اختبار جديد قد يُقيّم خطر الإصابة بألزهايمر في 3 دقائق فقط

مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
TT

اختبار جديد قد يُقيّم خطر الإصابة بألزهايمر في 3 دقائق فقط

مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)

قد يُساعد اختبار جديد على تشخيص مشكلات الذاكرة المرتبطة بمرض ألزهايمر في غضون 3 دقائق فقط.

ووفقاً لنتائج نُشرت مؤخراً، قد يُساعد هذا الاختبار، المُسمى اختبار تخطيط كهربية الدماغ السريع (Fastball EEG)، الأطباء، يوماً ما، على تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى فحوصات إضافية لمرض ألزهايمر دون الحاجة إلى انتظار غير ضروري أو إجراءات تستغرق وقتاً طويلاً.

ويُصيب مرض ألزهايمر ملايين الأشخاص حول العالم. وهو حالة مرضية مُتفاقمة، تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت، مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والارتباك وصعوبات في التفكير والقيام بالمهام اليومية.

وتبدأ عملية المرض قبل ظهور الأعراض بوقت طويل. تتراكم بروتينات تُسمى الأميلويد والتاو تدريجياً في الدماغ، مُشكِّلةً لويحات وتشابكات تعوق التواصل بين الخلايا العصبية. وبحلول الوقت الذي تُصبح فيه مشكلات الذاكرة كبيرة بما يكفي للتشخيص، يكون الضرر قد وقع بالفعل.

واعتمد التشخيص تقليدياً على اختبارات الفحص المعرفي، حيث يطلب الطبيب من المريض تذكر الكلمات، أو نسخ الرسومات، أو إكمال مهام حل المشكلات. وهذه الأدوات فعّالة، لكنها تستغرق وقتاً وتتطلب فريقاً طبياً مُدرّباً. كما أنها قد تُسبب ضغطاً نفسياً على المرضى، وقد تتأثر بعوامل مثل المستوى التعليمي للشخص، أو مهاراته اللغوية، أو قلق الأداء المرتبط بالاختبارات. ويمكن لخيارات التشخيص الأكثر تقدماً، بما في ذلك فحوصات الدماغ والتحليل المختبري للسائل النخاعي (سائل يحمي الدماغ والحبل الشوكي)، أن تشير إلى وجود مرض ألزهايمر في الدماغ. لكن هذه الاختبارات مكلفة وتتطلب تدخلاً جراحياً.

لكن اختبار تخطيط كهربية الدماغ بالكرة السريعة يستخدم نهجاً مختلفاً، فبدلاً من مطالبة المرضى بتذكر أو حل المسائل بنشاط، يقيس هذا الاختبار كيفية استجابة الدماغ للصور المعروضة على الشاشة. يرى المشاركون أولاً مجموعة من ثماني صور، يُطلب منهم تسميتها دون حفظها.

ثم كرروا الاختبار بعد عام. بعض المشاركين الذين عانوا فقط من ضعف إدراكي خفيف في الاختبار الأول تطورت حالتهم إلى خرف ألزهايمر أو نوع آخر من الخرف، يُسمى الخرف الوعائي، الذي يتجلى بأعراض مشابهة لمرض ألزهايمر.

كما طلب الباحثون من المشاركين الذين أُصيبوا بالخرف إجراء الاختبارات الإدراكية القياسية المستخدمة حالياً لتشخيص مرض ألزهايمر.

لم يُظهر هؤلاء المشاركون أي اختلاف أو أظهروا اختلافاً طفيفاً في هذا الاختبار، مما يعني أن الاختبار لم يكن دقيقاً بما يكفي لرصد الانتقال من ضعف إدراكي خفيف إلى الخرف. ولكن مع اختبار الكرة السريعة، كان أداء المشاركين أسوأ قليلاً مما كان عليه سابقاً.

