«إف بي آي» ينشر صوراً لشخص «مثير للاهتمام» بقضية اغتيال الناشط كيرك

TT

«إف بي آي» ينشر صوراً لشخص «مثير للاهتمام» بقضية اغتيال الناشط كيرك

صورة مركبة تُظهر شخصاً متهماً بإطلاق النار المميت على الناشط والمعلق اليميني الأميركي تشارلي كيرك أثناء فعالية في جامعة يوتا فالي في يوتا بالولايات المتحدة 11 سبتمبر 2025 (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شخصاً متهماً بإطلاق النار المميت على الناشط والمعلق اليميني الأميركي تشارلي كيرك أثناء فعالية في جامعة يوتا فالي في يوتا بالولايات المتحدة 11 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعربت السلطات الأميركية، اليوم (الخميس)، عن اعتقادها بأن القناص الذي اغتال المؤثّر المحافظ تشارلي كيرك الحليف للرئيس دونالد ترمب، قد قفز من سطح أحد المباني وفرّ إلى أحد الأحياء بعد أن أطلق رصاصة واحدة، ولم يتم التعرف على هويته بعد، وأضافت أن المحققين عثروا على بندقية قوية تعمل يدويّاً يرجح أنها استخدمت في الهجوم، وأنهم يراجعون لقطات مصورة بالفيديو للشخص الذي يعتقد أنه المسؤول عن الهجوم، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، اليوم، صوراً لشخص «يثير الاهتمام» فيما يتعلق بحادث إطلاق النار على الناشط المحافظ تشارلي كيرك، بينما ناشد المحققون الرأي العام تقديم المعلومات التي يمكن أن تقود إلى إلقاء القبض عليه.

ظهر في الصور رجل نحيل يضع قبعة ونظارتين، ويرتدي ملابس داكنة ذات كمّين طويلين، وعليها تصميم من ضمنه علم الولايات المتحدة.

وقال بيو ماسون، مفوّض إدارة السلامة العامة في ولاية يوتا، إن مطلق النار بدا في عمر طلاب الجامعات، واندس بين الموجودين في الحرم الجامعي، حيث تم قتل كيرك أمس (الأربعاء).

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تمكن مطلق النار من الفرار، وإن كان مسؤولو إنفاذ القانون قد أكّدوا أنه قد تم تأمين الغابة القريبة التي عُثر فيها على البندقية.

الناشط الأميركي اليميني تشارلي كيرك (د.ب.أ)

ترمب يحمّل «اليسار الراديكالي» المسؤولية

وأعلن ترمب أنه سيمنح كيرك «ميدالية الحرية الرئاسية»، وهي أرفع وسام مدني أميركي. ووصفه خلال احتفال في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) بأنه «عملاق جيله» و«بطل حريته».

وكان الرئيس الجمهوري حمّل «اليسار الراديكالي» مسؤولية المساهمة في مقتل كيرك (31 عاماً)، واصفاً إياه بـ«شهيد الحقيقة والحرية»، وتوعد بشنّ حملة على من حمّلهم مسؤولية هذه «اللحظة المظلمة في أميركا».

وتنفّذ السلطات حملة مطاردة واسعة بحثاً عن المشتبه به، بعدما أوقفت شخصين الأربعاء، وأفرجت عنهم سريعاً لثبوت عدم ضلوعهما في إطلاق النار.

وكان المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت بولز، قال في وقت سابق: «نقوم بكل ما في وسعنا للعثور عليه (المشتبه به)، ولسنا متأكدين إلى أي مدى تمكن من الابتعاد (عن مسرح الجريمة)... لكننا سنقوم بكل ما في وسعنا».

وأكّد العثور «على ما نعتقد أنه السلاح الذي استُخدم في إطلاق النار أمس»، وهو «بندقية يدوية ذات قوة عالية».

وقضى كيرك، حامل لواء الشباب المؤيد لترمب، الذي أدّى دوراً بارزاً خلال حملته الانتخابية لعام 2024، برصاصة في العنق، خلال نشاط عام في حرم جامعة في يوتاه، حضره نحو 3 آلاف شخص. ولا تزال دوافع مطلق النار مجهولة.

وانتشرت سريعاً على منصات التواصل لقطات للحظة إصابة كيرك. وأظهرت حالة من الذعر مع مسارعة كثيرين للابتعاد عن المكان، فيما علت صيحات مذعورة في صفوف الحضور.

