الحوثيون يردّون على مقتل وزرائهم بموجة اعتقالات واسعة

الأمم المتحدة أدانت احتجاز 11 من موظفيها في صنعاء والحديدة

الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

الحوثيون يردّون على مقتل وزرائهم بموجة اعتقالات واسعة

الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)
الحوثيون يشيّعون في صنعاء رئيس حكومتهم ووزراءه القتلى في ضربة إسرائيلية (رويترز)

مع تأكيد الأمم المتحدة اعتقال الحوثيين 11 من موظفيها في صنعاء والحديدة، ذكرت مصادر حقوقية أن مخابرات الجماعة الانقلابية اعتقلت عشرات الأشخاص بتهمة التجسس، بينما توعّد زعيم الجماعة بالمزيد من الاعتقالات، في مسعى للتغطية على الفشل في تأمين حياة أعضاء حكومته الذين قُتلوا في ضربة إسرائيلية.

وفي سياق الردود الدولية، أدان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بشدة الموجة الجديدة من الاعتقالات «التعسفية» لموظفي الأمم المتحدة التي جرت الأحد في صنعاء والحديدة من قبل الحوثيين، وكذلك الاقتحام القسري لمقرات الأمم المتحدة والاستيلاء على ممتلكاتها.

وأوضح غروندبرغ أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 11 موظفاً ليضاف هذا العدد إلى 23 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا رهن الاحتجاز، بعضهم محتجز منذ عامي 2021 و2023، بالإضافة إلى أحد الموظفين الذي توفي أثناء الاحتجاز في وقت سابق من هذا العام.

وفي بيان له، ذكر المبعوث الأممي أنه وعلى الرغم من الجهود المستمرة والمساعي التي تمت للحصول على ضمانات خلال العام الماضي، استمر الحوثيون في احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني تعسفاً. وحذَّر من أن هذه الإجراءات تعيق بشدة الجهود الأوسع نطاقاً لتقديم المساعدات وتعزيز السلام في اليمن.

الجماعة الحوثية تتهم موظفي الأمم المتحدة في مناطق سيطرتها بالجاسوسية (إعلام محلي)

ومع تأكيده أن عمل موظفي الأمم المتحدة يُصمم ويُدار وفقاً لمبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية والإنسانية، رأى في هذه الاعتقالات انتهاكاً للالتزام الجوهري باحترام وحماية سلامتهم وكرامتهم وقدرتهم على أداء عملهم الأساسي في اليمن.

وجدد المبعوث الأممي مطالبة الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى موظفي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية. وأعرب عن تضامنه مع زملائه المعتقلين وعائلاتهم، مؤكداً أن إطلاق سراحهم سيظل أولوية له ولسائر أسرة الأمم المتحدة.

مضامين إدانة غروندبرغ نفسها صدرت في بيان آخر للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش كرر فيها «بشدة» المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين المعتقلين.

وقال غوتيريش: «ينبغي ألا يُستهدف موظفو الأمم المتحدة وشركاؤها أو يتعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز مطلقاً أثناء أدائهم مسؤولياتهم تجاه الأمم المتحدة. كما يجب ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة وأمنهم وممتلكاتها، وكذلك حرمة مقارّ الأمم المتحدة، في جميع الأوقات».

ملاحقة في صنعاء

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن ما يسمى جهاز مخابرات الشرطة الذي يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، شن حملة اعتقالات طالت العشرات من الموظفين في مقر رئاسة الحكومة الانقلابية وبعض الوزارات على خلفية اتهامهم بتسريبات سهَّلت على تل أبيب استهداف المنزل الذي يُستخدم لاجتماعات الوزراء منذ أشهر عدة بعد أن تم استئجاره من مالكه الذي ينحدر أيضاً من سلالة الحوثيين.