بعد ذلك، في أثناء الاختبار، تُعرض مئات الصور بتتابع سريع -نحو 3 صور في الثانية. كل صورة خامسة هي واحدة من الصور الثماني المعروضة سابقاً. يسجل جهاز تخطيط كهربية الدماغ النشاط الكهربائي للدماغ، ملتقطاً إشارات دقيقة تكشف عمّا إذا كان الدماغ يتعرف على هذه الصور المألوفة.

لدى الأشخاص الأصحاء، تكون استجابة التعرف واضحة. أما لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف (مشكلات في التفكير أو الذاكرة أو حل المشكلات، والتي غالباً ما تسبق مرض ألزهايمر)، خصوصاً أولئك الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة، تكون الاستجابة أضعف.

لفهم مدى ملاءمة الاختبار، جنّد الباحثون 106 مشاركين في دراستهم. شمل ذلك 54 بالغاً سليماً و52 شخصاً يعانون من ضعف إدراكي خفيف. من بين المجموعة الأخيرة، عانى البعض من مشكلات خاصة بالذاكرة، بينما واجه آخرون صعوبات لا علاقة لها بالذاكرة -مثل مشكلات الانتباه.

ووجد الباحثون أن اختبار الكرة السريعة كان حساساً بما يكفي للتمييز بين هاتين المجموعتين. أظهر المصابون بالضعف الإدراكي البسيط المرتبط بفقدان الذاكرة انخفاضاً ملحوظاً في استجابات الدماغ للصور المألوفة، مقارنةً بالبالغين الأصحاء والمصابين بالضعف الإدراكي البسيط غير المرتبط بفقدان الذاكرة. بعبارة أخرى، حدّد الاختبار بسرعة نوع ضعف الذاكرة الأكثر ارتباطاً بمرض ألزهايمر المبكر.

مع ذلك، من بين 42 مشاركاً يعانون من ضعف إدراكي خفيف، والذين أعادوا اختبار الكرة السريعة بعد عام، لم يُصَب بالخرف سوى ثمانية منهم. لذا، على الرغم من أن النتائج واعدة جداً في توضيح دقة الاختبار، فإنه ينبغي تفسيرها بحذر لأنها تستند إلى عدد قليل من الأشخاص، وفق ما أفادت إليفثيريا كودوساكي، زميلة باحثة في علم المناعة العصبية، في جامعة لندن لموقع «ساينس أليرت».

مستقبل التشخيص

الأهم من ذلك أن الاختبار سريع -لا يستغرق سوى 3 دقائق. كما أنه لا يعتمد على جهد المشارك أو مزاجه أو قدرته على إجراء الاختبار، والتي قد تؤثر على نتائج الاختبار المعرفي. ويمكن إجراؤه أيضاً في المنزل أو في عيادة الطبيب العام، مما قد يقلل من قلق المرضى ويسهل الوصول إلى مجموعة أكبر من الأشخاص.

مع ذلك، لم تشمل الدراسة حالات أخرى تعاني من ضعف الذاكرة -مثل الاكتئاب أو مشكلات الغدة الدرقية- لذلك لا يمكن استخدامه على أنه أداة تشخيصية مستقلة لمرض ألزهايمر. ستكون هناك حاجة لدراسات مستقبلية على مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، تأخذ هذه الحالات الأخرى في الاعتبار، لفهم نقاط قوة الاختبار وعيوبه وإمكاناته بشكل أفضل.

قد تكون الاختبارات الأخرى، التي لا تزال قيد التطوير، أفضل لتشخيص مرض ألزهايمر تحديداً. على سبيل المثال، يمكن أن تُحدث اختبارات الدم تحولاً في تشخيص ألزهايمر بمجرد انتشارها على نطاق أوسع.

يمكن لأدوات مثل اختبار الكرة السريعة وفحوصات الدم أن تساعد على تحويل تركيز رعاية مرضى ألزهايمر من التشخيص المتأخر إلى التدخل المبكر.