تنكيس الأعلام

وأفاد المحققون بأن الرصاصة الوحيدة المستخدمة أطلقها رجل يرتدي الأسود من سطح مبنى في حرم الجامعة.

وأمر ترمب بتنكيس الأعلام الأميركية حداداً على كيرك الذي كان محركاً رئيسيّاً في حملته الرئاسية الأخيرة.

وكان ترمب قد قال في كلمة مصوّرة، مساء الأربعاء، إنّه «منذ سنوات، واليسار الراديكالي يشبّه أميركيين رائعين من أمثال تشارلي بالنازيين وبأسوأ المجرمين والقتلة الجماعيين في العالم. هذا النوع من الخطاب مسؤول بشكل مباشر عن الإرهاب الذي نشهده اليوم في بلدنا، وهذا الأمر يجب أن يتوقف فوراً».

وأضاف: «ستتعقّب إدارتي كلّ من ساهم في هذه الجريمة الشنيعة وفي أيّ عنف سياسي آخر، بما في ذلك المنظّمات التي تمولّهم وتدعمهم».

وقد نكّس العلم الكبير الذي يرفرف عادة فوق البيت الأبيض.

ومن المقرر أن ينتقل نائب الرئيس، جاي دي فانس، إلى ولاية يوتاه للقاء عائلة كيرك، الخميس، بحسب ما أفاد مصدر مطلع، وألغى رحلة إلى نيويورك لإحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر.

شرطة مدينة أوريم الأميركية تراقب الحرم الجامعي بجامعة يوتا فالي بعد يوم من إطلاق النار على تشارلي كيرك ومقتله في مدينة أوريم بولاية يوتا 11 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«عنف سياسي»

أثار اغتيال كيريك مخاوف من تزايد العنف السياسي في ظل الانقسام الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة، خصوصاً منذ عودة ترمب إلى الرئاسة.

وكان كيرك، المعروف بخطاباته الحماسية، يشارك في حدث في الهواء الطلق في جامعة يوتاه فالي، غرب البلاد، عند وقوع الحادث.

وقبل ترمب، اعتبرت شخصيات عدة مؤيدة له أن كيرك «شهيد» سقط دفاعاً عن القيم المحافظة والمسيحية.

وقال الحاكم الجمهوري، ليوتاه سبنسر كوكس: «أريد أن أكون واضحاً. هذا اغتيال سياسي».

ودعا الرئيس السابق، جو بايدن، إلى «توقف هذا العنف فوراً». على غرار ديمقراطيين، مثل باراك أوباما، وبيرني ساندرز، وحاكم كاليفورنيا غافن نيسوم.

ورأت كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابق والمرشحة الديمقراطية المنافسة لترمب في انتخابات 2024، أن «العنف السياسي لا مكان له في الولايات المتحدة».

جدل أوروبي

أثار اغتيال كيرك جدلاً في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، إذ دعا اليمين المتطرف للوقوف دقيقة صمت حداداً عليه. وعند وقوف النائب السويدي تشارلي فيمرز، قاطعته رئيسة الجلسة، مؤكدة أن هذا الطلب سبق أن تمّ رفضه.

وبينما احتج نواب من اليمين المتطرف بضرب أيديهم على طاولاتهم، صفّق آخرون تأييداً لقرار رئيسة الجلسة.

وانتقد فيمرز رفض الوقوف دقيقة صمت، مذكّراً بأن البرلمان الأوروبي قام بذلك حداداً على الأميركي الأسود جورج فلويد، الذي قضى أثناء توقيفه عام 2020.

وردّت النائبة الوسطية، نتالي لوازو، بالقول إن «تشارلي كيرك لم يكن يستحق الموت... لكن ما إذا كان يستحق أن يكرّم في مجلسنا، فهذه مسألة أخرى».

الناشط اليميني تشارلي كيرك على خشبة المسرح مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا في الولايات المتحدة 22 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وكان كيرك، الذي يتحدر من إحدى ضواحي شيكاغو، مدافعاً عن حيازة الأسلحة النارية وقد أوقف دراسته ليصبح ناشطاً.

وكان كيرك، وهو أب لطفلين، يرأس حركة «تورنينغ بوينت يو إس إيه» الشبابية. وقد شارك في تأسيسها عام 2012، وهو في سن الثامنة عشرة، وأصبحت في غضون عقد أكبر جمعية للشباب المحافظ في الولايات المتحدة.

وتضم الجمعية عدداً كبيراً من الناشطين المحافظين، أرسل بعضهم بالحافلات إلى واشنطن، للمشاركة في مظاهرة 6 يناير (كانون الثاني) 2021، التي أفضت إلى اقتحام مبنى الكابيتول.

