ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

رابطاً عيد ميلاده بالذكرى السنوية الـ250 لاستقلال أميركا

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

احتفل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعيد ميلاده الثمانين، الأحد، بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة، رابطاً هذه المناسبة باحتفالات الذكرى السنوية الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في 4 يوليو (تموز) المقبل.

وجلس الرئيس ترمب بجانب زوجته ميلانيا في الصف الأمامي من الحلبة، بينما كان المقاتلون يتبادلون اللكمات على مسافة بوصات داخل قفص ثماني الأضلاع مُغطى بإعلانات العملات المشفرة. وجلس أبناؤه الخمسة ومعظم أحفاده حوله. وحضر عدد من المليارديرات وبينهم في مجالي التكنولوجيا والإعلام مارك زوكيربرغ وديفيد أليسون، بالإضافة إلى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزراء الخارجية ماركو روبيو، والخزانة سكوت بيسينت، والحرب بيت هيغسيث، والتجارة هوارد لوتنيك، والأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» آش كاتيل والناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وكذلك آلاف آخرون من الجمهور، هذه المباريات عند أسفل هيكل فولاذي ضخم سمي «المخلب».

وهذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها البيت الأبيض نزالات قتالية عنيفة برعاية رئاسية. في لحظة ما، أمسك أحد المقاتلين الميكروفون، وأطلق نكتة بذيئة عن السيدة الأولى سابقاً ميشال أوباما.

وخُصص جزء كبير من البيت الأبيض لهذا الحدث. وعرضت صور المتقاتلين وهم يتجولون في غرف مختلفة داخل ردهات المقر الرئاسي. وأجرى بعضهم تمارين الإحماء في قاعة المعاهدات. وانتشرت أضواء الكشافات على مبنى المكتب التنفيذي القديم وأشجار الماغنوليا والبلوط المعمرة في أراضي البيت الأبيض.

شاشات كبيرة في منطقة مخصصة للجماهير في الأرض المحيطة بنصب واشنطن التذكاري قرب البيت الأبيض ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة والذكرى الـ80 لميلاد الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

وفي الجولة الأولى، انتصر مقاتل يُدعى دييغو لوبيز، وصعد إلى حافة القفص أمام الرئيس ترمب مباشرة، ورفع قبضته في الهواء. ونظر إليه ترمب مبتسماً.

وبعد لحظات، دخل مقدم البودكاست الأشهر في أميركا جو روغان إلى الحلبة لتحليل سريع للمباراة.

وبين الحين والآخر، كانت الشاشات العملاقة المعلقة في زوايا «المخلب» الأربع تعرض مقاطع فيديو. وفي جزء منها، تحدث ترمب عن القوة العسكرية للولايات المتحدة، مستعيداً لحظات محورية من أواخر الثمانينات من القرن الماضي عندما نجح في استقطاب بطل العالم في الوزن الثقيل الملاكم مايك تايسون لخوض نزال في «أتلانتيك سيتي». وذكر بأشهر منظمي مباريات الملاكمة على مر العصور، مثل «فقط في أميركا!» مع دون كينغ.

وفي نهاية المطاف، وجد ترمب دون كينغ جديداً في شخص الرئيس التنفيذي لشركة «يو إف سي» دانا وايت.

ولاحقاً، استمتع ترمب بتتويج بطل الوزن الخفيف الأميركي جاستن غايثجي فوزه بلقب توحيد الألقاب في الحدث الرئيسي. وانحنى غايثجي قرب ترمب ليتبادل معه أطراف الحديث احتفالاً بالفوز، ووضع العلم الأميركي على كتفه، وحزام بطولة وزن 155 رطلاً على كتفه الأخرى. ثم دخل ترمب إلى الحلبة لتهنئة غايثجي، الذي قال: «أنا من أميركا، قبل 250 عاماً كنا أكثر من مجرد مرشحين للخسارة بنسبة 6 إلى 1». وأضاف: «أعلم أن ذلك كان حدثاً أسطورياً بكل معنى الكلمة، لا أصدق ذلك!».

في وقت سابق، وجّه سيريل غان ضربات قوية إلى رأس أليكس بيريرا، مستخدماً المرفقين واللكمات، وفاز بالضربة القاضية الفنية ليحرز لقب الوزن الثقيل للمرة الثانية، ويحجز مقعداً في مباراة إعادة مع بطل الوزن الثقيل توم أسبينال.

وكما فعل معظم المقاتلين الذين رفعوا أيديهم ابتهاجاً بالفوز، شكر غان ترمب.

جاستن غايثجي يرفع حزام البطولة بعد فوزه على إيليا توبوريا خلال بطولة «يو إف سي» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (د.ب.أ)

وأطلق بو نيكال، بطل المصارعة 3 مرات في القسم الأول من الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، صيحة الفرح عندما حقق فوزاً بالضربة القاضية الفنية على بطل الوزن المتوسط كايل دوكوس، ثم غادر الحلبة فوراً ليُجري حديثاً مع ترمب.