مقالات ذات صلة

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة السرطان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

نظام غذائي خاص قد يبطئ نمو أحد أخطر أورام الدماغ

توصلت دراسة أميركية جديدة إلى أن هناك نظاماً غذائياً قد يساعد على إبطاء نمو الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أكثر أنواع أورام الدماغ الخبيثة شيوعاً وأشدها خطورة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فحص العين قد يساعد الأطباء على اكتشاف خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (أرشيفية - رويترز)

فحص العين قد يكشف عن خطر السكتة الدماغية قبل سنوات من حدوثها

قد لا يكون فحص العين مجرد وسيلة للاطمئنان على قوة الإبصار، بل يمكن أن يساعد على اكتشاف أحد اضطرابات القلب المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقيت بدء الخضوع لفحص البروستاتا لا يعتمد على العمر وحده (أ.ف.ب)

متى يجب على الرجل إجراء فحص البروستاتا لأول مرة؟

مع التقدم في العمر، تصبح صحة البروستاتا واحدة من الملفات التي لا ينبغي للرجل تجاهلها، خصوصاً أن سرطان البروستاتا قد يتطور في مراحله الأولى من دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد تابع الباحثون 204 أزواج لمدة ثلاثة أشهر، وطلبوا منهم الإجابة عن استبيانات حول جودة النوم والنظام الغذائي، إلى جانب تسجيل محاولاتهم اليومية للالتزام بعادات غذائية أكثر صحة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أبلغوا عن سوء جودة النوم بذلوا جهداً أقل لتناول طعام جيد، وشعروا بقلة الثقة في قدرتهم على الحفاظ على عادات أكل صحية.

والمفاجأة أن شركاءهم، الذين نالوا قسطاً وافراً من الراحة، أبلغوا عن الصعوبات ذاتها.

وقال جان فيليب جواين، الباحث الرئيسي في الدراسة: «الأشخاص الذين لديهم شريك محروم من النوم كانوا يقولون بشكل أساسي إنهم أقل ثقة في قدرتهم على اتباع نظام غذائي صحي، ولذلك يبذلون جهداً أقل للقيام بذلك».

ويرى الباحثون أنه بمجرد أن يبدأ الزوجان في العيش معاً، تبدأ أنماط نومهما وطريقة تناولهما للطعام في التأثر بعضها ببعض. كما أن النوم بجوار شريك يعاني من عادات نوم مزعجة، مثل الشخير، يمكن أن يؤثر في جودة نوم الطرفين.

ورغم حصولهم على قسط كافٍ من الراحة، كان الأشخاص الذين أفادوا بحصولهم على نوم جيد في الدراسة أكثر عرضة للتعرض لأطعمة غنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والحلوى وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، بسبب شركائهم.

ورغم هذه النتائج، حذر الباحثون من اعتبارها دليلاً على أن سوء النوم يتسبب بشكل مباشر في عادات غذائية غير صحية، خصوصاً أن المشاركين هم مَن أبلغوا بأنفسهم عن أنماط نومهم وتغذيتهم، وهو ما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية باستخدام وسائل أكثر موضوعية للقياس.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال أمام أساليب جديدة لتحسين النظام الغذائي، من خلال تدخلات تستهدف الزوجين معاً، بحيث يساعد تحسين نوم أحد الشريكين على دعم العادات الغذائية الصحية لدى الطرفين.


مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
TT

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج عدد من الالتهابات البكتيرية الخطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

ويُستخدم «سيفيبيم» (Cefepime) لعلاج العدوى البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهابات الجلد.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 110 تجارب سريرية عشوائية ضمت أكثر من 22 ألف مريض من الأطفال والبالغين، كانوا يتلقون العلاج لمشكلات صحية مختلفة، بينها الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهاب السحايا، والالتهابات البكتيرية الشديدة، إضافةً إلى الحمى المصاحبة لانخفاض حاد في خلايا الدم البيضاء.

