متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

افتتح في الزمالك وسط حضور لافت من نجوم السياسة والفن

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مقالات ذات صلة

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

يوميات الشرق متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب) p-circle

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

لم يعد اسم متحف اللوفر في باريس يقترن فقط بروائع الفن، بل بات يتردد أيضاً في سياق أزمات متلاحقة تمس البنية التحتية، والأمن، والإدارة جعلته يمر بأسوأ فصوله.

لينا صالح (بيروت)
يوميات الشرق منظر للفناء الداخلي مع الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس (د.ب.أ)

تسرب مائي في الجناح الأغلى في «اللوفر»... والموناليزا تنجو

تعرض جناح «دينون» في اللوفر الفرنسي، الذي ​يضم عدداً من اللوحات الفنية الأعلى قيمة في المتحف، لتسرب مياه مساء أمس الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى»... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
TT

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية التي أسهمت في تكريس موقع البلاد الريادي في طليعة الدول في القطاع الصحي، خصوصاً في ظل مسارات التحول الصحي التي تُجريها البلاد في القطاع.

منظمة الصحة العالمية تسجل اعترافاً بالإنجازات

وكشف تقرير المنظومة الصحية لعام 2025، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تسجيل المنظومة الصحية السعودية عدداً من الإنجازات الصحية النوعية ذات البعد العالمي، عبر تحقيق مجموعة من الأرقام النوعية على غرار تتويج السعودية من منظمة الصحة العالمية بجائزة فريق العمل لعام 2025 في مكافحة الأمراض السارية، إلى جانب تفوق 10 مستشفيات سعودية في تقديم رعاية صحية عالمية المستوى ضمن «تصنيف نيوزويك العالمي 2025»، وتدشين مشروع الربط الإلكتروني لخفض مخاطر الأدوية، علاوةً على تصنيف البلاد في المستوى الثاني في جودة بيانات الحوادث المرورية وفق منظمة الصحة العالمية بعد أن كانت في المستوى الرابع، فضلاً عن اعتماد 16 مدينة صحية من مدن المملكة وفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية، واعتماد محافظة جدة ومدينة المدينة المنورة، بوصفهما أكبر مدينتين صحيتين مليونيتين في الشرق الأوسط.

وزير الصحة السعودي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

هذا إلى جانب إطلاق مسرّعة وزارة الصحة للشركات التقنية الحيوية كأول مسرّعة للتقنية الحيوية لدعم الابتكار وتمكين رواد الأعمال الناشئين في التقنيات الصحية، بالإضافة إلى إتمام أول عملية زراعة قلب وكبد بالروبوت عالميّاً في «مستشفى الملك فيصل التخصصي»، فضلاً عن اعتماد يوم وطني للوقاية من الغرق وخفض وفيات الغرق المرتبطة بالحوادث، وإنتاج أول علاج محلي بخلايا CAR-T لعلاج السرطان، إسهاماً في توطين الابتكار في التقنية الحيوية، وانتخاب المملكة نائباً لرئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وتحقيق المملكة المركز الأول عالميّاً في استيفاء معايير السلامة المائية.

توسيع الشراكات الدولية

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية، عبر توقيع 35 مذكرة تفاهم، وعقد ما يزيد على 50 اجتماعاً دولياً رسمياً مع دول ومنظمات صحية عالمية، كما انضمت البلاد إلى المجموعة الاستشارية للمانحين لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعزّزت المنظومة حضورها الدولي أيضاً عبر عضويتها للجنة الإدارية لمجموعة الرقابة الدولية لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية العشبية، وعضوية اللجنة التوجيهية للقاموس الطبي الدولي لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية البشرية، فضلاً عن الإعلان عن انتخاب السعودية نائباً لرئيس هيئة الدستور الغذائي الدولية.

