ليبيا: تحشيد عسكري مثير في طرابلس... و«الردع» يستنفر قواته

بموازاة دعوات أوروبية لوقف التصعيد والانسحاب من مناطق المدنيين

صورة متداولة لتحرك «الكتيبة 166» باتجاه طرابلس
صورة متداولة لتحرك «الكتيبة 166» باتجاه طرابلس
TT

ليبيا: تحشيد عسكري مثير في طرابلس... و«الردع» يستنفر قواته

صورة متداولة لتحرك «الكتيبة 166» باتجاه طرابلس
صورة متداولة لتحرك «الكتيبة 166» باتجاه طرابلس

تشهد العاصمة الليبية، طرابلس، تصعيداً عسكرياً مثيراً للقلق، رغم الدعوات الأوروبية للحوار السلمي ورفض التصعيد، وتأكيد مجلس النواب رفضه أي وجود عسكري أجنبي.

ورصدت وسائل إعلام محلية استمرار توافد الآليات المسلحة والمدرعات من مدينة مصراتة (غرب) باتجاه طرابلس، ونشرت لقطات لمرور رتل مسلح جديد من الطريق الساحلي، قادماً من مصراتة في اتجاه العاصمة، مشيرة إلى تحريك «الكتيبة 166»، التابعة لوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، آلياتها المدعومة بالمدرعات والدبابات من مصراتة إلى طرابلس.

انتشار أمني بطرابلس (داخلية الوحدة)

ونفى «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، في بيان، وجود أي اتفاقية مع حكومة الدبيبة، وأكد وجود قواته في مواقعها بشكل طبيعي، لافتاً إلى أنه «ليس طرفاً في أي تصعيد، ومَن يحاول التصعيد معروف، وهو مَن يتحمل مسؤولية قراراته».

وجاء البيان عقب تسريبات من اجتماع جرى في قاعدة معيتيقة، بين قادة جهاز الردع وأعيان سوق الجمعة، برفض تسليم القاعدة لأي طرف كان، وإعلان الجهاز حالة الطوارئ، وإعداد تجهيزاته الكاملة مع حلفائه للدفاع عنها.

بدوره، نفى «حراك أبناء سوق الجمعة» ما يُشاع عن تسليم مطار معيتيقة لميليشيات تابعة لحكومة الدبيبة، مؤكداً أن القرار والسيادة في المنطقة بيد أهلها فقط. وأوضح في بيان أن الحديث عن مهلة الـ48 ساعة «مجرد أكاذيب، وما يُروّج عن أرتال عسكرية ليس إلا مسرحية».

وأكد الحراك أن مطار معيتيقة، الواقع في قلب منطقة سوق الجمعة شرق طرابلس، يمثل المطار المدني والعسكري الأهم في العاصمة، و«لن تُفرَض عليه أي وصاية خارجية». كما أعلن بعض أعيان ومخاتير محلات المنطقة الغربية رفضهم ما وصفوها بـ«التحركات العسكرية المشبوهة»، وتوافد الأرتال المسلحة باتجاه طرابلس.

وأكد المشاركون في بيان مساء الجمعة، خلال وقفة احتجاجية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، أن هذه التحركات تتم «بتحريض من حكومة الدبيبة»، عادّين أنها تستهدف زعزعة الأمن، وعرقلة المسار السياسي.

من جهته، اتهم معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة»، ما وصفها بـ«عصابات مرتزقة» من تشاد ونيجيريا، بالتورط في الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، عبر استغلال الأوضاع لمحاولة العبث بأمن واستقرار الأهالي. وتعهّد بملاحقة هذه المجموعات وتقديمها للعدالة، داعياً الحكماء والأعيان وأجهزة الأمن للتعاون المباشر مع مكتب النائب العام لتسليم الفارين من العدالة، وأكد أن الاعترافات التي أدلى بها المعتقلون أظهرت تورط خليط من الخارجين عن القانون مع مرتزقة أجانب.

وبثت «الكتيبة 55 مشاة» تسجيلاً مصوراً لما وصفته باعتراف أحد عناصر «جهاز الأمن العام»، التابع لعبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، بمحاولة اغتيال الضاوي في منطقة المعمورة في ورشفانة أخيراً، رفقة 15 عنصراً من الجهاز.

بدورها، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مواصلة تنفيذ الخطة الأمنية المشتركة، الصادرة من مديرية أمن طرابلس، الهادفة إلى تأمين العاصمة وتعزيز الأمن في شوارعها وميادينها. وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرصها على حفظ الأمن والاستقرار، وضمان سلامة المواطنين، والحفاظ على النظام العام.

قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

في غضون ذلك، نفى مصدر مسؤول بإعلام الجيش الوطني، صحة خطاب مزور منسوب لقيادته، على خلفية ما يحدث في طرابلس، تضمَّن أوامر بتحركات عسكرية، ورفع حالة الطوارئ في بعض المناطق.

في سياق ذلك، وصف السفير المالطي تشارلز صليبا، الوضع في طرابلس بأنه لا يزال هشّاً، وعدّ في بيان مقتضب على منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشعب الليبي «يستحق أفضل بكثير من هذا الدوران في حلقة الصراع»، مشيراً إلى شعوره بمسؤولية عميقة لإضافة صوته إلى الأصوات الداعية للسلام.

بدوره، أعرب سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفها بـ«التطورات الأمنية المثيرة للقلق» في طرابلس، داعياً في بيان جميع الأطراف إلى حل الخلافات عبر الحوار السلمي، وبإشراف بعثة الأمم المتحدة، مع التشديد على ضرورة تجنب أي أعمال تهدد الاستقرار.

وطالب أورلاندو جميع القوات الأمنية بالانسحاب الفوري من المناطق العمرانية حفاظاً على سلامة المدنيين، مشيراً إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم الجهود الأممية، الرامية إلى حماية المدنيين، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من المعاناة والدمار.

مجلس النواب يعلن رفضه القاطع استمرار أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الليبية (النواب)

إلى ذلك، أعلن مجلس النواب رفضه القاطع لاستمرار أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الليبية، تحت أي مسمى أو مبرر، عادّاً أن هذا الوجود يمثّل مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، ويعوق مسار الحل الليبي - الليبي.

وقال النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، في بيان مساء الجمعة، إن التدخلات العسكرية السابقة «أسهمت في تأجيج الصراع الداخلي، وفتحت الباب أمام تناقضات إقليمية، زادت من تعقيد الأزمة وإطالة أمدها». وأكد أن أمن ليبيا لا يُبنى إلا عبر حكومة موحدة تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتعمل على توحيد مؤسسات الدولة على كامل التراب الليبي، مشدداً على أن السيادة الوطنية «ليست محل مساومة».

كما دعا المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن، والأطراف السياسية المحلية، ولجنة 55، إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وفتح الطريق أمام علاقات متوازنة ومسؤولة تحفظ استقلال ليبيا وتدعم استقرارها.

وصول خالد حفتر إلى موسكو (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، بدأ رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق خالد حفتر، زيارة رسمية إلى روسيا، حيث استقبله نائب وزير الدفاع الروسي، الفريق يونس بك يفكيروف. وأدرجت شعبة الإعلام الحربي بالجيش هذه الزيارة في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين، وبحث آفاق التنسيق المشترك في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الدفاعية.


مقالات ذات صلة

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

طالبت أسرة الناشط والمدوّن الليبي المهدي أبو القاسم عبد الله وعدد من الحقوقيين السلطات في غرب البلاد بالكشف عن مصيره، وسط تخوف من «تعرّضه للتنكيل وتراجع صحته».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.