ولكيرك 6.9 مليون متابع على «إنستغرام» و3.8 مليون على «يوتيوب»، وقد ساهم نفوذه في استقطاب ترمب للذكور الشباب الأميركيين، من خلال الترويج لمفهوم العائلة التقليدية.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن وزارة الحرب (البنتاغون) لن تبثّ مباشرة إعدام نضال مالك حسن، منفّذ هجوم قاعدة «فورت هود» العسكرية، رمياً بالرصاص، بعدما أثار الإعلان عن هذه الخطوة انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفي أعقاب تصريح جي دي فانس، نائب الرئيس، بأنه لن يشاهد عملية الإعدام.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بثّ عملية الإعدام علناً «ربما كان سيشكّل رادعاً قوياً للعالم، ليرى كيف تتعامل أميركا مع الإرهابيين والحثالة من أمثال حسن». لكنه أضاف أن «كثيراً من الأشخاص الطيبين وأصحاب النيات الحسنة يفضّلون عدم مشاهدة موته، سواء أكان عبر البث المباشر أم بأي وسيلة مرئية أخرى».

وكانت وزارة الحرب قد أعلنت أن إعدام حسن مقرّر في 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح ترمب أن بإمكان أفراد عائلات الضحايا المباشرين حضور تنفيذ الحكم شخصياً «إذا رغبوا في ذلك».

وأثار إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث، مطلع الشهر الحالي، أن إعدام حسن سيكون علنياً، ثم تأكيد «البنتاغون» لاحقاً أنه سيُبثّ مباشرة، موجة واسعة من الانتقادات في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، إذ حذّر كثيرون من احتمال استغلال مشاهد الإعدام في تأجيج التطرف.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وعندما سُئل فانس، مطلع الشهر الحالي، عن مدى توافق الإعدام العلني مع إيمانه المسيحي، أجاب: «لا أعلم إن كان ذلك سيحدث بالفعل». وأضاف: «بصرف النظر عن الجدل الدائر بشأن طريقة تنفيذ الإعدام، آمل ألا ينسى الناس أن هذا الرجل قتل بوحشية عدداً كبيراً من الأبرياء»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». لكنه استدرك قائلاً: «ومع ذلك، فإذا بُثّت عملية الإعدام مباشرة في نهاية المطاف، فلن أشاهدها».

وكان حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي برتبة رائد، قد دخل مبنى طبياً في قاعدة «فورت هود» يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، بينما كان جنود يصطفّون في طوابير طويلة لتلقّي اللقاحات والحصول على الموافقات الطبية اللازمة لنشرهم في الخارج.

وفتح النار باستخدام مسدس مزوّد بجهاز تصويب بالليزر. كما أطلق النار على ظهور جنود كانوا يفرّون باتجاه موقف السيارات.

وقال حسن إن هدفه من الهجوم كان «منع الجنود من التوجّه إلى أفغانستان وقتل مسلمين من أبناء دينه». غير أن قاضياً عسكرياً منعه من الاستناد إلى هذا الدافع في دفاعه خلال محاكمته عام 2013.

وأُصيب حسن بشلل في الجزء السفلي من جسده بعدما أطلق أحد عناصر إنفاذ القانون النار على ظهره، وهو يستخدم حالياً كرسياً متحركاً. وبإمكان حسن السعي إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام مدة طويلة، وإن كان سلوكه خلال المحاكمة يوحي بأنه قد لا يرغب في ذلك، وفق «أسوشييتد برس».


رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال، بعدما غادرت 4 مسؤولات من أصل 8 شغلن مناصب على مستوى مجلس الوزراء خلال 3 أشهر فقط، بينما ظل عدد من المسؤولين الرجال في مناصبهم رغم تعرضهم لانتقادات واتهامات أثارت جدلاً واسعاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جاءت أحدث حلقات هذا المسار مع إجبار كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأميركية لدى اليونان، على الاستقالة، بعد نشر تقرير صحافي أفاد بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة.

ونفت غيلفويل الاتهامات، وقال ترمب إنه لم يعجبه ما قرأه بشأنها، رغم تأكيده أنها كانت تؤدي عملاً جيداً. كما قلل من شأن وجود أي علاقة جوهرية تربطه بغيلفويل، التي تُعد واحدة من أشد المدافعين عنه، وكانت في وقت ما مخطوبة لابنه الأكبر، دونالد ترمب جونيور.