اعتمادات عالمية

خلال عام 2025، حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية، كان أولها حصول المعهد الوطني لأبحاث الصحة على شهادة اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة (CGInO)، من معهد الابتكار العالمي (GInI)، إلى جانب ذلك تم اعتماد وتصنيف الفريق السعودي للمساندة الطبية في الكوارث (S-DMAT)، من منظمة الصحة العالمي، فضلاً عن اعتماد إدارة السموم الشرعية من الكلية الأميركية لعلوم الأمراض (CAP).

خلال عام 2025 حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية (واس)

المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية حصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية بوصفه مركزاً تعاونياً في 3 مسارات هي (الأبحاث، وبناء القدرات، والعمليات)، وفي السياق نفسه حصد مركز التطوع الصحي 5 شهادات «أيزو»، لتميزه في بناء نموذج وطني احترافي لإدارة العمل التطوعي الصحي.

وحصلت 3 مراكز قلب سعودية، على شهادة التميز الدولي للمستشفيات من الكلية الأميركية لأمراض القلب، واعتمدت الجمعية الأميركية لبنوك الدم (AABB)، 32 بنك دم في السعودية، وسجّلت هيئة الهلال الأحمر السعودي إنجازاً ذا بعد عالمي، دخلت على أثره إلى موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من خلال تدريب 4980 متدرباً على الإسعافات الأولية، ضمن احتفالية اليوم العالمي للإسعافات الأولية.

جوائز عالمية

التقرير عكس تتويج المنظومة الصحية السعودية عامها الماضي، بحصولها على مجموعة من الجوائز الدولية، منها جائزة PX Initiative Awards 2025، وجائزة PX Initiative 2025، عن فئة التميز في حلول الرعاية الصحية الافتراضية، وجائزتان ذهبيتان من Brandon Hall Group العالمية، كما تم حصد 19 جائزة ابتكار في معرض جنيف للاختراعات، علاوةً على جائزة أكثر حالات الاستخدام تأثيراً للتقنيات Low Code / No Code.

تعزيز التعاون الدولي

وبما أن القطاع الصحي السعودي يعمل على تحقيق الريادة السعودية في المجال، وتعزيز التعاون الدولي، فقد أسهمت 7 مشاركات فاعلة في ملتقيات ومؤتمرات عالمية في هذا المسعى، حسب التقرير، الذي رصد المشاركة في «المؤتمر الدولي السادس عشر للتنظيم الطبي 2025»، و«مؤتمر الجمعية الأوروبية للتعليم الطبي»، و«مؤتمر الاتحاد العالمي للتعليم الطبي 2025»، و«الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية في جنيف»، و«مؤتمر BIO الدولي للتقنية الحيوية 2025»، علاوةً على المؤتمر السادس للرعاية الافتراضية، والطب الاتصالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقمة العالمية المتميزة في العلوم الطبية الشرعية (GFEX).


أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
TT

أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)

أعلن محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، عن إعطاء الأولوية لاستعادة رونق الأماكن التراثية بالقاهرة، إلى جانب مواجهة مشكلة العشوائيات، وسط الضغط السكاني الذي تشهده العاصمة؛ لافتاً خلال مؤتمر الجمهورية الخامس 2026، إلى إنجازات محافظة القاهرة خلال الأعوام الـ12 الماضية، موضحاً أن القاهرة بها نحو 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد مماثل تقريباً، بما يعادل 22 مليون مواطن يومياً يزورون العاصمة، مما يمثل ضغطاً كبيراً على الخدمات والبنية التحتية.

وأوضح صابر أن المؤتمر يمثل منصة وطنية جامعة لاستعراض جهود الدولة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما تحقق من طفرة غير مسبوقة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان والتنمية العمرانية والخدمات المقدمة للمواطنين؛ مشيراً إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مسارات التنمية المستدامة، وتحقيق «رؤية مصر 2030»، وفق بيان للمحافظة، الأحد.

