، يُنصح الأشخاص المصابون بأمراض الكلى بالتحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامه.

ببتيدات الكولاجين:

ببتيدات الكولاجين هي أجزاء أصغر من الكولاجين، ويمكن أن تأتي على شكل مسحوق أو أقراص. وقد تساعد في دعم صحة المفاصل والجلد، لكن كارنَفالي يؤكد أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدعم هذه الادعاءات.

ورغم عدم وجود جرعة موحدة، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن تناول 2.5 إلى 15 غراماً يومياً يُعد آمناً، إلا أن الأبحاث غير الممولة من شركات المكملات لا تزال محدودة.

أما تحذير ميلستين الأساسي فهو عدم استخدام ببتيدات الكولاجين بديلاً عن مسحوق بروتين متكامل؛ لأنها تفتقر إلى الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للصحة العامة.