4 مسؤولات يغادرن مناصبهن

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية مغادرة أربع مسؤولات بارزات، هن المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجاءت المغادرات لأسباب مختلفة، بينما تولى رجال المناصب التي شغرتها المسؤولات.

ويرجع رحيل بوندي إلى الانتقادات المتعلقة بإدارة ملفات جيفري إبستين، وعدم تلبية مطالب ترمب بشأن ملاحقة خصومه، إلى جانب عدم رضاه عن أدائها خلال جلسات الكونغرس وظهورها الإعلامي.

أما نويم، فجاء إقالتها بعد شهادتها أمام الكونغرس بشأن إعلانات حكومية بملايين الدولارات ظهرت فيها بصورة بارزة، إذ قالت إن ترمب وافق على الإنفاق، بينما نفى الرئيس ذلك.

وأعلنت غابارد استقالتها لرعاية زوجها المريض، لكن الخطوة جاءت وسط توتر في علاقتها بالبيت الأبيض، بعد رفضها تأكيد أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً، وهو ما استند إليه ترمب لتبرير الحرب ضدها. وقال الرئيس إنها كانت «أقل تشدداً» منه بشأن هذه المسألة.

في المقابل، غادرت تشافيز ديريمر منصبها وسط اتهامات بوجود خلل وظيفي وبيئة عمل سامة داخل وزارتها، إلى جانب مزاعم تتعلق بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غير مناسبة مع أحد الموظفين واستخدام أموال عامة لأغراض شخصية.

رجال يواجهون اتهامات ويحتفظون بمناصبهم

في الوقت الذي غادرت فيه مسؤولات مناصبهن، واجه مسؤولون رجال انتقادات واتهامات متعددة. فقد واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل تساؤلات بشأن مزاعم الإفراط في تناول الكحول، وتخصيص فريق تدخل مسلح لحماية صديقته، واستخدام طائرة حكومية لأغراض شخصية، وهي اتهامات نفاها.

كما ورد اسم وزير التجارة هوارد لوتنيك ضمن ملفات نشرتها وزارة العدل، باعتباره أحد زوار الجزيرة الخاصة التي كان يمتلكها جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كذلك تعرض وزير الحرب بيت هيغسيث لانتقادات بعد كشفه خططاً عسكرية سريَّة في محادثة عبر تطبيق مراسلة خاص، أُضيف إليها الصحافي جيفري جولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك»، عن طريق الخطأ.

وعاقب ترمب مستشاره السابق للأمن القومي مايك والتز بسبب إضافته الصحافي إلى المحادثة، لكنه عيّنه سفيراً لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي كان قد وعد به إليز ستيفانيك، حليفته الجمهورية في الكونغرس. وانتهى الأمر بستيفانيك إلى الابتعاد عن المشهد السياسي قبل أن تستقيل من الكونغرس.

انتقادات سياسية لغياب المساواة في المحاسبة

بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد أثار هذا التباين انتقادات من عدد من الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن النساء يواجهن قرارات الإقالة بوتيرة أسرع من الرجال عند ظهور أزمات أو اتهامات.

وتساءلت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بعد رحيل بوندي ونويم، وذلك رداً على سؤال من أحد الصحافيين حول من ينبغي للرئيس إقالته تالياً: «هل نفدت النساء لديه؟ يبدو أن قدرة ترمب تقتصر فقط على إقالة الوزيرات».

وكتبت النائبة الديمقراطية عن ولاية تكساس، جاسمين كروكيت، التي كثيراً ما يستهدفها الرئيس بسخريته، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هيغسيث يجب أن يكون التالي في قائمة المغادرين. وعلقت قائلة: «ألاحظ نمطاً معيناً، فهو يتخلص من النساء غير الكفؤات بسرعة أكبر بكثير من تخلصه من الرجال غير الأكفاء».

وخلال جلسة للكونغرس في أبريل (نيسان)، واجهت النائبة مادلين دين وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن ما وصفته بـ«ازدواجية المعايير»، في ضوء علاقته السابقة بإبستين. وسألته عما إذا كان الرئيس يشعر بالقلق إزاء علاقته بإبستين، فرد لوتنيك بأنه لن يناقش المحادثات التي يجريها مع الرئيس.

وعقبت دين بأن ترمب أقال 3 وزراء، جميعهم من النساء، مضيفة أنه لو كان يهتم فعلاً بمحاسبة المتورطين في مساعدة إبستين، لأقال لوتنيك أيضاً.