وعلى هامش المؤتمر، استعرض محافظ القاهرة أبرز المشروعات القومية والتنموية التي تم تنفيذها بنطاق المحافظة خلال السنوات الماضية؛ مشيراً إلى ما شهدته العاصمة من طفرة شاملة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق والمحاور، وتحديث منظومة الخدمات، وتنفيذ مشروعات الإسكان والتطوير الحضاري، بما أسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة القاهرة كعاصمة تاريخية وحضارية تواكب الجمهورية الجديدة، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في دعم مسيرة العمل الوطني، وترسيخ قيم الإنتاج والانتماء، بما يعزز من مكانة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن محافظة القاهرة تواصل تنفيذ خططها التطويرية بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، ورفع كفاءة الخدمات، ودعم بيئة الاستثمار، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية، إلى جانب الإعداد لمشروعات مستقبلية تستهدف تغيير وجه الحياة في العاصمة.

وأشار إلى أن الرؤية الخاصة بالتطوير الشامل تقوم على تحويل القاهرة إلى عاصمة للسياحة والفن، وأن تكون مدينة علمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري.

وعدَّ الحفاظ على التراث والمناطق الأثرية أولوية بالنسبة للمحافظة، بالتوازي مع إعادة تخطيط عدة مناطق، وأشار إلى تكثيف العمل من أجل إحياء منطقة وسط البلد، في إطار خطة لإحياء الطابع التراثي والتاريخي للمنطقة، والحفاظ على هويتها المعمارية.

وأكد المحافظ فتح حساب خاص بمحافظة القاهرة لتلقي التبرعات، لدعم أعمال تطوير وسط البلد وأحياء القاهرة التراثية.


«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
TT

«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)

في موسم درامي يميل غالباً إلى الأعمال الاجتماعية الخفيفة، يختار مسلسل «ملوك اليمن» الاتجاه الأصعب: الدراما التاريخية. فالعمل، المكون من 30 حلقة ويخرجه السوري عبد القادر الأطرش، ويجمع ممثلين من اليمن وسوريا والأردن، يحاول إعادة تقديم شخصيات مفصلية من التاريخ اليمني برؤية درامية معاصرة. وقد صُوّرت مشاهده في سوريا والأردن نظراً إلى الظروف الإنتاجية، مما أضفى على التجربة بُعداً عربياً يتجاوز الإطار المحلي.

المسلسل لا يكتفي باستحضار وقائع الماضي، بل يسعى إلى إعادة قراءته بصرياً وإنسانياً، جامعاً بين البحث التاريخي والمعالجة الفنية، في خطوة تُعدّ من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة.

مسؤولية الذاكرة قبل الشهرة

تؤكد لـ«الشرق الأوسط» الفنانة أماني الذماري أن مشاركتها في «ملوك اليمن» لم تكن بحثاً عن حضور إعلامي بقدر ما كانت «رهاناً على الوعي». وتقول إن الدراما التاريخية في اليمن تتعامل مع ذاكرة جماعية حساسة، مما يفرض التزاماً أخلاقياً وفنياً في آنٍ معاً.

أماني الذماري تستعد لدورها في أحد مشاهدها بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وترى أماني الذماري أن التحدي الحقيقي لم يكن في مواجهة الجمهور، بل في تقديم التاريخ بدقة واحترام، بعيداً عن التبسيط أو المبالغة. وتشدد على أن هذه الخطوة ضرورية لكسر المساحة الآمنة التي اعتادت عليها الدراما المحلية، ودفعها نحو مستوى أكثر نضجاً في الطرح والمعالجة.

أروى الصليحية... حضور إنساني لا أسطوري

في العمل، تجسّد أماني الذماري شخصية الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، إحدى أبرز القيادات النسائية في التاريخ اليمني والإسلامي. وتوضح أنها اعتمدت على البحث المكثف لفهم السياقَيْن السياسي والاجتماعي الذي عاشت فيه الشخصية، مع التركيز على بعدها الإنساني.

