مصر: آثاريون يطالبون بتحسين وضع «متحف التحرير»

عبر وضعه تحت إدارة «هيئة» على غرار «الحضارة» و«الكبير»

المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
TT

مصر: آثاريون يطالبون بتحسين وضع «متحف التحرير»

المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)
المتحف المصري بالتحرير تم افتتاحه عام 1902 (صفحة المتحف على فيسبوك)

طالب آثاريون مصريون بتحسين أوضاع المتحف المصري بالتحرير، من خلال تحويله إلى «هيئة»، على غرار المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف الكبير المزمع افتتاحه أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معللين ذلك بأنه سيمنح المتحف القدرة على اتخاذ قرارات سريعة تخص شؤونه التنظيمية وتحسين أحوال العاملين فيه.

ودعا الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى «معاملة المتحف المصري بالتحرير بوصفه هيئة مستقلة»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «على غرار المتحف الكبير ومتحف الحضارة، بصفته أول متحف أثري قومي في الشرق الأوسط»، وتوالت التعليقات الداعمة لوجهة النظر هذه، مع تعليقات أخرى تفضل عودة كل المتاحف للمجلس الأعلى للآثار.

وتضم مصر 84 متحفاً على مستوى الجمهورية، وفق بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة للإحصاء عام 2020، ويمثل المتحف المصري أول المتاحف الأثرية القومية، إذ بدأت فكرة إنشائه عام 1885 وتم افتتاحه عام 1902.

بهو المتحف الكبير (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتتضمن التشريعات المنظمة لإدارة المتحف المصري الكبير قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم المتحف المصري الكبير، والقانون رقم 9 لسنة 2020 في شأن إعادة تنظيم المتحف المصري الكبير الذي نص على أن المتحف هيئة عامة اقتصادية ذات شخصية اعتبارية مقرها محافظة الجيزة، وتتبع الوزير المختص بشؤون الآثار وقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 2021 بتشكيل مجلس أمناء هيئة المتحف المصري الكبير برئاسة رئيس جمهورية، وفق تصريحات الدكتور عبد الرحيم ريحان، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وبخصوص نظام هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية فقد تأسس بموجب القانون رقم 10 لسنة 2020، ويختص بعرض المجموعات الأثرية، وتوثيقها، وصيانتها وترميمها، وتنظيم المعارض، وعقد الندوات والفعاليات الثقافية والعلمية، وتوعية المجتمع بالحضارة المصرية، وأنشئت هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية بوصفها هيئة عامة اقتصادية ذات شخصية اعتبارية».

المتحف القومي للحضارة المصرية (صفحة المتحف على فيسبوك)

ويؤكد ريحان أن «المتحف المصري بالتحرير له الأهمية نفسها، بصفته أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، وأول مبنى ينشأ في العالم ليكون متحفاً. فقد بدأت فكرة إنشائه عام 1895، حين فاز المعماري الفرنسي مارسيل دورنيو بالمسابقة الدولية التي تم إقامتها لتصميم مبنى المتحف، وافتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1902».

وأوضح ريحان أن «تحويل المتحف إلى هيئة يعطي ميزة خاصة لهذه المتاحف إدارية ومالية للعاملين بها، وهو ضروري بالطبع لصالح هذه المتاحف، ولعدم التسبب في شعور سلبي بين العاملين بقطاع الآثار بوزارة السياحة والآثار خصوصاً بمتاحف الآثار على مستوى الجمهورية، يجب أن يعامل الجميع كأنهم كادر خاص مع توحيد الأجور بين العاملين».

وهو رأي أيده الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود، وعدّ المتحف المصري بالتحرير من أهم المتاحف المصرية، وهو مصدر لكل ما ينشر في العالم عن الآثار المصرية، ومنه خرجت كل المتاحف الموجودة في مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة مهتمة بالمتاحف، وانعكس هذا الاهتمام على إنشاء هيئات لمتحفي الحضارة والمتحف المصري الكبير، بما يستتبع ذلك من مميزات، مثل سرعة اتخاذ القرارات التي تخدم العمل المتحفي، ومثل الأجور المميزة للعاملين بهذه الهيئات»، وأشار عبد المقصود إلى «وجود 4 متاحف كبرى؛ المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي، والمتحف الإسلامي، والمتحف اليوناني الروماني، وأنه يجب أن تديرها منظومة محددة، تؤدي إلى سرعة اتخاذ القرارات، وهذا لصالح الآثار وللصالح العام».