من جانبها، وصفت كاثرين دن تينباس، الباحثة غير المقيمة في معهد بروكينغز للدراسات والمتخصصة في متابعة التنوع داخل الإدارات الرئاسية منذ عهد رونالد ريغان، ما حدث بأنه أمر غير مألوف، قائلة: «لم أرَ من قبل وضعاً تكون فيه جميع المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، أي النساء».

البيت الأبيض يدافع عن اختيارات ترمب

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن سياسة التعيينات التي يتبعها ترمب، مؤكّداً أن الرئيس اختار أعضاء إدارته بناءً على قدرتهم على تحقيق نتائج للشعب الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن ترمب «شكّل أعظم إدارة في التاريخ، حيث اختار كل عضو في فريقه المتميز بناءً على معيار واحد فقط: قدرته على تحقيق الإنجازات للشعب الأميركي».

وأضافت: «على عكس الديمقراطيين المهووسين بسياسات الهوية، يقيّم الرئيس الأفراد بناءً على الجدارة والمؤهلات، لا على سمات ثابتة لا تتغير».

وكان ترمب قد أعلن، خلال احتفال بـ«شهر تاريخ المرأة» العام الماضي، أنه سعيد بوجود عدد من النساء في حكومته يفوق ما ضمته أي إدارة جمهورية سابقة. لكن عدد النساء المتبقيات في المناصب على مستوى مجلس الوزراء انخفض لاحقاً إلى أربع.

ومع ذلك، رفضت ماي ميلمان، مديرة مركز القانون التابع لمنظمة «المرأة المستقلة» ومسؤولة سابقة في البيت الأبيض خلال إدارتي ترمب، اعتبار مغادرة المسؤولات دليلاً على تهميش النساء. وأشارت إلى استمرار نساء في مواقع قيادية، من بينهن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وإريكا شوارتز التي تأكد تعيينها لقيادة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهارميت ديلون التي تقود قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل.

وقالت ميلمان: «لا توجد عزلة للمرأة المحافظة في إدارة ترمب، بل هناك تمكين»، مؤكدة أن المرأة «عضو ضروري في الفريق بسبب كفاءتها، وليس بسبب جنسها».


ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
TT

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيراً إلى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية، في تعليق مازح على ذكاء حليفه السابق الذي تربطه به علاقة متقلبة.

وجاءت تصريحات ترمب التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، خلال تجمع انتخابي في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا، الأربعاء، دعماً لعضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز، الذي ينافس الحاكمة الديمقراطية الحالية كايتي هوبز على منصب حاكم الولاية.

وهاجم ترمب هوبز، واصفاً إياها بأنها «فظيعة... وشخص غبي»، قبل أن يقارن ذكاءها بذكاء ماسك، مؤسِّس شركة السيارات الكهربائية «تسلا»، وشركة الفضاء «سبايس إكس»، والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».

وقال ترمب: «أنا أعرف أشخاصاً أذكياء. أتعامل مع أشخاص بدءاً من إيلون (ماسك) وصولاً إلى كايتي (هوبز)».

لكنه أضاف في إشارة انتقادية خفيفة إلى ماسك: «إيلون عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة، وفي النسبة المتبقية، لديه مشكلة صغيرة، وأنا أقول له ذلك دائماً. لكنه رجل رائع».

علاقة متقلبة بين ترمب وماسك

شهدت العلاقة بين ترمب وماسك تقلبات عدة. فقد دعم الملياردير ترمب خلال انتخابات عام 2024، وأسهم بأموال في تمويل حملته الانتخابية.

وعندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، اصطحب ماسك معه، حيث تولى الملياردير قيادة إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصاراً باسم «دوج (DOGE)»، التي أُنشئت حديثاً.

واستمرَّ ماسك في هذا الدور بضعة أشهر، قاد خلالها جهوداً لتقليص حجم الوكالات الفيدرالية، في إطار ما قالت الإدارة إنه «مسعى للحد من الهدر الحكومي».

لكن ماسك غادر البيت الأبيض في مايو (أيار) 2025، بعدما انتقد علناً مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي روَّج له ترمب، ووصفه بأنه مشروع «كبير وجميل».

ورغم الخلافات السابقة، ضخَّ ماسك منذ مطلع يوليو (تموز) أكثر من 276 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين.

وذهب نحو 158 مليون دولار من أموال ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بيانات قدمها فريق الملياردير.