أماني الذماري في كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وتقول: «الهدف لم يكن تقديم شخصية مثالية أو أسطورية، بل إظهار امرأة حكمت في زمن مضطرب، وواجهت تحديات السلطة والسياسة بحكمة وحزم». وتضيف أن المسلسل يحمل بعداً ثقافياً ووطنياً، لأنه يعيد التذكير بجذور حضارية في لحظة يمنية معقدة، حيث يصبح استحضار التاريخ شكلاً من أشكال تثبيت الهوية.

بين النقد والدقة البصرية

لم يخلُ العمل من انتقادات مبكرة، خصوصاً فيما يتعلق بالأزياء والبيئة البصرية. إلا أن الذماري ترى أن النقد في الأعمال التاريخية حق مشروع، بل ضروري. وتؤكد أن فريق العمل تعامل مع التفاصيل ببحث واجتهاد، محاولاً الموازنة بين روح المرحلة ومتطلبات الصورة الدرامية.

التصوير الذي استمر عدة أشهر، شهد تحديات تقنية، أبرزها استخدام تقنيات رقمية لبناء بعض الخلفيات وتوسيع الفضاء البصري. هذا الأمر فرض على الممثلين التفاعل مع عناصر غير موجودة فعلياً أمام الكاميرا، مما تطلّب تركيزاً مضاعفاً وانضباطاً في الأداء، خاصة في المشاهد التي تجمع بين الهيبة السلطوية والانفعال الداخلي.

حسن الجماعي يجسّد شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب آخر سلاطين الدولة الطاهرية (الشرق الأوسط)

حسن الجماعي... من المسرح إلى سلاطين التاريخ

من جانبه، يُعدّ حسن الجماعي أن مشاركته في «ملوك اليمن» تمثّل تحقيقاً لحلم بدأ منذ أيام المسرح الجامعي، حيث تأسس على الأداء باللغة العربية الفصحى. هذا التأسيس، كما يقول، منحه ثقة بالتعامل مع النص التاريخي رغم صعوبته.

ويشير إلى أن النصوص جاءت منقّحة بالكامل، مع وجود مختصين لغويين ومصححين في أثناء التصوير لضبط مخارج الحروف والإيقاع، لأن الدراما التاريخية لا تسمح بالارتجال أو تغيير الكلمات كما في الأعمال المعاصرة. الانضباط اللغوي هنا جزء من صدقية العمل.

الفنان حسن الجماعي في أحد مشاهده بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

السلطان عامر... تعقيد الشخصية وسقوط الدولة

يجسّد الجماعي شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب، آخر سلاطين الدولة الطاهرية. ويصف الشخصية بأنها مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية للحاكم القوي أو الضعيف، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز لحظات الانكسار والخسارة هو إظهار محاولاته تجنّب سفك الدماء في ظل دولة ضعيفة اقتصادياً ومحاطة بخصوم كثر.

ويشير إلى أن سقوط الدولة لم يكن نتيجة ضعف فردي بقدر ما كان نتيجة توازنات قوى مختلة وأطماع خارجية متصاعدة. المعركة الأخيرة للسلطان تُقدَّم بوصفها معركة كرامة، خاضها وهو يدرك صعوبة العودة منها.

لقطة من خلف كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

محاولة لإحياء التاريخ بلغة الشاشة

في المحصلة، يبدو «ملوك اليمن» محاولة جادة لإعادة التاريخ إلى الشاشة من زاوية إنسانية وثقافية. العمل لا يراهن على الحنين، بل على إعادة طرح الأسئلة حول السلطة والهوية والمصير. وبين الأداء التمثيلي والبحث التاريخي، يسعى المسلسل إلى تحويل الذاكرة الصامتة إلى سرد حيّ يصل إلى المشاهد العربي، ويضع الدراما اليمنية أمام اختبار جديد في قدرتها على قراءة ماضيها بثقة ووعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended