اختبار جديد قد يُقيّم خطر الإصابة بألزهايمر في 3 دقائق فقط

مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
TT

اختبار جديد قد يُقيّم خطر الإصابة بألزهايمر في 3 دقائق فقط

مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو حالة مرضية مُتفاقمة تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت (أرشيفية - رويترز)

قد يُساعد اختبار جديد على تشخيص مشكلات الذاكرة المرتبطة بمرض ألزهايمر في غضون 3 دقائق فقط.

ووفقاً لنتائج نُشرت مؤخراً، قد يُساعد هذا الاختبار، المُسمى اختبار تخطيط كهربية الدماغ السريع (Fastball EEG)، الأطباء، يوماً ما، على تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى فحوصات إضافية لمرض ألزهايمر دون الحاجة إلى انتظار غير ضروري أو إجراءات تستغرق وقتاً طويلاً.

ويُصيب مرض ألزهايمر ملايين الأشخاص حول العالم. وهو حالة مرضية مُتفاقمة، تتلف فيها خلايا الدماغ ببطء وتموت، مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة والارتباك وصعوبات في التفكير والقيام بالمهام اليومية.

وتبدأ عملية المرض قبل ظهور الأعراض بوقت طويل. تتراكم بروتينات تُسمى الأميلويد والتاو تدريجياً في الدماغ، مُشكِّلةً لويحات وتشابكات تعوق التواصل بين الخلايا العصبية. وبحلول الوقت الذي تُصبح فيه مشكلات الذاكرة كبيرة بما يكفي للتشخيص، يكون الضرر قد وقع بالفعل.

واعتمد التشخيص تقليدياً على اختبارات الفحص المعرفي، حيث يطلب الطبيب من المريض تذكر الكلمات، أو نسخ الرسومات، أو إكمال مهام حل المشكلات. وهذه الأدوات فعّالة، لكنها تستغرق وقتاً وتتطلب فريقاً طبياً مُدرّباً. كما أنها قد تُسبب ضغطاً نفسياً على المرضى، وقد تتأثر بعوامل مثل المستوى التعليمي للشخص، أو مهاراته اللغوية، أو قلق الأداء المرتبط بالاختبارات. ويمكن لخيارات التشخيص الأكثر تقدماً، بما في ذلك فحوصات الدماغ والتحليل المختبري للسائل النخاعي (سائل يحمي الدماغ والحبل الشوكي)، أن تشير إلى وجود مرض ألزهايمر في الدماغ. لكن هذه الاختبارات مكلفة وتتطلب تدخلاً جراحياً.

لكن اختبار تخطيط كهربية الدماغ بالكرة السريعة يستخدم نهجاً مختلفاً، فبدلاً من مطالبة المرضى بتذكر أو حل المسائل بنشاط، يقيس هذا الاختبار كيفية استجابة الدماغ للصور المعروضة على الشاشة. يرى المشاركون أولاً مجموعة من ثماني صور، يُطلب منهم تسميتها دون حفظها.

ثم كرروا الاختبار بعد عام. بعض المشاركين الذين عانوا فقط من ضعف إدراكي خفيف في الاختبار الأول تطورت حالتهم إلى خرف ألزهايمر أو نوع آخر من الخرف، يُسمى الخرف الوعائي، الذي يتجلى بأعراض مشابهة لمرض ألزهايمر.

كما طلب الباحثون من المشاركين الذين أُصيبوا بالخرف إجراء الاختبارات الإدراكية القياسية المستخدمة حالياً لتشخيص مرض ألزهايمر.

لم يُظهر هؤلاء المشاركون أي اختلاف أو أظهروا اختلافاً طفيفاً في هذا الاختبار، مما يعني أن الاختبار لم يكن دقيقاً بما يكفي لرصد الانتقال من ضعف إدراكي خفيف إلى الخرف. ولكن مع اختبار الكرة السريعة، كان أداء المشاركين أسوأ قليلاً مما كان عليه سابقاً.

بعد ذلك، في أثناء الاختبار، تُعرض مئات الصور بتتابع سريع -نحو 3 صور في الثانية. كل صورة خامسة هي واحدة من الصور الثماني المعروضة سابقاً. يسجل جهاز تخطيط كهربية الدماغ النشاط الكهربائي للدماغ، ملتقطاً إشارات دقيقة تكشف عمّا إذا كان الدماغ يتعرف على هذه الصور المألوفة.