وأظهرت النتائج أن معدل الوفاة كان أعلى بين المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» مقارنةً بمن تلقوا مضادات حيوية أخرى.

وبشكل أكثر تفصيلاُ، وباستخدام تحليل إحصائي متقدم، قدَّر الباحثون احتمال وجود ارتباط بين «سيفيبيم» وارتفاع معدل الوفاة بنسبة 94.4 في المائة مقارنةً بالمضادات الحيوية الأخرى.

وظهر الارتباط بصورة أوضح لدى البالغين، وكان أكثر بروزاً بين المرضى الذين يعانون من الحمى المصاحبة لانخفاض خلايا الدم البيضاء.

ورغم هذه النتائج، لم يوصِ الباحثون بوقف استخدام «سيفيبيم»، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث والإرشادات لفهم سلامته بصورة أفضل.

ويرى الباحثون أن السبب وراء النتائج قد لا يكون الدواء نفسه بالضرورة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض جرعته عن المستوى المطلوب إلى عدم السيطرة على العدوى، بينما قد تسبب الجرعات المرتفعة سُمّية عصبية، خصوصاً لدى بعض المرضى.

وقد يكون تحديد الجرعة المناسبة معقداً، لأن زيادة الجرعة قد تعزز قدرة الدواء على القضاء على البكتيريا، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الآثار السامة.

كما أقر الباحثون بوجود بعض القيود على دراستهم، من بينها اختلاف التجارب التي جرى تحليلها من حيث تصميمها، وأعمار المرضى، والجرعات المستخدمة، والمضادات الحيوية التي تمت المقارنة بها، فضلاً عن أن بعض الدراسات تعود إلى عقود مضت.


بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
TT

بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بالاستعداد لممارسة التمارين الرياضية، لا يقتصر الأمر على اختيار نوع التمرين ومدته، بل تلعب الوجبة التي تسبق النشاط البدني دوراً مهماً أيضاً. وبينما يبحث كثيرون عن مصادر سريعة للطاقة قبل ممارسة الرياضة، قد توفر بعض الأطعمة الطبيعية مزيجاً من العناصر الغذائية التي تساعد الجسم على التعامل مع المجهود البدني. ومن بين هذه الأطعمة تبرز بذور الشيا، التي قد يكون لإضافتها إلى وجبة خفيفة قبل التمرين فوائد تتجاوز مجرد توفير الطاقة.

يمكن أن تكون بذور الشيا إضافةً صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم، إلا أن هذه البذور الغنية بالعناصر الغذائية قد تكون مفيدة بشكل خاص عند تناولها قبل ممارسة التمارين الرياضية، وفقاً لموقع «هيلث».

وبفضل محتواها من الألياف والبروتين ومجموعة من العناصر الغذائية الدقيقة الأخرى، قد تساعد بذور الشيا في دعم ترطيب الجسم، والحفاظ على مستويات طاقة أكثر استقراراً، وتعزيز القدرة على التحمل خلال ممارسة الرياضة.

ما مكونات بذور الشيا التي قد تؤثر في الأداء الرياضي؟

تحتوي بذور الشيا على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم في أثناء ممارسة التمارين، ومن أبرزها:

الألياف: تحتوي بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف لكل أونصة، وتتكون غالبية هذه الألياف من الألياف القابلة للذوبان. وعند خلط بذور الشيا بالسائل، تشكل هذه الألياف مادة هلامية تعمل على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على إطلاق الطاقة تدريجياً وبصورة أكثر استقراراً بعد تناولها.

ولا يقتصر دور هذه المادة الهلامية على إبطاء الهضم؛ إذ تتمتع بذور الشيا أيضاً بقدرة كبيرة على امتصاص الماء، حيث يمكنها امتصاص كميات من السوائل تعادل عدة أضعاف وزنها. وقد يساعد ذلك على دعم الحفاظ على ترطيب الجسم في أثناء ممارسة التمارين، لا سيما خلال فترات النشاط البدني الممتد.