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن الجماعة الحوثية اعتقلت الموظفين الذين يُشك في ولائهم بحجة أنهم علموا بمكان الاجتماع وموعده بحكم عملهم في رئاسة الوزراء وبعض الوزارات، وهو أمر أشار إليه زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي؛ إذ قال إن أجهزة مخابراته حققت نتائج جيدة في ملاحقة من وصفهم بـ«الجواسيس»، وتوعد بمزيد من الاعتقالات.

ضربة إسرائيلية في صنعاء أودت بنصف حكومة الانقلابيين الحوثيين (إعلام محلي)

وفي معرض تعليقه على مقتل رئيس حكومته وعدد من الوزراء، كرَّس زعيم الحوثيين خطبةً ألقاها، الأحد؛ لتهديد السكان، وقال إن الأيام المقبلة ستشهد «نجاحات أمنية» أخرى ضد «الخونة والعملاء لتحصين الجبهة الداخلية».

وأتى هذا الوعيد الحوثي بعد أيام من تنفيذ الجماعة حملة جديدة لحصر السكان في العاصمة المختطفة صنعاء، وتوسيع حملة الاعتقالات السنوية إلى أرياف محافظة تعز (جنوب غرب)، واقتياد العشرات، أغلبهم من المعلمين، حيث تخشى الجماعة من انتفاضة شعبية مع حلول الذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم أسلافهم في 1962.

ووفق ما أفادت به المصادر، فإن مسؤولي الأحياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وتحت إشراف مندوبي الحوثيين، سلّموا السكان نموذجاً جديداً لجمع البيانات، يتضمن اسم مالك المبنى وعدد الشقق فيه، وأسرّته، والسكان لديهم مع بياناتهم الشخصية والمناطق التي ينحدرون منها.

الضربات الإسرائيلية الأخيرة أفقدت الحوثيين صوابهم (إعلام محلي)

ويُعتقد أن هذه الخطوة مرتبطة بتحديث بيانات سكان المدينة ليسهل على الجماعة مراقبة من يُشك في ولائهم ومعرفة من الذين انتقلوا للإقامة فيها مؤخراً.

هذه التطورات جاءت في وقت لا يزال فيه الحوثيون يواصلون اعتقال أمين عام جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء للأسبوع الثاني على التوالي، ومعه عدد من القيادات، رغم رضوخ قيادة الحزب لمطالبهم بعزل أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس الأسبق، من موقعه نائباً لرئيس الحزب.

تكثيف القمع في تعز

وحسب إشراق المقطري، عضو اللجنة اليمنية المعنية بالتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (حكومية مستقلة)، فإن الحوثيين وسّعوا حملة الملاحقة ضد المعلمين والتربويين في مديرية شرعب الرونة، وخاصة ذوي التأثير والحضور في مدارسهم، في المديريات التي تخضع لسيطرتهم في محافظة تعز.

وذكرت المسؤولة اليمنية أن الحملة لم تتوقف عند مديرية ماوية ومديرية حيفان، بل شملت أيضاً مناطق أخرى، منها مديرية شرعب الرونة، حيث قام المسلحون الحوثيون باعتقال عدد من المعلمين من داخل منازلهم وبعضهم أثناء وجودهم في السوق.

وأغلب المعتقلين تم التعتيم على أسمائهم؛ لأن أسرهم تعتقد أن ذلك سيساعدها في مساعي الوساطة التي وعد وجهاء قبليون بالقيام بها لدى قيادة الجماعة لإطلاق سراحهم.

ومن بين أسماء من كُشف عن اعتقالهم: إبراهيم عبد السلام، وإبراهيم الراعي، وعصام عبد الله، وعبد الرقيب مدهش، وجعفر نصر، ومحمد رزاز، وجميعهم يعملون في مدارس الميثاق، والمقداد بن عمرو، و«22 مايو» والسعادة.

وفي مديرية حيفان الواقعة على أطراف محافظة تعز مع محافظة لحج، شن الحوثيون حملة اعتقالات طالت عدداً من المعلمين في مدرسة التحرير في قرية المشاوز، ومدرسة عبد العزيز عبد الغني، ونقلوهم إلى معتقل «الصالح» سيئ السمعة في ضواحي مدينة تعز.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.