لدى الأشخاص الأصحاء، تكون استجابة التعرف واضحة. أما لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف (مشكلات في التفكير أو الذاكرة أو حل المشكلات، والتي غالباً ما تسبق مرض ألزهايمر)، خصوصاً أولئك الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة، تكون الاستجابة أضعف.

لفهم مدى ملاءمة الاختبار، جنّد الباحثون 106 مشاركين في دراستهم. شمل ذلك 54 بالغاً سليماً و52 شخصاً يعانون من ضعف إدراكي خفيف. من بين المجموعة الأخيرة، عانى البعض من مشكلات خاصة بالذاكرة، بينما واجه آخرون صعوبات لا علاقة لها بالذاكرة -مثل مشكلات الانتباه.

ووجد الباحثون أن اختبار الكرة السريعة كان حساساً بما يكفي للتمييز بين هاتين المجموعتين. أظهر المصابون بالضعف الإدراكي البسيط المرتبط بفقدان الذاكرة انخفاضاً ملحوظاً في استجابات الدماغ للصور المألوفة، مقارنةً بالبالغين الأصحاء والمصابين بالضعف الإدراكي البسيط غير المرتبط بفقدان الذاكرة. بعبارة أخرى، حدّد الاختبار بسرعة نوع ضعف الذاكرة الأكثر ارتباطاً بمرض ألزهايمر المبكر.

مع ذلك، من بين 42 مشاركاً يعانون من ضعف إدراكي خفيف، والذين أعادوا اختبار الكرة السريعة بعد عام، لم يُصَب بالخرف سوى ثمانية منهم. لذا، على الرغم من أن النتائج واعدة جداً في توضيح دقة الاختبار، فإنه ينبغي تفسيرها بحذر لأنها تستند إلى عدد قليل من الأشخاص، وفق ما أفادت إليفثيريا كودوساكي، زميلة باحثة في علم المناعة العصبية، في جامعة لندن لموقع «ساينس أليرت».

مستقبل التشخيص

الأهم من ذلك أن الاختبار سريع -لا يستغرق سوى 3 دقائق. كما أنه لا يعتمد على جهد المشارك أو مزاجه أو قدرته على إجراء الاختبار، والتي قد تؤثر على نتائج الاختبار المعرفي. ويمكن إجراؤه أيضاً في المنزل أو في عيادة الطبيب العام، مما قد يقلل من قلق المرضى ويسهل الوصول إلى مجموعة أكبر من الأشخاص.

مع ذلك، لم تشمل الدراسة حالات أخرى تعاني من ضعف الذاكرة -مثل الاكتئاب أو مشكلات الغدة الدرقية- لذلك لا يمكن استخدامه على أنه أداة تشخيصية مستقلة لمرض ألزهايمر. ستكون هناك حاجة لدراسات مستقبلية على مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، تأخذ هذه الحالات الأخرى في الاعتبار، لفهم نقاط قوة الاختبار وعيوبه وإمكاناته بشكل أفضل.

قد تكون الاختبارات الأخرى، التي لا تزال قيد التطوير، أفضل لتشخيص مرض ألزهايمر تحديداً. على سبيل المثال، يمكن أن تُحدث اختبارات الدم تحولاً في تشخيص ألزهايمر بمجرد انتشارها على نطاق أوسع.

يمكن لأدوات مثل اختبار الكرة السريعة وفحوصات الدم أن تساعد على تحويل تركيز رعاية مرضى ألزهايمر من التشخيص المتأخر إلى التدخل المبكر.


مقالات ذات صلة

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك  الحفاظ على ترطيب الجسم يُعد أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية (بيكسلز)

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم في معظم الفئات العمرية بالولايات المتحدة، بعدما تراجعت لعقدين، فيما يبحث العلماء أسباب زيادة خطورته لدى المرضى الأصغر سناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العملية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تستغرق في المستقبل بضعة أيام فقط (رويترز)

لأول مرة... حقن مريض بفيروس صممه الذكاء الاصطناعي لمكافحة عدوى خطيرة

نجح علماء، للمرة الأولى، في إعطاء مريض بشري فيروساً صُمم باستخدام الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمكافحة عدوى بكتيرية لم تعد تستجيب للمضادات الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.