المتحف المصري بالتحرير يستقبل زواراً من كل أنحاء العالم (صفحة المتحف على فيسبوك)

وأكد الأمين العام الأسبق للآثار أن المتحف المصري بالتحرير «مرتبط بوجدان الشعب المصري، فعمره يزيد على 120 سنة، وتخرج منه كل المعارض الأثرية بالخارج، وبالتالي يحتاج إلى اهتمام خاص، فلا يصح مثلاً أن تكون به كاميرا لا تعمل أو وحدة إنارة أو وحدة تكييف متعطلة».

ويضم المتحف المصري بالتحرير كثيراً من المجموعات الأثرية المميزة، ولفت انتباه العالم خلال موكب المومياوات الملكية في 2021، حيث تم نقل 22 مومياء ملكية من المتحف إلى المتحف القومي للحضارة المصرية.

ويرى المتخصص في الآثار المصرية والتسويق السياحي، الدكتور محمد حسن، أن «متحف التحرير هو أول متحف في العالم كله أنشئ ليكون متحفاً، وهناك متاحف أقدم طبعاً ولكنها كانت قصوراً وتحوّلت لمتاحف، فهذا المبنى العريق أُنشئ ليكون مركزاً لدراسة الآثار المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآن بعد سحب بعض المقتنيات التي كانت تميزه مثل مجموعة توت عنخ آمون التي ستعرض في المتحف المصري الكبير، والمومياوات الملكية التي تم نقلها لمتحف الحضارة، نحتاج إلى استعادة هذا المتحف لدوره ليكون أكبر مركز عالمي لدراسة المصريات، خصوصاً أن مصر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك علماً باسمها هو الإيجيبتولوجي».

قناع توت عنخ آمون من أهم وأشهر القطع الأثرية (المتحف المصري بالتحرير)

ولفت حسن إلى إمكانية استغلال المتحف بطريقة عصرية، وقال: «لكي يتم تطوير المكان فهو يحتاج إلى موارد، ثم وضع خطة له ليصبح في الصورة التي يستحقها، ولو وضعنا هذا المتحف على خطة التطوير عن طريق شركات مشغلة تتعاقد مع متاحف عالمية ومعاهد عالمية مهتمة بدراسة الآثار فإن ذلك سيؤدي إلى كسب أموال للمتحف تساعد على عملية تطوير شاملة له، فالمبنى تراثي، افتتح عام 1902، ويحتاج إلى خطة لفعاليات واستثمارات، هناك بالفعل أنشطة يتضمنها المتحف راهناً، لكن أعتقد أن المتحف يستحق أكثر من ذلك، يمكن تقديم عروض تشبه الصوت والضوء وجولات سياحية ليلية بحجوزات خاصة بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، سيكون بمثابة مصدر دخل مناسب، ويسهم في تطوير المتحف».

من جانبه، أشار الخبير الدكتور أحمد عامر، المتخصص في علم المصريات، إلى القيمة التاريخية والثقافية والأثرية التي يمثلها المتحف المصري بالتحرير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب استغلاله بالشكل الأمثل بتحديث العرض المتحفي، وعرض قطع أثرية جديدة من المخازن، مثل التمائم والحلي والتماثيل المتنوعة، على أساس أن مجموعة توت عنخ آمون ستترك فراغاً»، وعدّ عامر المتحف «أيقونة لنشر الوعي الثقافي والأثري على مستوى العالم، ويمكن استغلال المنطقة المحيطة به بعد تطويرها أيضاً، كما تم تطوير منطقة عين الصيرة حول متحف الحضارة، ولكي يتم تطوير العرض المتحفي ورفع كفاءة وصيانة المتحف المصري بالتحرير، أتصور أنه يحتاج إلى إجراءات مرنة وسريعة وتصور كامل لاستغلاله كأنه جزء من منظومة تطوير القاهرة الخديوية».


مقالات ذات صلة

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف.

عصام فضل (القاهرة )

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.