الكربوهيدرات: تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة التي يستخدمها الجسم في أثناء ممارسة الرياضة، وتوفر بذور الشيا نحو 12 غراماً من الكربوهيدرات لكل أونصة. ومن ثم، فإن تناولها قبل التمرين يمكن أن يسهم في توفير الطاقة التي يحتاج إليها الجسم في أثناء النشاط البدني.

أحماض أوميغا-3 الدهنية: تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية ذات المصدر النباتي. وتتميز أحماض أوميغا-3 بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يكون لها دور في دعم عملية التعافي بعد ممارسة التمارين، من خلال المساعدة في تقليل بعض مؤشرات تلف العضلات والالتهاب.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات وتحديد مدى ارتباط تناول بذور الشيا تحديداً بتحسين التعافي بعد ممارسة الرياضة.

بذور الشيا قد تكون إضافة صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم (بيكسلز)

البروتين: توفر بذور الشيا نحو 5 غرامات من البروتين النباتي لكل أونصة. وعلى الرغم من أنها لا تُعد مصدراً رئيسياً للبروتين بمفردها، فإنها تسهم في إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص من نظامه الغذائي، وهو ما قد يساعد على دعم الحفاظ على الكتلة العضلية وعملية التعافي بعد التمرين.

المعادن: تحتوي بذور الشيا أيضاً على كميات صغيرة، لكنها مهمة، من عدد من المعادن، من بينها الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وتؤدي هذه المعادن أدواراً مختلفة في الجسم، بما في ذلك دعم نقل الأكسجين، وانقباض العضلات، وعمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بإنتاج الطاقة في أثناء ممارسة الرياضة.

هل تحسّن بذور الشيا القدرة على التحمل فعلياً؟

رغم أن عدد الدراسات التي بحثت تحديداً في تأثير بذور الشيا على تمارين التحمل لا يزال محدوداً، فإن بعض النتائج تشير إلى إمكانية وجود فوائد مرتبطة بتناولها قبل ممارسة هذا النوع من التمارين.

فقد وجدت دراسة عشوائية أن تناول بذور الشيا كجزء من استراتيجية تُعرف باسم «تحميل الكربوهيدرات» أدى إلى مستوى من الأداء يضاهي ذلك الناتج عن تناول مشروبات الكربوهيدرات الرياضية التقليدية.

وتعتمد استراتيجية تحميل الكربوهيدرات على زيادة كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم بهدف دعم مخزون الطاقة المتاح للعضلات في أثناء ممارسة التمارين التي تتطلب جهداً بدنياً ممتداً.

في المقابل، لم تجد دراسة أخرى بحثت تأثير تناول مكملات زيت بذور الشيا أي تحسن في الوقت الذي استغرقه المشاركون للوصول إلى مرحلة الإنهاك، أو في مؤشرات الأداء الأخرى لدى العدائين.

إلا أن هناك عاملاً مهماً ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة هذه النتائج، وهو أن الدراسة استخدمت زيت بذور الشيا المستخلص، وليس بذور الشيا الكاملة. وبالتالي، لم يحصل المشاركون على جميع العناصر الغذائية والمكونات المفيدة الموجودة في البذرة الكاملة، بما في ذلك الألياف والبروتين والمعادن وغيرها من العناصر التي قد يكون لها دور في التأثيرات المرتبطة بالأداء الرياضي.

وبشكل عام، قد توفر بذور الشيا الكاملة دعماً لتمارين التحمل من خلال إمداد الجسم بالكربوهيدرات ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى التي يمكن أن تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة في أثناء النشاط البدني الممتد. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتاحة محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى هذه الفوائد والتأكد من تأثير بذور الشيا في الأداء الرياضي والقدرة على التحمل بصورة أكثر دقة.