وبدأت خيبة أمل ترمب الأولى في تلك الليلة عندما خسر المقاتل الأميركي بطل الوزن الثقيل ديريك لويس نزاله بعدما تلقى دعوة شخصية من الرئيس ترمب، الذي عبّر عن إعجابه بلويس. واحتفل شون أومالي بفوزه بالضربة القاضية بتحية عسكرية، بينما فاز ماوريسيو روفي ودييغو لوبيز في نزالاتهما في وقت سابق من الليلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

الولايات المتحدة​ ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

قال ترمب ردا على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع «قولك إنه تشيزكيك فاكتوري يوضح تماما لماذا كنت رئيسا رديئا».

«الشرق الأوسط» (قاعدة أندروز الجوية)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

انتخاب لولا دا سيلفا في البرازيل يوقف المد الترمبي بأميركا اللاتينية

أوقف انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة لا سابق لها، المد الترمبي اليميني في أميركا اللاتينية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملياردير إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

بات الإنفاق على الإعلانات السياسية للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي الأغلى في تاريخ في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يصل إلى 11.6 مليار دولار.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle 01:19

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

هاجم ترمب النرويج وأعلن رفضه استقبال مهاجرين منها لعدم منحه «نوبل للسلام»، بينما شدَّد وزير خارجيتها على استقلالية لجنة الجائزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المدير السابق لـ«إف بي آي» جيمس كومي يواجه تهما جديدة من القضاء

المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» جيمس كومي خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ في يونيو 2017 (أرشيفية - أ.ب)
المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» جيمس كومي خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ في يونيو 2017 (أرشيفية - أ.ب)
TT

المدير السابق لـ«إف بي آي» جيمس كومي يواجه تهما جديدة من القضاء

المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» جيمس كومي خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ في يونيو 2017 (أرشيفية - أ.ب)
المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» جيمس كومي خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ في يونيو 2017 (أرشيفية - أ.ب)

وُجِّهت الاثنين اتهامات إلى المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) جيمس كومي بتسريب معلومات سرية تتعلق بالأمن القومي، في ثالث قضية تقام على كومي المعروف بانتقاده لدونالد ترمب.

وتتّهم وزارة العدل جيمس كومي (65 عاما)، بنقل هذه المعلومات إلى «شخص لم يكن مخولا تلقيها» في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، فيما كان يتولى إدارة «إف بي آي» وفقا لوثائق قضائية كُشف عنها الاثنين. وهو يُتهم بأنه أصدر أمرا لشخص مجهول الهوية بـ«الكشف عن معلومات تتعلق بالدفاع الوطني لصحافي».

وعلّق كومي ساخرا في مقطع فيديو على منصة «سابستاك» بالقول «لقد عادوا» مضيفا «كان يمكن أن يكون الأمر مضحكا لولا أنه يمثل تعسفا مروعا من جانب وزارة العدل» مؤكدا أنه «بريء». وأكد مجددا «ما زلت لا أخشى هؤلاء الأشخاص، وما زلت أؤمن باستقلالية السلطة القضائية الفدرالية».

وفي بيان وجِّه إلى وسائل الإعلام الأميركية، أكد محاميه باتريك فيتزجيرالد، أن هذه التهم كانت قد نُظِر فيها خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب، وأن «الحكومة خلصت إلى عدم توجيه أي تهمة ضد أي شخص».

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وُجه الاتهام إلى كومي بالإدلاء بشهادات كاذبة أمام الكونغرس في إطار تحرك قضائي اعتبر على نطاق واسع حملة انتقام يشنّها الرئيس الجمهوري على خصومه السياسيين. إلا أن قاضيا فدراليا أسقط تلك القضية، معتبرا أن المدعي الذي اختاره ترمب شخصيا لتوجيه الاتهام عُيّن بشكل غير قانوني.

وفي أبريل (نيسان) 2026 اتهمه القضاء الأميركي بتهديد حياة الرئيس دونالد ترمب من خلال منشور على إنستغرام. وفي مايو (أيار) من العام الماضي نشر كومي صورة على إنستغرام لأصداف بحرية على شكل الرقمَين «86 و47» على شاطئ في ولاية كارولاينا الشمالية، وهو ما عدَّه ترمب إشارة تمثّل تهديدا مُشفّرا.

وقال ترمب في مقابلة مع فوكس نيوز وقتها إن «86» كانت كلمة عامية تعني القتل وأن «47» كانت إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين.


ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)

رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على باراك أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.

وقال ترمب ردا على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع «قولك إنه تشيزكيك فاكتوري يوضح تماما لماذا كنت رئيسا رديئا».

وأضاف للصحافيين بينما كان متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات». وتعد «تشيزكيك فاكتوري» سلسلة مطاعم شهيرة تعرف بديكوراتها المبالغ فيها.

ووجّه أوباما سلسلة من الانتقادات اللاذعة إلى ترمب خلال مشاركته في حملات انتخابية لصالح الديموقراطيين في ولايتي أوهايو وميشيغن، قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة الأسبوع المقبل.

لكن يبدو أن أكثر ما أثار حفيظة ترمب كانت تعليقات أوباما الساخرة بشأن التجديدات التي أجراها الملياردير في البيت الأبيض، والتي شملت بناء قاعة احتفالات ضخمة وإضافة زخارف مذهبة في أرجاء المكتب البيضوي. وقال أوباما «لقد جعل البيت الأبيض يبدو كأن صدام حسين افتتح فيه فرعا لتشيزكيك فاكتوري».


أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.